ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

تقنية اتصال لاسلكي مطورة تؤمن التواصل بين مختلف الأجهزة

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»
TT

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

ثورة كبرى.. في عالم «بلوتوث»

الوصل بين الهاتف الجوال وجهاز آخر، أو سيارة عبر «بلوتوث»، عملية تدعى الاقتران أو التزاوج، وهي غالبا ما تكون صعبة ومزعجة وغير مفهومة.
وحتى داخل السيارة حيث تتيح «بلوتوث» تحرير اليدين أثناء التكلم على الهاتف، يكون الأمر محبطا أحيانا، ومع ذلك فقد أصبحت هذه العملية من النظم الأساسية لوصل أجهزتنا لاسلكيا. وهي باتت مسؤولة حاليا عن وصل هواتفنا، مع الأجهزة التي نضعها على أجسامنا، مثل تلك التي تتعقب لياقتنا الجسدية، وتراقب أقفال بيوتنا، وحتى فراشي تنظيف أسناننا، ومصابيح الإضاءة في منازلنا؛ فقد انضوت «بلوتوث» بهدوء في صلب التقنيات الذكية جدا.

* نسخة محدّثة
* «بلوتوث» هي تقنية لا سلكية قصيرة المدى أطلقت في عام 1999، والمنتج هذا يدار من قبل مجموعة خاصة بحقوقها، تدعى «بلوتوث سبيشال إنترست غروب» التي لا تبغي ربحا، وتضم بين جناحيها 24 ألف شركة، وبمقدور أي شركة استخدام هذه التقنية، شرط الموافقة على شروط ومواصفات محددة. وكانت هذه المجموعة مع رهط من الأفراد الذين يقررون ما هي مواصفات «بلوتوث» وشروطها، قد وافقوا قبل سنوات عدة على إنتاج نسخة من النظام يمكنه ليس وصل سماعات الرأس اللاسلكية وتحرير اليدين أثناء المكالمات الهاتفية فحسب، بل التواصل أيضا مع الأجهزة التي توضع على الجسم، وإقفال أبواب المنازل الذكية، وفراشي الأسنان، والإعلانات التي تبث لاسلكيا.
وهذه النسخة الجديدة التحديث من «بلوتوث» تأتي تحت أسماء مختلفة، مثل «بلوتوث سمارت» Bluetooth Smart: «بلوتوث4.0» Bluetooth 4.0. و«بلوتوث لو إنيرجي» Bluetooth Low Energy. فهذه نسخة أقل طاقة بكثير من «بلوتوث» العادية التي تقوم بإرسال معلومات أقل من النسخ الأخرى، التي تدعى حاليا «بلوتوث كلاسيك».
«وكان دور (بلوتوث) قد تغير»، كما يقول سيوك جاواندا الناطق بلسان مجموعة «بلوتوث سبيشال غروب». فالعالم بدأ اليوم يرى أن (بلوتوث) أصبحت في كل مكان في هذا العالم المتصل بعضه ببعض، حيث يستخدم الجميع فيه «بلوتوث سمارت». والمقصود من هذه النسخة الجديدة من «بلوتوث» استخدامها في إطلاق دفقات سريعة جدا من المعلومات المرسلة عبر مسافات قصيرة نسبيا، مثل عدد الخطوات التي مشيتها، أو إرسال رمز معين ينشط تطبيقا على الهاتف. ويطلق جاواندا على «بلوتوث» هذا وصف «الممكن القاتل» للأجهزة المتصلة بعضها ببعض.
وعلى الرغم من طرح «بلوتوث سمارت» الذكية في عام 2010، فإنها شرعت الآن تشق طريقها عبر المزيد من الأجهزة المختلفة. كما أنه على الرغم من أن النموذج الجديد هذا يستخدم طاقة أقل، موفرا من حياة البطارية، فإن التغيير البارز هنا ربما هو في كيفية تقارنه أو تزاوجه مع الأجهزة الأخرى.
ومثال على ذلك يمكن الآن مزاوجة الأجهزة عن طريق استخدام تطبيق بدلا من استخدام ضوابط الهاتف. ولنأخذ الساعة الذكية «موتو 360» مثالا، فلدى إدارتها تسألك أن تنزل تطبيقا على هاتف «أندرويد». ولدى قيامك بذلك، يقوم التطبيق بالبحث عن الساعة والعثور عليها عن طريق اسمها، مع إبراز رمز شفري للتثبت من صحة المزاوجة.
ويقول بعض المطورين إن سهولة استخدام هذا النظام مع حياة البطارية الطويلة، من الأسباب التي جعلت بمقدور «بلوتوث» تشغيل ما يسمى بـ«إنترنت الأشياء»، أو مبدأ عالم الأجهزة الموصول بعضها ببعض لخدمتنا وفائدتنا.
ويقول جوكوين بريندس مؤسس الشركة الناشئة «جايستير» في ولاية فلوريدا في أميركا «فورت لوردايل»: «إن ما يعنيني هو إنترنت الأشياء»، إذ تستخدم شركته «بلوتوث سمارت» لوصل هاتف المستخدم بسلسلة مفاتيحه، كما أنه يجمع المال لوصل الهاتف بالمحفظة في نهاية المطاف. وسيكون بمقدور شحنة البطارية الموجودة في سلسة مفاتيح الشركة، وفي المحفظة، أن تدوم سنتين، أو أكثر، مع سهولة المزاوجة مع الهاتف.

