المؤتمر الوطني الجمهوري يحاكي تلفزيون الواقع

ترمب يحذر: الصين ستسيطر على أميركا في حال فوز بايدن

رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
TT

المؤتمر الوطني الجمهوري يحاكي تلفزيون الواقع

رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)

افتتح الجمهوريون أعمال مؤتمرهم الحزبي الوطني لتسمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه مايك بنس مرشحين رسميين للحزب. المؤتمر الذي يمتد على أربعة أيام بدأ مساء الاثنين وشهد ظهوراً مكثفاً لأفراد عائلة ترمب الذين سيتصدرون الاحتفالات، ووجوه من الحزب الجمهوري الذين انتظروا بفارغ الصبر فرصة الرد على هجمات الديمقراطيين عليهم في المؤتمر الحزبي الديمقراطي. ولم يُثر إعلان اللجنة التنظيمية بأن ترمب سيشارك في فعاليات كل ليلة من المؤتمر استغراب الكثيرين، فالرئيس الأميركي معروف بحبه للمشاركات التلفزيونية وإضافة الدراما والتشويق لتصريحاته وتصرفاته. لذلك فهو اعتمد على أحد المنتجين لبرنامجه الخاص السابق في تلفزيون الواقع «ذي أبرانتيس» لإنتاج المؤتمر بشكل تطغى عليه الإثارة بهدف جذب المشاهدين والناخبين لحضوره. كما أضاف الجانب التشويقي من خلال عدم الإعلان عن بعض المتحدثين بشكل رسمي، ليكون حضورهم «مفاجأة الليلة».
وعلى الرغم من أن مؤتمر الجمهوريين لن يكون افتراضياً بشكل تام، كما كان المؤتمر الديمقراطي، فإن الحضور سيكون مقتصراً على 6 مندوبين فقط من كل ولاية، مع مراعاة سياسات التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة وإجراء فحوصات مخبرية لكل الحاضرين، بحسب ما أكدت رئيسة الحزب رونا ماكدانيال.
وسيكون العنوان الرئيسي للمؤتمر: «تكريم القصة الأميركية الرائعة»، وذلك في انتقاد مباشر للديمقراطيين الذين وبحسب ترمب، عكسوا نظرة قاتمة لمستقبل الولايات المتحدة في مؤتمرهم. وحرص ترمب الذي شاهد مؤتمر الديمقراطيين كل ليلة، على تسجيل كل تحفظاته وأفكاره لتمريرها إلى منظمي المؤتمر الجمهوري، الذين تدافعوا لوضع تعديلات على البرنامج حتى اللحظات الأخيرة من عقد المؤتمر. وشملت لائحة المتحدثين ليل الاثنين السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة وحليفة ترمب نيكي هايلي، التي طلبت أن تتحدث في المؤتمر. ويرجح البعض أن تكون طموحات هايلي في الترشح للرئاسة في عام 2024 سبباً أساسياً لتخصيص وقت لها على المنصة. كما تحدث كل من السيناتور تيم سكوت، وهو الجمهوري الوحيد من أصول أفريقية في مجلس الشيوخ وعراب مشروع إصلاحات الشرطة، إضافة إلى النائب جيم جوردان وهو من الوجوه التي برزت في الدفاع عن ترمب خلال إجراءات عزله في الكونغرس. ولعلّ مفاجأة السهرة تمثلت بالثنائي مارك وباتريسا مكلوسكي، اللذين تمت إدانتهما بتهمة مواجهة متظاهرين سود أمام منزلهما في سانت لويس بالأسلحة، خلال المظاهرات الداعية للقضاء على العنصرية في الولايات المتحدة. وتسعى حملة ترمب من خلال دعوتهما للمشاركة في تسليط الضوء على دعم الرئيس الأميركي لحقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة. ولعلّ أبرز مشاركة مثيرة للجدل هي مشاركة وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو المتوقعة اليوم (الثلاثاء). فبومبيو سيلقي خطاباً في المؤتمر خلال زيارة رسمية للشرق الأوسط. ودافعت رئيسة الحزب رونا مكدانييل عن مشاركة بومبيو، معتبرة أنه سيلقي الضوء على سياسات ترمب التي «حسنت من حياة الأميركيين». كما ردت مكدانييل على الانتقادات القائلة إن مشاركة بومبيو في المؤتمر خلال رحلته الرسمية تعني أن أموال دافع الضرائب الأميركي ستستعمل في حدث حزبي، فقالت في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»: «كل الأحداث المرتبطة بالمؤتمر ستتم تغطيتها مالياً من قبل الحزب والمؤتمر والحملة. الجمهوريون لا يستعملون أموال دافع الضرائب الأميركي في المؤتمر الحزبي». وتشمل تأكيدات مكدانييل خطاب ترمب من البيت الأبيض الذي انتقده كثيرون بسبب ما وصفوه «استعمال البيت الأبيض لغايات حزبية».
وتعكس مشاركة بومبيو في المؤتمر إرادة ترمب تسليط الضوء على إنجازاته في السياسة الخارجية، كما سيتطرق المشاركون في المؤتمر كالسيناتور المحافظ توم كوتون إلى الملف الصيني، وسيشن كوتون حملة عنيفة على الصين وينتقد سياسة بايدن تجاهها.
وقد مهد ترمب لهذا الموضوع من خلال مقابلة أجراها مع محطة «فوكس نيوز» مساء الأحد. فحذر من أن «الولايات المتحدة ستصبح مُلك الصين» في حال فاز بايدن بالانتخابات، وقال: «الصين تمتلك جو بايدن. تمتلكه، وتتمنى خسارتي».
يأتي هذا فيما تحدى بايدن ترمب في أول مقابلة أجراها بعد المؤتمر الديمقراطي. وأكد بايدن أنه سيسعى إلى الترشح لولاية ثانية في حال فوزه، على الرغم من تقدمه في السن. كما رد بايدن في المقابلة مع شبكة «أي بي سي» إلى جانب نائبته كامالا هاريس على انتقادات ترمب التي يشكك فيها بقدراته العقلية.
وستكون أول مواجهة بين ترمب وبايدن في التاسعة والعشرين من سبتمبر (أيلول)، موعد انعقاد أول مناظرة تلفزيونية رئاسية.

