إطار تنظيمي لطرح الشركات الأجنبية في السوق المالية السعودية

إلزام البنوك والمصارف الإفصاح عن أسعار المنتجات التمويلية والادخارية

السوق المالية السعودية تشهد مزيداً من التنظيمات المشجعة على توسيع قاعدة الشركات المتداولة (الشرق الأوسط)
السوق المالية السعودية تشهد مزيداً من التنظيمات المشجعة على توسيع قاعدة الشركات المتداولة (الشرق الأوسط)
TT

إطار تنظيمي لطرح الشركات الأجنبية في السوق المالية السعودية

السوق المالية السعودية تشهد مزيداً من التنظيمات المشجعة على توسيع قاعدة الشركات المتداولة (الشرق الأوسط)
السوق المالية السعودية تشهد مزيداً من التنظيمات المشجعة على توسيع قاعدة الشركات المتداولة (الشرق الأوسط)

في وقت شهدت فيه السوق المالية السعودية (تداول) حجم سيولة قياسية، وتوجه لفرض الإفصاح على البنوك التجارية لعرض أسعار المنتجات التمويلية والادخارية، أفصحت هيئة السوق المالية السعودية عن ترتيبات تجريها لتشريعات تنظيمية جديدة تتعلق بالإدراج، تضم طرح الشركات الأجنبية والطرح الثنائي في الأسواق.
وأكدت هيئة السوق المالية استمرار العمل على تقديم التسهيلات الممكنة لإدراج الشركات المحلية والأجنبية في السوق المالية، وفق أفضل السبل المحفزة، وتذليل العقبات كافة أمامها، شريطة إدراجها في الأسواق المحلية، مشيرة إلى أن موعد الانتهاء من الإطار التنظيمي لطرح الشركات الأجنبية مباشرة مرشح نهاية 2021، فضلاً عن السماح لطرح الشركات المحلية بشكل مزدوج في الأسواق الدولية.
ومن جهة أخرى، واصلت سوق الأسهم السعودية الرئيسية زخم تفاعلاتها، إذ نجحت في تخطي حاجز 8 آلاف نقطة لأول مرة منذ بداية العام، رغم الإقفال دون هذا المستوى، إلا أن حجم السيولة هو الآخر سجل علامة قياسية، إذ بلغ 13.5 مليار ريال (3.6 مليار دولار)، وهي قفزة من مستوى متوسط يومي قوامه 7.5 مليار ريال يومياً.
ومن جانب آخر، ألزمت مؤسسة النقد العربي السعودي البنوك والمصارف وشركات التمويل في المملكة بالإفصاح عن أسعار المنتجات التمويلية والادخارية، في خطوة لرفع الإفصاح والشفافية، وتمكين المستهلكين من المقارنة، ومعرفة الحدود الدنيا لأسعار الإقراض في القطاع المالي السعودي. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
الطرح الأجنبي
كشفت هيئة السوق المالية أنه سيتم السماح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بالاستثمار بشكل مباشر في أسهم المصدر الأجنبي المدرجة أسهمه في السوق الرئيسية، حيث تضمنت قواعد الطرح عدم انطباق قيود الاستثمار المفروضة بموجب نظام السوق المالية ولوائحها التنفيذية على استثمارات المستثمرين الأجانب في الشركات الأجنبية المدرجة في السوق المحلية.
وشدد رئيس مجلس إدارة الهيئة، محمد القويز، على أن الهيئة عملت على مسارين؛ الأول من منظور الشركات السعودية، من خلال السماح لها بالإدراج الثنائي في أسواق أخرى، وذلك بتوفير خيارات إضافية للتمويل، وتخفيض تكلفة التمويل عليها، ما من شأنه أن يكون له أثر إيجابي على ميزان المدفوعات، والمساهمة في تعزيز السياسة النقدية السعودية.
وتابع القويز: «فيما يتعلق بالمسار الثاني، فإن ذلك يتلخص في الفرصة لإتاحة إدراج الشركات الأجنبية المدرجة في الأسواق المحلية بشكلٍ متوازٍ في السوق المالية السعودية، بغية تطوير ونقل السوق السعودية من المحلية إلى العالمية، فضلاً عن تحقيق أعلى قدر من الإفصاح والشفافية، بالإضافة إلى توفير خيارات للمستثمرين بشكل أكبر في نطاقات جغرافية متعددة»، محدداً نهاية عام 2021 موعداً للانتهاء من الإطار التنظيمي لطرح الشركات الأجنبية.

