«تيك توك» يفجّر تنافساً عالمياً وسط ملاحقات «الحظر»

«تيك توك» يفجّر تنافساً عالمياً وسط ملاحقات «الحظر»
TT

«تيك توك» يفجّر تنافساً عالمياً وسط ملاحقات «الحظر»

«تيك توك» يفجّر تنافساً عالمياً وسط ملاحقات «الحظر»

يبدو أن تطبيق التواصل الاجتماعي «تيك توك» لن يتوقف عن إثارة الجدل؛ فمن جنوب شرقي آسيا إلى الولايات المتحدة مروراً بمنطقة الشرق الأوسط، أدى المحتوى المنشور عبره إلى سجن مستخدمين في بعض الدول، وفجّر التطبيق صراعات اجتماعية وسياسية وصلت إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظره حال عدم بيع حق استخدامه داخل بلاده إلى شركة أميركية. هذا ما دفع شركة «مايكروسوفت» إلى تقديم عرض لشراء التطبيق في أميركا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، ومن المنتظر أن يتم عقد الاتفاق حال إتمامه، قبل منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل.
التطبيق كان قد أُطلق في الصين خلال سبتمبر 2016 تحت اسم «دو يين» Douyin، في حين أن الشركة الصينية «بايت دانس»، مالكة التطبيق أسّست عام 2012. وفي نهاية عام 2017 اشترت الشركة «تطبيق (ميوزيكال) الأميركي ودمجته مع التطبيق الخاص بها، وأطلقته عالمياً تحت اسم «تيك توك».
ويسمح هذا التطبيق لمستخدميه بإنتاج فيديوهات قصيرة بهدف «تشجيع الإبداع، وتحقيق المتعة»، بحسب موقع «تيك توك»، لكن الرئيس ترمب يقول إنه يمكن عبر التطبيق الحصول على معلومات الهواتف وإتاحتها للصين.
يعتبر «تيك توك» نموذجاً على قدرة القوة الناعمة الصينية، وهو ما أغضب ترمب الذي يدرك أن سيطرة الصين على تطبيق بهذا الحجم، سيُمكنها من التأثير في السياسة الأميركية، بغض النظر عمن يجلس في البيت الأبيض، بحسب ما يقدر الكاتب هايميش مكراي، في مقال نشره موقع «الإندبندنت» البريطاني خلال الشهر الحالي، مشيراً إلى أنه في حال تمكنت «مايكروسوفت» من شراء التطبيق، فإنه سيُمكنها التنافس مع «فيسبوك» و«غوغل».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال أحمد عصمت، الباحث المصري في تكنولوجيا الإعلام والتحوّل الرقمي، أن «التطبيق يحقق عوائد تجارية أكبر من التطبيقات الأوروبية أو الأميركية، نتيجة سهولة التفاعل معه، وهذه السهولة تحقق معدلات وصول أعلى، ما يزيد انتشاره». وأردف: «هذا هو لُب الصراع، وأساس المنافسة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية».
إلا أن أنس بنضريف، الصحافي المغربي المقيم في هولندا، يعتقد أن «كون التطبيق صينياً، يفجّر مخاوف من تسريب البيانات إلى بكين، وهذا ما يفسر ظهور أصوات في أميركا تطالب بمنعه، وصدور قرار بحظره في الهند، حيث يوجد 119 مليون مستخدم نشط على التطبيق».
ويُذكر أن الهند، التي كانت تعتبر أكبر أسواق «تيك توك» على مستوى العالم، حظرت التطبيق أخيراً، ضمن نحو 59 تطبيقاً آخر، بسبب «مخاوف من سرقة بيانات المستخدمين، ونقلها (خلسة) خارج الهند»، وفقاً للبيانات الهندية الرسمية. وهو ما نفاه «تيك توك»، مؤكداً أنه «لا يشارك بيانات مستخدميه مع أي حكومات أجنبية، بما في ذلك الحكومة الصينية».
وخوفاً على «الأمن القومي» اقترح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في وقت سابق، أن «تتخذ أميركا إجراءات ضد تيك توك، وتطبيقات أخرى صينية تنقل البيانات إلى جهاز الأمن القومي الخاص بها»، حسب قوله.
الدكتورة نائلة حمدي، أستاذ الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار حظر التطبيق في الهند قرار سياسي، وتهديد الولايات المتحدة الأميركية بحظر التطبيق هو جزء من الصراع السياسي بين الصين وأميركا، ويظهر هذا بوضوح من التصريحات الرسمية الأميركية، حيث تخشى واشنطن من سيطرة الصين على تطبيق يمتلك عدداً كبيراً من المستخدمين».
من جهته، أفاد عصمت - المقيم حالياً في بريطانيا - إنه «في إطار الصراع السياسي والاقتصادي بين الدول، شكّلت بريطانيا أخيراً لجنة للبحث والتدقيق في مدى أمان التطبيق، وحفاظه على سرية معلومات مستخدميه». وأشار إلى أن «التطبيق حقّق معدلات نمو في بريطانيا أخيراً بنسبة 76 في المائة، أي نحو 8.12 مليون شخص».
وما يستحق الإشارة أيضاً، أنه قد زاد انتشار «تيك توك» فترة «العزل المنزلي» وسط تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، لتتجاوز عدد مرات تحميل التطبيق 2 مليار مرة. وبذلك بات أول تطبيق يتخطى حاجز المليارين بعد «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» و«ماسنجر» منذ عام 2014. وفقاً لموقع «سينسور تاور» الذي يقيس عدد مرات تحميل التطبيقات الإلكترونية على الهواتف المحمولة. وأوضح الموقع أن «التطبيق جرى تحميله 315 مليون مرة في الربع الأول من العام الجاري، وهو رقم لم يحققه أي تطبيق من قبل في المدة نفسها».
