داخل الرمادي.. سكان محاصرون.. ومدينة مقسمة بين «داعش» والقوات الحكومية

خطوط المواجهة في وسط المدينة.. وأهل حي التأميم اعتادوا مشاهدة الإعدامات والجثث في الشوارع

أحد المراكز الصحية في منطقة حي التأميم بمدينة الرمادي ({الشرق الأوسط})
أحد المراكز الصحية في منطقة حي التأميم بمدينة الرمادي ({الشرق الأوسط})
TT

داخل الرمادي.. سكان محاصرون.. ومدينة مقسمة بين «داعش» والقوات الحكومية

أحد المراكز الصحية في منطقة حي التأميم بمدينة الرمادي ({الشرق الأوسط})
أحد المراكز الصحية في منطقة حي التأميم بمدينة الرمادي ({الشرق الأوسط})

نار ودمار وانعدام شبه تام لحركة المدنيين وللحياة بشكل عام هكذا كان المشهد لأحياء مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار كبرى محافظات العراق والتي يسيطر تنظيم داعش على معظم مناطقها منذ عدة شهور.
مدينة الموت هكذا يصفها من تبقى من سكانها المحاصرين من كل الجهات بعد أن فشلت محاولاتهم في الهرب، «الشرق الأوسط» تمكنت من الدخول إلى مدينة الرمادي المحاصرة وتجولت في عدد من أحيائها والتي يخضع قسم منها لسيطرة قوات الأمن العراقية والقسم الآخر لسيطرة مسلحي داعش.
يذكر أن مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار التي تبعد عن العاصمة بغداد 108كم تعد أكبر مدن المحافظة المترامية الأطراف، وكان عدد سكانها قرابة 950 ألف نسمة حسب التعداد الحكومي الذي تنظمه وزارة التجارة العراقية والمعمول به في نظام البطاقة التموينية والمعمول بها في نظام الانتخابات العراقية، لكن عدد السكان تقلص إلى قرابة 125 ألف نسمة بعد حملة النزوح الكبرى التي شهدتها محافظة الأنبار بشكل عام والمدينة بشكل خاص دخول تنظيم داعش قبل أكثر من 7 أشهر ويسيطر مسلحو داعش على الجهتين الغربية والشرقية للمدينة وبعض الأحياء الواقعة في وسط المدينة بعد أن تمكنوا من عبور ضفة النهر الذي يشطر مدينة الرمادي إلى قسمين يسمى الأول بالجزيرة والشطر الثاني الشامية.
خطوط المواجهة حاليا هي في وسط المدينة بعد أن سيطر مسلحو داعش على منطقة الحوز التي تبعد عن المبنى الحكومي لمحافظة الأنبار قرابة 300 متر والمسافة نفسها هي التي تفصل المسلحين عن مبنى قيادة شرطة الأنبار.
الاشتباكات مستمرة منذ 3 أيام حول المجمع الحكومي، والقوات الحكومية تتخذ مواضع دفاعية للسيطرة على الهجمات المستمرة من قبل المسلحين، ويفصل بين منطقة الحوز والمجمع الحكومي الذي يضم مبنى المحافظة وقيادة شرطة محافظة الأنبار سياج إسمنتي يحاول مسلحو داعش نسفه واقتحام مركز المدينة.
مصادر أمنية أكدت اقتصار الطلعات الجوية لقوات التحالف للاستكشاف فقط وأنها غير فعالة في إيقاف حركة مسلحي داعش ولا يوجد إسناد جوي للقوات الحكومية.
وتقع مناطق السكك والجامعة والسبعة كيلو والخمسة كيلو وحي التأميم والحوز وأحياء القادسية و30 تموز والمناطق والقرى القريبة من مركز المدينة الآن تحت سيطرة مسلحي تنظيم داعش.
ويروي سكان معاناتهم اليومية، وهم لا يرويدون استخدام أسماء عائلاتهم، ويقول صهيب (26 عاما) عاما تركنا منزلنا في منطقة حي التأميم غرب الرمادي قبل شهرين بعد احتلال الحي من قبل مسلحي داعش، وهربت مع عائلتي المكونة من 9 أفراد إلى منطقة الجمعية وسط مدينة الرمادي والتي تخضع لسيطرة الحكومة سكنت في إحدى البنايات التي لم يكتمل تشييدها بعد.
