فترة الانتقالات أمل سولسكاير لـ«ترميم» خطوط مانشستر يونايتد

من أجل تعويض فشله خلال الموسم الحالي في حصد أي لقب

أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي  الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

فترة الانتقالات أمل سولسكاير لـ«ترميم» خطوط مانشستر يونايتد

أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي  الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
أنتوني مارسيال يهدر فرصة سهلة في مواجهة إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)

في نهاية أول موسم كامل للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، أنهى الفريق الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثالث، وودع 3 بطولات من الدور نصف النهائي. ومع ذلك، أصبحت هذه النتائج المتوسطة معتادة طبيعية من مانشستر يونايتد خلال السنوات السبع الماضية منذ رحيل المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون.
وبعد أن احتل مانشستر يونايتد المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدير الفني الاسكتلندي ديفيد مويز في 2014، حسن لويس فان غال الأمور بشكل طفيف، باحتلال المركز الرابع ثم الخامس، قبل أن ينجح المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثاني في موسم (2017-2018). وتولى سولسكاير المسؤولية في منتصف الموسم التالي، وقاد الفريق لإنهاء الموسم في المركز السادس. لكن حتى مع احتلال الفريق للمركز الثالث هذا الموسم، فإن هذا يعني أن متوسط مركز مانشستر يونايتد في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خارج المراكز الأربعة الأولى.
وخسر مانشستر يونايتد في الدور نصف النهائي لكل من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الأوروبي، وهو ما يمثل اتجاهًا مثيرًا للقلق يتعين على سولسكاير إيجاد حل له بسرعة. لكن رغم التقدم الواضح الذي أحرزه الفريق خلال الـ19 مباراة، والذي ساعده على إنهاء الموسم في المركز الثالث، يتعين على سولسكاير أن يعمل جاهداً على تجنب ما حدث لمورينيو خلال موسمه الثاني في «أولد ترافورد». وفي ضوء النتائج التي حققها الفريق خلال السنوات الأخيرة، فمن الواضح أن مهمة سولسكاير لن تكون سهلة خلال الموسم المقبل.
وفور إقالته من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2018، قال مورينيو: «أعتقد أن قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يعد واحداً من أفضل إنجازاتي خلال مسيرتي التدريبية. سأستمر في التأكيد على ذلك لأن الناس لا يعرفون ما يجري وراء الكواليس». وربما كان مورينيو يشير إلى فشل إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي، في التعاقد مع هاري ماغواير من ليستر سيتي في صيف 2018، أو إيفان بيريسيتش من إنتر ميلان قبل ذلك بعام. ومن الواضح للغاية أن ما يحدث في الإدارة المالية لمانشستر يونايتد خلال فترة الانتقالات الحالية سيكون عاملاً مؤثراً للغاية فيما إذا كان سولسكاير سيكون قادراً على قيادة الفريق للأمام أم لا.
وخلال مباراة مانشستر يونايتد أمام إشبيلية في الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي، ظهرت تناقضات الفريق الإنجليزي مرة أخرى، حيث كان من الواضح أن الفريق يمتلك خط هجوم قوي للغاية، بقيادة برونو فيرنانديز وميسون غرينوود وماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال، لكنهم يهدرون كثيراً من الفرص السهلة. وكان ذلك واضحاً أيضاً خلال مباراة الفريق أمام إف سي كوبنهاغن في دور الثمانية، كما كان واضحاً في كثير من المباريات الأخرى هذا الموسم.
ويعتمد سولسكاير على خطة هجومية شاملة، ولديه الأدوات التي تساعده على ذلك، حيث أحرز مارسيال 23 هدفاً، وراشفورد 22 هدفاً، وغرينوود 17 هدفاً، وفيرنانديز 11 هدفاً، خلال الموسم الحالي. لكن على الجانب الآخر، يعاني الفريق بشكل واضح في النواحي الدفاعية بسبب بطء وسوء تمركز هاري ماغواير وفيكتور لينديلوف، فضلاً عن سوء تمركز ظهيري الجنب وان بيساكا وبراندون ويليامز.
