عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

وثّق دخول «داعش» إلى مدينته وتابع تحريرها... وتنقل بين دمشق وإدلب ومسقط رأسه الرقّة

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»
TT

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

عبّود حمام... مصوّر مناطق سورية «الساخنة»

عندما كان المصور الصحافي السوري عبّود حمام يدرس المرحلة الإعدادية، وبينما كان والداه يرسمان له مستقبلاً ليصبح محامياً أو موظفاً حكومياً؛ أهداه شقيقه الأكبر آلة تصوير فوتوغرافي (كاميرا) من ماركة «زينيت» الروسية.
آنذاك، لم يخطر في بال الفتى اليافع أنه سيصبح يوماً ما مصوّراً صحافياً بارعاً، يغطّي أسخن الجبهات العسكرية والأحداث التي تتالت على مسقط رأسه مدينة الرقّة، الواقعة أقصى شمال سوريا، وكذلك في العاصمة دمشق ومحافظة إدلب بأقصى شمال غرب البلاد.
في قريته الجرنية، شمال غربي الرقّة المطلة على ضفاف نهر الفرات وحقول القمح مترامية الأطراف، درس حمام سنوات تعليمه الأولى، وانتقل بعدها إلى مدينة الرقّة. وبعد إتمامه دراسة الثانوية العامة، قرر أن يدرس التصوير في جامعة دمشق. وحقاً، التحق بالمعهد العالي للتصوير، وبعد تخرّجه عمل في الوكالة السورية (الحكومية) للأنباء «سانا» مصوّراً صحافياً ومحرّر صور إلى بداية 2013.
عُرف عن حمام نشاطه في دمشق في مجال التصوير ونشر ثقافة الضوء. وشارك بالفعل في معارض كثيرة، وحصل على عدة جوائز، وكان عضواً في اتحاد الصحافيين السوريين. وبعدسة كاميرته غطّى ووثّق الحرب الأهلية الدائرة في بلده منذ قرابة عشر سنوات. وكان قد غطى الحرب العراقية وسافر إلى عاصمتها بغداد عام 2003 إبان فترة عمله مع وكالة «سانا». وعن عمله في الوكالة، يقول عبود حمام: «بحكم عملي وقتها كنت أصوّر المؤتمرات السياسية واللقاءات الرئاسية، وسافرت إلى العراق لتغطية الحرب هناك».