* تقنية ذكية
* ويقول بريندس إنه كان يعمل مهندسا في شركة «موتورولا» عندما برز نموذج «بلوتوث» المنخفض الطاقة، وأدرك فورا أهمية ذلك: «فهذه تقنية كاملة لجعل كل الأشياء ذكية، التي لم تكن ذكية قبل ذلك». ومع ذلك هنالك بعض القصور. وأهم جانب فيه هو المدى، فإذا وصلت هاتفك بضابط الحرارة في المنزل عن طريق «بلوتوث»، فعليك أيضا وصله به عن طريق «واي - فاي» لضبطه من خارج المنزل. أما إذا كنت تتحكم بضابط الحرارة عن طريق «بلوتوث» فقط، وكان منزلك كبيرا واسعا، فقد تكون خارج نطاق المدى وأنت بداخله. ويصل مدى «بلوتوث» إلى ما بين 50 و150 قدما، ليصل إلى 300 قدم، إذا كان الجهازان في خط «النظر» المباشر. وطبعا تعتمد قوة الإشارة على الجدران والعوائق الأخرى، والتداخل الناتج عن الأجهزة الأخرى.
الجانب السلبي الآخر هو الأمن، فقد أفاد بعض الباحثين بأنهم تمكنوا من تجاوز التشفير المشيد داخل «بلوتوث سمارت»، رغم أن جاواندا يؤكد أن «بلوتوث» توفر الكثير منه. لكن «بلوتوث سمارت» ليس التقنية الوحيدة المتوفرة لأغراض الاتصالات، فهنالك منافستها القوية «واي - فاي دايركت»، التي تقدم سرعات عالية في نقل البيانات، وربما أمنا أقوى.

* «واي - فاي دايركت»
* «واي - فاي دايركت» تعتمد على مبدأ «واي - فاي»، لكنها تتيح وصل جهازين من دون الحاجة إلى موجه للإشارات اللاسلكية (روتر)، ومثال على ذلك هنالك بعض الكاميرات، مثل «غو برو هيرو4» يمكنها التواصل مع الهواتف الذكية عن طريق «واي - فاي دايركت». وهذا ما يتيح إدارة الكاميرا من بعيد، أو تصفح الصور وتحميلها من الهاتف، تماما كما لو أن الكاميرا مزودة بوصلة «واي - فاي» للإنترنت.
وكانت «واي - فاي دايركت» قد خضعت لبعض التحديثات والتعديلات أخيرا، ما يتيح للمستخدمين إرسال وتلقي المحتويات بين الأجهزة الموصولة بعضها ببعض بأسلوب سهل، والطباعة من الهاتف أو الجهاز اللوحي، وبث الموسيقى، وإرسال الفيديوهات إلى شاشة أخرى.
«وتبرز القيمة الحقيقية لهذه الأشياء الجديدة عندما يكون لديك تواصل مع الإنترنت»، يقول كيلي دايفز - فيلنر نائب رئيس قسم التسويق في «واي - فاي اللاينس» الجمعية التجارية التي ترخص لـ«واي - فاي» وتروج لها. فكل هذه الأمور الجذابة التي ترغب في القيام بها، تصبح أكثر جاذبية عندما تقوم بها وترصدها من بعيد. فإذا كنت تستخدم «بلوتوث»، فقد يكون ذلك مناسبا لمسافة 10 أقدام، لكنك في النهاية قد تستخدم «واي - فاي».
وفي نهاية المطاف قد نجد أنفسنا ربما في عالم مليء بـ«واي - فاي دايركت»، و«بلوتوث سمارت». والسؤال الصعب الإجابة عليه هو ما إذا كانت هنالك نماذج وصل أخرى قد تؤثر على هيمنة هذين الأسلوبين، مثل تقنية الاتصالات في المجال القريب، وكذلك «زغ بي» ZigBee، وهي نموذج آخر يتيح للأجهزة التحادث بعضها مع بعض.
لكن مثل تلك التقنيات الأخرى تواجه تلا كبيرا عليها تسلقه، فـ«بلوتوث» و«واي - فاي» هما كل شيء في هذه الأيام، كما أن «بلوتوث» بصورة خاصة هي رخيصة الكلفة، ويمكن الاعتماد عليها.
ومع تواصل المزيد من الأجهزة بعضها ببعض، تحلم «بلوتوث» بالمزيد من الإنجازات؛ إذ يقول جاواندا إن «بلوتوث» في السيارات شرعت تتغير من شريحة واحدة تتولى البث الصوتي، إلى شرائح متعددة منخفضة الطاقة يمكنها مشاركة المعلومات حول أمور كثيرة، مثل ضغط الإطارات ودرجة الحرارة.
وأضاف: «حاليا كل هذه الأمور موصولة بأسلاك، مثل جهاز مراقبة ضغط الإطارات، فإذا ما أزلت مثل هذه الكابلات، ووضعت مكانها هذه المستشعرات والمجسات، فأنت تخفف من وزن السيارة، وبذلك تزيد من المسافة المقطوعة بخزان الوقود الواحد، فضلا عن أنه يمكن للمستشعرات التحدث لاسلكيا مباشرة مع هاتفك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.