الكاظمي: اجتماعي مع ترمب كان ناجحاً... والانسحاب خلال 3 سنوات

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: سياسيون عراقيون دُمى في يد طهران

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض أول من أمس (تصوير: جمال بنجويني)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض أول من أمس (تصوير: جمال بنجويني)
TT

الكاظمي: اجتماعي مع ترمب كان ناجحاً... والانسحاب خلال 3 سنوات

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض أول من أمس (تصوير: جمال بنجويني)
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض أول من أمس (تصوير: جمال بنجويني)

أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس، أن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان مهماً وناجحاً.
وقال الكاظمي في مقابلة مع قناة «العراقية» الإخبارية، إن «كلا الطرفين العراقي والأميركي خرج مرتاحاً من هذا اللقاء»، لافتاً إلى أنه «جرى خلال اللقاء الحديث عن التعاون الاقتصادي، والتعاون الأمني، وإعادة تقييم الوجود الأميركي في العراق». وأضاف الكاظمي، أنه «تم الاتفاق من خلال الحوار الاستراتيجي برئاسة وزير الخارجية ونظيره الأميركي على مجموعة مبادئ تصب جميعها في مصالح الشعب العراقي، التي تتعلق بتواجد القوات الأميركية، وإعادة جدولته، وإعادة انتشار القوات الأميركية خارج العراق»، مبيناً أنه «تم الاتفاق ضمن الحوار الاستراتيجي على وضع فريق فني لإيجاد آلية لهذا الانتشار خارج العراق».
ولفت الكاظمي إلى أنه «لأول مرة أرى مواقف أميركية واضحة ومتفهمة لمطالب الحكومة العراقية»، مشيراً إلى أن «الرئيس ترمب أكد أن القوات الأميركية ستنسحب من العراق خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهم يبحثون انتشارها خارج العراق». وتابع أن «الرئيس الأميركي قال إن أعداد القوات الأميركية قليلة جداً، وبالفعل هي قليلة، لكن العراق يحتاج إلى هذه القوات لتدريب وتطوير قوات الجيش والأجهزة الأمنية».
وأوضح الكاظمي، أنه «من الجانب الاقتصادي فالعراق يحتاج إلى تقييم العلاقة من أجل مصالحه، خاصة أن أميركا دولة مهمة، وفيها صناعات كبرى، فيما يخص النفط والطاقة وحتى التعليم»، مؤكداً أن «العراق لديه فرصة للاستفادة من شراكة مع دولة صناعية كبرى».
وبيّن الكاظمي أنه «تم توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم في مجال النفط والطاقة، وأهمها عقد فيما يخص النفط في محافظة ذي قار، وهو مشروع استراتيجي فيه فائدة كبيرة لأبناء المحافظة والعراق عموماً». ونوه إلى أن «ما قاله خلال زيارته الأخيرة إلى إيران هو نفسه ما قاله إلى الولايات المتحدة، وهو البحث عن علاقات دولة مع دولة، والبحث عن علاقة الخصوصية العراقية، التي تقدرها مصلحة العراق». وأوضح «حقيقة تمديد بقائي في أميركا، كان بطلب من الكونغرس الأميركي كي نعقد اجتماعاً مع رئيس الكونغرس»، مبيناً أن «الجانب الأميركي جاد ببناء علاقة مع العراق تعتمد على مبدأ احترام السيادة، ومساعدة العراقيين، وهذا اللقاء سيوفر فرصة لشرح مطالب العراقيين أمام ممثلي الشعب الأميركي في الكونغرس ومجلس الشيوخ».
من ناحية أخرى، أعلن الكاظمي أنه سيبدأ منتصف الأسبوع زيارة إلى الأردن لعقد لقاء ثلاثي يجمعه مع الملك عبد الثاني ملك الأردن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لبحث العلاقات الثنائية وتطورات الأحداث في المنطقة. وقال الكاظمي، إن «الزيارة تتضمن إكمال الحوار العراقي - المصري - الأردني الذي بدأ في القاهرة في زمن الحكومة السابقة».
من جهة أخرى قال كرستين جيمس، الناطق الرسمي العربي بوزارة الخارجية الأميركية، إن كثيراً من أفراد الطبقة السياسية في العراق عملاء لطهران، ودمى تحركهم على هواها، وما الاحتجاجات والمظاهرات العراقية التي جابت المدن والمحافظات إلا احتجاجاً على هيمنة إيران في العراق التي تعمل بشكل متواصل للسيطرة على جوانب الحياة السياسية والاقتصادية كافة، وتشعل التوترات، وتساهم في أعمال العنف.
