مية الجريبي: حكومة العريض لم تنصت إلى الشعب.. و«النهضة» فقدت الكثير من شعبيتها وخيبت آمال ناخبيها

الأمينة العامة للحزب الجمهوري تقول لـ «الشرق الأوسط» إن الدستور الجديد في مستوى انتظارات تونس

مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
TT

مية الجريبي: حكومة العريض لم تنصت إلى الشعب.. و«النهضة» فقدت الكثير من شعبيتها وخيبت آمال ناخبيها

مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)
مية الجريبي داخل المجلس التأسيسي التونسي («الشرق الأوسط»)

يشرع المجلس الوطني التأسيسي في تونس، اليوم (الأحد)، في التصويت «في قراءة أولى» على الدستور الجديد للبلاد، بعدما انتهى، مساء الخميس، من المصادقة عليه «فصلا.. فصلا».
ويتعين أن يصادق ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) على الدستور «في قراءة أولى»، من أجل تمريره.
وإن لم يحصل الدستور على ثلثي أصوات النواب، يجري عرضه على التصويت مرة ثانية.
وإن لم يصوت على الدستور ثلثا أعضاء المجلس في «قراءة ثانية»، يطرح على استفتاء شعبي.
«الشرق الأوسط» التقت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري، التي قالت إن الدستور الجديد يرقى إلى مستوى انتظارات تونس ما بعد الثورة؛ سواء من حيث ضمان الحريات الفردية والعامة أو غيرها من المسائل السياسية والاجتماعية.
وأكدت الجريبي أن الانتقال الديمقراطي في تونس لن ينجح إلا بالتوافق بين مكونات الساحة السياسية.
الأمينة العامة للحزب الجمهوري أكدت أن أهم ما تحقق بعد ثلاث سنوات من رحيل نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي هو أن التونسيين رفعوا رؤوسهم، وتحققت لهم حرية الإعلام وحرية التعبير، وتزايد الآمال، حيث إن المسيرة تتواصل من أجل الحق والكرامة.
وأضافت الجريبي أنه بعد ثلاث سنوات، فإن الشباب الذي قام بالثورة ينتفض في الجهات نفسها من أجل المطالب نفسها، ويواجه بالقوة نفسها، فلا التنمية ولا التشغيل تحققا، أضف إلى ذلك أننا عشنا أزمة سياسية خانقة نتلمس الآن طريقنا للخروج منها، وعلى الرغم من أننا انتهينا من كتابة الدستور، فإن الآفاق لا تزال ضبابية.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما المطلوب لاستكمال تحقيق أهداف الثورة؟
- المطلوب هو الاستجابة لما ينتظره التونسيون؛ العيش الكريم بكل أسبابه، التنمية والتشغيل، وهذا لا يتحقق بين عشية وضحاها، المطلوب عاجلا اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة للتخفيض من الأسعار ومراجعة قانون المالية، والمطلوب من حكومة المهدي جمعة هو أن تكون محايدة بحق ومستقلة، وأن توحد التونسيين ضد الإرهاب، وأن تقطع مع منظومة المحاباة بمراجعة التعيينات في الإدارة، والمطلوب أيضا أخذ البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة في مناخ آمن يفسح المجال أمام التنافس المتكافئ.
* ما هي في رأيك الأخطاء التي ارتكبتها حكومة علي العريض التي استقالت أخيرا؟
- هذه الحكومة لم تنصت إلى الشعب، ولم تفكر في تحقيق الأهداف التي ضحى الشباب بحياته من أجلها، فقد تعاطى أعضاء الحكومة مع الوضع السياسي من زاوية حزبية ضيقة، وليس من زاوية وطنية، وفتحوا على أنفسهم كل الواجهات، ولم يعبروا عن نفس ديمقراطي؛ فواجهوا المعارضة والمجتمع المدني والإعلام والنقابات، ورفضوا الانفتاح على الرأي الآخر، كما تعاملوا مع الإدارة على أساس أنها غنيمة يجب الاستحواذ عليها، وتعاملوا مع السلطة على أنها هدف لا بد من المحافظة عليه على مدى طويل، وأغفلوا تماما قضايا التنمية والتشغيل.
* كيف يبدو لك الدستور في صيغته النهائية، وهل أنت راضية عن محتواه؟
- لقد أخذ المجلس التأسيسي مدة أطول بكثير مما كان مطلوبا، والسبب هو سوء إدارة الحوار داخل المجلس، ولكن مراحل بلورة الدستور مرت بمراحل مختلفة من أهمها حوار قرطاج الذي شارك فيه الحزب الجمهوري مع أحزاب أخرى، إلى جانب حزب النهضة، وكنا توافقنا فيه على عدد من المسائل الجوهرية التي تهم الحريات والتوازن والفصل بين السلطات، وتواصل الحوار في عدد من الأطر الأخرى بعد ذلك، لنصل إلى دستور كان في أهم خطوطه في مستوى انتظارات تونس ما بعد الثورة؛ سواء من حيث ضمان الحريات الفردية والعامة، أو السعي إلى ضمان التوازن بين رأسي السلطة التنفيذية، أو في عدد من المسائل الأخرى ومنها المتعلقة بالمكاسب التي حققتها المرأة التونسية، التي ينص الدستور على ضرورة تطويرها، وهذه مفخرة للتونسيين.
* ما مدى أهمية التوافق في إدارة المرحلة؟ وهل هو اختيار أم ضرورة؟
- التوافق مسألة أساسية وضرورة لا يمكن للانتقال الديمقراطي أن ينجح من دونها؛ فنحن الآن في مرحلة انتهت فيها الشرعية الانتخابية والأخلاقية للفريق الحاكم الذي انبثق عن انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وهذه المرحلة لا يمكن فيها لأي طرف أن يزعم أنه صاحب شرعية باعتبار أننا لم نخض بعد انتخابات جديدة، فكيف تُدار هذه المرحلة إذا أردنا أن نحصّن تونس ضد العنف والانقلابات والإرهاب؟ ليس أمامنا إلا التوافق بين مختلف الفرقاء، وأساسا حركة النهضة ومعارضيها، حتى نتمكن معا من استكمال شروط تجاوز هذه المرحلة، والسير بالبلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة، والتوافق هو الوصفة الوحيدة التي تمكّننا من إنجاح الانتقال الديمقراطي، وبالتالي إنجاح الثورة، وهذا ديننا تجاه شهدائنا.
* كيف قرأت استقالة حكومة علي العريض؟ وهل استفادت حركة النهضة أم تضررت من هذه الاستقالة؟
- هذه الاستقالة كانت ضرورة تحتمها الأزمة السياسية التي تردت فيها البلاد منذ اغتيال الشهيد محمد البراهمي، فقد وحدت المعارضة شرائح واسعة من المجتمع للضغط على هذه الحكومة حتى تستقيل، ولطرح حوكمة جديدة تقوم على التوافق وتسير بالبلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.
الأكيد أن حركة النهضة فقدت الكثير من شعبيتها، وهذا يعاينه كل مراقب، فقد خيبت آمال جزء كبير من ناخبيها، ولم تحقق لتونس الاستقرار المطلوب، وأشير هنا إلى أنه بقدر ما كانت المعارضة موحدة أيام اعتصام الرحيل، تشتت قواها أثناء الحوار الوطني، وهو ما فتح المجال أمام حركة النهضة لفرض مرشحها على الحوار الوطني في تغييب كامل للمعارضة.
* ما تعليقك على مقولة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة «تركنا الحكومة ولم نترك الحكم»؟
- بالمعطيات الموضوعية هم تركوا الحكومة، ولكن ما زالوا في المجلس التأسيسي، وهذا المعطى أتمنى أن يكون هو مقصد الشيخ راشد الغنوشي.
* ومقولة الرئيس منصف المرزوقي الذي قال: «لن أسلّم الرئاسة إلا لرئيس منتخب»؟
- نحن في الحزب الجمهوري عبرنا مبكرا عن موقفنا من التنظيم المؤقت للسلط العمومية الذي جرد رئيس الجمهورية من سلطاته، وهذا مخالف للديمقراطية وضرب لهدف من أهداف الثورة. من ناحية أخرى، نعتقد أن الأزمة السياسية في تونس تتصل بالأساس بالحكومة بدرجة أولى، وبالمجلس التأسيسي بدرجة ثانية، وبالتالي فإن الحل يكمن في حكومة جديدة ببرامج حازمة، وبنسق جديد وحوكمة أخرى في المجلس التأسيسي لنستكمل القوانين المتعلقة بالانتقال الديمقراطي في أسرع وقت، وبالتالي فإن تصور الحزب الجمهوري لمنظومة رئاسة الجمهورية هو أن يكون لنا رئيس جديد بعد انتخابات حرة وعبر صندوق الاقتراع يجسد اختيار التونسيين، وليس عبر اتفاقات أو صفقات.
* ما المطلوب من حكومة المهدي جمعة؟ وما الصعوبات التي يمكن أن تواجهها؟
- تعيين السيد المهدي جمعة لم يكن توافقيا، وكان ذلك سبب انسحاب الحزب الجمهوري من الحوار الوطني لكن في هذا الوضع المتأزم نرنو إلى الإيجابية والدفع إلى الأمام، فنقول إننا نتمنى لرئيس الحكومة المكلف النجاح في مهمته الصعبة، وذلك عبر الاستجابة الدنيا للانتظارات، وهي أن تكون مكونات هذه الحكومة من غير مكونات حكومة الترويكا الفاشلة، وأن يلتزم أعضاؤها بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، وأن تحقق برنامجا توافقيا يمر عبر إجراءات عاجلة على المستوى الاجتماعي، وحلّ رابطات حماية الثورة، ومراجعة التعيينات في الإدارة وعبر تسليط الضوء على الاغتيالات التي هزت وجدان التونسيين.
* ألا ترين أن الطبقة السياسية قد أضاعت وقتا طويلا على البلاد بسبب الصراع والتناحر؟
- بالتأكيد أضعنا كثيرا من الوقت، وتونس تعيش انتقالا ديمقراطيا صعبا للغاية، وهنا أذكّر بأن الحزب الجمهوري كان عارض منذ البداية فكرة المجلس التأسيسي لوعيه بالمخاطر المحيطة بخارطة الطريق هذه، ولكن أيضا وعلى الرغم من كل الصعوبات، وعلى الرغم من الوقت الضائع، فإن كل مقومات النجاح ما زالت ممكنة، وسنسعى من موقعنا كحزب جمهوري للمساهمة بكل جهودنا في ضمان هذا النجاح، ولتسير البلاد إلى وضع المؤسسات الديمقراطية الدائمة.
* هل أنتِ متفائلة بمستقبل تونس؟
- طبعا متفائلة؛ أولا لأنه ليس سياسيا من لا يكون متفائلا، فالتفاؤل هو الدفع الدائم إلى الأمام والاستفادة من العثرات، أنا متفائلة لأن تونس تزخر بالطاقات الشبابية والنسائية التي تؤمنها ضد كل المنزلقات، وأنا أيضا متفائلة لأن التونسيين يبقون على الرغم من كل المحاولات اليائسة موحدين في وجه كل المخاطر، ووحدة التونسيين هي صمام الأمان لنجاح الانتقال الديمقراطي.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».