سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

أمين الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط» : مبادرة الملك عبد الله نجحت

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة
TT

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

سياسيون مصريون يرحبون بمبادرات خادم الحرمين للمصالحة

رحب قادة وسياسيون مصريون بخطوات خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، للمصالحة، داعين للالتزام بالتضامن العربي، في وقت أكد فيه نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة الملك عبد الله تدعم ميثاق الجامعة العربية.
ويأتي هذا بعد ساعات من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، كلا من رئيس الديوان الملكي السعودي، ومبعوث خاص للشيخ تميم بن حمد أمير قطر، لتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الخاصة بدعم دول مجلس التعاون الخليجي للقاهرة.
وقال الدكتور العربي إنه يرحب ترحيبا شديدا بعودة العلاقات الطيبة بين مصر وقطر، وأن تكون كذلك بين جميع الدول العربية. وأكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز نجحت ووصلت إلى المطلوب والمرجو منها، كما أنها تسير في دعم ميثاق الجامعة العربية الذي يهدف إلى توثيق العلاقات بين الدول العربية. وأضاف «أما ميثاق الأمم المتحدة فهو يدعو إلى الحفاظ على الأمن السلم ومنع ما يهدده». وقال العربي «إن ما حدث وما ورد في البيان السعودي مهم للغاية، ونرجو أن يستمر ويتم البناء على ما وصلنا إليه». وذكر أن «الطبيعي هو توطيد العلاقات والبناء على القواسم المشتركة».
وقال وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء الرئيس السيسي مع مبعوث كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد «تحرك مهم في حد ذاته، كما يؤكد جدية الجانب السعودي في تفعيل وتنفيذ مبادرته، ويعكس استعداد قطر إلى إرضاء الجانب السعودي، أما المطالب الرسمية المصرية وما دار في اللقاء مع الرئيس السيسي فهذا لا نعرفه». وأضاف «أما بالنسبة للرأي العام المصري فمن الواضح أنه متحفظ، وبالتالي الخطوة القادمة يجب أن تخرج من دائرة المجاملات إلى أفعال وعلى أرض الواقع، وستكون على المحك الرئيسي هذه الخطوات». وتابع العرابي أن قطر عليها مسؤولية العودة إلى الصف العربي.
وأكد العميد أركان حرب عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، أن التقارب بين الدول العربية مطلوب الآن لمواجهة التحديات التي تواجه الوطن العربي، مشيرا إلى أن التوافق المصري السعودي الإماراتي يعد بمثابة نواة لتجميع الدول العربية تحت مظلة واحدة. وتابع قائلا «لو جرى تفعيل المصالحات ففي هذه الحالة ستكون هناك مظلة لاختفاء كل الخلافات العربية».
وتابع العميد عادل العمدة «لو هناك تقارب فنحن معه، والسعودية كدولة فاعلة قادرة على تجميع الدول العربية تحت راية واحدة.. اللغة واحدة والدين واحد والأعراف والتقاليد واحدة.. لكن ينبغي على قطر أن تلتزم بما يمكن أن يحقق صالح العرب، وألا تخرج عن الصف والتضامن العربي». وقال «إنه آن الأوان لكي تعمل الدول العربية من أجل الاقتداء بالاتحاد الأوروبي الذي أصبحت قوته توازي أميركا والصين وروسيا، بينما نحن كدول عربية يمكن بالتعاون أن نكون أكبر من ذلك بكثير، وذلك عن طريق ما نملكه من مقومات وموارد، والسعودية تقوم بدور إيجابي في هذا الاتجاه.. ومن المفترض أن تأخذ قطر هذا التوجه بجدية».
وأبدى العميد عادل تحفظاته أيضا على تركيا التي تتبنى موقفا معاديا لمصر، مشيرا إلى أن «الغرب وتركيا يقفون ضد مصر، وقطر تعلم ذلك، وكانت تقف في الصف الذي يريد إثارة القلاقل في بلادنا». وتابع مؤكدا «أثمن الدور السعودي الذي يقوم على الوحدة العربية».
ودعا المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية قطر لأن تكتفي بالابتعاد عن التدخل في الشؤون المصرية. وأوضح «مفروض على قطر أن تكون في حالها وفي شأنها الداخلي، وتبتعد عن الشأن الداخلي والخارجي لمصر. لا نريد أن تغلق قناة (الجزيرة) التي تدعمها دول غربية لاستهداف الدولة المصرية، ولكن نريد منها أن تبتعد عن مصر». وقال العميد عادل إن بلاده، وعلى رأسها القوات المسلحة المصرية، تعمل من أجل توفير الحياة الكريمة للمواطنين، كما أن السياسة الداخلية والخارجية لمصر أصبحت تسير على ما يرام بعد سنوات من الاضطرابات.. ولهذا «نحن في أمس الحاجة للأصدقاء والأشقاء والتضامن للعبور إلى المستقبل، إلا أن من بين شكاوى مصر تجاه قطر هو استمرار استهداف قناة (الجزيرة) لكل تقدم يجري في مصر، ويبدو أن هذا سيكون مستمرا للأسف».
ومضى العميد عادل العمدة قائلا إن مصر رغم كل الضغوط التي تمارس عليها فإنها، وبمساعدة الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، تحقق إنجازات في أوقات وجيزة.. «هناك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية بدأت في الاستصلاح، وكذا مشروعات قناة السويس والمشروعات الكبرى الأخرى.. وتوجد حصيلة لكل هذه المشروعات، وخلال ستة أشهر من رئاسة السيسي أصبحت هناك طفرة في الحياة الاجتماعية المصرية، والأزمات تتراجع بنسبة كبيرة، مع خطوات حثيثة تجاه التنمية».
وقال إن مصر أصبحت أيضا أكثر انفتاحا على العالم، سواء مع الدول الأفريقية أو الآسيوية أو الأوروبية، مشيرا إلى زيارة وزير الدفاع المصري الحالية لإيطاليا، قائلا إنها «حدث مهم جدا يأتي في إطار الانفتاح المصري على دول العالم.. وهذا وفق سياسة عامة للدولة»، وأضاف «نتمنى أن تعود قطر للتعاون المشترك بما فيه خير الأمة العربية، وألا تكون عبئا على مصر والعرب والدول الصديقة خاصة في منطقة الخليج».
ومن جانبه، قال المستشار يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية (حزب الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي المصري السابق) «أرى أن المملكة العربية السعودية تتعامل بمنتهى الجدية لرأب الصدع بين مصر وقطر». وأضاف «نحن في مصر نعلم أن خادم الحرمين الشريفين حين يقرر أمرا يظل وراءه حتى يتمه، والشعب المصري يثق في أن الملك عبد الله لن يقوم إلا بما يحقق الصالح المصري». وشدد المستشار قدري على أن ما تقوم به السعودية وخادم الحرمين الشريفين «خطوات ينظر إليها الشعب المصري ويتعامل معها بترحاب شديد. وما يقوم به الملك عبد الله هو محاولة لإتمام ما دعا إليه من مصالحة»، مشيرا إلى أن «المزاج العام المصري يمكن أن يتقبل أي شيء من السعودية أو من الكويت أو الإمارات أو البحرين، وهي الدول التي وقفت مع مصر أثناء الشدة التي مرت بها منتصف العام الماضي.. والمصريون يقدرون هذا، وهم أوفياء، وهذه هي طبيعة المصريين».
وقال مجدي شرابية، الأمين العام لحزب التجمع اليساري «نحن مع أي جهد يبذل لرأب الصدع بين مصر وأي دولة عربية»، مشيرا إلى أن قطر تعد إحدى الدول العربية وجزءا من دول الخليج التي هي حليفة لمصر، لكنه دعا إلى اتخاذ قطر خطوات حسن نية تجاه القاهرة منها «أن تتوقف قناة (الجزيرة) عن الهجوم على مصر، وأن تتوقف الدوحة عن استقبال (الإخوان المسلمين)، وأن تتخذ خطوات إيجابية فعلية وملموسة تجاه مصر». وتابع شرابية قائلا إن «هجوم قناة (الجزيرة) القطرية ضد مصر لا بد أن يتوقف، وعليها ألا تتبني وجهة نظر (الإخوان) الذين يقومون بالثورة المضادة تجاه مصر، وأن تبادر بتسليم المطلوبين المصريين الموجودين على لائحة الإنتربول (الشرطة الدولية) لمحاكمتهم في مصر». وتابع قائلا إن المصالحة المصرية القطرية «تتطلب خطوات جادة من الدوحة أولا. ونشكر السعودية والكويت والبحرين ودول الخليج على ما فعلوه من أجلنا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.. ونشكر أي خطوة تقوم بها المملكة لدى قطر».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.