باكستان تستعد لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق 6 إرهابيين مدانين

إسلام آباد تطعن على حكم الإفراج بكفالة عن مدبر هجمات مومباي

جنود الشرطة الباكستانية أمام مدخل المدرسة العسكرية في بيشاور التي هاجمتها طالبان وأدت إلى مقتل أكثر من 130 تلميذا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
جنود الشرطة الباكستانية أمام مدخل المدرسة العسكرية في بيشاور التي هاجمتها طالبان وأدت إلى مقتل أكثر من 130 تلميذا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستعد لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق 6 إرهابيين مدانين

جنود الشرطة الباكستانية أمام مدخل المدرسة العسكرية في بيشاور التي هاجمتها طالبان وأدت إلى مقتل أكثر من 130 تلميذا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
جنود الشرطة الباكستانية أمام مدخل المدرسة العسكرية في بيشاور التي هاجمتها طالبان وأدت إلى مقتل أكثر من 130 تلميذا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تستعد سلطات السجون في باكستان لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق 6 إرهابيين مدانين بعد أن ألغت حكومة إسلام آباد قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام الذي استمر 6 سنوات.
وصدر القرار في أعقاب المذبحة التي ارتكبها مسلحون من حركة طالبان في مدرسة يديرها الجيش الباكستاني في مدينة بيشاور بشمال غربي البلاد، وراح ضحيتها 135 تلميذا و12 شخصا آخرون. ووقع الجيش الباكستاني الأمر بإعدام 6 متمردين بعد العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام التي تقررت في أعقاب أعنف هجوم في تاريخ البلاد شنته حركة طالبان على مدرسة في بيشاور. في هذه الأثناء، واصل الجيش عملياته ضد المتمردين في معاقلهم الكائنة شمال غربي باكستان القريب من الحدود الأفغانية، وأعلن أمس أنه قتل 32 منهم. فقد وافق الجنرال رحيل شريف على تنفيذ الإعدام بـ«6 إرهابيين خطرين» محكوم عليهم بالإعدام في محكمة عسكرية، كما قال مساء أول من أمس المتحدث باسم الجيش الجنرال عاصم باجوا الذي لم يكشف عن الموعد المحدد لتنفيذ أحكام الإعدام. ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن مسؤولين باكستانيين قولهم أمس (الجمعة)، إن الدفعة الأولى من الإعدامات ستجري في الأيام المقبلة، على أن تشمل المدانين بشن هجومات دامية على قواعد للجيش خصوصا في السنوات الأخيرة.
وقال مسؤولون بهيئة السجون، إن 17 متشددا على الأقل أدينوا أمام المحاكم العسكرية ومحاكم مكافحة الإرهاب ستنفذ فيهم أحكام الإعدام في سجون في مدن روالبندي ولاهور وفيصل آباد خلال الأسبوع المقبل. وكانت باكستان قد أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام اعتبارا من عام 2008 من أجل إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي. وقال وزير التجارة خورام داستجير خان لوكالة الأنباء الألمانية، إن القرار الذي صدر أول من أمس بشأن رفع الحظر المفروض على تنفيذ أحكام الإعدام لن يهدد الصفقة مع الكتلة الأوروبية التي تضم 27 دولة. وذكر بيان عسكري مساء أول من أمس، أن قائد الجيش الجنرال رحيل شريف وقع على مذكرات لتنفيذ أحكام الإعدام ضد 6 متشددين. ويعطي هذا التوقيع الضوء الأخضر لتنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم العسكرية. ولم يكشف البيان عن الأسماء الـ6، لكن مسؤولا باكستانيا صرح لوكالة الأنباء الألمانية بأنه من بين الأسماء زعيم المسلحين الذين هاجموا مقر الجيش في مدينة روالبندي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «من المتوقع إعدامه يوم السبت المقبل». ويقوم مسؤولو السجون بإقليمي البنجاب وسط البلاد والسند بجنوبها بترتيبات لإعدام المتشددين في اليومين المقبلين. وقالت وزارة الداخلية، إن نحو 8 آلاف سجين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في مختلف أنحاء باكستان، من بينهم 30 في المائة مدانون في قضايا تتعلق بالإرهاب. من جهة أخرى، قال مدعون أمس، إن الحكومة