وأكد جيمس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام في طهران يريد أن يقضي على الحياة الاقتصادية في العراق، وقد سئم العراقيون من إغراق إيران بلادهم بالمنتجات الزراعية بأقل من أسعار السوق، مما يتسبب بضائقة للمزارعين العراقيين، متهماً إيران بإرسال أدوية مقلدة منتهية الصلاحية وأدوية غير مشروعة إلى العراق، وهدفها من ذلك في نهاية المطاف زعزعة استقرار العراق، والهيمنة على جوانب الحياة كافة فيه.
وشدد المتحدث على وقوف الولايات المتحدة الأميركية مع الشعب العراقي الذي خرج المئات والآلاف منه إلى الشوارع منذ أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي (2019)، رافعين الصوت بالاحتجاجات ضد هيمنة إيران، وفساد الطبقة السياسية، مطالباً بمحاسبة الشخصيات التي حرضت على العنف، وكذلك القادة الذين فشلوا في اتخاذ خطوات عملية لحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، حاثاً الحكومة على عمل مزيد من الإصلاحات، واتخاذ خطوات فورية لمحاسبة الميليشيات والجماعات المتفلتة في العراق على هجماتهم ضد العراقيين الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي.
وأضاف: «من غير المعقول أن يتواصل إفلات الجناة من العقاب، يجب محاسبة الشخصيات السياسية التي حرضت على أعمال العنف المروع والهجمات بالرصاص الحي، والقادة الحكوميين الذين فشلوا في اتخاذ خطوات لحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي».
وأوضح أن الإدارة الأميركية تريد أن يجمع الولايات المتحدة بالعراق ترتيب أمني قوي طبيعي ثنائي، يتضمن تقديم المستشارين، وتوفير نظم أسلحة عالية الجودة، مشدداً على أن الأمن هو أساس الاستقرار، وهو الذي سيوفر الشروط اللازمة للنمو والازدهار الاقتصاديين.
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، بياناً شديد اللهجة، جاء فيه: «نحن غاضبون من الاغتيالات المستهدفة لنشطاء المجتمع المدني، والاعتداءات على المتظاهرين في البصرة وبغداد، ومن غير المعقول أن يستمر مرتكبو هذه الأعمال الفظيعة في العمل دون عقاب».
وحظيت زيارة الكاظمي باهتمام شديد وحماية أمنية عالية، إذ أغلقت الحكومة الأميركية الطرقات المؤدية إلى الفندق المؤدي إلى مقر إقامته. وشوهد عدد من الساسة والمسؤولين الأميركيين وهم يزورون الكاظمي، مثل جاريد كوشنر صهر ترمب ومستشاره.
وطلبت الإدارة الأميركية من الكاظمي تمديد زيارته إلى واشنطن يوماً إضافياً، ليتسنى له لقاء أكبر عدد من المسؤولين الأميركيين، والسياسيين في الكونغرس من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ومن المفترض أن يلتقي بنانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب. وكان قد التقى أمس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس.
بدوره، قال فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي، في ندوة افتراضية مع معهد السلام الأميركي، أول من أمس، إن المحادثات مع الرئيس ترمب والإدارة الأميركية ركزت على الأمن والإصلاح، وإعادة تشكيل العلاقات، ووصل الطرفان إلى تفاهمات كثيرة ستنعكس آثارها على البلدين في القريب العاجل. وعد حسين أن الوضع الأمني في العراق ليس سيئاً، كما كان عليه قبل 3 أعوام، عندما كان «داعش» يسيطر على كثير من المناطق في العراق، بيد أنه حذر من أن خطر التنظيم لا يزال قائماً.
وفي ما يخص الميليشيات، قال حسين: «يجب أن يكونوا جزءاً من القوات العراقية... إذا كانوا يعملون خارج الدولة، فذلك يعني أنهم ضد الدولة. وفي النهاية، أعتقد أنه لن يكون هناك مكان لهذه الجماعات التي تهاجم الدبلوماسيين».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.