دليل أجهزة التعليم عن بُعد في عصر «كورونا»

الكومبيوتر أصبح «المدرسة الإلكترونية»

دليل أجهزة التعليم عن بُعد في عصر «كورونا»
TT

دليل أجهزة التعليم عن بُعد في عصر «كورونا»

دليل أجهزة التعليم عن بُعد في عصر «كورونا»

أقلام رصاص وأوراق وأقلام تلوين... لا، لن تكون هذه المتطلبات الأساسية للعام الدراسي المقبل؛ بل جهاز الكومبيوتر.
بعد الارتباك الذي حصل نتيجة تسبب فيروس «كورونا» في إقفال المدارس في الربيع الماضي، وضع كثير من المدارس الأميركية خطة تعليم تعتمد بشكل رئيسي على «اللابتوبات» والأجهزة اللوحية لتطبيقها في الخريف المقبل.
وقد كشفت شركة «فيوتشر سورس» المتخصصة في التحليلات الصناعية، أن المدارس الأميركية ابتاعت العام الماضي حوالي 30 مليون «لابتوب» وجهاز لوحي، بينما ابتاع أولياء الأمور 2.2 مليون جهاز من الفئتين.
التعليم الإلكتروني
ولكن الجائحة جاءت وغيرت المهام التي نستخدم هذه الآلات للقيام بها. اليوم، أصبحت «اللابتوبات» تستخدم للاتصال بالإنترنت من المنزل، بعيداً عن النطاق العريض في المدرسة وشبكات «الواي - فاي» التي تدار باحترافية. في ظل هذا الوضع المستجد، لن يكون على الآباء إنفاق أكثر من 300 دولار لشراء كومبيوتر مجهز ببطارية وكاميرا جيدتين، يستطيع الأولاد استخدامه لثلاث أو أربع سنوات مقبلة.
وعلينا ألا ننسى أن للتعليم الإلكتروني مكاسبه أيضاً، إذ يستطيع المعلمون نظرياً الاستعانة ببيانات محددة لتخصيص وتوجيه عملية التعليم، فضلاً عن أن التلامذة باتوا اليوم يكتسبون المهارات التقنية في سن مبكرة. ترى فانيسا مونتيروزا، العضوة في برنامج مدارس المقاطعة الموحد في لوس أنجليس المتخصصة في وضع السياسات، أن «الجانب الإيجابي فيما يحصل هو أن تجربة الأولاد للتعليم الإلكتروني اليوم تعزز جهوزيتهم للدخول إلى قطاعات الاقتصاد الرقمي».
ولكن من أين علينا أن نبدأ؟ تواصل خبراء أميركيون منهم خبير التكنولوجيا جيفري آي فولر في سان فرنسيسكو، مع أساتذة وإداريين وناشطين في لجان أولياء الأمور وشركات التقنية، لوضع دليل شامل يشرح كيفية اختيار واستخدام «اللابتوب» خلال هذا العام الذي تحول فيه هذا الجهاز إلى مدرسة.
«الكومبيوتر ـ المدرسة»
> التواصل مع المدرسة. استمعوا إلى مدرستكم أو اطرحوا عليها الأسئلة التالية، إذ إن المتاعب الحقيقية تبدأ عندما لا يفهم الأهل ماذا تريد المدرسة من أولادهم، أو ماذا تريد منهم أن يشتروا.
لهذا السبب، على الأهل الحرص على طرح الأسئلة التالية:
- ما هو المحتوى الذي تم تنزيله في الجهاز؟
- كيف يسجل التلميذ دخوله إلى الجهاز؟
- أين توجد روابط الفروض والدروس الإلكترونية؟
- ما هي القواعد التي تحدد للتلميذ ما يمكن فعله وعدم فعله على الجهاز؟
- هل يمكنكم تشغيل أو إضافة ضوابط تحكم أبوية؟
- ومع من يجب أن تتواصلوا عند حصول مشكلة ما؟
> حاجات الأولاد. تحدثوا مع أولادكم عن حاجاتهم ومسؤولياتهم.
هل سيُستخدم هذا الجهاز للمدرسة فحسب، أم أنه سيكون وسيلة لتواصل الأولاد مع أصدقائهم وللترفيه عن أنفسهم؟
قد يملك الأولاد آراءً قوية حول هذا الموضوع؛ لا سيما أن الجهاز الذي يأتي مع قلم رقمي قد يتيح لهم تعزيز اهتمامهم بالفن مثلاً. وفي حال كان أصدقاؤهم مهتمين بلعبة «ماينكرافت»، فقد يفضلون شراء «لابتوب» ببرنامج «ويندوز»؛ لأنه الأفضل لتشغيلها.
