مية الجريبي: حكومة العريض لم تنصت إلى الشعب.. و«النهضة» فقدت الكثير من شعبيتها وخيبت آمال ناخبيها

الأمينة العامة للحزب الجمهوري تقول لـ «الشرق الأوسط» إن الدستور الجديد في مستوى انتظارات تونس

مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
TT

مية الجريبي: حكومة العريض لم تنصت إلى الشعب.. و«النهضة» فقدت الكثير من شعبيتها وخيبت آمال ناخبيها

مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)

يشرع المجلس الوطني التأسيسي في تونس، اليوم (الأحد)، في التصويت «في قراءة أولى» على الدستور الجديد للبلاد، بعدما انتهى، مساء الخميس، من المصادقة عليه «فصلا.. فصلا».
ويتعين أن يصادق ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) على الدستور «في قراءة أولى»، من أجل تمريره.
وإن لم يحصل الدستور على ثلثي أصوات النواب، يجري عرضه على التصويت مرة ثانية.
وإن لم يصوت على الدستور ثلثا أعضاء المجلس في «قراءة ثانية»، يطرح على استفتاء شعبي.
«الشرق الأوسط» التقت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري، التي قالت إن الدستور الجديد يرقى إلى مستوى انتظارات تونس ما بعد الثورة؛ سواء من حيث ضمان الحريات الفردية والعامة أو غيرها من المسائل السياسية والاجتماعية.
وأكدت الجريبي أن الانتقال الديمقراطي في تونس لن ينجح إلا بالتوافق بين مكونات الساحة السياسية.
الأمينة العامة للحزب الجمهوري أكدت أن أهم ما تحقق بعد ثلاث سنوات من رحيل نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي هو أن التونسيين رفعوا رؤوسهم، وتحققت لهم حرية الإعلام وحرية التعبير، وتزايد الآمال، حيث إن المسيرة تتواصل من أجل الحق والكرامة.
وأضافت الجريبي أنه بعد ثلاث سنوات، فإن الشباب الذي قام بالثورة ينتفض في الجهات نفسها من أجل المطالب نفسها، ويواجه بالقوة نفسها، فلا التنمية ولا التشغيل تحققا، أضف إلى ذلك أننا عشنا أزمة سياسية خانقة نتلمس الآن طريقنا للخروج منها، وعلى الرغم من أننا انتهينا من كتابة الدستور، فإن الآفاق لا تزال ضبابية.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما المطلوب لاستكمال تحقيق أهداف الثورة؟
- المطلوب هو الاستجابة لما ينتظره التونسيون؛ العيش الكريم بكل أسبابه، التنمية والتشغيل، وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها، المطلوب عاجلا اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة للتخفيض من الأسعار ومراجعة قانون المالية، والمطلوب من حكومة المهدي جمعة هو أن تكون محايدة بحق ومستقلة، وأن توحد التونسيين ضد الإرهاب، وأن تقطع مع منظومة المحاباة بمراجعة التعيينات في الإدارة، والمطلوب أيضا أخذ البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة في مناخ آمن يفسح المجال أمام التنافس المتكافئ.
* ما هي في رأيك الأخطاء التي ارتكبتها حكومة علي العريض التي استقالت أخيرا؟
- هذه الحكومة لم تنصت إلى الشعب، ولم تفكر في تحقيق الأهداف التي ضحى الشباب بحياته من أجلها، فقد تعاطى أعضاء الحكومة مع الوضع السياسي من زاوية حزبية ضيقة، وليس من زاوية وطنية، وفتحوا على أنفسهم كل الواجهات، ولم يعبروا عن نفس ديمقراطي؛ فواجهوا المعارضة والمجتمع المدني والإعلام والنقابات، ورفضوا الانفتاح على الرأي الآخر، كما تعاملوا مع الإدارة على أساس أنها غنيمة يجب الاستحواذ عليها، وتعاملوا مع السلطة على أنها هدف لا بد من المحافظة عليه على مدى طويل، وأغفلوا تماما قضايا التنمية والتشغيل.
* كيف يبدو لك الدستور في صيغته النهائية، وهل أنت راضية عن محتواه؟
- لقد أخذ المجلس التأسيسي مدة أطول بكثير مما كان مطلوبا، والسبب هو سوء إدارة الحوار داخل المجلس، ولكن مراحل بلورة الدستور مرت بمراحل مختلفة من أهمها حوار قرطاج الذي شارك فيه الحزب الجمهوري مع أحزاب أخرى، إلى جانب حزب النهضة، وكنا توافقنا فيه على عدد من المسائل الجوهرية التي تهم الحريات والتوازن والفصل بين السلطات، وتواصل الحوار في عدد من الأطر الأخرى بعد ذلك، لنصل إلى دستور كان في أهم خطوطه في مستوى انتظارات تونس ما بعد الثورة؛ سواء من حيث ضمان الحريات الفردية والعامة، أو السعي إلى ضمان التوازن بين رأسي السلطة التنفيذية، أو في عدد من المسائل الأخرى ومنها المتعلقة بالمكاسب التي حققتها المرأة التونسية، التي ينص الدستور على ضرورة تطويرها، وهذه مفخرة للتونسيين.
* ما مدى أهمية التوافق في إدارة المرحلة؟ وهل هو اختيار أم ضرورة؟