ويضيف أن والدته (65 عاما) قررت الذهاب لبيتنا وإحضار بعض الحاجيات التي تقينا من برد الشتاء.. وقرب المنزل صادفتها سيارة مدنية يستقلها مسلحو داعش.. أوقفوا أمي وكان سؤالهم الأول لها لماذا لم ترتدي الخمار، فقالت لهم أنا امرأة عجوز وأنا أرتدي العباءة و«الفوطة» وتعني بالفوطة الشال الذي يغطي الرأس واعتادت على ارتدائه المرأة العراقية منذ القدم.. وقالوا لها من أين جئتِ..؟؟ قالت أم صهيب بعفويتها أتيت من منطقة الجمعية لآخذ مدفأة وأغطية من بيتي، فأجابها أحد المسلحين حسب رواية صهيب (بل أنت جاسوسة جئت لجمع معلومات ونقلها إلى المرتدين.. انهالوا بالضرب على رأس أم صهيب بأخمسة البنادق وكسروا يديها ورجليها وتركوها مرمية في الشارع.. أم صهيب تم إسعافها من قبل الأهالي بعد مغادرة المسلحين ونقلوها إلى مستشفى الرمادي).
تركنا منطقة الجمعية حيث يقيم صهيب وتوجهنا إلى منطقة الشقق السكنية المقابلة لحي التأميم.. أهالي المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش اعتادوا مشاهدة جثث لمدنيين وعسكريين تم إعدامهم من قبل مسلحي التنظيم علق بعضها على الأعمدة أو تم ربطها على أسيجة الساحات والطرق العامة في الرمادي.
تقول فاطمة الطالبة في كلية العلوم في جامعة الأنبار لقد تم إغلاق الجامعة من قبل مسلحي تنظيم داعش وكنا قبل احتلال الجامعة نتعرض لشتى أنواع الاضطهاد والخوف من قبل المسلحين الذين بدأوا بمضايقتنا بفرض ارتداء زي حسب توجيهاتهم ومعاقبة بعض الفتيات اللواتي لم يرتدين النقاب بصبغ وجوههن باللون الأسود عن طريق الرش بقناني (السبريه)، كما تم جلد الكثير من الطلاب والطالبات أمام الناس لأسباب مختلفة وتم اختطاف الكثير من الأساتذة وقتل البعض منهم من قبل المسلحين، فاطمة قررت ترك الدراسة بموافقة والديها بعد تلك المضايقات في حي التأميم الخاضع لسيطرة مسلحي داعش.. الشوارع خالية وحركة السير شبه معدومة.. تواجد الناس تلاحظهُ فقط بالقرب من أفران بيع الخبز أو محال بيع المواد الغذائية في هذا الشارع أو ذاك ومعظم المواطنين يتجولون سيرا على الأقدام خوفا من استهدافهم من قبل الطائرات.. أو بعض القناصة المتواجدين في أعالي البنايات.
أبو حارث سرد بعض مشاهداته، وقال لم أستطع مغادرة المدينة مع عائلتي لعدة أسباب فوالدي العاجز يعيش معي وزوجتي لا تستطيع الركض أو القفز لكونها حاملا ولدي 4 أطفال والهرب من منطقتنا يتطلب العبور من النهر عن طريق الزورق وهذا يتطلب جهدا كبيرا لذا قررت البقاء في بيتي ومواجهة المصير الذي كتبه الله علينا..
كيف يدبر أمور معيشته؟ أجاب أبو حارث أنا أعمل في محل لبيع الخضراوات وحاليا أواجه المخاطر بشكل يومي بدءا من الخروج من البيت وحتى العودة إليه المسؤولية التي أتحملها لا تكمن في سد رمق أهل بيتي فقط ولكن هناك الكثير من الأهالي الذين لم يغادروا بيوتهم هم بحاجة إلى البقال والخباز والمضمد الصحي وهذا ما يعينني على الاستمرار.
الجهة المقابلة لبيت أبو حارث في حي التأميم تسمى منطقة الحوز ويفصل بين المنطقتين نهر يتفرع من الفرات باتجاه بحيرة الحبانية.. مسلحو داعش تمكنوا من عبور النهر واحتلال منطقة الحوز التي تبعد عن المبنى الحكومي قرابة الثلاثمائة متر وتشهد منطقة الحوز التي أفرغت من سكانها بالكامل مواجهات عنيفة بين مسلحي داعش والقوات الحكومية.
سكان مدينة الرمادي يشكون من عدم توافر الوقود بكل أشكاله ويتحدثون عن معاناة المرضى بسبب شح الدواء أو انعدامه مع هجرة الطواقم الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية التي أصبحت خالية تماما من موظفيها ونقص حاد في المواد الغذائية والحاجيات الأساسية..
الوضع يصفه بعض المختصين بالكارثي فالطرق مغلقة والجسور مدمرة مع انقطاع تام في التيار الكهربائي بسبب تضرر شبكات الكهرباء ومحطات التوليد والأحياء المدنية يتم استهدافها بشكل يومي نتيجة العمليات العسكرية التي تشهدها كبرى المحافظات العراقية بين القوات الحكومية ومسلحي تنظيم داعش منذ ما يقارب 8 أشهر.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.