«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

يشمل تهريب النفط وتبديد «المخصصات» وغسل الأموال

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
TT

«تغول الفساد» يستنزف ثروات الليبيين على وقع انقسام سياسي (تحليل إخباري)

جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)
جانب من توقيع اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الفساد بين وزارة داخلية «الوفاق» والمصرف المركزي (المصرف المركزي)

يستغرب الشاب أدومي عبد الوارث الذي اصطف مع عشرات الليبيين في أحد أحياء العاصمة طرابلس للحصول على حصة وقود، من حديث كبار المسؤولين عن «تفشي الفساد في مؤسسات الدولة»، وقال متسائلاً: «ماذا يريد الجالسون في السلطة من المواطن؟ الكهرباء متوقفة، والماء مقطوع، والأسعار نار».
استغراب عبد الوارث الذي نقله عبر فضائية محلية، يعكس حالة وتذمر آلاف المواطنين والمسؤولين في عموم ليبيا من «استشراء الفساد» بصور مختلفة وبطرق عديدة؛ لكن عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة يرى أن الوضع أخطر من ذلك بكثير، مرجعاً جل أزمات ليبيا إلى «الفساد ونهب المال العام». وقبل أيام، قال فتحي باشاغا، وزير الداخلية المفوض بحكومة «الوفاق»: «قطعنا اليوم خطوة مهمة في طريق طويل لمكافحة الفساد»، في إشارة إلى توقيع بروتوكول عمل مع المصرف المركزي بطرابلس في مجال مكافحة غسل الأموال، مضيفاً: «يكفي عبثاً بأرواح البشر، ويكفي هدراً للمال العام، وسرقة لأرزاق الليبيين».لكن لم يتأخر الرد على هذا التحرك من متابعين للتدهور الاقتصادي في البلاد، وما يجري خلف الكواليس، إذ رأى الدكتور سليمان الشحومي، مؤسس سوق الأوراق المالية في ليبيا، أن «مكافحة عمليات غسل الأموال ليست في حاجة لتوقيع برتوكول، أو اتفاقية بين البنك المركزي ووزارة الداخلية»؛ مشيراً إلى أنه يجب مواجهة التدهور الحاصل «بتوحيد سعر الصرف لجميع الأغراض، وتنظيم التعاقد عبر الوزارات بشكل شفاف وعادل»، ومشدداً على «الحاجة لتوحيد الحكومة، وإطلاق برنامج إصلاح هيكلي اقتصادي شامل، مع توحيد البنك المركزي، وإعادة هندسة النظام المصرفي».
في المقابل، يرى أوحيدة، النائب عن مدينة الكفرة (جنوب)، أن الفساد المالي والإداري في ليبيا «تفاقم بشكل تصاعدي خلال السنوات العشرة الأخيرة في ليبيا التي جثم عليها نظام استبدادي لأكثر من أربعة عقود، وأصبحت البلاد تدار بالمزاج المتقلب للزعيم الأوحد، بعيداً عن أي خطط استراتيجية»، في إشارة إلى نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.
يقول أوحيدة: «كان أهم أهداف ثورة 17 فبراير (شباط) تغيير هذا الواقع المرير؛ لكن للأسف قفزت عليها تيارات مؤدلجة، تحالفت مع توجهات مناطقية ارتكزت قوتها على ميليشيات متباينة المصالح، واتفقت جميعها على استباحة المال العام، والاستفادة من الفساد المالي والإداري، وأصبحت هي الراعي والحامي للسلطات المتعاقبة على إدارة البلاد من العاصمة».
وأمام تصاعد حدة الغضب والاحتجاج في شوارع العاصمة، على ما اعتبره المتظاهرون «نهباً للمال العام»، منح رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مطلع الأسبوع الماضي «دعماً كاملاً للأجهزة الرقابية والمحاسبية، لإجراء عمليات تحقيق وتفتيش في جميع الملفات المتعلقة بالفساد، وإهدار المال العام»، مشدداً على «وجوب امتثال وتعاون كافة مؤسسات القطاع الحكومي مع هذه الأجهزة»، و«ضرورة إرساء مبدأ الشفافية والنزاهة وقواعد الحوكمة».
وتابع أوحيدة مؤكداً أن «الابتزاز طال كل المؤسسات؛ خصوصاً البنك المركزي ومؤسسة النفط، وحتى الهيئة العامة للاستثمار في الخارج، ناهيك عن الحكومات ووزاراتها، انطلاقاً من ثقافة الفساد الممنهج، والتي عجزت أمامها الأجهزة الرقابية، وأصبح التساؤل السائد هو: من يحاسب من؟».