الصحافي المغربي، بنضريف لفت في لقائه مع «الشرق الأوسط» كذلك إلى أن «التطبيق يعتبر ثاني أكثر تطبيق حُمّل عام 2019. ويستخدمه خصوصاً، ما يطلق عليهم جيل «زد» (Z). وهو الجيل الذي ملّ من كثرة الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، وخلقت عنده تخمة إخبارية، فهرب إلى «تيك توك» بحثاً عن الترفيه، وبخاصة أن التطبيق سهل الاستخدام، ولا يحتاج انتشار المحتوى عليه على عدد متابعي منتج المحتوى كالتطبيقات الأخرى». واستطرد بنضريف أن «الجمهور فرّ من تلاسُنات منصّات التواصل، وطلب اللجوء الرقمي لـ(تيك توك)».
وبالفعل، حقق التطبيق رواجاً على مستوى العالم ليصل عدد مستخدميه لـ100 مليون مستخدم في أميركا، ويدخل في منافسة قوية مع «فيسبوك»، مما يصعّد الصراع السياسي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة، حيث تخشى الأخيرة أن «يُمكن التطبيق الصين من التأثير على العمل السياسي في أميركا، عبر سيطرتها على تطبيق واسع الانتشار بين الشباب»، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «الإيكونوميست» الشهر الحالي.
وتتفق د. نائلة حمدي على أن «تيك توك جذب جيل الأعمار الصغيرة الباحثة عن مساحة للترفيه، وازداد انتشاره بعد ظهور (كوفيد - 19) وتداعياته بعد انضمام جيل جديد أكبر سناً إلى قائمة مستخدمي التطبيق، بهدف التنفيس والترفيه».
ومن تونس، ترى الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي بتونس، أن «الطابع الرسمي الذي تفرضه بقية التطبيقات، واعتماد تيك توك على ترويج محتوى كوميدي، جذب المزيد من المستخدمين، الباحثين عن وسيلة للترفيه، خلال أزمة (كوفيد - 19)». وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «التطبيق لقى رواجاً واسعاً إبّان فترة العزل المنزلي في تونس لدى الكبار، وانضم بعض الفنانين إلى مستخدميه من المراهقين، الذين كانوا يسيطرون على التطبيق قبل ظهور الجائحة».
لكن الدكتور أيمن ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، برر الإقبال على هذه التطبيقات بـ«السعي وراء الشهرة، وتحقيق الثراء السريع»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سهولة التعامل مع (تيك توك)، أدى إلى انتشاره عالمياً، وساعد على ذلك، دخولنا عصر التتفيه الإعلامي وليس الترفيه».
أما في مصر، فقد احتل «تيك توك» المرتبة العاشرة بين التطبيقات الأكثر شعبية خلال 2019 وفقاً لتقرير «وي آر سوشال» We are Social الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي. إذ يستخدمه نحو 24 في المائة من مستخدمي الإنترنت في مصر، البالغ عددهم 54.74 مليون شخص، بينما يحتل التطبيق المرتبة السابعة على مستوى العالم بعدد مستخدمين يصل إلى 800 مليون شخص، وفقاً للتقرير نفسه.
من جهة ثانية، يعتقد مراقبون أن «الرقم الفعلي لعدد مستخدمي تيك توك الآن يتجاوز المليار شخص، معظمهم في الصين بنسبة 57 في المائة». وآخر إحصاء رسمي أعلنه الموقع عن عدد مستخدميه كان في يوليو (تموز) عام 2018، وبلغ 500 مليون مستخدم.
عودة إلى مصر، حقق التطبيق بعض النجاحات في مصر، كان أبرزها، على حد قول عصمت، «حملة الترويج لمصر بـ«هاشتاغ» No place like Egypt الذي حصد 1.7 مليار مشاهدة، ونشر فيه نحو 2000 فيديو». لكن وفق مراقبين «تحوّل هذا النجاح إلى حملة انتقادات واسعة أخيراً، في أعقاب توقيف ناشطات مصريات، لنشرهن محتوى وصف بأنه يشجع الفتيات على انتهاك تقاليد المجتمع - حسب هؤلاء المراقبين».
هذا، واعترض أيمن ندا على «ما وصفه بـ(التضييق) تجاه مستخدمي التطبيق في مصر»، قائلاً إن «التضييق الأمني ليس الحل. والتعامل مع مثل هذه التطبيقات، يتطلب العمل على تعليم وتثقيف المجتمع والشباب». والواقع أنه في التاسع من يوليو (تموز) الماضي، دافع التطبيق عن المحتوى الذي ينشره، وأصدر «تيك توك» تقريراً حول الشفافية يُقيم النصف الثاني من عام 2019. وقال إنه «تم حذف 49.247.689 فيديو، لمخالفته شروط النشر، وهي أقل من نسبة 1 في المائة من الفيديوهات المنشورة على الموقع خلال الشهور الستة الأخيرة من 2019». ووفق التقرير فإن «98.2 في المائة من الفيديوهات حُذفت قبل الإبلاغ عنها».
وبحسب التقرير، جاءت الهند على رأس القائمة من حيث عدد الفيديوهات المحذوفة، حيث حذف «تيك توك» نحو 16.5 مليون مقطع فيديو، تليها الولايات المتحدة بعدد 4.6 مليون مقطع فيديو، ثم باكستان بعدد 3.7 مليون مقطع فيديو، وبريطانيا بعدد 2 مليون فيديو، ثم روسيا بعدد 1.2 مليون مقطع فيديو.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.