قد تحصلون على «اللابتوب» باقتراضه من المدرسة أو بشرائه من متجر، ولكنه في الحالتين سيكون مسؤولية. يجب الاتفاق مع أولادكم على كيفية حمايتهم للجهاز من السقطات والمياه وغيرها من السلوكيات المخربة.
شراء الأجهزة
> شراء الأجهزة. عند الشراء، أجهزة «كروم بوك» ليست الخيار الوحيد. تسيطر أجهزة «كروم بوك» التي تستخدم نسخة من محرك «غوغل» البحثي الشهير، على الحصة الأكبر من مبيعات «اللابتوبات» التعليمية. تأتي هذه الأجهزة بأسعار مدروسة؛ لأنها تشغِّل برامج إلكترونية لا تتطلب معالجاً سريعاً وسعة تخزينية كبيرة. تفضل المدارس أجهزة «كروم بوك» لأنها سهلة الإعداد والتحكم.
إذا طلبت منكم مدرسة أولادكم شراء واحد من هذه الأجهزة، فننصحكم بالتفكير في «كروم بوك 3100» التعليمي من «ديل» Dell 3100 Chromebook (250 دولاراً)، أو «كروم بوكHP X360 - 12 بوصة» HP Chromebook X360 12-inch (360 دولاراً)، أو حتى «كروم بوك آسوس فليب سي 434» Asus Chromebook Flip C 434 (570 دولاراً) إذا كنتم لا تمانعون البذخ قليلاً.
ولا بد من الإشارة إلى أنكم لا تحتاجون إلى «كروم بوك» يشغل برنامج «غوغل» التعليمي الذي تستخدمه مدرسة الأولاد؛ لأن «لابتوبات مايكروسوفت» العاملة ببرنامج «ويندوز 10»، والتي شهدت انخفاضاً كبيراً في سعرها، تشغل برنامجاً إلكترونياً يستخدم عبر شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى عدد من التطبيقات المتطورة التي تتطلب تخزينها على قرص «اللابتوب» الصلب. ولكن المشكلة الوحيدة في أجهزة الويندوز هي أنها تتعرض أكثر من غيرها للمتاعب الأمنية، وغيرها من مشكلات اكتشاف الأخطاء وإصلاحها. (نصيحة: احرصوا على تشغيل برنامج «ويندوز» المدمج المضاد للفيروسات).
ننصحكم بالتركيز على موديلات «مايكروسوفت» التي تروج لها الشركة على أنها مخصصة للتعليم؛ لأن صانعي هذه الأجهزة يزودونها ببطارية قوية وهيكل متين يقاوم الصدمات وإهمال الأولاد.
, the $471 and, at the high end, the new $980 Dell XPS 13
يمكنكم أيضاً شراء «لابتوب لينوفو 100e» الجيل الثاني Lenovo 100e 2nd Gen (350 دولاراً) أو «إنسبايرون 15 5593» من «ديل» Dell Inspiron 15 5593 (471 دولاراً)، أو أكثرها تطوراً XPS 13 من «ديل» (980 دولاراً).
أجهزة «أبل»
> «لابتوبات آبل» جديدة قريباً: لا تعتبر أجهزة «ماك» خياراً شائعاً لأي من المراحل التعليمية، ولكن هذا لا يعني أنها لا تقدم خصائص إيجابية. تبني «آبل» أجهزتها لتدوم، وتسهل الدعم وعملية مزامنة الرسائل والصور وغيرها من الملفات مع هاتف «الآيفون». ولكن يجب أن تعرفوا أنكم للحصول على هذه الخصائص، ستدفعون بضع مئات إضافية من الدولارات، غير أن الشركة لا تقدم خصومات إلا للمعلمين وطلاب الجامعات.
إذا كنتم من الأشخاص المعتادين على أجهزة «ماك»، فستسهل «آبل» عليكم موضوع الاختيار أكثر من غيرها، من خلال تقديم ثلاث «لابتوبات» أساسية، إلا أن معظم المستهلكين يتجهون إلى شراء الأرخص بينها، وهو الـ«ماك بوك إير» Macbook Air (1000 دولار). عملت «آبل» أخيراً على تحديث خط تصاميمها، وغيرت لوحة المفاتيح التي تشبه «فراشة» التي كان الجميع يتذمرون من الغبار والفتات التي تملأ مفاتيحها وتتلفها.
وإذا كنتم تفكرون في شراء جهاز «ماك» جديد، فتذكروا أن «آبل» أعلنت أنها ستبدأ هذا الصيف التحول إلى نوع جديد من المعالجات التي ستصبح معتمدة في أواخر العام. هذا يعني أن الجيل الجديد من أجهزة «ماك بوكس» ليس بعيداً، وسيقدم لمستخدميه أداءً أفضل وبطارية أكثر متانة.
