«عناق النيل واليانجتسي»... صلات أدبية وثقافية ونماذج نسائية

دراسات مقارنة ترصد المشترك بين رموز الأدبين المصري والصيني

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ
TT

«عناق النيل واليانجتسي»... صلات أدبية وثقافية ونماذج نسائية

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

يقدم الباحث المصري المتخصص في الأدب الصيني الدكتور حسانين فهمي حسين، من خلال كتابه «عناق النيل واليانجتسي» موجزاً لتاريخ التفاعلات الأدبية بين مصر والصين، راسماً لوحة بانورامية لأبحاث وترجمات الأدب الصيني في مصر، إلى جانب دراسة تأثير أعمال الكاتبين الصينيين الشهيرين «لو شون» و«لاو شه» في إبداعات بعض الكتاب المصريين، كما يستقصي، عبر كثير من الدراسات المقارنة لأعمال مختارة من لاو شه ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، صورة المرأة في أدب كل منهم، ويعقد مقارنة بين النماذج النسائية التي ظهرت في إبداعاتهم الروائية للوقوف على مكانتها، ورؤيتهم لمشكلاتها، وطرائقهم في تصوير معاناتها في المجتمع.
ويمثل الكتاب الذي صدر حديثاً في طبعة عربية عن دار صفصافة، إضافة مهمة في مجال الدراسات المقارنة بين الأدبين الصيني والعربي، ويكشف - حسب رأي الباحث الصيني شويه تشينغ قوه - في مقدمته للطبعة العربية، عن مدى انتشار وتأثير الأدب الصيني في مصر كمركز مهم للأدب والثقافة العربية، كما يرصد الصلات الأدبية والثقافية بين البلدين، ويركز علي دراسات الأدب الصيني الحديث والمعاصر وترجماته، بهدف دفع جمهور الباحثين المصريين والصينيين والعرب إلى الاهتمام بالموروث الثقافي، وتعميق جسور التواصل بين الأدب والثقافة المصرية والعربية عامة والأدب والثقافة الصينية.
ويعتبر الكتاب في أساسه دراسة بحثية، تقدم بها حسين إلى كلية الأدب المقارن والعالمي بجامعة اللغات ببكين عام 2008، وهي الأولى من نوعها في تناول التفاعلات الأدبية بين الأدبين الصيني والمصري والعربي عامة، وحصل بها على الدكتوراه، كأول باحث عربي يحصل على هذه الدرجة في الآداب من هذه الجامعة الصينية المرموقة.
قسّم المؤلف دراسته أربعة أبواب رئيسية، تكوّن كل منها من عدد من الفصول. أتبعها بملحق من جزأين، تناول الأول صورة مصر في الإبداع الأدبي الصيني الحديث والمعاصر، أما الثاني فقام من خلاله باستقصاء صورة الصين في الإبداع الأدبي المصري الحديث. ثم وضع في النهاية قائمة بأهم الأعمال الأدبية الصينية التي تم ترجمتها حتى نهاية عام 2018.
وخصص المؤلف الباب الثالث من الكتاب للحديث عن المشوار الإبداعي للكاتبين الكبيرين نجيب محفوظ والصيني لاو شه. ويرى حسين، أنهما يتشابهان في تقديم صورة واقعية ودقيقة عن الحياة في بكين والقاهرة كل على حدة، ومن أهم الأمثلة على إبداعات لاو شه رواياته «قال جاوتزه»، و«فلسفة العم جانغ»، و«الجمل شيانغ تسي»، و«مشوار حياتي»، و«أربعة أجيال تحت سقف واحد» و«تحت العلم الأحمر»، وسجّل فيها كل ما يتعلق ببكين من ثقافة المسكن والأزقة والأسواق المكتظة، أما محفوظ فقد برع في تصوير حياة سكان الحارة القاهرية ومرتادي المقاهي والجوامع والكنائس، وكانت أسماء بعض رواياته تفسح للمكان دور البطولة مثل «قصر الشوق»، و«السكرية»، و«خان الخليلي»، و«زقاق المدق»، و«أفراح القبة»، و«قشتمر».
وانطلاقاً من أعمال لاو شه ومحفوظ التي تتخذ المدينة مسرحاً لأحداثها، وجد الباحث أن كليهما قدم وصفاً دقيقاً للمدينة وثقافتها وحياة أهلها، ومثلما احتلت المقاهي القاهرية مساحة كبيرة في روايات محفوظ خاصة الثلاثية، كانت مقاهي بكين فضاء مكانياً حاضراً بقوة في إبداعات لاو شه، وهو ما عبرت عنه رائعته المسرحية «المقهى» 1957.
ورغم اهتمام لاو شه ومحفوظ بالكتابة عن المدينة وتصوير حياة الناس بها، فإنهما نجحا أيضاً في تقديم عدد من الشخصيات الريفية. ومنها شخصية «شيانغ تسي» بطل رواية لاو شه ذائعة الصيت «الجمل شيانغ تسي»، وقد نجح لاو شه في تصوير العالم النفسي لشخصية «شيانغ تسي» وأظهره في صورة شخصية سلبية منشغلاً بهمه الشخصي، وهو ما فعله محفوظ وهو يصور شخصية «محجوب عبد الدايم» في رواية «القاهرة الجديدة».
وذكر الباحث أن معالجة مشكلات المرأة وتصوير واقعها في المجتمع الصيني والمصري تعتبر من القضايا المهمة التي انشغل بها كل من لاو شه ومحفوظ في كتاباتهما، وذلك من أجل الكشف عن الظلم الذي تعرضت له أثناء فترات مهمة في التاريخ الصيني والمصري الحديث.
وأشار الباحث إلى أن محفوظ قدم في رواياته نماذج لنساء من الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري مثل «نفيسة» في «بداية ونهاية»، و«نور» المرأة التي تسقط في البغاء في «اللص والكلاب»، والمرأة الريفية «زهرة» في «ميرامار»، أما لاو شه فقد أجاد الكتابة عن نساء بكين اللاتي ينتسبن للطبقتين الدنيا والمتوسطة، وعبر عن مشكلات المرأة والظلم الذي تعرضت له في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية الكبيرة التي شهدتها بكين قبل تأسيس الصين الجديدة.
وقسم الباحث في الكتاب الشخصيات النسائية التي قدمها لاو شه إلى ثلاث فئات، الأولى «المرأة التقليدية»، وتميزت بالقدرة على تحمل مصاعب الحياة، وتمثلها شخصية «يون ميي» في رواية «أربعة أجيال تحت سقف واحد»، وتأتي في مقابلها شخصية «أمينة» الشهيرة في ثلاثية محفوظ، وتشبه شخصية «شياو فوتسي» المصير البائس ذاته، حسب ما يشير الباحث، لشخصية «نفيسة» في رواية «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ، وهي خير نموذج للمرأة النمطية البائسة التي اضطرها الفقر إلى السقوط وبيع نفسها، وعندما واجهتهما الحياة بأصعب ما فيها من متاعب ومحن ومعاناة، لم تجد أي منهما أمامهما إلا الانتحار.
وقال المؤلف، إن شخصية «المرأة المثقفة» من الشخصيات المميزة في إبداع لاو شه، ومن الأمثلة عليها «لي جينغ» و«لونغ فينغ» في رواية «فلسفة العم جانغ»، فضلاً عن «وانغ لينغ شه» و«تان يو آه» في رواية «قال جاوتزه» وشخصية «أنا» في رواية «يويه يا إر». كما لا تخلو أعمال محفوظ من هذه النماذج للمرأة المثقفة، وتعد شخصية «سوسن حماد» في «السكرية» من أبرز الأمثلة عليها.
أيضاً تعد شخصية المرأة المتسلطة في روايات لاو شه من أبرز الشخصيات النسوية التي قدمها في أعماله، وأكثرها تميزاً من الناحية الفنية. وتتسم بلغتها الجريئة، ولسانها السليط، ومن أمثلتها «خونيو النمرة» في رواية «الجمل شيانغ تسي»، و«ليو تون دي» في رواية «ليو تون دي»، و«داتشه باو» في رواية «أربعة أجيال تحت سقف واحد»، وتأتي شخصية «خديجة» في الثلاثية المحفوظية قريبة من صفات المرأة المتسلطة.
وضمن الباب الأول الذي جاء بعنوان «موجز تاريخ التفاعلات الأدبية بين الأدبين المصري والصيني الحديث» ناقش المؤلف أحوال دراسات الأدب المصري في الصين وترجماته، وأهم الدراسات التي قدمها الباحثون الصينيون حول الأدب المصري، وخلال الباب الثاني سعى إلى إلقاء الضوء على رائد الأدب الصيني الحديث لوشون 1936 - 1886. ورصد في الفصل الأول منه آراء عدد من الأدباء والمثقفين والدبلوماسيين العرب حول لوشون وفكره وإبداعاته الأدبية. في حين تحدث في الفصل الثاني عن أهم الدراسات التي أعدها الباحثون المصريون والعرب حول لوشون وإبداعاته، مع الإشارة إلى المكانة الكبيرة التي يتمتع بها لدى جمهور الباحثين في الأدب الصيني في مصر والعالم العربي. وتناول الفصل الثالث، من وجهة نظر مقارنة، تأثير الكاتب الصيني لوشون في بعض إبداعات الكاتب المصري عبد الغفار مكاوي.
كما قدم الباحث دراسة مقارنة موجزة حول رواية لاو شه «الجمل شيانغ تسي» ورواية توفيق الحكيم «يوميات نائب في الأرياف»، وقال إن العملين يتفقان في اهتمامهما بتوجيه النقد الساخر للمجتمع والتعاطف مع فئة المهمشين، كما تتبع صورة العلاقة بين الغرب والشرق انطلاقاً من دراسة روايتي «عصفور من الشرق» للكاتب المصري توفيق الحكيم و«السيد ما وابنه» للصيني لاو شه.
وفي الباب الرابع، قدم المؤلف رصداً موجزاً لدراسات عدد من الباحثين المصريين وترجماتهم في مجال الأدب النسوي الصيني الحديث والمعاصر، وتعرض الفصل الأول من هذا الباب بشيء من التفصيل إلى الكاتبة الصينية المسلمة «هودا» 1945 وروايتها «جنازة إسلامية» والتي تُرجمت إلى العربية بعنوان «عاشق اليشم»، وتناول الباحث خلالها السمات الفنية والفكرية التي ميزتها، وكانت سبباً لأن تكون على رأس الأعمال الأدبية الصينية المعروفة في العالم العربي، وحصلت بها على جائزة ماو دون والتي توازي نوبل في الأدب الصيني، أما الفصل الثاني، فهو دراسة مقارنة بين رواية «الباب المفتوح» للمصرية لطيفة الزيات، ورواية «أنشودة الشباب» للصينية يانغ موه 1914 - 1995.
ويختم المؤلف كتابه بملحق من جزأين رئيسيين، يتناول الأول صورة مصر والمصريين في أعمال عدد من الكُتاب الصينيين، ويرصد حضارتها العريقة في أشعار «قوه مو روه»، و«شيو جه موه»، و«وانغ مينغ»، أما الجزء الثاني من الملحق فيحلل صورة الصين وشعبها لدى الكاتبين محمود البدوي وأنيس منصور.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».