أفضل لاعبي «الإنجليزي الممتاز» هذا الموسم

من ساديو ماني... إلى ميكائيل أنطونيو... مروراً بداني إنغز

داني إنغز - ميكائيل أنطونيو - ساديو ماني (غيتي)
داني إنغز - ميكائيل أنطونيو - ساديو ماني (غيتي)
TT

أفضل لاعبي «الإنجليزي الممتاز» هذا الموسم

داني إنغز - ميكائيل أنطونيو - ساديو ماني (غيتي)
داني إنغز - ميكائيل أنطونيو - ساديو ماني (غيتي)

انتهى الدوري الإنجليزي الممتاز 2019 – 2020، بعد موسم شاق استمر أكثر من 11 شهراً، بعد تداعيات فيروس «كورونا» التي أسفرت عن توقف نشاط كرة القدم لأكثر من 3 أشهر. وتوج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام 30 عاماً، كما هبط كل من نوريتش سيتي وواتفورد وبورنموث لدوري الدرجة الأولى. كما حجز الثلاثي مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي المقاعد الثلاثة الأخرى في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
«الغارديان» سلطت الضوء على عدد من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.

ساديو ماني (ليفربول)

من المؤكد أنه لن يكون هناك إجماع بنسبة 100 في المائة على من هو أفضل لاعب في نادي ليفربول هذا الموسم، فهناك من يرى أن أفضل لاعب في صفوف «الريدز» هو قائد الفريق جوردان هندرسون الذي يتمتع بقوة بدنية هائلة، وصفات قيادية داخل المستطيل الأخضر، وتمرير دقيق للكرات في منتصف الملعب، فضلاً عن أنه قد فاز بالفعل بجائزة رابطة النقاد الرياضيين لأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وهناك من يرى أن الظهير الأيمن الشاب ترينت ألكسندر أرنولد هو أفضل لاعبي «الريدز»، بفضل تمريراته الذكية وتسجيله للأهداف من الكرات الثابتة، على طريقة نجم الكرة الإنجليزية السابق ديفيد بيكهام، فضلاً عن أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أنه قد صنع أهدافاً خلال الموسمين الماضيين أكثر من نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين. وهناك فئة ثالثة ترى أن العملاق الهولندي ومايسترو خط الدفاع فيرجيل فان ديك هو الأفضل، نظراً لأنه أضفى صلابة هائلة على خط دفاع ليفربول، ولا يمكن تخيل شكل الفريق من دون وجوده في الخط الخلفي.
إنني أتفهم المبررات والأسباب وراء اختيار هؤلاء اللاعبين الرائعين؛ لكنني شخصياً أرى أن الأفضل في صفوف «الريدز» هذا الموسم هو الأسد السنغالي ساديو ماني الذي يعد القلب النابض للفريق، بمجهوده الوفير ومهاراته الاستثنائية، فضلاً عن أنه دائماً ما يظهر في الأوقات الصعبة لتقديم الحلول التي يحتاج إليها الفريق. إنه لا يكتفي بإحراز الأهداف الجميلة؛ لكنه يحرز هذه الأهداف في أوقات حاسمة، ودائماً ما يمتعنا بعبقريته الكروية التي قلما نراها في ملاعب كرة القدم في الوقت الحالي.

داني إنغز (ساوثهامبتون)