> «آيباد» مناسب للصغار؛ ولكنه ليس بديلاً لـ«اللابتوب». يفضل الطلاب الصغار عادة أجهزة «الآيباد» التي تعتمد على تقنية اللمس بشكل رئيسي، ولكن كثيراً من مديري التقنية في المدارس يتحولون إلى استخدام «كروم بوك» أو «لابتوبات الويندوز» مع وصول الطلاب إلى الصف الثالث. في هذه المرحلة يبدأ الطلاب الكتابة والطباعة بواسطة لوحة مفاتيح. ولكن إضافة أرخص لوحة مفاتيح من صناعة «آبل» إلى جهاز «آيباد» ترفع سعره إلى 488 دولاراً (دون حسومات خاصة بالقطاع التعليمي).
ملحقات إضافية
وتشمل قائمة الأدوات الإضافية: كاميرا إلكترونية، وسماعة، وقلماً رقمياً، وشاشة.
> كاميرات إلكترونية: فجأة، وبسبب الجائحة، تحولت الكاميرات الإلكترونية إلى عنصر مهم جداً في التقنية التعليمية. أصبحت هذه الكاميرات متوفرة في معظم الأجهزة الحديثة، ولكنها ليست دائماً من نوعية جيدة، لذا قد تضطرون لشراء كاميرا خارجية تتصل بالكومبيوتر.
يواجه المستخدمون مشكلة غالباً ما يغفلون عنها، ألا وهي مكان الكاميرا، إذ تضعها بعض الشركات في الأسفل بالقرب من مفصل «اللابتوب»، ما يجبر المشاركين في الصف عبر تطبيق «زوم» على النظر إلى أنف صاحب الجهاز. بدورها، تضم أجهزة «الآيباد» كاميرا موضوعة في مكان غريب، وبالتحديد في جانب الجهاز عند حمله بوضعية أفقية.
* سماعات الأذن: تعتبر هذه الأداة عاملاً منقذاً إذا كنتم تعيشون مع عدة أشخاص في المنزل؛ حيث تتعلمون أو تعملون خلال الجائحة. لا داعي لشراء سماعات باهظة عازلة للصوت لاستخدامها في المنزل، إذ إن تقنيتها مصممة لعزل الضجيج ذي التردد المنخفض في الخلفية كهدير الطائرة وليس صوت الأطفال.
> قلم رقمي: تبادر بعض العائلات أيضاً إلى شراء قلم رقمي لاستخدامه مع «الآيباد» أو أجهزة «اللابتوب» اثنان في واحد.
تقول «مايكروسوفت» إنه يوجد دليل على أن فهم دروس الرياضيات والعلوم يتحسن بنسبة تفوق 28 في المائة عندما يكتب الطالب الملاحظات بيده بدل طباعتها. وتشهد البرامج الرقمية تحسناً كبيراً فيما يتعلق بإتاحة البحث في الملاحظات المكتوبة باليد، ولكن الأمر يتوقف على قرائية الخط طبعاً.
> شاشة إضافية: وأخيراً، يمكنكم تجربة إضافة أخرى باهظة بعض الشيء، إذا كان سعر «اللابتوب» الذي اخترتموه متواضعاً. فبأقل من 100 دولار يمكنكم شراء شاشة بمقاس 21 بوصة تتصل بـ«اللابتوب» وتتيح للأولاد الجلوس باستقامة للتركيز على المهمة التي يقومون بها، والشعور وكأنهم جالسون في الصف.
مراقبة سير التعليم
> تأكدوا من أن أولادكم يتعلمون شيئاً حقاً. يضاعف التعليم عن بعد جميع المخاوف التي يشعر بها الآباء والأمهات حول الوقت الذي يمضيه أبناؤهم أمام الشاشات. فكم من الوقت يُفترض على الأولاد أن يمضوه أمام «اللابتوب» اليوم؟ يسعى كثير من الأهل إلى معرفة ما إذا كان أولادهم يحلون واجباتهم المدرسية حقاً أو يلعبون، فضلاً عن أنهم يفضلون الإشراف على تنظيم هذا الوقت.
تقدم أجهزة «كروم بوك» و«ويندوز» و«لابتوبات ماك» و«الآيباد» ضوابط تحكُّم خاصة بالأهل، ولكن ولا واحدة منها موثوقة مائة في المائة.
يتقن الأولاد القيام بأكثر من أمر في وقت واحد، وينجحون غالباً في الالتفاف على تعليمات أهلهم. وللأسف، لا توجد حتى اليوم طريقة تضمن للأهل مشاهدة أولادهم أفلاماً تعليمية فقط على «يوتيوب».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».