«سابك» تتوقع تحسناً طفيفاً في الطلب على البتروكيماويات

الرئيس التنفيذي: انخفاض أسعار المنتجات وتراجع المبيعات نتيجة تداعيات «كورونا» وراء استمرار الخسارة الربعية

«سابك» تتوقع تحسناً طفيفاً في الطلب على البتروكيماويات
TT

«سابك» تتوقع تحسناً طفيفاً في الطلب على البتروكيماويات

«سابك» تتوقع تحسناً طفيفاً في الطلب على البتروكيماويات

كشفت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» عن تحسن طفيف في مبيعات الربع الثالث من العام الجاري، في حين أقرت بتراجع ملموس في متوسط أسعار المنتجات خلال الربع الثاني للعام الحالي، بينما أفصحت فيه عن مباحثات جارية لتفعيل التكامل والتعاون مع شركة أرامكو في مجالات التوزيع والخدمات اللوجيستية والإمداد وتحسين تدفق مواد اللقيم.
يأتي ذلك وسط إعلان «سابك»، رابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم، أمس الخميس تكبدها ثالث خسارة فصلية على التوالي، حيث توقعت تحسنا طفيفا خلال النصف الثاني الجاري رغم سيناريو انخفاض أسعار النفط وضعف الطلب العالمي الحالي.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«سابك» يوسف البنيان في مؤتمر صحافي افتراضي لاستعراض النتائج المالية للربع الثاني من العام الجاري 2020 أمس إن أسعار المنتجات في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام شهدت انخفاضا بنسبة 18 في المائة، بينما يمثل التراجع على أساس سنوي نسبة 27 في المائة. تفاصيل أكثر عن توقعات الصناعة ونتائج «سابك» في التقرير التالي:

نتائج الأداء
كشفت البيانات الصادرة أمس لنتائج أعمال «سابك»، التي تعد من كبريات الشركات في العالم بمجال صناعات البتروكيماويات، عن تكبد الشركة صافي خسارة قوامها 2.2 مليار ريال (586.6 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الجاري بفعل مخصصات انخفاض القيمة وتراجع المبيعات، بينما كانت الشركة حققت صافي ربح بقيمة 2.03 مليار ريال قبل عام، ليصبح إجمالي خسارة الشركة في النصف الأول من العام الحالي 3.2 مليار ريال (853.3 مليون دولار).
وهنا يشير البنيان إلى أن مردّ الخسائر يعود إلى التراجع الشامل في سلة منتجات رئيسية لإيرادات الشركة، لافتا إلى أن الكيماويات انخفضت بقرابة 30 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول في حين انخفضت البوليميرات بنسبة 11 في المائة الربع الثاني مقارنة بالشهور الثلاثة الأولى، في وقت انخفضت فيه المغذيات الزراعية بنسبة 18 في المائة في الربع الثاني.

الأكثر تأثيرا
ولفت البنيان إلى أن الربع الثاني كان الأكثر تأثرا نتيجة جائحة «كورونا» بسبب الإغلاق الاقتصادي إلا أن إنتاج الشركة ومبيعاتها تراجع بنسبة واحد في المائة فقط، نافيا وجود أي علاقة ارتباط بمخصصات إعادة هيكلة الشركة، مستطردا أنه تم تقييم الأصول نتيجة لتحديات الأسواق الحالية، وبما يتماشى مع استراتيجية «سابك» وخططها التجارية لتقليل تأثير جائحة «كورونا» على أعمالها.
وبين البنيان أن ذلك جزء من العمليات التي تقوم بها «سابك» بشكل مستمر، حيث تعمل على تقييم بعض منشآتها من ناحية الربحية والإنتاجية والاستراتيجية، ويتضح تأثير هذه العمليات عند مواجهة التحديات في الأسواق كما يحدث حاليا، بحسب البنيان، متوقعا تحسنا طفيفا في الأسعار والطلب خلال الربع الثالث، مؤكدا حرص الشركة على الاستفادة من هذه الزيادة.

مواجهة الجائحة
وأضاف البنيان أنه يظل تركيز الشركة على مواجهة وتقليل تأثير جائحة «كورونا» والانعكاسات الاقتصادية، حيث انخفض الاقتصاد العالمي بما يقدر بنسبة 4.9 في المائة... ما يزيد من العزم في استمرار موثوقية مصانعنا وتحسين عملية الإنتاج والتواصل مع العملاء وتلبية رغباتهم مما يساعد على زيادة المبيعات وتقليل الإنفاق في المشاريع والتكاليف الإدارية والتشغيلية.
ووفق البنيان، ستزيد منتجات «سابك» بأكثر من 5 في المائة في السوق المحلية في ظل سيناريو محتمل بأن النصف الثاني من العام الجاري في متوسطه أدائه سيكون أفضل من النصف الأول.