- التوافق مسألة أساسية وضرورة لا يمكن للانتقال الديمقراطي أن ينجح من دونها؛ فنحن الآن في مرحلة انتهت فيها الشرعية الانتخابية والأخلاقية للفريق الحاكم الذي انبثق عن انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وهذه المرحلة لا يمكن فيها لأي طرف أن يزعم أنه صاحب شرعية باعتبار أننا لم نخض بعد انتخابات جديدة، فكيف تُدار هذه المرحلة إذا أردنا أن نحصّن تونس ضد العنف والانقلابات والإرهاب؟ ليس أمامنا إلا التوافق بين مختلف الفرقاء، وأساسا حركة النهضة ومعارضيها، حتى نتمكن معا من استكمال شروط تجاوز هذه المرحلة، والسير بالبلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة، والتوافق هو الوصفة الوحيدة التي تمكّننا من إنجاح الانتقال الديمقراطي، وبالتالي إنجاح الثورة، وهذا ديننا تجاه شهدائنا.
* كيف قرأت استقالة حكومة علي العريض؟ وهل استفادت حركة النهضة أم تضررت من هذه الاستقالة؟
- هذه الاستقالة كانت ضرورة تحتمها الأزمة السياسية التي تردت فيها البلاد منذ اغتيال الشهيد محمد البراهمي، فقد وحدت المعارضة شرائح واسعة من المجتمع للضغط على هذه الحكومة حتى تستقيل، ولطرح حوكمة جديدة تقوم على التوافق وتسير بالبلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.
الأكيد أن حركة النهضة فقدت الكثير من شعبيتها، وهذا يعاينه كل مراقب، فقد خيبت آمال جزء كبير من ناخبيها، ولم تحقق لتونس الاستقرار المطلوب، وأشير هنا إلى أنه بقدر ما كانت المعارضة موحدة أيام اعتصام الرحيل، تشتت قواها أثناء الحوار الوطني، وهو ما فتح المجال أمام حركة النهضة لفرض مرشحها على الحوار الوطني في تغييب كامل للمعارضة.
* ما تعليقك على مقولة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة «تركنا الحكومة ولم نترك الحكم»؟
- بالمعطيات الموضوعية هم تركوا الحكومة، ولكن ما زالوا في المجلس التأسيسي، وهذا المعطى أتمنى أن يكون هو مقصد الشيخ راشد الغنوشي.
* ومقولة الرئيس منصف المرزوقي الذي قال: «لن أسلّم الرئاسة إلا لرئيس منتخب»؟
- نحن في الحزب الجمهوري عبرنا مبكرا عن موقفنا من التنظيم المؤقت للسلط العمومية الذي جرد رئيس الجمهورية من سلطاته، وهذا مخالف للديمقراطية وضرب لهدف من أهداف الثورة. من ناحية أخرى، نعتقد أن الأزمة السياسية في تونس تتصل بالأساس بالحكومة بدرجة أولى، وبالمجلس التأسيسي بدرجة ثانية، وبالتالي فإن الحل يكمن في حكومة جديدة ببرامج حازمة، وبنسق جديد وحوكمة أخرى في المجلس التأسيسي لنستكمل القوانين المتعلقة بالانتقال الديمقراطي في أسرع وقت، وبالتالي فإن تصور الحزب الجمهوري لمنظومة رئاسة الجمهورية هو أن يكون لنا رئيس جديد بعد انتخابات حرة وعبر صندوق الاقتراع يجسد اختيار التونسيين، وليس عبر اتفاقات أو صفقات.
* ما المطلوب من حكومة المهدي جمعة؟ وما الصعوبات التي يمكن أن تواجهها؟
- تعيين السيد المهدي جمعة لم يكن توافقيا، وكان ذلك سبب انسحاب الحزب الجمهوري من الحوار الوطني لكن في هذا الوضع المتأزم نرنو إلى الإيجابية والدفع إلى الأمام، فنقول إننا نتمنى لرئيس الحكومة المكلف النجاح في مهمته الصعبة، وذلك عبر الاستجابة الدنيا للانتظارات، وهي أن تكون مكونات هذه الحكومة من غير مكونات حكومة الترويكا الفاشلة، وأن يلتزم أعضاؤها بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، وأن تحقق برنامجا توافقيا يمر عبر إجراءات عاجلة على المستوى الاجتماعي، وحلّ رابطات حماية الثورة، ومراجعة التعيينات في الإدارة وعبر تسليط الضوء على الاغتيالات التي هزت وجدان التونسيين.
* ألا ترين أن الطبقة السياسية قد أضاعت وقتا طويلا على البلاد بسبب الصراع والتناحر؟
- بالتأكيد أضعنا كثيرا من الوقت، وتونس تعيش انتقالا ديمقراطيا صعبا للغاية، وهنا أذكّر بأن الحزب الجمهوري كان عارض منذ البداية فكرة المجلس التأسيسي لوعيه بالمخاطر المحيطة بخارطة الطريق هذه، ولكن أيضا وعلى الرغم من كل الصعوبات، وعلى الرغم من الوقت الضائع، فإن كل مقومات النجاح ما زالت ممكنة، وسنسعى من موقعنا كحزب جمهوري للمساهمة بكل جهودنا في ضمان هذا النجاح، ولتسير البلاد إلى وضع المؤسسات الديمقراطية الدائمة.
* هل أنتِ متفائلة بمستقبل تونس؟
- طبعا متفائلة؛ أولا لأنه ليس سياسيا من لا يكون متفائلا، فالتفاؤل هو الدفع الدائم إلى الأمام والاستفادة من العثرات، أنا متفائلة لأن تونس تزخر بالطاقات الشبابية والنسائية التي تؤمنها ضد كل المنزلقات، وأنا أيضا متفائلة لأن التونسيين يبقون على الرغم من كل المحاولات اليائسة موحدين في وجه كل المخاطر، ووحدة التونسيين هي صمام الأمان لنجاح الانتقال الديمقراطي.



الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».


شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.