الباكستانية تعتزم الطعن على قرار المحكمة الإفراج بكفالة عن متهم بتدبير الهجوم الدموي الذي وقع في مدينة مومباي الهندية عام 2008 وأدى إلى مقتل 166 شخصا. ويبدو أن قرار المحكمة الإفراج بكفالة عن زكي الرحمن لخفي جاء دون معرفة الحكومة الباكستانية كما سارعت الهند إلى إدانته، ومن المرجح أن يضر بمحاولات لتحسين العلاقات المضطربة بين الجارتين النوويتين. وقال ممثل الادعاء تشودري أظهر لـ«رويترز»: «نعتزم الطعن في أمر الإفراج عن لخفي بكفالة. سنتوجه إلى المحكمة العليا في إسلام أباد يوم الاثنين لتقديم الطلب. وصرح بأن لخفي لن يتمكن من الخروج من السجن حتى ذلك الحين وأنه محتجز بموجب قانون يسمح بالاحتجاز لفترة قصيرة دون اتهام من أجل الحفاظ على النظام.
وأدان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الإفراج بكفالة عن لخفي. وقال مودي للمشرعين في البرلمان في نيودلهي: «هذا النوع من المواقف نكسة لجميع من يؤمنون بالإنسانية في إشارة إلى قرار المحكمة الباكستانية». وأضاف: «لقد نقلنا رسالة بالعبارات المناسبة لباكستان». وجاء قرار المحكمة فيما تحاول باكستان استيعاب أكبر هجوم يشنه المتشددون على الإطلاق بعد مقتل 132 تلميذا و9 من العاملين في مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية يوم الثلاثاء الماضي. وقالت حركة طالبان الباكستانية، إن الهجوم كان بدافع الانتقام بسبب حملة يشنها الجيش على مقاتليها. واعتقل لخفي في باكستان عام 2009 فيما يتعلق بالهجوم الذي شنه متشددون باكستانيون وأدى إلى مقتل 166 شخصا. وقال المسلح الوحيد الذي بقي على قيد الحياة، إن لخفي هو العقل المدبر للهجوم. ومنذ ذلك الحين وهو محتجز في سجن شديد الحراسة في روالبندي المتاخمة للعاصمة إسلام آباد. وتلقي الهند على جماعة «عسكر طيبة» المتشددة التي تتخذ من باكستان مقرا لها مسؤولية هجمات مومباي. وأخذ 10 مسلحين على مدى 3 أيام يطلقون النار بشكل عشوائي ويلقون القنابل في مناطق قريبة من أشهر معالم الهند. وقال محققون هنود، إن لخفي هو القائد العسكري لـ«عسكر طيبة».
وصرح وزير الداخلية الهندي راجناث سينغ بأن الإفراج عن لخفي بكفالة أمر مؤسف للغاية. وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف تعهد بسحق كل المتشددين بعد هجوم هذا الأسبوع. وتابع: «أتمنى أن تطعن الحكومة الباكستانية أمام المحكمة الأعلى حتى يلغى قرار الإفراج عن لخفي بكفالة». وفي نيودلهي صرح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس أمام البرلمان بأن نيودلهي أعربت لباكستان بأقوى العبارات عن شعورها بالقلق حيال قرار الإفراج بكفالة عن زكي الرحمن لخفي المتهم بتدبير هجمات مومباي. وقال وزير الخارجية الهندي سوشما سواراج، إن بلاده قدمت لباكستان أدلة كافية بشأن دور لخفي في هجمات مومباي التي وقعت عام 2008.
وأضاف: «كان أمامهم 6 سنوات لجمع الأدلة.. فما الذي كانوا يفعلونه؟». وذكر سواراج أن قرار الإفراج بكفالة عن لخفي يسخر من التزام باكستان بمكافحة الجماعات الإرهابية من دون تردد أو تمييز. وكانت محكمة مختصة بقضايا الإرهاب في مدينة روالبندي الباكستانية قد وافقت على الإفراج بكفالة عن لخفي زعيم «عسكر طيبة» المتشددة المحظورة التي تنسب إليها مسؤولية تنفيذ هجمات مومباي. وتحتجز باكستان لخفي للاشتباه في أنه العقل المدبر وراء هذه الهجمات.
وفي بيشاور (باكستان) قال الجيش الباكستاني أمس (الجمعة) إنه قتل 32 متشددا في كمين على مقربة من الحدود مع أفغانستان، بالإضافة إلى 27 آخرين في اشتباكات أخرى متفرقة. ويأتي هذا الإعلان بعد 4 أيام على مجزرة ارتكبتها حركة طالبان الباكستانية المتشددة في مدرسة بمدينة بيشاور. ونفذ الجيش الباكستاني الكمين ليلة أول من أمس في وادي تيراه في شمال غربي البلاد في إقليم خيبر، وهو أحد ممرات التهريب الرئيسية للأسلحة والمقاتلين بين أفغانستان وباكستان. وقال الجيش في بيان: «كانت قوات الأمن لمجموعة كانت تتحرك هناك، وترك الإرهابيون الفارون جثث شركائهم وراءهم».



كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.