ويكمن الحل بكل تأكيد في ضرورة تدعيم الفريق لصفوفه بشكل جيد خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. لكن المشكلة التي تواجه سولسكاير الآن تتمثل في قلة الأموال اللازمة للتعاقد مع قلب دفاع أو ظهير أيسر بقدرات لاعبين مثل كاليدو كوليبالي أو بين تشيلويل على سبيل المثال، خاصة أن النادي ما زال حتى الآن يسعى لضم جادون سانشو من بوروسيا دورتموند مقابل 100 مليون جنيه إسترليني.
ويتمثل الموقف الحالي لمانشستر يونايتد في أن الاستنزاف المالي الناجم عن تفشي فيروس كورونا يعني أنه لن يتبقى لدى النادي كثير من الأموال لإبرام تعاقدات جديدة، في حال تم التعاقد مع سانشو. وبالتالي، فإن النتيجة الطبيعية هي أن يبحث سولسكاير عن صفقة رخيصة الثمن، على غرار ما فعله ليفربول عندما تعاقد مع الظهير الأيسر آندي روبرتسون مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني من هال سيتي، لكن ذلك لم يعد متاحاً في سوق انتقالات اللاعبين الآن!
ورغم ذلك، فإن إلقاء نظرة على المنافسين الآخرين يجعلنا ندرك أن سولسكاير ربما يكون لديه الميزانية الأكبر للتعاقد مع لاعبين جدد. وفي مدينة مانشستر نفسها، تحرك المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتعزيز خط دفاعه المهلهل بالتعاقد مع ناثان آكي مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، كما تعاقد أيضاً مع المهاجم فيران توريس مقابل 24.5 مليون جنيه إسترليني؛ أي أنه أنفق ما مجموعه 65 مليون جنيه إسترليني، ومن المتوقع ألا ينفق الكثير خلال ما تبقى من فترة الانتقالات الحالية.
أما بالنسبة لحامل اللقب (ليفربول)، فقد تعاقد المدير الفني الألماني يورغن كلوب مع الظهير الأيسر كونستانتينوس تسيميكاس مقابل 8.1 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يبرم ليفربول صفقات أخرى، فإنه لن ينفق كثيراً من الأموال، إلا إذا نجح في التعاقد مع تياغو ألكانتارا من بايرن ميونيخ.
وحتى بالنسبة لتشيلسي الذي أنهى الموسم في المركز الرابع، يبدو أن إنفاق فرانك لامبارد لـ84 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع المهاجم الألماني تيمو فيرنر، والجناح المغربي حكيم زياش، قد بلغ الحد الأقصى. وبالتالي، فالمرجح أنه لن يقترب من إجمالي النفقات المتوقعة لمانشستر يونايتد، باستثناء التقارير التي تتحدث عن قرب ضم كاي هافيرتز من باير ليفركوزن الألماني مقابل 90 مليون جنيه إسترليني.
ورغم ذلك، هناك حقيقة غير مستساغة لسولسكاير، ولمشجعي مانشستر يونايتد، تتمثل في أنه حتى لو تعاقد الفريق مع سانشو وقلب دفاع قوي، فإن الفريق لن يرتقي لمستوى نادي ليفربول الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ومن قبله بطولة دوري أبطال أوروبا. وتتمثل المشكلة الأساسية التي يعاني منها مانشستر يونايتد في عدم وجود بدائل قوية في معظم المراكز، وهو ما ظهر جلياً للغاية في عدم قيام سولسكاير بأي تغيير خلال مباراته أمام إشبيلية إلا قبل نهاية المباراة بـ3 دقائق فقط، حيث يعكس ذلك حقيقة أن المدير الفني النرويجي ليس لديه خيارات بديلة قادرة على تغيير نتيجة المباراة.
وقال سولسكاير عن سياسته فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة: «الأمر لا يتعلق بضم عدد كبير من اللاعبين، لكنه يتعلق بمدى جودتهم ومستواهم، وبضم اللاعب المناسب والشخصية المناسبة للفريق. يتعين علينا أن نضم اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة للفريق». ويتعين علينا أن نرى ما إذا كانت هذه رسالة موجهة إلى وودوارد للقيام بما هو مطلوب لتعزيز صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الحالية أم لا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.