وأمام هذا الوضع، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها تتعقب جوانب من هذا الفساد، بعد أن فرضت عقوبات مالية على شبكة من المهربين في السابع من أغسطس (آب) الجاري، قالت إنهم «يسهمون في عدم استقرار ليبيا»، من بينهم الليبي فيصل الوادي (وادي)، مشغل السفينة «مرايا»، وشركاؤه مصباح محمد وادي (مصباح)، ونور الدين ميلود مصباح (نور الدين)، وشركة «الوفاق» المحدودة. وعلى أثر ذلك خرج وزير الداخلية بحكومة «الوفاق» ليعلن أن وزارته «على تعاون وثيق بالجهات الدولية المختصة في مكافحة الفساد، ورصد كافة العمليات الاحتيالية لغسل الأموال»، وقال: «لن نتردد في فضح الفاسدين مهما كانوا، وأينما كانوا». لكن تصريحات باشاغا أثارت حالة من الحيرة وسط قطاع كبير من بسطاء الليبيين، وإن كان العارفون ببواطن الأمور يدركون أن هناك «دولاً داخل الدولة، تتمتع بنفوذ واسع، ودعم أطراف السلطة القائمة»، وهو ما سيتكشف عما قريب بانقسام حاد بين «فريقي طرابلس ومصراتة»، بحسب متابعين.
وفي غضون ذلك، يظل المواطن الليبي هو الذي يدفع الثمن منذ أكثر من تسع سنوات، بحسب أوحيدة الذي قال: «الضحية هو المواطن الذي يسمع عن صرف مليارات تقسم شبه مناصفة، بين مرتبات جلها بلا أي جدوى اقتصادية، ودعم سلع ومحروقات وخدمات يذهب أغلبه في طريق الفساد. والنصف الآخر يذهب إما في ميزانيات إدارية ضخمة، أو مشروعات يُتعاقد عليها بطرق ملتوية، وفي الغالب لا تستكمل، أو لا تحقق الحد المعقول من المصلحة العامة أو العدالة الاجتماعية، وليس وفق الأولويات المطلوبة ولا الحد الأدنى من المعايير». وانتهى أوحيدة إلى أن كل ذلك «انعكس على وضع البلاد المزري، بما مثَّله ذلك من أساس أزمة ليبيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومساهمات خارجية تحرك خيوط اللعبة بما يتلاءم مع مصالحها المتباينة».
وفي إطار حربها على الفساد، أمرت اللجنة العليا لمكافحة وباء «كورونا» في شرق ليبيا، بقيادة الفريق عبد الرازق الناظوري، بالتحقيق في «مخالفات وتجاوزات» استيراد أجهزة طبية لمكافحة الفيروس.وفي السياق ذاته، ودفاعاً عن التظاهرات التي اندلعت في طرابلس تنديداً بـ«تفشي الفساد وغلاء الأسعار»، قال محمود عبد العزيز، عضو المؤتمر العام السابق، والقيادي بجماعة «الإخوان»، إنهم «يقفون مع كل حراك ضد الفساد والحكومة؛ لكن بشرط أن تكون منطلقاته وطنية». لكن عضو مجلس النواب، محمد بشير الفيرس، رد على ذلك بالقول: «إن المتسبب في الفساد لا يمكنه أن يكون محارباً له»، وزاد موجهاً حديثه لسلطات طرابلس: «إذا كانوا جادين في مكافحة الفساد لما تركوه يتفشى في البلاد كانتشار النار في الهشيم»؛ معتبراً أن هذه التحركات «لا تعدو كونها تصفية حسابات سياسية، ومحاولة كل طرف إقصاء الآخر بعد أن اطمأنوا بأن طرابلس أصبحت بعيدة عن المخاطر، وهم لا يهمهم الفساد ولا المفسد ولا حال المواطن الفقير(...) الصراع الآن أصبح على من يكون في المشهد القادم، لا أكثر ولا أقل».
وتواصل الغضب الشعبي من «حجم الفساد» في البلاد مع ما أعلنه مصرف ليبيا المركزي من أن إجمالي الإنفاق الفعلي بلغ 19 ملياراً، و77 مليون دينار، خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير (كانون الثاني) 2020 إلى 31 يوليو (تموز) الماضي؛ حيث احتل الإنفاق على المرتبات الجانب الأكبر منها، بواقع عشرة مليارات و940 مليون دينار. وانتهى الفيرس، عضو لجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب، إلى أن الفساد «منتشر في كل القطاعات، والجانب الأكبر يتمثل في تبديد المخصصات بجميع القطاعات، فضلاً عن تهريب النفط في المنطقة الغربية الذي يعتبر مصدر ثراء لعصابات امتهنت التهريب، على مرأى ومسمع من حكومة (الوفاق)، وبمساهمة آخرين من دول الجوار، وبالتالي لا حل للخروج من هذه الكارثة إلا بحكومة موحدة، ومؤسسات أمنية قادرة على تنفيذ الأوامر».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended