ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

تقنية اتصال لاسلكي مطورة تؤمن التواصل بين مختلف الأجهزة

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»
TT

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

الوصل بين الهاتف الجوال وجهاز آخر، أو سيارة عبر «بلوتوث»، عملية تدعى الاقتران أو التزاوج، وهي غالبا ما تكون صعبة ومزعجة وغير مفهومة.
وحتى داخل السيارة حيث تتيح «بلوتوث» تحرير اليدين أثناء التكلم على الهاتف، يكون الأمر محبطا أحيانا، ومع ذلك فقد أصبحت هذه العملية من النظم الأساسية لوصل أجهزتنا لاسلكيا. وهي باتت مسؤولة حاليا عن وصل هواتفنا، مع الأجهزة التي نضعها على أجسامنا، مثل تلك التي تتعقب لياقتنا الجسدية، وتراقب أقفال بيوتنا، وحتى فراشي تنظيف أسناننا، ومصابيح الإضاءة في منازلنا؛ فقد انضوت «بلوتوث» بهدوء في صلب التقنيات الذكية جدا.

* نسخة محدّثة
* «بلوتوث» هي تقنية لا سلكية قصيرة المدى أطلقت في عام 1999، والمنتج هذا يدار من قبل مجموعة خاصة بحقوقها، تدعى «بلوتوث سبيشال إنترست غروب» التي لا تبغي ربحا، وتضم بين جناحيها 24 ألف شركة، وبمقدور أي شركة استخدام هذه التقنية، شرط الموافقة على شروط ومواصفات محددة. وكانت هذه المجموعة مع رهط من الأفراد الذين يقررون ما هي مواصفات «بلوتوث» وشروطها، قد وافقوا قبل سنوات عدة على إنتاج نسخة من النظام يمكنه ليس وصل سماعات الرأس اللاسلكية وتحرير اليدين أثناء المكالمات الهاتفية فحسب، بل التواصل أيضا مع الأجهزة التي توضع على الجسم، وإقفال أبواب المنازل الذكية، وفراشي الأسنان، والإعلانات التي تبث لاسلكيا.
وهذه النسخة الجديدة التحديث من «بلوتوث» تأتي تحت أسماء مختلفة، مثل «بلوتوث سمارت» Bluetooth Smart: «بلوتوث4.0» Bluetooth 4.0. و«بلوتوث لو إنيرجي» Bluetooth Low Energy. فهذه نسخة أقل طاقة بكثير من «بلوتوث» العادية التي تقوم بإرسال معلومات أقل من النسخ الأخرى، التي تدعى حاليا «بلوتوث كلاسيك».
«وكان دور (بلوتوث) قد تغير»، كما يقول سيوك جاواندا الناطق بلسان مجموعة «بلوتوث سبيشال غروب». فالعالم بدأ اليوم يرى أن (بلوتوث) أصبحت في كل مكان في هذا العالم المتصل بعضه ببعض، حيث يستخدم الجميع فيه «بلوتوث سمارت». والمقصود من هذه النسخة الجديدة من «بلوتوث» استخدامها في إطلاق دفقات سريعة جدا من المعلومات المرسلة عبر مسافات قصيرة نسبيا، مثل عدد الخطوات التي مشيتها، أو إرسال رمز معين ينشط تطبيقا على الهاتف. ويطلق جاواندا على «بلوتوث» هذا وصف «الممكن القاتل» للأجهزة المتصلة بعضها ببعض.
وعلى الرغم من طرح «بلوتوث سمارت» الذكية في عام 2010، فإنها شرعت الآن تشق طريقها عبر المزيد من الأجهزة المختلفة. كما أنه على الرغم من أن النموذج الجديد هذا يستخدم طاقة أقل، موفرا من حياة البطارية، فإن التغيير البارز هنا ربما هو في كيفية تقارنه أو تزاوجه مع الأجهزة الأخرى.
ومثال على ذلك يمكن الآن مزاوجة الأجهزة عن طريق استخدام تطبيق بدلا من استخدام ضوابط الهاتف. ولنأخذ الساعة الذكية «موتو 360» مثالا، فلدى إدارتها تسألك أن تنزل تطبيقا على هاتف «أندرويد». ولدى قيامك بذلك، يقوم التطبيق بالبحث عن الساعة والعثور عليها عن طريق اسمها، مع إبراز رمز شفري للتثبت من صحة المزاوجة.
ويقول بعض المطورين إن سهولة استخدام هذا النظام مع حياة البطارية الطويلة، من الأسباب التي جعلت بمقدور «بلوتوث» تشغيل ما يسمى بـ«إنترنت الأشياء»، أو مبدأ عالم الأجهزة الموصول بعضها ببعض لخدمتنا وفائدتنا.
ويقول جوكوين بريندس مؤسس الشركة الناشئة «جايستير» في ولاية فلوريدا في أميركا «فورت لوردايل»: «إن ما يعنيني هو إنترنت الأشياء»، إذ تستخدم شركته «بلوتوث سمارت» لوصل هاتف المستخدم بسلسلة مفاتيحه، كما أنه يجمع المال لوصل الهاتف بالمحفظة في نهاية المطاف. وسيكون بمقدور شحنة البطارية الموجودة في سلسة مفاتيح الشركة، وفي المحفظة، أن تدوم سنتين، أو أكثر، مع سهولة المزاوجة مع الهاتف.

