المؤتمر الوطني الجمهوري يحاكي تلفزيون الواقع

ترمب يحذر: الصين ستسيطر على أميركا في حال فوز بايدن

رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
TT

المؤتمر الوطني الجمهوري يحاكي تلفزيون الواقع

رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)
رئيسة المؤتمر الجمهوري رونا رومني ماكدانيال تخاطب الحضور في يومه الأول (رويترز)

افتتح الجمهوريون أعمال مؤتمرهم الحزبي الوطني لتسمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه مايك بنس مرشحين رسميين للحزب. المؤتمر الذي يمتد على أربعة أيام بدأ مساء الاثنين وشهد ظهوراً مكثفاً لأفراد عائلة ترمب الذين سيتصدرون الاحتفالات، ووجوه من الحزب الجمهوري الذين انتظروا بفارغ الصبر فرصة الرد على هجمات الديمقراطيين عليهم في المؤتمر الحزبي الديمقراطي. ولم يُثر إعلان اللجنة التنظيمية بأن ترمب سيشارك في فعاليات كل ليلة من المؤتمر استغراب الكثيرين، فالرئيس الأميركي معروف بحبه للمشاركات التلفزيونية وإضافة الدراما والتشويق لتصريحاته وتصرفاته. لذلك فهو اعتمد على أحد المنتجين لبرنامجه الخاص السابق في تلفزيون الواقع «ذي أبرانتيس» لإنتاج المؤتمر بشكل تطغى عليه الإثارة بهدف جذب المشاهدين والناخبين لحضوره. كما أضاف الجانب التشويقي من خلال عدم الإعلان عن بعض المتحدثين بشكل رسمي، ليكون حضورهم «مفاجأة الليلة».
وعلى الرغم من أن مؤتمر الجمهوريين لن يكون افتراضياً بشكل تام، كما كان المؤتمر الديمقراطي، فإن الحضور سيكون مقتصراً على 6 مندوبين فقط من كل ولاية، مع مراعاة سياسات التباعد الاجتماعي وارتداء أقنعة وإجراء فحوصات مخبرية لكل الحاضرين، بحسب ما أكدت رئيسة الحزب رونا ماكدانيال.
وسيكون العنوان الرئيسي للمؤتمر: «تكريم القصة الأميركية الرائعة»، وذلك في انتقاد مباشر للديمقراطيين الذين وبحسب ترمب، عكسوا نظرة قاتمة لمستقبل الولايات المتحدة في مؤتمرهم. وحرص ترمب الذي شاهد مؤتمر الديمقراطيين كل ليلة، على تسجيل كل تحفظاته وأفكاره لتمريرها إلى منظمي المؤتمر الجمهوري، الذين تدافعوا لوضع تعديلات على البرنامج حتى اللحظات الأخيرة من عقد المؤتمر. وشملت لائحة المتحدثين ليل الاثنين السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة وحليفة ترمب نيكي هايلي، التي طلبت أن تتحدث في المؤتمر. ويرجح البعض أن تكون طموحات هايلي في الترشح للرئاسة في عام 2024 سبباً أساسياً لتخصيص وقت لها على المنصة. كما تحدث كل من السيناتور تيم سكوت، وهو الجمهوري الوحيد من أصول أفريقية في مجلس الشيوخ وعراب مشروع إصلاحات الشرطة، إضافة إلى النائب جيم جوردان وهو من الوجوه التي برزت في الدفاع عن ترمب خلال إجراءات عزله في الكونغرس. ولعلّ مفاجأة السهرة تمثلت بالثنائي مارك وباتريسا مكلوسكي، اللذين تمت إدانتهما بتهمة مواجهة متظاهرين سود أمام منزلهما في سانت لويس بالأسلحة، خلال المظاهرات الداعية للقضاء على العنصرية في الولايات المتحدة. وتسعى حملة ترمب من خلال دعوتهما للمشاركة في تسليط الضوء على دعم الرئيس الأميركي لحقوق حمل السلاح في الولايات المتحدة. ولعلّ أبرز مشاركة مثيرة للجدل هي مشاركة وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو المتوقعة اليوم (الثلاثاء). فبومبيو سيلقي خطاباً في المؤتمر خلال زيارة رسمية للشرق الأوسط. ودافعت رئيسة الحزب رونا مكدانييل عن مشاركة بومبيو، معتبرة أنه سيلقي الضوء على سياسات ترمب التي «حسنت من حياة الأميركيين». كما ردت مكدانييل على الانتقادات القائلة إن مشاركة بومبيو في المؤتمر خلال رحلته الرسمية تعني أن أموال دافع الضرائب الأميركي ستستعمل في حدث حزبي، فقالت في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»: «كل الأحداث المرتبطة بالمؤتمر ستتم تغطيتها مالياً من قبل الحزب والمؤتمر والحملة. الجمهوريون لا يستعملون أموال دافع الضرائب الأميركي في المؤتمر الحزبي». وتشمل تأكيدات مكدانييل خطاب ترمب من البيت الأبيض الذي انتقده كثيرون بسبب ما وصفوه «استعمال البيت الأبيض لغايات حزبية».
وتعكس مشاركة بومبيو في المؤتمر إرادة ترمب تسليط الضوء على إنجازاته في السياسة الخارجية، كما سيتطرق المشاركون في المؤتمر كالسيناتور المحافظ توم كوتون إلى الملف الصيني، وسيشن كوتون حملة عنيفة على الصين وينتقد سياسة بايدن تجاهها.
وقد مهد ترمب لهذا الموضوع من خلال مقابلة أجراها مع محطة «فوكس نيوز» مساء الأحد. فحذر من أن «الولايات المتحدة ستصبح مُلك الصين» في حال فاز بايدن بالانتخابات، وقال: «الصين تمتلك جو بايدن. تمتلكه، وتتمنى خسارتي».
يأتي هذا فيما تحدى بايدن ترمب في أول مقابلة أجراها بعد المؤتمر الديمقراطي. وأكد بايدن أنه سيسعى إلى الترشح لولاية ثانية في حال فوزه، على الرغم من تقدمه في السن. كما رد بايدن في المقابلة مع شبكة «أي بي سي» إلى جانب نائبته كامالا هاريس على انتقادات ترمب التي يشكك فيها بقدراته العقلية.
وستكون أول مواجهة بين ترمب وبايدن في التاسعة والعشرين من سبتمبر (أيلول)، موعد انعقاد أول مناظرة تلفزيونية رئاسية.

برنامج المؤتمر الجمهوري
> ليل الاثنين: عنوان الليلة الأولى «أرض الوعود». أبرز المتحدثين: السيناتور تيم سكوت والنائب جيم جوردان، إضافة إلى نجل الرئيس دونالد ترمب جونيور وصديقته كيمبرلي غيلفويل.
> ليل الثلاثاء: عنوان الليلة الثانية «أرض الفرص». أبرز المتحدثين: السيدة الأولى ميلانيا ترمب، وزير الخارجية مايك بومبيو، نجل ترمب إريك، وابنة ترمب تيفاني.
> ليل الأربعاء: «أرض الأبطال». أبرز المتحدثين: نائب الرئيس مايك بنس وزوجته، زوجة ابن الرئيس لورا ترمب، ومستشارة ترمب كيليآن كونوي التي أعلنت انها ستغادر منصبها نهاية الشهر الجاري.
> ليل الخميس: عنوان الليلة الأخيرة «أرض العظماء». أبرز المتحدثين: السيناتور ليندسي غراهام، محامي الرئيس الخاص رودي جولياني، وابنة الرئيس ايفانكا، ويختتم الرئيس الأميركي المؤتمر بخطاب قبوله ترشيح حزبه.

جمهوريون ينشقون عن ترمب
> شنّ عشرات الجمهوريين حملة داعمة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في السباق الرئاسي. وأعلن هؤلاء عن معارضتهم لترمب بالتزامن مع اليوم الأول من انعقاد المؤتمر الجمهوري. وأسس الجمهوريون وأبرزهم السيناتور السابق جيف فلايك مجموعة اسمها «الجمهوريون مع بايدن» تنتقد سياسات ترمب وتحث الناخبين الجمهوريين للتصويت لصالح المرشح الديمقراطي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».