بايدن يهاجم ترمب ويتعهد بإخراج البلاد من «موسم الظلمة»

بايدن مع نائبته هاريش في اختتام مؤتمر الحزب الديمقراطي (رويترز)
بايدن مع نائبته هاريش في اختتام مؤتمر الحزب الديمقراطي (رويترز)
TT

بايدن يهاجم ترمب ويتعهد بإخراج البلاد من «موسم الظلمة»

بايدن مع نائبته هاريش في اختتام مؤتمر الحزب الديمقراطي (رويترز)
بايدن مع نائبته هاريش في اختتام مؤتمر الحزب الديمقراطي (رويترز)

اختتم المؤتمر الحزبي الديمقراطي فعالياته رسمياً بخطاب مدوّ لمرشح الحزب جو بايدن، تعهد فيه بإخراج البلاد من «موسم الظلمة» مصوراً نفسه رئيسا قادرا على توحيد الأميركيين وإنقاذ البلاد من محنتها وأنه سوف يكون «حليفاً للنور وليس للظلمة». بايدن الذي وقف في قاعة شبه خالية في مدينة ويلمينغتون وعد الناخبين بأنه سيعمل جاهداً للسيطرة على فيروس كورونا، منتقداً أداء ترمب في هذا المجال: «سوف أسيطر على هذا الفيروس الذي هدم حياة الكثيرين لأني أفهم شيئا لا يفهمه الرئيس: نحن لن نستعيد اقتصادنا ونرسل أولادنا إلى المدارس ونسترجع حياتنا قبل مواجهة الفيروس». وشدد بايدن في الخطاب الذي استمر على مدى 25 دقيقة على أهمية انتخابات هذا العام في تحديد مصير البلاد: «هذه ليست لحظة حزبية، هذه لحظة أميركية، فهذه انتخابات مصيرية سترسم مستقبل أميركا لوقت طويل للغاية».
وكما فعل المشاركون في المؤتمر على مدى الأيام الأربعة من انعقاده، انتقد بايدن بشكل مكثف ترمب لكن من دون ذكر اسمه مرة واحدة في الخطاب: «الرئيس الحالي غطّى أميركا بالظلام. وخلق كثيرا من الغضب وكثيرا من الخوف وكثيرا من الانقسام. نحن سنختار الأمل بدلاً من الخوف، الحقيقة بدلاً من الخيال والعدل بدلاً من التمييز».
أداء بايدن لم يثن ترمب عن مهاجمته عبر قنوات مختلفة، فعمد إلى المشاركة ببرنامج (شان هانيتي) على محطة فوكس نيوز خلال انعقاد المؤتمر وقال: «نحن ندعم النظام والقانون والأمن والسلامة، بايدن لا يدعم كل هذا...». كما انتقده عبر «تويتر» فغرّد قائلاً: «في الـ47 عاماً الماضية لم ينفذ جو أي أمر تعهد به. هو لن يتغير أبداً، إنها مجرد كلمات».
وكما هو واضح من تصريحات ترمب والجمهوريين، يبدو أن هجماتهم ستتحول من الآن فصاعدا إلى أجندة بايدن، وليس كفاءته العقلية، وخير دليل على ذلك تعليق مدير الاتصالات في حملة ترمب تيم مرتا على خطاب بايدن، إذ قال: «من خلال قبوله ترشيح حزبه، أصبح بايدن رسمياً ألعوبة اليسار المتشدد. صحيح أن اسمه موجود على شعار الحملة لكن أفكاره تأتي من المتشددين التقدميين». مما لا شك فيه أن خطاب بايدن هذا هو الأهم في حياته السياسية التي امتدت على مدى 47 عاماً. فقد حاول السياسي المتمرس خوض السباق الرئاسي أكثر من مرة، الأولى كانت في عام 1988 والثانية في عام 2008، وفشل في المرتين في الحصول على ترشيح حزبه الرسمي. ويقول بايدن إنه قرر خوض السباق مجدداً هذا العام بعد موقف ترمب إثر أحداث تشارلوتسفيل، حين وصف الرئيس الأميركي العنصريين البيض بـ«الأشخاص الجيدين»، وتحدث بايدن في خطاب قبوله عن قراره هذا: «بعد أن استمعت إلى تصريحات الرئيس، تذكرت ما قاله والدي، إن السكوت عن الظلم خطيئة. وقررت عدم السكوت».
مشاركات اليوم الرابع من المؤتمر:
استضاف المؤتمر عدداً من المنافسين السابقين لبايدن، من السيناتور كوري بوكر إلى عمدة ساوثبند بيت بوتاجج وأندرو يانغ مروراً بعمدة نيويورك السابق مايك بلومبرغ. وفي حين شدد هؤلاء على أهمية التصويت في الانتخابات، ركز بلومبرغ على مهاجمة سجل ترمب كرجل أعمال في رد مباشر على دعم البعض للرئيس الأميركي في سعيه لولاية ثانية بسبب سجله كرجل أعمال ناجح فقال: «لقد دفع بشركاته إلى الإفلاس 6 مرات، تاركاً وراءه زبائن ومتعاقدين غشهم وتلاعب بهم. هذه المرة كلنا ندفع الثمن، ويجب ألا نسمح له بالقيام بذلك مجدداً».
كما ركز اليوم الأخير من المؤتمر على مواضيع العدالة الاجتماعية والعنصرية في الولايات المتحدة إضافة إلى ملف الرعاية الصحية.
مشاركة مميزة:
أبرز مشاركة إنسانية في اليوم الأخير من المؤتمر كانت لبرايدن هارينغتون البالغ من العمر 13 عاماً. برايدن الذي يعاني من مرض التأتأة تحدث عن التأثير الذي أحدثه بايدن في حياته. فبايدن الذي يعاني من المرض نفسه، ساعد الفتى على تخطي تحديات مرتبطة بالتلعثم وقدم له عدداً من النصائح التي نفعته خلال معاناته، وذلك بعد لقائهما هذا العام في حدث انتخابي في ولاية نيوهامشير. وقال برايدن الذي لم يقف تلعثمه بوجه حديثه في المؤتمر: «قال لي (بايدن) إننا ننتمي إلى النادي نفسه، نادي التأتأة. أنا فتى عادي، وفي فترة صغيرة أعطاني جو بايدن ثقة في نفسي تجاه أمر أزعجني طوال حياتي».
تحديات المؤتمر:
رغم أن التحديات التقنية التي واجهها منظمو المؤتمر الافتراضي كانت قليلة، فإن نسبة المشاهدة كانت ضعيفة مقارنة بعام 2016، إذ سجلت تراجعاً بنسبة 40 في المائة مقارنة بأرقام المؤتمر السابق في أول ليلتين منه. ويعود السبب إلى أن المؤتمر عقد بشكل افتراضي ولم يشهد لحظات حماسية كالمؤتمرات السابقة رغم حضور وجوه فنية وسياسية محبوبة من الديمقراطيين.
وقد سلّم الديمقراطيون شعلة المؤتمر إلى الجمهوريين الذين سيعقدون مؤتمرهم في ولاية كارولاينا الشمالية في الرابع والعشرين من الشهر الحالي بشكل متواضع وأقل افتراضية من المؤتمر الديمقراطي. إذ يتوقع مشاركة «بضع المئات» من المندوبين في فعاليات المؤتمر الذي سيختتمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخطاب قبول ترشيح الحزب في السابع والعشرين من الحالي، من البيت الأبيض.
يأتي هذا في وقت أعلن فيه ترمب أنه سيرسل قوى أمن ومحامين إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) للحرص على عدم غش الانتخابات. وقال ترمب في مقابلة مع فوكس نيوز: «سوف يكون هناك عناصر أمنية ومحامون وغيرهم». وكرر ترمب انتقاداته لنظام التصويت عبر البريد مؤكداً أنه سيؤدي إلى غش كبير في الانتخابات.
تواريخ انتخابية:
المؤتمر الحزبي الجمهوري: من 24 إلى 27 أغسطس (آب).
المناظرة الرئاسية الأولى: 29 سبتمبر (أيلول) في كليفلاند.
المناظرة الرئاسية الثانية: 15 أكتوبر (تشرين الأول) في ميامي.
المناظرة الرئاسية الثالثة: 22 أكتوبر في ناشفيل.
المناظرة بين نائبي الرئيس: 7 أكتوبر في سالت لايك سيتي.
الانتخابات الرئاسية: 3 نوفمبر (تشرين الثاني).



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