* تقنية ذكية
* ويقول بريندس إنه كان يعمل مهندسا في شركة «موتورولا» عندما برز نموذج «بلوتوث» المنخفض الطاقة، وأدرك فورا أهمية ذلك: «فهذه تقنية كاملة لجعل كل الأشياء ذكية، التي لم تكن ذكية قبل ذلك». ومع ذلك هنالك بعض القصور. وأهم جانب فيه هو المدى، فإذا وصلت هاتفك بضابط الحرارة في المنزل عن طريق «بلوتوث»، فعليك أيضا وصله به عن طريق «واي - فاي» لضبطه من خارج المنزل. أما إذا كنت تتحكم بضابط الحرارة عن طريق «بلوتوث» فقط، وكان منزلك كبيرا واسعا، فقد تكون خارج نطاق المدى وأنت بداخله. ويصل مدى «بلوتوث» إلى ما بين 50 و150 قدما، ليصل إلى 300 قدم، إذا كان الجهازان في خط «النظر» المباشر. وطبعا تعتمد قوة الإشارة على الجدران والعوائق الأخرى، والتداخل الناتج عن الأجهزة الأخرى.
الجانب السلبي الآخر هو الأمن، فقد أفاد بعض الباحثين بأنهم تمكنوا من تجاوز التشفير المشيد داخل «بلوتوث سمارت»، رغم أن جاواندا يؤكد أن «بلوتوث» توفر الكثير منه. لكن «بلوتوث سمارت» ليس التقنية الوحيدة المتوفرة لأغراض الاتصالات، فهنالك منافستها القوية «واي - فاي دايركت»، التي تقدم سرعات عالية في نقل البيانات، وربما أمنا أقوى.

* «واي - فاي دايركت»
* «واي - فاي دايركت» تعتمد على مبدأ «واي - فاي»، لكنها تتيح وصل جهازين من دون الحاجة إلى موجه للإشارات اللاسلكية (روتر)، ومثال على ذلك هنالك بعض الكاميرات، مثل «غو برو هيرو4» يمكنها التواصل مع الهواتف الذكية عن طريق «واي - فاي دايركت». وهذا ما يتيح إدارة الكاميرا من بعيد، أو تصفح الصور وتحميلها من الهاتف، تماما كما لو أن الكاميرا مزودة بوصلة «واي - فاي» للإنترنت.
وكانت «واي - فاي دايركت» قد خضعت لبعض التحديثات والتعديلات أخيرا، ما يتيح للمستخدمين إرسال وتلقي المحتويات بين الأجهزة الموصولة بعضها ببعض بأسلوب سهل، والطباعة من الهاتف أو الجهاز اللوحي، وبث الموسيقى، وإرسال الفيديوهات إلى شاشة أخرى.
«وتبرز القيمة الحقيقية لهذه الأشياء الجديدة عندما يكون لديك تواصل مع الإنترنت»، يقول كيلي دايفز - فيلنر نائب رئيس قسم التسويق في «واي - فاي اللاينس» الجمعية التجارية التي ترخص لـ«واي - فاي» وتروج لها. فكل هذه الأمور الجذابة التي ترغب في القيام بها، تصبح أكثر جاذبية عندما تقوم بها وترصدها من بعيد. فإذا كنت تستخدم «بلوتوث»، فقد يكون ذلك مناسبا لمسافة 10 أقدام، لكنك في النهاية قد تستخدم «واي - فاي».
وفي نهاية المطاف قد نجد أنفسنا ربما في عالم مليء بـ«واي - فاي دايركت»، و«بلوتوث سمارت». والسؤال الصعب الإجابة عليه هو ما إذا كانت هنالك نماذج وصل أخرى قد تؤثر على هيمنة هذين الأسلوبين، مثل تقنية الاتصالات في المجال القريب، وكذلك «زغ بي» ZigBee، وهي نموذج آخر يتيح للأجهزة التحادث بعضها مع بعض.
لكن مثل تلك التقنيات الأخرى تواجه تلا كبيرا عليها تسلقه، فـ«بلوتوث» و«واي - فاي» هما كل شيء في هذه الأيام، كما أن «بلوتوث» بصورة خاصة هي رخيصة الكلفة، ويمكن الاعتماد عليها.
ومع تواصل المزيد من الأجهزة بعضها ببعض، تحلم «بلوتوث» بالمزيد من الإنجازات؛ إذ يقول جاواندا إن «بلوتوث» في السيارات شرعت تتغير من شريحة واحدة تتولى البث الصوتي، إلى شرائح متعددة منخفضة الطاقة يمكنها مشاركة المعلومات حول أمور كثيرة، مثل ضغط الإطارات ودرجة الحرارة.
وأضاف: «حاليا كل هذه الأمور موصولة بأسلاك، مثل جهاز مراقبة ضغط الإطارات، فإذا ما أزلت مثل هذه الكابلات، ووضعت مكانها هذه المستشعرات والمجسات، فأنت تخفف من وزن السيارة، وبذلك تزيد من المسافة المقطوعة بخزان الوقود الواحد، فضلا عن أنه يمكن للمستشعرات التحدث لاسلكيا مباشرة مع هاتفك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.