انشقاق... و«داعش»
غير أن مسيرة حياته تغيرت بعد ربيع 2011، حين اندلعت في سوريا انتفاضة احتجاجات مناهضة لنظام الحكم عمّت أرجاء البلاد، دعا المتظاهرون فيها إلى إسقاط الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه. وسرعان ما انضمّ إليها حمام وقرّر الانشقاق عن وكالة «سانا»، وهكذا عاد إلى الرقّة، مسقط رأسه، بنهاية 2013. وعن أسباب اتخاذه هذا القرار يشرح قائلاً: «كنت مع الثورة والحراك المعارض. في النهار كنت أعمل في وظيفتي، وفي المساء كنت أعمل في توثيق المظاهرات ورصدها وإرسال المقاطع والصور للنشر بالإعلام».
لكن حالة الخوف والرعب بقيت تلازم حمام طوال الوقت نظراً لطبيعة عمله في تصوير ورصد ما يجري على الأرض، ونشرها في المؤسسات الإعلامية. وهنا يستدرك فيقول: «آنذاك، أدركت أننا لا نملك حرية ونعيش في دولة يحكمها نظام أمني، فأصبحت أحسب كل شيء، خصوصاً بعد استدعائي من المخابرات الجوية ولقاء رئيسها اللواء جميل حسن».
في البدايات اتّبع عبود حمام سياسة الصمت في عمله وتنقلاته بين العاصمة دمشق الخاضعة للقبضة الحكومية، وريفها الذي خضع لسنوات للمعارضة المسلحة. كان يوثّق الانتهاكات والاعتقالات التي طالت المحتجين السلميين واستخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين. عن هذه الفترة يذكر: «كنت أرى أفكاري ضد النظام الأمني القاتل بمثابة متفجّرات ورصاصة قد تؤدي لقتلي، لأنني كنت أحملها ضمنياً وأخاف حتى من تدوينها أو البوح بها».
لكنّ حدثاً آخر كان بانتظاره. فيوم 29 من يونيو (حزيران) 2014، وبينما كان يتجول وسط السوق التجارية بمدينة الرقّة، دخل رتل من العربات العسكرية رافعة أعلاماً سوداء وحاملة مسلحين ملثمين تغطي وجوههم أقنعة سوداء.
ذلك اليوم شاهد المسلحين الملثمين يرفعون راية تنظيم «داعش» الإرهابي في مركز المدينة وساحتها العامة. وسارع الناس ومن بينهم عبود حمام إلى توجيه الأسئلة لهؤلاء المسلحين عما يحدث؛ ليجيبوا أنهم أعلنوا عن «خلافتهم» المزعومة في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. وبعد 7 أيام، تحديداً في 5 يوليو (تموز) من العام نفسه، ظهر أبو بكر البغدادي للمرة الأولى في تسجيل فيديو نشرته مواقع إلكترونية من جامع الموصل الكبير في العراق، ليعلن تنصيب نفسه خليفة وقيام دويلة «داعش» في كل من سوريا والعراق.
يستعيد المصوّر المحترف تلك الذكريات كأنها حدثٌ وقع قبل لحظات، فيقول: «كنت كحال معظم الموجودين في المدينة، نتساءل بحيرة واستغراب عما يحدث. شبّهت ما أراه بفانتازيا تاريخية». وفي اليوم التالي، طلب عناصر التنظيم منه تصوير عرض عسكري للاحتفال بنصره في الرقّة وتسليمهم نسخة، وفعلاً نُشرت النسخة لتتناقلها كبريات المؤسسات الإعلامية.
وعلى الرغم من المخاطرة الكبيرة بالبقاء في الرقّة، بقي عبود حمام في عمله حتى نهاية 2015، وهنا يشرح فيقول: «كان موقفي التمسك بوجودي في الرقّة كمواطن، لا كصحافي. أضف إلى ذلك، دفعني إلى البقاء، رغم خطورة تلك الحقبة، فضولي الصحافي وشغفي بالمهنة التي أحببت».

كل الصور مؤلمة وقاسية
بعدها، ابتعد حمام عن الشهرة الإعلامية وعمل باسم مستعار طوال سنوات وجوده في الرقّة وفيما بعد في إدلب.
اختار عبود حمام اسم «نور الفرات»، تيمناً بنهر الفرات، الذي يروي مدينته الرقة المتربعة على ضفتيه. وهو يرى اليوم أن الشهرة لها إيجابيات لكن سلبيتها تزيد من صعوبة العمل، على حد رأيه، إذ يقول: «إنها تزيد من صعوبة عملك، وبالذات تزداد الخطورة عليك. وهذا سيدفعك للتقليل من التحرك بالعمل أو مغادرة المكان. كنت مرتاحاً بقلة شهرتي، ولم أكن مهتماً بالظهور لقناعتي أن الظهور سيجبرني على مغادرة سوريا».
حمام يرى أن المراسل الصحافي والمصوّر الصحافي أخطر من المقاتل المسلح، ويعزو السبب إلى أن «سلاحهما الكلمة والصورة اللتان تبقيان في التاريخ أكثر تأثيراً وفاعلية من الرصاص. وأكبر دليل صور قيصر التي حرّكت المجتمع الدولي، بينما لم ينفع السلاح في حسم الأمور». وهو لا يزال يتمسك بسلمية الاحتجاجات، ويميل إلى معركة الكلمة والصورة لكسب الرأي العام نظراً «لأنها لا تريق الدماء أو تحدث دماراً وتترك الخراب والنزوح والتشرد».
بقي عبود يعمل بشكل مستقل وكانت تربطه علاقات طيبة مع شيوخ عرب بارزين وشخصيات مجتمعية من أبناء الرقّة، الأمر الذي دفع عناصر من «داعش» لإخباره بأن حياته في خطر. وعندها قرر بنهاية 2015 الفرار قاصداً مدينة إدلب، التي كانت خاضعة لتنظيم «جبهة النصرة» (الفرع السوري لتنظيم «القاعدة» المحظور دولياً). وعن تجربة العمل في إدلب وصفها حمام بـ«الحرب العالمية الصغرى» موضحاً: «هناك كل الجهات تتصارع، النظام والجيش الحر وجبهة النصرة وفيما بينها. وما زاد الوضع تعقيداً دخول دول كبرى وإقليمية تدعم أطرافاً متناقضة على الأرض. باختصار، باتت حلبة صراع».