مر نادي ساوثهامبتون بفترة صعبة للغاية هذا الموسم، عندما خسر في خمس مباريات متتالية اهتزت خلالها شباك الفريق بـ20 هدفاً؛ لكن حتى خلال هذه الفترة الصعبة، كان داني إنغز يقدم مستويات رائعة، وتمكن من إحراز أربعة أهداف في تلك المباريات، ليظهر للجميع أنه من الممكن الخروج من هذا النفق المظلم إذا بذل كل لاعب من لاعبي الفريق مجهوداً كبيراً داخل الملعب واستعاد تركيزه وهدوءه. وحافظ إنغز على ثقته بنفسه وثباته الانفعالي داخل الملعب بالشكل الذي ساعد زملاءه على العودة إلى المسار الصحيح. وعندما استعاد الفريق عافيته، سجل إنغز تسعة أهداف في المباريات العشر التالية، لينافس على لقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز مع لاعبي الأندية الكبرى التي تنافس على احتلال المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يعد بمثابة إنجاز كبير للاعب يلعب في فريق يحتل مركزاً في منتصف جدول الترتيب.
كريس باشام (شيفيلد يونايتد)
كما هو الحال مع بطل المسابقة هذا الموسم نادي ليفربول، كان شيفيلد يونايتد يعتمد على اللعب الجماعي، وبالتالي فمن الصعب للغاية الإجماع على لاعب واحد باعتباره النجم الأبرز في صفوف الفريق. وعلاوة على ذلك، لا يضم شيفيلد يونايتد لاعبين من ذوي الأسماء الكبيرة؛ لكن المدير الفني للفريق كريس وايلدر نجح في استغلال قدرات وإمكانيات لاعبيه على النحو الأمثل، وسبب مشكلات هائلة للفرق المنافسة بطريقته التي تعتمد على تبادل الأدوار بين قلبي الدفاع، أثناء تحول الفريق للعب الهجومي.
لذلك دعونا نركز هنا على الثلاثة مدافعين الذين يعتمد عليهم وايلدر بشكل شبه دائم في كل المباريات؛ حيث قدم جون إيغان مستويات جيدة، في حين كان جاك أوكونيل يمثل خطورة هائلة على دفاعات الفرق المنافسة عندما يتقدم للأمام، وخصوصاً عندما يرسل كراته العرضية المتقنة. لكن اللاعب الأبرز في خط دفاع شيفيلد يونايتد هو كريس باشام الذي كان نيغيل كلوف قد تعاقد معه عندما كان يلعب في دوري الدرجة الثانية في البداية كلاعب خط وسط.
وكان جمهور شيفيلد يونايتد يخشى آنذاك من عدم قدرة اللاعب على تقديم أداء جيد في دوري الدرجة الأولى، ناهيك عن الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن باشام قدم مستويات رائعة في كلتا المسابقتين، وشارك في جميع مباريات شيفيلد يونايتد بالدوري هذا الموسم. ويمتاز باشام بمجهوده الوفير وإصراره الشديد داخل الملعب، وهو الأمر الذي يناسب تماماً طريقة اللعب التي يعتمد عليها وايلدر.

ميكائيل أنطونيو (وستهام يونايتد)

لم يسجل ميكائيل أنطونيو سوى هدفين فقط في 15 مباراة لعبها مع وستهام يونايتد قبل توقف الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب تفشي فيروس «كورونا»؛ لكن عندما تم استئناف النشاط الكروي، كان أنطونيو هو النجم الأبرز للمسابقة بأكملها. وقد تبدو المباراة التي سجل فيها أنطونيو أربعة أهداف في مرمى نوريتش سيتي هي الإنجاز الأكبر للاعب من الوهلة الأولى؛ لكنه تألق في عديد من المباريات الأخرى، والتي كانت أبرزها مباراة تشيلسي التي أحرز فيها هدفاً وصنع هدف الفوز القاتل في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، ليحصل على لقب أفضل لاعب في هذه المباراة التي كانت نتيجتها حاسمة في صراع الفريق من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقبل تلك المباراة، كان الفريق يبدو متجهاً للهبوط لدوري الدرجة الأولى؛ لكن هذا الفوز جعل لاعبي الفريق يؤمنون بقدرتهم على تحقيق نتائج إيجابية تمكنهم من البقاء في نهاية المطاف.
ماركوس راشفورد
(مانشستر يونايتد)
لم يبدأ ماركوس راشفورد الموسم بشكل قوي؛ لكنه اكتسب ثقة كبيرة بعد الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى الغريم التقليدي لمانشستر يونايتد، ليفربول، على ملعب «أولد ترافورد». وبعد ذلك - وكما كان الحال مع إنغز - واصل راشفورد تقديم عروضه الممتازة، حتى في الفترات التي كان يعاني خلالها مانشستر يونايتد. وأحرز راشفورد 17 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهي أعلى حصيلة تهديفية للاعب مع «الشياطين الحمر» في أي موسم بالدوري حتى الآن.
ولا يجب أن ننسى أن راشفورد الذي بدأ مسيرته مع مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال، لا يزال في الثانية والعشرين من عمره. ويعد الهدف الذي أحرزه في مرمى كريستال بالاس، عندما راوغ المدافع ووضع الكرة بمهارة فائقة بقدمه اليسرى في المرمى، أحد أفضل الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ومن المؤكد أن راشفورد ما زال لديه الكثير والكثير من المهارات التي سيمتعنا بها خلال السنوات القادمة. وبالإضافة إلى هدوئه الشديد وإمكانياته الكبيرة، فإن هذا اللاعب الشاب يقوم بعمل خيري رائع؛ حيث أطلق حملة لتوفير وجبات غذائية للأطفال يستفيد منها نحو 1.3 مليون طفل. قد يبالغ البعض في وصف لاعبي كرة القدم بالبطولة خلال التقارير الصحافية؛ لكن ماركوس راشفورد يستحق كل التقدير والاحترام على الدور الخيري الذي يقوم به خارج الملعب.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.