قطاع طبي

وأوضح القويز في لقاء افتراضي، مساء أول من أمس (الأحد)، نظمه مركز التواصل والمعرفة التابع لوزارة المالية السعودية، تحت عنوان «إدراج الشركات في السوق المالية... نمو استدامة»، أن الفترة الماضية شهدت جهود كبيرة من أجل العمل على إزالة بعض المعوقات التي تقف أمام بعض الشركات في طرحها، خاصة قطاع الصيدلة الذي كان يعاني إشكالية من بعض التنظيمات المرتبطة بالصحة التي تحول من تمكنه من عمليات الإدراج، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة.
ولفت رئيس هيئة السوق المالية السعودية إلى أنه في منتصف عام 2015، تم بدء فتح السوق للمستثمرين الأجانب، وتخفيف متطلبات التأهيل، وأخيراً تضمينها للمؤشرات العالمية، حيث نتج عن ذلك دخول 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار)، عبارة عن استثمارات، مشيراً إلى ضرورة 7 شروط أو متطلبات يتحتم توفرها في الشركات قبل طرحها للاكتتاب العام في السوق المالية.
وتشتمل هذه الشروط، وفق القويز، على وجود قوائم مالية، ورأسمال مال لا يقل عن 300 مليون ريال (79.8 مليون دولار) وقت الطرح والإدراج، بالإضافة إلى عدم وجود إعادة هيكلة مالية للعام السابق لعملية الطرح، فضلاً عن تعيين مستشار مالي وقانوني ومراجعة حسابات، مع ضرورة التزام الشركة بمتطلبات الإفصاح والحوكمة في السوق المحلية.
وأوضح القويز أن الهيئة تعمل أيضاً على السماح للشركات بالإدراج الثنائي في أسواق أخرى، إن رغبت في ذلك، بهدف توفير خيارات إضافية للتمويل، وتخفيض تكلفته، مشيراً إلى أنه تم في منتصف عام 2015 فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب للاستثمار في السوق السعودية، وبعد ذلك تم تخفيف متطلبات التأهيل، ما أثمر عن انضمام السوق للمؤشرات العالمية، منوهاً بأنه في عام 2019 فقط استقبلت السوق السعودية صافي سيولة أجنبية بنحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار). وفي جانب مالي منفصل، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أمس، عن صدور قواعد الإفصاح عن أسعار المنتجات التمويلية والادخارية المحدثة، في خطوة لرفع مستوى الشفافية، وتمكين المستهلكين من المقارنة بين أسعار المنتجات، وذلك من خلال إلزام البنوك والمصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة بالإفصاح عن الحد الأدنى من معلومات منتجات الأفراد والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر في مواقعها الإلكترونية والقنوات التسويقية، مع حث المستهلكين على زيارة تلك المواقع، والمقارنة بين الأسعار، مما يُسهم في اتخاذ قرارات مدروسة، واختيار المنتجات التي تراعي وتخدم احتياجاتهم.
وأشارت «مؤسسة النقد» إلى أن قواعد الإفصاح عن أسعار المنتجات التمويلية والادخارية المحدثة التي ستحل محل القواعد السابقة تُلزم جميع البنوك وشركات التمويل بحصر أسعار المنتجات التمويلية والادخارية التي يقدمها البنك وشركة التمويل كافة في صفحة واحدة، تحت أيقونة باسم «أسعار المنتجات التمويلية والادخارية» في الصفحة الرئيسية من الموقع الإلكتروني للبنك أو الشركة، ليسهل للمستهلكين الوصول إليها.
وأكدت «مؤسسة النقد» أن تتضمن الصفحة جميع الجداول أو الآلة الحاسبة للمنتجات التمويلية والادخارية وبطاقات الائتمان (إن وجدت)، إضافة إلى الصفحة الخاصة بكل منتج، بحيث تبين الآلة الحاسبة نوع المنتج والأسعار الدورية، بناءً على مدخلات المستهلك، مع تأكيد القواعد الصادرة عن المؤسسة على مراجعة الأسعار بشكل دوري -كل شهر على الأقل- وذكر تاريخ آخر تحديث.
من جهة أخرى، أغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية على تراجع 43.1 نقطة، ليقفل عند مستوى 7940.70 نقطة، لكن الأهم هو اختراق مؤشر السوق السعودية الحاجز المعنوي الـ8 آلاف نقطة لأول مرة في أكثر من 6 أشهر، عند 8001 نقطة، قبل العودة إلى التراجع في الدقائق الأخيرة من التداولات. وبرز ضمن أهم أحداث السوق المالية أمس القفزة الملموسة في قيمة التداولات، حيث تعامل المتداولون بما قيمته 13.5 مليار ريال (3.6 مليار دولار) لأول مرة منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وإتمام صفقة استحواذ شركة «أرامكو السعودية» على 70 في المائة من أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، وسجلت قيمة التداول آنذاك رقماً استثنائياً في تاريخ الأسواق في المنطقة، قوامه 263.9 مليار ريال (70.3 مليار دولار)، وصعد سهم «أرامكو السعودية» أمس 1.2 في المائة، ليصل إلى 35.55 ريال (9.4 دولار). وعكس مؤشر السوق السعودية اتجاهه مع نهاية جلسة التداولات، متخطياً 8 آلاف نقطة أمس، وسط إعلان مؤشر «إم إس سي آي» عن مراجعته الربعية لمؤشراته، وبينها مراجعة وزن «أرامكو السعودية» بعد إضافة الأسهم المجانية، وقال إن تنفيذ جميع التغييرات وفقاً لتاريخ 31 أغسطس (آب) المنتهي أمس.
وشهدت فترتا المزاد والتداول على سعر الإغلاق بالسوق السعودية أمس تداولات بلغت نحو 104.2 مليون سهم، بقيمة إجمالية بلغت نحو 3.4 مليار ريال، تمت عن طريق 17.09 ألف صفقة.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».