أتالانتا في مواجهة سان جيرمان بربع نهائي {دوري الأبطال} اليوم

ترقب مرحلة التتويج بنهائيات فريدة وإجراءات صحية مشددة

لاعبو أتالانتا يحيطون بمدربهم غاسبريني الذي قادهم لموسم استثنائي (إ.ب.أ)
لاعبو أتالانتا يحيطون بمدربهم غاسبريني الذي قادهم لموسم استثنائي (إ.ب.أ)
TT

أتالانتا في مواجهة سان جيرمان بربع نهائي {دوري الأبطال} اليوم

لاعبو أتالانتا يحيطون بمدربهم غاسبريني الذي قادهم لموسم استثنائي (إ.ب.أ)
لاعبو أتالانتا يحيطون بمدربهم غاسبريني الذي قادهم لموسم استثنائي (إ.ب.أ)

تنطلق اليوم فعاليات نسخة فريدة من منافسات الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا، حيث تقام على شكل بطولة مجمعة في العاصمة البرتغالية لشبونة على مدار 12 يوماً.
ويستهل أتالانتا الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي مباريات دور الثمانية اليوم، على أن تقام المباريات الثلاث الأخرى على مدار الأيام الثلاثة التالية بواقع مباراة واحدة في كل يوم.
ويلتقي لايبزيغ الألماني مع أتلتيكو مدريد الإسباني الخميس، ثم برشلونة الإسباني مع بايرن ميونيخ الألماني الجمعة، ويختتم مانشستر سيتي الإنجليزي الجولة مع ليون الفرنسي السبت.
ووفقاً للقواعد الصارمة التي وضعها «يويفا» سيتمّ اختبار كل المشاركين (لاعبين، ومرافقين) قبل ثلاثة أيام أو يومين من مغادرة بلادهم. ويجري اختبار إضافي في موقع البطولة المصغرة عشية المباراة، على أن تُعلن النتائج على الأقل قبل ست ساعات من انطلاق المباراة الأولى.
كما يوصي الاتحاد الأوروبي باستخدام اختبار «آر تي - بي سي آر» للكشف عن كورونا أو أي طرق أخرى تعادلها.
ويتعيّن على أي مشارك يظهر عوارض تشير إلى احتمال الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، أن يعزل نفسه في فندقه والاتصال بالسلطات الصحية المحلية.
ويتعيّن على كل فريق تسمية 13 لاعباً يتمتعون بصحة جيدة للتمكن من اللعب، بما في ذلك حارس المرمى. إذا لم يقم الفريق بتسمية 13 لاعباً مدرجين في «القائمة أ» المقدّمة مسبقاً للاعبين المؤهلين خوض البطولة المصغرة، يمكن لـ«(يويفا) السماح بإعادة برمجة المباراة».
إذا تعذرت إعادة برمجة المباراة، فسيكون الفريق غير القادر على توفير 13 لاعباً «مسؤولاً» ويخسرها بنتيجة صفر - 3.
ومرّة جديدة يخوض سان جيرمان الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال وهو مبتلى بإصاباته، لكن نجمه البرازيلي نيمار سيكون جاهزاً لقيادة الفريق في مواجهة أتالانتا للتذكير بأنه أغلى لاعب في العالم.
ستقام المباراة وراء أبواب مؤصدة على ملعب «دا لوز»، لكن سان جيرمان سيكون معتاداً على ذلك، إذ كان من أوائل مختبري هذه التجربة في المسابقة، عندما تخطى بوروسيا دورتموند الألماني في إياب ثمن النهائي في مارس (آذار) الماضي، قبل تعليق المنافسات بسبب «كوفيد - 19».
آنذاك، سجل نيمار هدف الافتتاح ليحقق فريق العاصمة فوزاً بهدفين، معوضاً خسارته ذهاباً 1 - 2.
وفي أول موسمين بعد انتقاله القياسي من برشلونة الإسباني مقابل 222 مليون يورو، دفع سان جيرمان ثمناً باهظاً لإصابة نيمار في المراحل الحاسمة من المسابقة القارية.
أولاً تعرض لكسر في مشط قدمه ليغيب عن الإقصاء أمام ريال مدريد الإسباني في 2018. وتكرّر السيناريو المحبط في 2019 بإصابة أخرى في المشط وإقصاء جديد أمام مانشستر يونايتد الإنجليزي برغم تفوق الباريسيين ذهاباً بهدفين.
مذاك الوقت، انصبّ الحديث على عودة محبطة لنيمار إلى برشلونة، ولا تشير التكهنات إلى حصولها في فترة الانتقالات المقبلة التي يخيّم عليها شبح كورونا.
وتأتي مباراة اليوم قبل يوم من الذكرى الثالثة لقدوم مهاجم برشلونة السابق إلى سان جيرمان.
يبدو أن النجم البالغ 28 عاماً قد تأقلم في باريس وبفورمة جيدة تؤهله تخطي أتالانتا وإيصال الفريق إلى نصف نهائي دوري الأبطال منذ الاستحواذ القطري في 2011.
وقال نيمار الأسبوع الماضي: «أعتقد أني أعيش في أفضل أيامي منذ قدومي إلى باريس».
وفي أسبوع يحتفل فيه سان جيرمان بالذكرى الخمسين لتأسيسه، يجد المدرب الألماني توماس توخيل نفسه أمام معضلة لتعويض إصابات أبرز نجوم تشكيلته. ويُتوقع أن يجلس نجمه هجومه الآخر كيليان مبابي على مقاعد البدلاء، إذ يقاتل بطل العالم للتعافي من إصابة بكاحله تعرّض لها خلال الفوز على سانت إتيان الشهر الماضي في نهائي مسابقة الكأس.
