80 منظمة حقوقية عراقية تندد بقتلة المتظاهرين

TT

80 منظمة حقوقية عراقية تندد بقتلة المتظاهرين

ما زالت المطالبات بالكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم في مقدمة الأهداف التي تصر جماعات الحراك الشعبي على تحقيقها، كما أنها باتت محل اهتمام ومتابعة طيف واسع من المنظمات المهنية والحقوقية العراقية والدولية، إذ وجهت 80 منظمة حقوقية ومهنية عراقية، أمس، نداءً عاجلاً إلى الحكومة وطالبتها بالكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم إلى العدالة.
كما طالب منظمة «هيومن رايت ووتش»، أول من أمس، السلطات العراقية بإعلان نتائج التحقيقات الأولية حول عمليات الاغتيال والاختطاف التي طالت ناشطين منذ انطلاق الحراك الاحتجاجي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وحتى العمليات التي وقعت في محافظة البصرة الجنوبية الأسبوع الماضي.
وكانت الحكومة العراقية أعلنت في وقت سابق، عن تشكيل لجان تحقيق في حوادث قتل واختطاف المتظاهرين، كما كشف عن إجمالي القتلى الذين سقطوا في تظاهرات أكتوبر وبلغ 560 متظاهرا في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد، وقررت إدراجهم ضمن لوائح «مؤسسة الشهداء» التي تمنح امتيازات مالية ومعنوية لذوي الضحايا.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي التي تواجه ضغوطا شديدة بشأن الكشف عن قتلى الاحتجاجات، إلى تأكيد عزمها على مطاردة الجناة وتوفير الحماية للمتظاهرين كلما سنحت لها الفرصة في هذا الاتجاه من دون أن يتكلل جهدها بنيل ثقة جماعات الحراك، نظرا لعدم إعلان الحكومة عن أي نتيجة حتى الآن. وفي إطار سعي الكاظمي إلى طمأنة جماعات الحراك، شدد خلال زيارته إلى مقر الشرطة الاتحادية أمس الخميس، على حق «التظاهر السلمي وواجب القوات الأمنية في توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين السلميين، كما جدد رفضه التام الاعتداء على القوات الأمنية المكلفة بحماية التظاهرات في عموم ساحات التظاهر بالمحافظات». لكن الكاظمي لم يشر إلى نتائج التحقيقات بشأن قتلة المتظاهرين، برغم مطالبة منظمات حقوقية عديدة بذلك.
ووجهت 80 منظمة مهنية وحقوقية، وضمنها الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أمس، نداءً عاجلاً إلى الحكومة لوقف «القمع والاغتيالات فورا ومحاسبة المجرمين». وقال النداء الذي تلي من على منصة اتحاد الكتاب: «واصلت جهات خارجة عن القانون عمليات تصفية ممنهجة للعديد من المنتفضين والمدافعين عن حقوق الإنسان دون رادع أو محاسبة قانونية». وتابع أن «ما يثير الاستغراب أن غالبية الحوادث وقعت بالقرب من مؤسسات أو سيطرات أمنية، ويثير قلقنا العميق عدم إدانة هذه الجرائم من مجلس النواب والسلطة القضائية والصمت المطبق لجهاز الادعاء العام». وأضاف: «ونحن نطلق هذا النداء العاجل، ترد إلينا الكثير من الشكاوى عن إصدار قوائم بأسماء ناشطين معرضين للتصفية الجسدية، كما يتعرض الناشطون في حركة الاحتجاج إلى حملة تخوين وتشويه وتحريض على القتل من قبل بعض المسؤولين والجيوش الإلكترونية».
وطالبت المنظمات عبر ندائها السلطات، بـ«اتخاذ إجراءات قانونية فورية لوقف مسلسل القتل ضد المحتجين السلميين ووضع سقف زمني للكشف عن القتلة ومن يقف وراءهم».
من جهة أخرى، قال بيان صادر عن ممثلية الأمم المتحدة في بغداد، أمس، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أنه «رغم الخطوات الواعدة التي اتخذتها الحكومة العراقية الحالية بشأن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان المرتكبة في سياق المظاهرات الأخيرة، لا تزال المساءلة بعيدة المنال» بحسب تقرير للأمم المتحدة. وطبقا للبيان الأممي، فإن التقرير المشار إليه والذي صدر (أمس الخميس) «يُفصل الإجراءات المتخذة والتي امتُنع عن اتخاذها في التعامل مع الاحتجاجات الضخمة التي خرجت بين أكتوبر 2019 أبريل (نيسان) 2020. ويسلط الضوء على انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان».
ونقل البيان عن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس - بلاسخارت قولها: «إن من دواعي القلقِ الشديدِ استمرارُ استهدافِ وقتل الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، هذا ليس عنفاً عشوائياً، إنما هو إسكاتٌ متعمدٌ للأصوات السلمية، مقترناً بالإفلات التام من العقاب الذي يتمتع به الجُناة. من دون مساءلة، ستبقى الجرائم المرتكبة مجرد إحصائيات وأرقام على الورق».
من جانبها، نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أول من أمس، تقريرا مطولا حول الحراك الاحتجاجي، انتقدت فيه السلطات العراقية وقالت: إنها «لم تقم بأي شيء يذكر لوقف القتل» وطالبتها بنشر النتائج الأولية. وقال المنظمة الحقوقية في تقريرها: «رغم وعود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالمساءلة عن استخدام قوات الأمن المفرط للقوة منذ مايو (أيار)، إلا أنه لم يمثل أي قائد كبير أمام القضاء. وبدلا من ذلك، طُرد بضعة قادة، ومَثَل عناصر أمن منخفضو الرتب أمام القضاء». وذكرت أنه: «ينبغي على الحكومة الاتحادية العراقية وعلى الفور نشر النتائج الأولية التي توصلت إليها لجنة التحقيق في مقتل المتظاهرين وتحديد جدول زمني واضح للتقرير النهائي للجنة، وينبغي للحكومة الإعلان عن عدد التحقيقات في سلوك القوات المسلحة المحالة إلى القضاء، بما يشمل أعضاء الحشد الشعبي، منذ بدء الاحتجاجات في 2019. بما في ذلك عمليات القتل الأخيرة»، في إشارة إلى عمليات الاغتيال التي طالت ناشطين، وضمنهم تحسين الشحماني ورهام يعقوب في محافظة البصرة خلال الأسبوعين الأخيرين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».