كميل طانيوس: الجائحة طوّرت تفكيري الإخراجي

وقَّع بكاميرته عدداً من الحفلات الفنية الافتراضية

TT

كميل طانيوس: الجائحة طوّرت تفكيري الإخراجي

قال المخرج اللبناني كميل طانيوس إن زمن الجائحة سرق منه أموراً كثيرة، كما أضاف إليه أشياء أخرى. وتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي تجربة جديدة أفادتني على الصعيد المهني. فكونت عندي أفكاراً إخراجية متطورة غير مستهلكة، كما زادت من التحديات عندي. فالنجاح يستلزم الاستمرارية والتحديث بشكل دائم، وهو ما زودتني به تجربة العمل في زمن الجائحة. ومن ناحية أخرى سرقت مني الجائحة عروض عمل كنت أنوي القيام بها خارج لبنان. وكذلك دفعتني كغيري من الناس للالتزام بمبدأ الوقاية خير من ألف علاج. وصرت لا شعورياً أطبق التباعد الاجتماعي بشكل لافت أثناء عملي وفي حياتي العادية».
أشرف كميل طانيوس على عدد من الحفلات الفنية الافتراضية الرائجة في الفترة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فوقَّع حفلات نجوى كرم، وجورج وسوف، وإليسا، ووائل كفوري. فهو يعد من المخرجين اللبنانيين القلائل الذين يجيدون تنفيذ حفلات المهرجانات واللوحات الاستعراضية، على الخشبة وفي الاستوديوهات التلفزيونية على حد سواء. وحالياً يستعد لإخراج حفلة افتراضية تقام في منطقة نهر الكلب الموازية لمدينة جونية الساحلية، وذلك بمناسبة عيد الجيش. ويعلق في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في حفلة من هذا النوع يكون التحدي مختلفاً؛ لأن المخرج يحمل مسؤولية صورة مؤسسة رسمية. فأي خطأ يرتكبه خلال عمله ينعكس على المؤسسة التي حملته هذه المهمة. وكوني من محبي هذه المؤسسة وأحد أفرادها سابقاً، ولأنها تتمتع بقاعدة جماهيرية لا تشبه غيرها بين اللبنانيين، ألتزم بمعايير فنية وتقنية معينة. ففي الحفلات الفنية العادية يمكن للمخرج أن يكون مرتاحاً فيرتجل ما يراه مناسباً، ولكن في حفلة كهذه مطلوب مني معرفة كل شاردة وواردة ستحصل فيها، كي لا أرتكب أي خطأ ينعكس سلباً على المؤسسة التي أجلُّها وأحبها بشكل كبير. فلم أغب يوماً واحداً عن التحضيرات التي ترافقها منذ ثلاثة أسابيع حتى اليوم، كي لا أسمح لأي إرباك قد يطالعني بالصدفة». وعن التحديات التي واجهها في تنفيذ الحفلات الفنية الافتراضية، يقول: «المسؤولية حاضرة دائماً في أي عمل أقوم به صغيراً كان أو ضخماً. لقد سبق ونفذت حفلات مهرجانات جبيل وبعلبك وبيت الدين وغيرها. ولكن في الحفلات الافتراضية تتغير الأهداف، ويصبح المشاهد الهدف الأول والأخير. وهذا ما يتطلب مني جهداً إضافياً لاستقطابه ولشده إلى صورة لا يمل منها، فتكون كاميرتي عينه المتنقلة في أرجاء الحفل».
وعن الفرق الذي لمسه في أداء الفنانين الذين رافقهم في حفلاتهم الافتراضية، يقول: «التوتر والخوف يرافقان الفنان قبل الصعود على الخشبة، حتى في هذه الحفلات، ويرتفع منسوب الإحساس عنده. فنجوى كرم خافت من غياب الجمهور للوهلة الأولى؛ لا سيما وأنها معتادة على تفاعلهم المباشر في حفلاتها العادية. ولكن المشاهدين مدُّوها بتفاعل من نوع آخر أراحها وانعكس طرباً أصيلاً وإحساساً رفيع المستوى على أدائها الغنائي. أما المطرب جورج وسوف فيمكنني القول بأنه قدم في حفلته الافتراضية ما لم يستطع أن يحققه في حفلاته السابقة. فدرجة الطرب التي تملكته كانت عالية، فغنى بطريقة جميلة شدت جمهوره العريض». وعن حفلة الفنانة إليسا يقول: «أعتقد من تابع حفلة الفنانة إليسا لا بد من أن يكون قد لمس إحساسها الغنائي الدافئ الذي أجادته بشكل لافت. فحضورها طغى على الشاشة الافتراضية؛ لأنها كانت بغاية الشوق للقاء جمهورها الواسع».
