التحالف الحاكم في السودان... البقاء موحداً أو التشرذم

بسبب تعثر الحكومة الانتقالية وصراعات مكونات الثورة

مظاهرات في الخرطوم جرت الأربعاء مطالبة باستكمال أهداف الثورة (إ.ب.أ)
مظاهرات في الخرطوم جرت الأربعاء مطالبة باستكمال أهداف الثورة (إ.ب.أ)
TT

التحالف الحاكم في السودان... البقاء موحداً أو التشرذم

مظاهرات في الخرطوم جرت الأربعاء مطالبة باستكمال أهداف الثورة (إ.ب.أ)
مظاهرات في الخرطوم جرت الأربعاء مطالبة باستكمال أهداف الثورة (إ.ب.أ)

وضع السودانيون آمالا عراضا على الحكومة الانتقالية في إحداث تغيير كبير في البلاد، بعد نجاحهم في الإطاحة بنظام عمر البشير بثورة شعبية، ما رفع سقف التوقعات بشأن مواجهة التحديات التي تركها النظام المعزول، من قبل الحكومة الانتقالية المدنية التي كونت في أغسطس (آب) 2019.
بيد أن المدنيين الذين يستحوذون على أكثر من 80 في المائة من السلطة، واجهوا انتقادات جراء التنازل عن بعض سلطاتهم للعسكريين، وتكاد الانتقادات التي تحولت لخلاف تعصف بتحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» الذي قاد الثورة.
وبرغم الشعبية الكاسحة التي حظيت بها حكومة عبد الله حمدوك، إلا أن الأرض بدأت تميد تحتها، وتفقد شعبيتها تدريجيا، بسبب بطء معالجاتها لبعض الملفات، وعلى رأسها الوضع الاقتصادي والغلاء الطاحن وتدهور سعر العملة، وارتفاع معدلات التضخم، ما حدا بالبعض للقول بفشل قادة الثورة.
وتكون التحالف الحاكم «قوى إعلان الحرية والتغيير، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية وفقاً لما عرف بـ«إعلان الحرية والتغيير»، وتشكل من أحزاب سياسية ونقابات مهنية، وتجمع المهنيين السودانيين الذي لعب دورا رائداً في الحراك الشعبي الذي أطاح البشير، إضافة إلى قوى المجتمع المدني.
ووقع التحالف «إعلانا دستورياً» مع قادة الجيش الذين انحازوا للثورة وكونوا المجلس العسكري الانتقالي، في أغسطس (آب) 2019. ونص على شراكة بين الطرفين لفترة انتقالية طولها 39 شهرا، وإنشاء مجلس سيادة مكون من 11 عضوا خمسة عسكريين وخمسة مدنيين وعضو يتم التوافق عليه، وأعطت الحرية والتغيير سلطة تكوين الحكومة، وما نسبته 67 في المائة من أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي البالغ عددهم 300 عضو، والذي لم يشكل برغم مرور عام على توقيع الاتفاق.
وبرغم سيطرتها على مقاليد الحكم في جانبه المدني، لم تستنكف أطراف داخل التحالف الحاكم، عن الحديث صراحة عن ضعف الحكومة المدنية، وتجريد سلطات الحرية والتغيير لصالح المكون العسكري، الذي يقوده رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
وخرجت خلافات تحالف قوى «التغيير» الحاكم، للعلن وأبدت أحزاب آراء مناوئة لسياسات الحكومة، ما اعتبره البعض تهديدا للفترة الانتقالية والتحالف الحاكم، وعلى رأس حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي، الذي سارع بتجميد نشاطه في هياكل التحالف، مطالبا بإعادة هيكلته وفقا لـ«ميثاق اجتماعي جديد»، وحكم رئيسه على الفترة الانتقالية بالفاشلة، مشترطا لإنجاحها عقد «مؤتمر تأسيسي» يصلح جذريا التحالف الحاكم، ويعالج فجوات الوثيقة الدستورية.
ووجه قادة في التحالف الحاكم اتهامات لحزب المهدي بأنه يحاول السيطرة على التحالف وقيادته منفرداً، وقال قيادي فضل حجب اسمه لحساسية الأمر، إن حزب الأمة جمد نشاطه في المجلس المركزي وأجهزة التحالف الأخرى، للضغط من أجل القبول برؤيته، واصفا ما يدور في أروقة التحالف بـ«الصراع السياسي»، يدور بين أحزاب تعمل على تحقيق أهداف الثورة وفقا لبرنامج حد أدنى، وأخرى تسعى لـ«التكويش» على التحالف وفرض أجندتها الحزبية.
ووجه القيادي في الحرية والتغيير انتقادات حادة لزعيم حزب الأمة، ووصفه بأنه ما يزال يعيش في التاريخ، لكونه آخر رئيس وزراء شرعي منتخب، وأن حزبه حصل على أغلبية برلمانية في الانتخابات التي جرت في البلاد عام 1986.
وقال: «تتشكل مواقف حزب الأمة القومي من قوى (التغيير)، وفقا لبحثه عن دور يماثل وزنه في الفترة الانتقالية».