تسجيل التحرير
إلا أنه بعد إعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن «معركة تحرير الرقّة» بنهاية 2016، قرر حمام العودة إلى مسقط رأسه وتغطية جبهات المعارك، حاملاً عتاده من كاميرا وعدسات تصوير وأدوات الحماية الشّخصية. وحقاً، تنقل من مكان إلى آخر عبر طرق صحراوية وعرة، ونقل صوراً ومقاطع من قلب المعركة المحفوفة بالمخاطر. لكنه تأثر كثيراً بحجم الدمار والخراب الذي حل بمدينته، معلّقاً: «انتهت العمليات العسكرية أكتوبر (تشرين الأول) 2017 وبقيت صامتاً في اليوم الأول، لم أشاهد غير الركام والحطام، وكنت أبكي كلما مررت بشارع أو التقطت صورة منزل هجره سكانه خوفاً على حياتهم».
ويتابع حمام، الشغوف بالتصوير الضوئي بالإضافة إلى عمله الصحافي: «بعد هذه السنوات من الحرب السورية، أنظر بإيجابية إلى كل شيء وصرت مهتماً بكل تفصيل لأي شخصية أصوّرها، وأحولها إلى وثيقة في صورة»، وهو لا يستبعد اليوم العودة إلى العمل باسم مستعار، حسب طبيعة العمل والمكان ودرجة الخطر المتصلة بالمتغيرات على الأرض السياسية منها والعسكرية، يقول: «كأنني ألبس خوذة ودرعاً واقية لحماية نفسي. إذ ينشر المصوّر الكثير من الصور من دون اسم عندما يدرك أن نشرها قد يجلب له الأذى أو معلومة أمنية تتسبب بالخطر على حياته». أما اليوم، وبعد 10 سنوات من التغطية الحربية؛ فقد غزا الشيب رأس عبود حمام ولحيته. وبسبب القتال وتبدل الجهات العسكرية وتنقلاته لم يتزوج، وإن كان ما زال يحلم بتكوين أسرة والزواج بشريكة أحلامه.
أما عن أصعب الصور التي التقطها، ولا يمكن أن ينساها، فروى: «كنت أصوّر عواقب ضربة جوية على الرقّة. بعدها قالوا لي إن ابن عمي كان أحد القتلى، ولدى عودتي من المكان راجعت كارت الذاكرة لأفاجأ بأن جثته كانت أمامي ولم أعرفه». ولقد بقيت صور الأشلاء وجثث الأطفال من أكثر المشاهد التي سيتذكرها بتأثر طوال حياته. واختتم عبود حمام حديثه بالقول: «أفكر وأتساءل كيف يقتل بعضنا بعضاً نحن السوريين... هذه تجاوزات لكل القيم الإنسانية، فالقتل والدمار والنزوح والتشرد صوّرتها على مدار سنوات. حقيقةً، كل الصور مؤلمة وقاسية».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.