اللقاح الروسي ... اعتماد سريع وانتقادات علمية

«سبوتنيك 7» ما زال مدرجاً لدى {الصحة العالمية} في إطار تجارب المرحلة الأولى

اللقاح الروسي ... اعتماد سريع وانتقادات علمية
TT

اللقاح الروسي ... اعتماد سريع وانتقادات علمية

اللقاح الروسي ... اعتماد سريع وانتقادات علمية

في شهر مايو (أيار) من العام الجاري أثار ألكسندر جينسبرغ، رئيس معهد «غماليا» الروسي، دهشة العالم عندما قال إنه وباحثين آخرين جربوا لقاح فيروس «كورونا» المستجد الذي يعده المعهد على أنفسهم، في خطوة اعتبرها متخصصون «انتهاكاً صارخاً لأسس البحث السريري، واللوائح الدولية المقبولة عالمياً».
ورغم سرعة الإعلان عن اعتماده؛ لتصبح روسيا أول دولة في العالم تسجل لقاحاً لـ«كورونا المستجد»، فإن هذا اللقاح لا يزال يثير الانتقادات وأهمها ما يتعلق بـ«مخالفة اللوائح الدولية المتعلقة بتسجيل لقاح للاستخدام العام من دون أن يستكمل تجارب المرحلة الثالثة من الأبحاث السريرية، وهي تجارب تستمر عادة لشهور وتشمل آلاف الأشخاص».
وسبق أن اعتمدت الصين لقاحا تنتجه شركة «كانسينو» بالتعاون مع الجيش الصيني، دون أن يخوض المرحلة الثالثة من الأبحاث السريرية، ولكن تم الإعلان عن أن هذا الاعتماد مؤقت، وأن استخدامه «مخصص للجيش الصيني فقط في حالات الطوارئ».
وأثارت الخطوة الصينية انتقادات المجتمع العلمي الدولي، وهو ما يتكرر بصورة أكبر مع اللقاح الروسي الذي يحمل اسم «سبوتنيك V»، لأنه سيكون متاحا لـ«الاستخدام العام والتصدير للخارج»، وتسعى من خلاله روسيا لإثبات ريادتها العلمية، إذ جاءت تسميتها أسوة بإطلاق أول قمر صناعي روسي «سبوتنيك» عام 1957.
وفي خطوة لطمأنة المجتمعين المحلي والدولي، قال بوتين مع الإعلان عن اللقاح إن «إحدى ابنتيه تناولت هذا اللقاح، الذي يؤخذ على جرعتين»، وتحدث بمزيد من التفصيل عن حالتها بعد تناول اللقاح.
لكن الإعلان السابق لم يكن كافيا لطمأنة المجتمع العلمي، الذي يرى أن شبهات مخالفة القواعد العلمية تحوم بشأن هذا اللقاح في كل مراحل تجاربه السريرية التي بدأت في 17 يونيو (حزيران) الماضي، على 76 متطوعاً، وتم خلالها حقن نصفهم باللقاح والنصف الآخر بلقاح وهمي، وتم تجنيد متطوعين من جنود الجيش في النصف الذي حصل على اللقاح، مما أثار مخاوف من تعرض الجنود لضغوط للمشاركة.
ولا يرى العلماء أن تأكيدات الحكومة أن الدواء أنتج الاستجابة المناعية المرغوبة ولم يتسبب في أي آثار جانبية كبيرة مقنعة بما يكفي من دون البيانات العلمية المنشورة التي تصف النتائج، وهو ما لم يحدث في الحالة الروسية.
وتقول سفيتلانا زافيدوفا، المديرة التنفيذية لجمعية «منظمات التجارب السريرية الروسية» في تقرير نشره أمس موقع ميدكال إكسبريس: «يستغرق تطوير أي دواء عدة سنوات، وبيع شيء اختبره معهد (غماليا) على 76 متطوعاً خلال تجارب المرحلة الأولى والثانية كمنتج نهائي ليس بالأمر الجاد».
ولم تنشر روسيا بعد أي بيانات علمية من تجاربها السريرية الأولى، ولا تزال قائمة «منظمة الصحة العالمية» الخاصة باللقاحات المرشحة للاختبارات البشرية تدرج منتج «غماليا» في تجارب المرحلة الأولى.
وقال المتحدث باسم «منظمة الصحة العالمية» كريستيان ليندماير أمس في تصريحات صحافية: «هناك فرق كبير بين امتلاك فكرة عن لقاح فعّال، وبين المرور بجميع المراحل اللازمة لاعتماده».
ويقول الدكتور أيمن الشبيني أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي لقاح يجب أن يخوض ثلاث مراحل من التجارب السريرية، موزعة بين اختبار عامل الأمان في المرحلة الأولى، الاستجابة المناعية في المرحلة الثانية، واختبار نسبة الحماية التي يمنحها اللقاح في المرحلة الثالثة».
ويضيف «أي لقاح لا يخوض هذه المراحل ولا يتم الإعلان عن نتائجه في الدوريات العلمية يظل محل شك وغير موثوق في كفاءته وأمانه».
ويستخدم اللقاح الروسي تقنية الناقلات الفيروسية، حيث تحقن المادة الوراثية لفيروس «كورونا» المستجد، والتي تتعلق بالجزء الأكثر وضوحا فيه وهي الأشواك، وسط التركيب الجيني لأحد الفيروسات المسببة لنزلات البرد الخفيفة «الأدينو فيروس».
ويقول الشبيني: «هذه تقنية جديدة، ولم يتم اعتماد لقاح يعمل عبرها من قبل، وبالتالي يجب التأكد من سلامته عبر الإجراءات العلمية المتبعة».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ يساعد مسؤولو منظمة الصحة العالمية في إجلاء المرضى الفلسطينيين وجرحى الحرب من قطاع غزة لتلقي العلاج بالخارج عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (أ.ف.ب)

منظمة الصحة تخفض طلب التمويل لحالات الطوارئ في 2026

دعت منظمة الصحة ​العالمية إلى تقديم مليار دولار لحالات الطوارئ الصحية هذا العام، أي أقل بنحو الثلث عن ‌العام الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

قللت منظمة الصحة ‌العالمية، اليوم ‌الجمعة، ⁠من ​احتمال ‌انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة ⁠أنها ‌لا ‍توصي ‍بفرض قيود ‍على السفر أو التجارة.

«الشرق الأوسط» (حيدر آباد)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».