واعترف حزب المؤتمر السوداني، ويقوده عمر الدقير، بقصور هياكل التحالف، وعدم وضوح الرؤية السياسية لقضايا المرحلة الانتقالية، وانتقد في مايو (أيار) الماضي، ما أطلق عليه «الخلل في التمثيل العادل للقوى الرئيسية ذات الثقل النوعي والكمي داخل التحالف»، وغياب القنوات المؤسسية بين التحالف والجهاز التنفيذي، بما يوفر للأخير الدعم السياسي المطلوب.
ويشير أعضاء في التحالف إلى عدم رضا بعض الأحزاب عن الوثيقة الدستورية، برغم مشاركتها في مفاوضات الوثيقة الدستورية، وقبول المشاركة في أجهزة الانتقال وفقا لها، وتوجه انتقادات حادة للحكومة والوثيقة، ما أدى لارتباك الأداء الحكومي، بسبب الفراغ الناتج عن عدم توفير المرجعية السياسية والدعم السياسي اللازم لها، ما سمح بتمدد العناصر العسكرية في مجلس السيادة على صلاحيات الجهاز التنفيذي.
وقال المهدي في خطبة عيد الأضحى الماضي، إن أعضاء مجلس السيادة تجاوزوا صلاحياتهم الإشرافية ولعبوا أدوارا تنفيذية هي من صميم السلطة المدنية، لا سيما في ملفات السلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية.
وانشق تجمع المهنيين السودانيين إلى مجموعتين، أعلنت إحداهما سحب اعترافها بهياكل قوى إعلان الحرية والتغيير، واتهمتها بتغليب المصالح الحزبية وتغليب التكتيك على الاستراتيجي، ما زاد ربكة الحكومة المدنية، واشترطت للعودة، تأهيل المرجعية السياسية، وعدم رهن القرار عند بضعة قيادات وصفتها بأنها مترددة.
وقال القيادي بقوى التغيير، أحمد حضرة لـ«الشرق الأوسط» إن التحالف كون لجنة للتحضير لمؤتمره، وتوقع انعقاده في أغسطس (آب) الحالي، لمناقشة تجربة التحالف وإعادة هيكلته وتوسيع المشاركة فيه، وتقييم أداء الحكومة الانتقالية.
وكشف حضرة اكتمال أوراق المؤتمر، وأن اللجنة التحضيرية المختصة قدمت الدعوة لكل القوى السياسية الموقعة على ميثاق الحرية والتغيير ولجان المقاومة للمشاركة في المؤتمر.
وبحسب المحلل السياسي عبد الله رزق، يضم التحالف أحزابا وتكتلات سياسية عديدة، وأن الخلافات بينها موضوعية وليست سالبة، فهي تلتقي في حد أدنى من التوافقات حول الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية الموقعة عليها والتي تقوم بها السلطة الانتقالية مجلسي «السيادة والوزراء» بإدارة المرحلة الانتقالية في البلاد.
وأشار رزق إلى أن السلطة الانتقالية تواجه صعوبات كثيرة، ما جعل محصلة عملها خلال عام متواضعة مقارنة بتطلعات الشعب، وتابع: «مكونات الحكم الانتقالي والمرجعية السياسية، تجابه تحديات ملحة ممثلة في معاش المواطنين والخدمات، ما يولد شعورا قويا بالتقصير، وأحيانا تصل الانتقادات حد الوصف بالفشل من داخل القوى الحاكمة نفسها».
ويشير رزق إلى دعوة بعض القوى السياسية، وعلى رأسها حزب الأمة القومي، لتحالف جديد تتأسس عليه السلطة الانتقالية، بجانب مجموعة من تجمع المهنيين التي وقعت إعلاناً سياسيا مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، هو نواة تحالف جديد، ويقول: «هدف المؤتمر التداولي إعادة توحيد وتماسك التحالف وإنهاء حالة عدم الانسجام داخل التحالف، واقتراح معالجات لبطء الأداء الحكومي، وتجاوز الخلاف على روشتة صندوق النقد الدولي، المتعلقة بتعويم العملة الوطنية ورفع الدعم والالتزام.
واعترف رئيس الوزراء بالتحديات والعقبات التي تواجه حكومته، ورأى أن أكبر إنجازات حكومته تمثلت في إعادة السودان للمجتمع الدولي، بعد عزلة استمرت قرابة 30 عاماً، وقرب توقيع اتفاقيات سلام مع حركات الكفاح المسلح، مقراً بمعاناة المواطنين جراء الضائقة المعيشية، ووعد بانفراجة قريبة.
ويرى محللون أن المعطيات الحالية وتباين وجهات نظر قوى الثورة، قد ترسم واقعا جديداً، برغم أن ملامحه ما تزال غائمة، والتكهن بمآلاته وأي اتجاه يمضي إليه صعب التحقق منه.
وفي أتون اختلاف وجهات النظر داخل تحالف قوى الثورة، تبرز مواقف في الساحة السياسية لتيارات أكثر تشدداً، ترفض قبول التسوية السياسية بين القوى المدنية والجيش، وتسعى لإعادة عقارب الساعة إلى 11 من أبريل (نيسان) ساعة سقوط البشير، لتعيد ترتيب الأوراق من جديد.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.