برنامج المؤتمر الجمهوري
> ليل الاثنين: عنوان الليلة الأولى «أرض الوعود». أبرز المتحدثين: السيناتور تيم سكوت والنائب جيم جوردان، إضافة إلى نجل الرئيس دونالد ترمب جونيور وصديقته كيمبرلي غيلفويل.
> ليل الثلاثاء: عنوان الليلة الثانية «أرض الفرص». أبرز المتحدثين: السيدة الأولى ميلانيا ترمب، وزير الخارجية مايك بومبيو، نجل ترمب إريك، وابنة ترمب تيفاني.
> ليل الأربعاء: «أرض الأبطال». أبرز المتحدثين: نائب الرئيس مايك بنس وزوجته، زوجة ابن الرئيس لورا ترمب، ومستشارة ترمب كيليآن كونوي التي أعلنت انها ستغادر منصبها نهاية الشهر الجاري.
> ليل الخميس: عنوان الليلة الأخيرة «أرض العظماء». أبرز المتحدثين: السيناتور ليندسي غراهام، محامي الرئيس الخاص رودي جولياني، وابنة الرئيس ايفانكا، ويختتم الرئيس الأميركي المؤتمر بخطاب قبوله ترشيح حزبه.

جمهوريون ينشقون عن ترمب
> شنّ عشرات الجمهوريين حملة داعمة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في السباق الرئاسي. وأعلن هؤلاء عن معارضتهم لترمب بالتزامن مع اليوم الأول من انعقاد المؤتمر الجمهوري. وأسس الجمهوريون وأبرزهم السيناتور السابق جيف فلايك مجموعة اسمها «الجمهوريون مع بايدن» تنتقد سياسات ترمب وتحث الناخبين الجمهوريين للتصويت لصالح المرشح الديمقراطي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