توقعات الربعين
ويضيف البنيان في إجابته لسؤال «الشرق الأوسط» حول توقعاته للربعين الثالث والرابع، بالقول: «ملتزمون بموثوقية المصانع لاستمرارية الإنتاج وتزويد زبائن الشركة حول العالم بالمنتجات المطلوبة»، متوقعا أن يشهد الربعان الثالث والرابع من هذا العام تحسنا طفيفا، مشددا على أن ذلك سيكون وفق المعطيات المتاحة، إذ بحسب وصف البنيان ما زالت الظروف والمستجدات تحت المتابعة لا سيما تأثير انفتاح الاقتصاد العالمي.
وحول سؤال عن التأثير السلبي لجائحة «كورونا» في مرحلتها الثانية، يشير البنيان إلى تفاؤله بألا تكون هناك عودة إلى إقفال اقتصادي عالمي كامل لأن تأثيره كان واضحا ومؤثرا في الربع الثاني لهذا العام، مستطردا «توقعاتنا لن يكون هناك إقفال كامل للاقتصاد العالمي... تتحتم استمرارية الحياة والالتزام بالاحترازات وإدارة الأزمة بشكل جيد».

استراتيجية التقييم
ولفت البنيان إلى استمرارية استراتيجية الشركة في تقييم بعض المنشآت من حيث الإنتاجية والربحية، منوها أن الشركة تعمل على تقييم هذه الأصول بشكل منظم في مواقع مختلفة حول العالم مع الأخذ بتأثيرات جائحة «كورونا» على الأسواق العالمية.
وبعيدا عن عملية إعادة هيكلة الشركة، يؤكد البنيان أن تقييم الأصول الجاري حاليا يأتي نتيجة تحديات الأسواق حاليا بما يتماشى مع استراتيجية «سابك» وخططها التجارية لتقليل تأثير هذه الجائحة على أعمال الشركة.
ويشير البنيان إلى أن جائحة «كورونا» أثبتت قدرة «سابك» على مرونتها في جميع المناحي والتنوع، حيث استطاعت أن تلبي احتياجات قطاعات أساسية مختلفة في الاقتصاد العالمي، مبينا أن الشركة أحرزت نتائج كبيرة من حيث تزويد الحلول والمنتجات متوافقا مع المواصفات المعززة للبيئة الصحية (هايجين) بالمنتجات التي تدخل في دعم الصحة والبيئة وقطاع التغليف لاستخدام الأمن الغذائي ما يدل على أن «سابك» لها قدرتها على تلبية احتياجات المستجدات العالمية المختلفة في ظل وجودها وتوسعها حول العالم.

التكامل مع «أرامكو»
من جهة أخرى، يوضح نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«سابك»، أن اللجنة التي تم تشكيلها لتقديم توصيات بشأن مجالات التعاون والتكامل مع شركة «أرامكو»، تبحث التكامل المحتمل بين الشركتين في مجالات التوزيع والخدمات اللوجيستية وأنشطة سلسلة الإمداد، مشددا على أن اللجنة تدرس كذلك دمج جهود المبيعات والتسويق تحت واجهة تسويقية واحدة، إضافة إلى التعاون في العمليات التشغيلية والصيانة والمشتريات وغيرها، إضافة إلى تحسين تدفق مواد اللقيم وخطط الإنتاج. ومن بين مجالات التكامل بين «سابك» و«أرامكو» التي تحت دراسة اللجنة، وفق البنيان، الاستفادة من خبرات تنفيذ المشروعات الضخمة، والتعاون في مشاريع النمو خاصة في المناطق الرئيسية في الصين والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى تسريع الابتكار عن طريق تحسين التقنيات لتحقيق النمو.
وأشار البنيان إلى أن سيطرة «سابك» لبعض المشاريع المشتركة يأتي تنفيذا لبرنامج مواءمة السياسات المحاسبية بأثر رجعي نتيجة لاستحواذ شركة «أرامكو» على 70 في المائة من أسهم شركة «سابك».

الأسهم السعودية
برغم النتائج السلبية التي أعلنت عنها «سابك»، فإن المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية سجل ارتفاعا خلال تداولات أمس الخميس. وانتهت تعاملات سوق الأسهم الرئيسي أمس بإقفال المؤشر العام عند 7499.97 كاسبا قرابة 30 نقطة عن تداولات أول من أمس، في وقت بلغت فيه إجمالي قيمة التعاملات 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، من خلال تداول 242.2 مليون سهم نفذت عبر 253.2 ألف صفقة.
ويعني إغلاق سوق الأسهم على مكسب في تداولات الأمس رغم الإعلان السلبي لنتائج «سابك» - أحد أكبر الأسهم ذات التأثير المباشر على المؤشر العام -، بأن السوق امتصت الأنباء وسط توقعات مسبقة بالظروف العامة التي تلف أسواق صناعة البتروكيماوية والضغوطات القهرية التي فرضتها تداعيات فيروس (كوفيد - 19) على الطلب العالمي، ما أفقد خبر خسارة الشركة تأثيرها على أداء السوق.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.