استنكر البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس (الأربعاء) الاتهامات بالعمالة الصادرة بحقه عن جهات إعلامية بعد إعلانه عن «الحياد الناشط» لإنقاذ لبنان، قائلاً إنه «كان ينتظر ممن لديه أي تحفّظ على اقتراحي أن يعطي براهين مقنعة وقانونية وليس الاتهام بالعمالة»، مشدداً على أن «الدستور هو أساس كل شيء»، ومحذراً من أنه «إذا أردنا الإطاحة بالدستور والقوانين فلا يبقى شيء في الدول».
وقال الراعي: «لم نعتد على أن نكون عملاء لأحد بل البطريركية تقول الحقيقة البيضاء الواضحة ولسنا مرتبطين بأي أحد في الداخل والخارج وخلاص اللبنانيين الوحيد هو لبنان الحياد»، متسائلاً: «هل يختلف اثنان على أن السلاح متفلت في لبنان؟»، مشدداً على أن «الحلّ أن نقول للدولة يجب أن تُجمعَ الأسلحة».
وأوضح الراعي خلال جولته على الكنائس والرعايا والمراكز التي تضررت نتيجة انفجار مرفأ بيروت أنه «لم يدخل بكلام عن (حزب الله) وسلاحه»، مضيفاً: «أنا تحدّثت بالمبادئ ولا سيادة اليوم للدولة في لبنان».
وأضاف الراعي: «لقد تحدثنا عن القرارات والاستثناءات هل من أحد لا يرى السلاح المتفلت لتضع الدولة حدا لذلك وتحافظ على أمن المواطنين. نحن نخسر شبابنا فلتبسط الدولة سيادتها. إنها الدويلات في قلب الدولة وليس دويلة في قلب الدولة. وليقم القضاء بعمله وليبق حرا فهو موجود وعليه التحقيق وتحميل المسؤوليات».
اعتبر أن «إهمال المسؤولين هو سبب الانفجار في بيروت»، مضيفاً: «الله ينجينا من الأعظم، لأنه إذا لم تبحث الدولة في أماكن أخرى يمكن حصول تفجير فيها فهذا يعني أنها تريد قتل الشعب»، مضيفاً: «يجب إعطاء قيمة للدّماء ولدموع الناس إذ لا يمكن للمسؤولين أن يتعاطوا مع كارثة انفجار المرفأ وكأنها حادث سير صغير».
وشدد على «ضرورة أن يقوم القضاء اللبناني بعمله ونحن نثق به ولكن إن قصّر فعلينا الذهاب إلى القضاء الدولي»، لافتاً إلى «أن ما حصل جريمة كبرى وجريمة ضد الإنسانية، فبعد ست سنوات من وجود مواد قاتلة لا أحد يحرك ساكناً. إنه أمر غير مقبول. لا يحق لهم أن يبقوا مكتوفي الأيدي. أما ما يقومون به حيال تأليف حكومة، فالبلد على الأرض وهم يبحثون عن الحصص. نحن ندين هذا الأمر أشد الإدانة».
وتوجه الراعي إلى المسؤولين بالقول: «ما قبل 4 أغسطس (آب) ليس كما بعده، لأنهم لا يزالون كما هم وخصوصا في تعاملهم مع الحكومة الجديدة وتأليفها. لا يعطون أهمية لما أصاب لبنان لتخبئة إهمالهم، الدستور هو طريقهم فليسلكوه».
وكان الراعي قال في حديث إذاعي صباح أمس إن «مذكرة الحياد الناشط مكملة لمذكرة البطريرك إلياس الحويك وقد ركزنا فيها على الحياد بحيث لا يكون للبنان أي ولاء لأي دولة غير لبنان ولا يستطيع الدخول بأي أحلاف سياسية وعسكرية أو أي حروب إقليمية ودولية، كونه بلدا تعدديا ومركزا للحوار لا للحروب، بدليل أنه عندما انحرف عن غايته عزل عن الشرق والغرب. ولذلك نشعر اليوم أن لبنان متروك لمصيره. ولولا كارثة المرفأ لما كان أحد ساعدنا. في كل الأحوال، الالتفاتة هي للشعب اللبناني وليس للدولة أو للمسؤولين فيها».
وحول إذا ما أطلق المذكرة لمناسبة مئوية لبنان الكبير أو نتيجة الأزمات الراهنة، قال: «مع حلول المئوية، دخلنا في عزلة بعدما أقحمنا رغما عنا في حروب ونزاعات وخلافات مخالفة للسياسة والتركيبة اللبنانية، فمنذ العام 1943 في الميثاق الوطني وفي كل بيانات الحكومات المتعاقبة منذ العام 1943 وصولا إلى العام 1980 يرددون أن سياسة لبنان الخارجية هي الحياد وعدم الانحياز، ولكن وقع اتفاق القاهرة وأعطى للفلسطينيين الحق بامتلاك الأسلحة الثقيلة والحق بمحاربة إسرائيل من لبنان ثم كان الاجتياح الإسرائيلي ثم الاجتياح السوري وبعدها ولدت الميليشيات وما زلنا نعيش في هذه الدوامة وعاد لبنان إلى الصفر».
وخلص إلى القول: «لا يوجد إلا الحياد كحل للبنان والحياد ليس مشروع البطريرك إنما هو من صميم الكيان السياسي اللبناني ومن صميم الطبيعة اللبنانية. فالحرب والنزاعات فرضت على اللبنانيين وهم أحفاد الفينيقيين الذين لم يصنعوا الحروب على مر التاريخ إنما الثقافة والحضارة. ونحن اليوم نعاني من مرض الانحياز بعدما كان البلد بطبيعته حياديا».
12:21 دقيقه
الراعي: لا سيادة للدولة في لبنان... والحل بأن تجمع الأسلحة
https://aawsat.com/home/article/2471711/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A8%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9
الراعي: لا سيادة للدولة في لبنان... والحل بأن تجمع الأسلحة
جال على المناطق المتضررة من انفجار مرفأ بيروت
الراعي متفقداً شارع مار مخايل قرب المرفأ (الوكالة الوطنية)
الراعي: لا سيادة للدولة في لبنان... والحل بأن تجمع الأسلحة
الراعي متفقداً شارع مار مخايل قرب المرفأ (الوكالة الوطنية)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