ويغيب عن المباراة الأرجنتيني أنخل دي ماريا، فيما رحل الهداف التاريخي للنادي المهاجم الأوروغوياني أدينسون كافاني في يونيو (حزيران) لانتهاء عقده. ولسخرية القدر، كان كافاني مرشحاً للانتقال إلى مدينة لشبونة لحمل ألوان أبرز أنديتها بنفيكا.
وما يعزز قلق توخيل، الإصابة الأخرى لعملاق الوسط الدفاعي الإيطالي ماركو فيراتي بعضلة ساقه. وتشير تقارير إلى أن فيراتي لن يكون جاهزاً حتى في موعد المباراة النهائية بحال بلغها سان جيرمان. واللافت أن توخيل بذاته سيكون أيضاً على العكازات، بعد أن كسر العظمة الخامسة في مشط قدمه وتعرضه لالتواء بكاحله خلال أحد التمارين.
إزاء كل ذلك، يعوّل سان جيرمان بشكل كبير على نيمار لقيادة الباريسيين إلى نصف النهائي لملاقاة الفائز بين أتلتيكو مدريد الإسباني ولايبزيغ الألماني.
قال توخيل: «نحن فريق متماسك، أحرزنا أربعة ألقاب هذا الموسم، وأنا سعيد جداً لكوني مدرباً لسان جيرمان... هذه هدية بالنسبة لي».
في المقابل، يحمل أتالانتا لواء الكرة الإيطالية وهو حقق مفاجآت مدوية بوصوله إلى هذه المرحلة في أول مشاركة له بالبطولة الأوروبية الأهم عبر تاريخه. وبعد إقصاء يوفنتوس عملاق إيطاليا ونابولي من ثمن النهائي، بقي أتالانتا ممثلاً لإيطاليا الباحثة عن لقبها الأول منذ 2010 مع نادي إنتر ميلان في المسابقة القارية الأولى.
وسيفتقد أتالانتا اليوم هدافه السلوفيني يوسيب إيليتشيتش صاحب 21 هدفاً هذا الموسم في مختلف المسابقات، بينها خمسة في دوري الأبطال.
وقال مدربه الخبير جان بييرو غاسبريني: «سنفتقد إيليتشيتش كثيراً... كان موسمه، حتى فبراير (شباط) كان الأكثر نجاعة هجومياً لدينا».
تألق ابن الثانية والثلاثين كثيراً حتى ضرب فيروس كورونا المستجد إيطاليا، خصوصاً برغامو مقرّ الفريق، وتغلبت الصعوبات الشخصية والنفسية على إيليتشيتش، فابتعد عن المباريات الأخيرة لفريقه محلياً.
لكن قوّة أتالانتا تكمن في العدد الكبير للاعبيه القادرين على الوصول إلى الشباك وسجلوا 118 هدفاً في مختلف المسابقات.
وسجّل كل من الكولومبيين دوفان زاباتا ولويس موريال 19 هدفاً، وأضاف الكرواتي ماريو باشاليتش 11 ودينامو خط الوسط الأرجنتيني بابو غوميز ثمانية، فضلاً عن تسعة أهداف للأوكراني رسلان مالينوفسكي.
الطبيعة الغريبة للموسم منحت آمالاً إضافية لأتالانتا بمواصلة الحلم في مشاركته القارية الأولى، فيما لم يحقق في تاريخه الذي يعود إلى 112 سنة سوى لقب كأس إيطاليا 1963.
وقال غوميز نجم الفريق الذي يطلق عليه «لا ديا»: «أتالانتا فريق المدينة التي تشعر بأنك جزء منها... نعرف أننا فريق من مدينة يبلغ عدد سكانها نحو مائة ألف نسمة، ولسنا فريقاً من العاصمة... لكننا نعلم إلى أين نذهب وبماذا نرغب».
وأضاف: «تعلمنا كثيراً في هذه الرحلة، من المباراة الأولى في دوري الأبطال عندما تلقينا أربعة أهداف أمام دينامو زغرب (الكرواتي)، رفعنا المستوى والآن يطالبوننا بدوري الأبطال. تحقيق هذا الهدف لا يُقدّر بثمن».
وتحوّل أتالانتا من فريق متوسط في إيطاليا إلى منافس على اللقب، بحلوله ثالثاً في آخر موسمين، تحت إشراف رئيس النادي الملياردير أنطونيو بيركاسّي الذي حمل ألوان النادي مدافعاً. وتولّى ابن السابعة والستين منصبه عام 2010 وبعمله مع نجليه رفع النادي إلى مصاف المتصدرين على غرار يوفنتوس وإنتر ولاتسيو ونابولي.
وقال بيركاسي: «لم يكن الأمر سهلاً، لكن السنوات الثلاث الأخيرة تجاوزت أكثر التوقعات تفاؤلاً، هذه هي قصتنا، قصة كامل عائلة أتالانتينا».
مع ذلك، بدأ مشوار فريق غاسبريني بشكل كارثي هذا الموسم في دوري الأبطال، حيث خسر أول ثلاث مباريات في دور المجموعات وتلقى 11 هدفاً. لكنه تأهل بشق النفس إلى ثمن النهائي. ويرى مدرب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني أن أتالانتا لديه روح حديثة ومبادئ، وشجاعة التحدّي، وأسلوب هجومي بصرف النظر عن النتيجة».
وأضاف: «الأندية الكبرى في أوروبا تلعب كلها بهذه الذهنية، لكن الأمور تتغير في إيطاليا أيضاً، حيث يجرؤ مدربون كثيرون اليوم، أيضاً بفضل أتالانتا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.