ولكن ألا تعتقد أن هذا النوع من الحفلات يفيد بمكان ما المطرب نفسه؟ يرد كميل طانيوس: «هذا النوع من الحفلات ولَّد بين الفنانين تنافساً من نوع آخر لم يسبق أن شهدوه من قبل. فحثهم على الاجتهاد لتقديم الأفضل. كما تعلم بعضهم من حفلات بعض، كي يطوروا تلك التي تخصهم».
وعن رأيه في حفلة نانسي عجرم، يوضح المخرج اللبناني: «كانت حفلة رائعة تشبه نانسي، ولكنها تختلف عن تلك المباشرة التي أشرفت عليها شخصياً؛ إذ كانت مسجلة، والأمر نفسه يطبق على حفل مايا دياب. فالافتراضي المباشر أكثر صعوبة؛ لا سيما أنه لا توجد عمليات مونتاج وتصليحات متاحة فيها».
ويتحدث كميل طانيوس عن أسلوبه الإخراجي في الحفلات الافتراضية: «تتغير حركة الكاميرا بحيث تصبح أهدأ، فلا تتعب المشاهد وينفر منها. كما يجب أن تكون حساسة بدورها كي تستطيع نقل المشاعر التي يحملها الفنان نفسه. فالطاقة الإيجابية التي تعنون هذه الحفلات وتكون هدفنا الأهم، يجب أن يلمسها المشاهد عن قرب. فيشعر وكأنه يجلس على مقعد حجزه في قاعة مهرجانات. فنخرجه من عزلته في المنزل، ليصبح حاضراً معنا افتراضياً».
خبرة كميل طانيوس الطويلة في عالم إخراج الحفلات الفنية خزنت لديه دروساً كثيرة، كما يذكر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تعلمت كثيراً من مهنتي، ولكن الارتجال كان سيد الموقف في الحفلات الافتراضية. أما هدفي الأساسي فيها فكان تزويد المشاهد بحفنة من الفرح تنسيه همومه، وتعيد إلى سمعه متعة الموسيقى والغناء. فكل ما يمكن أن يقربني من المشاهد ويوصلني به اعتمدته في العمل الإخراجي الافتراضي. وهو ما دفعني للتفكير بطريقة مغايرة تماماً عن تلك التي نتبعها عادة في حفلات عادية. فالتحدي هنا يدور بيني وبين المشاهد في المرتبة الأولى، وهو ما يجب أخذه بعين الاعتبار، كي لا يمل ويغادر الحفل بكبسة زر. وهذا الأمر يشمل طريقة توزيع الصوت ولقطات الصورة وإحساس الفنان. فأتصور نفسي مكانه، لتبدأ رحلتي معه وكأني المشاهد نفسه». وعن رؤيته لصناعة البرامج التلفزيونية الترفيهية في المستقبل، يقول: «لا شك في أننا لمسنا صعوبة كبيرة يشهدها القطاع التلفزيوني في عملية صناعة وإنتاج هذا النوع من البرامج. لقد لمست عن قرب تنفيذ برامج ترفيهية من دون حضور جمهور، ففقدت نكهتها التي لا يمكن تعويضها. والقصة لا تنحصر بتصفيق حار وعدد كبير من الناس يحضرون في الاستوديو. فأجواء التفاعل بين المقدم وجمهوره المباشر تأخذنا إلى عالم حماسي نفتقده في البرامج المصورة في زمن التباعد الاجتماعي. وبرأيي أننا سنواجه صعوبات عديدة في عملية صناعة برامج ترفيهية وغيرها من قبل محطات التلفزة التي تعاني من انكماش كبير في إيراداتها المالية».
وعن أعماله وخططه المستقبلية يقول: «لم أمارس عملي يوماً من باب التجارة؛ بل من باب الهواية المطلقة. فلم أجلس يوماً وراء (ميكسر) الإخراج هادفاً إلى تحقيق الربح. صحيح أن مهنة الإخراج مربحة، ولكن في حال فقدت حماسي وشغفي بها فلن أستطيع ممارستها. وخططي المستقبلية تتعلق فقط بهوايتي هذه، وكيفية تطويرها نحو الأفضل. وأرى نفسي دائماً في هذا المكان. وعندما افتتحت مدرسة للقيام بورشات تطبيقية في عالم الإخراج كان هدفي إيصال حماسي هذا إلى الآخرين».



هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
TT

هل ينبغي أن يتقاضى الأجداد أجراً مقابل رعاية الأطفال؟

المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)
المبادرة تعكس تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية (بيكسلز)

في ظل التحديات الديموغرافية المتزايدة التي تواجهها دول كثيرة، وعلى رأسها انخفاض معدلات المواليد وارتفاع تكاليف المعيشة، بدأت الحكومات في البحث عن حلول مبتكرة لدعم الأسر الشابة وتخفيف أعباء رعاية الأطفال.

ومن بين هذه الحلول غير التقليدية فكرة تقديم دعم مالي للأجداد مقابل مساهمتهم في رعاية أحفادهم، وهو دور لطالما أدَّته الأسرة الممتدة بشكل طبيعي في كثير من المجتمعات.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الحكومات المحلية في كوريا الجنوبية اختبار هذه الفكرة عملياً، في محاولة لتعزيز دعم الأسرة وتشجيع الإنجاب.

فقد بدأت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية صرف إعانة شهرية للأجداد تبلغ نحو مائتي دولار أميركي مقابل الوقت الذي يقضونه في رعاية أحفادهم، وذلك في إطار تجربة تسعى من خلالها الحكومات المحلية إلى ابتكار أساليب جديدة لدعم رعاية الأطفال ومواجهة الانخفاض السريع في معدل المواليد في البلاد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «إندبندنت».

وحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الكورية (KBS)، سيبدأ تطبيق البرنامج في شهر مارس (آذار)؛ حيث سيُقدَّم الدعم المالي للأجداد الذين يتولون رعاية الأطفال الصغار بدلاً من الاعتماد على خدمات رعاية الأطفال الرسمية. وقد وافق مجلس مقاطعة جيجو على هذه المبادرة، بعد نجاح تجربة مماثلة في العاصمة سيول.

وأظهر استطلاع أجرته حكومة سيول في فبراير (شباط) أن 99.2 في المائة من الأجداد الذين يقدمون رعاية للأطفال أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، في حين قال 99.5 في المائة منهم إنهم سيرشحونه للآخرين.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة كورية جنوبية، فقد استفاد 5466 شخصاً من برنامج إعانة رعاية الأحفاد في سيول بحلول نهاية عام 2025.

وكانت سيول قد أطلقت برنامج «إعانة رعاية الأحفاد» عام 2023؛ حيث تقدم للأسر مبلغ 300 ألف وون كوري (نحو 204 دولارات أميركية) شهرياً عندما يقوم الأجداد أو أقارب آخرون بتقديم ما لا يقل عن 40 ساعة من رعاية الأطفال شهرياً.

وللاستفادة من هذه السياسة، يجب أن يكون لدى الأسر أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاث سنوات، وألا يتجاوز دخل الأسرة 150 في المائة من متوسط الدخل الوطني. كما يُشترط أن تنتمي الأسر إلى الفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على خدمات رعاية الأطفال، مثل الأسر ذات الدخل المزدوج، أو الأسر التي يعيلها والد واحد، أو الأسر التي لديها أكثر من طفل.

تعكس هذه المبادرة تحولاً في طريقة تنظيم رعاية الأطفال في كوريا الجنوبية؛ إذ إن ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أنماط العمل جعلا الأجداد مصدراً متزايد الأهمية للدعم بالنسبة للأسر الشابة.

وقال أحد الآباء، ويدعى جيونغ، لصحيفة «كوريا هيرالد»: «أرغب في منح والدَيَّ المال مقابل رعايتهما لأطفالي، ولكنني سعيد لأن المدينة تقدم هذا الدعم لهما نيابة عني».

ومع ازدياد شيوع الأسر ذات الدخل المزدوج وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، أصبح الأجداد يسدُّون بشكل متزايد الفجوة الناتجة عن محدودية مراكز رعاية الأطفال المتاحة.

وذكر الآباء أيضاً أسباباً عدة تدفعهم إلى الاعتماد على الأجداد في رعاية الأطفال؛ إذ قال 53.3 في المائة منهم إنهم لا يثقون تماماً بمقدمي خدمات رعاية الأطفال المحترفين، بينما أشار 46.4 في المائة إلى نقص خيارات رعاية الأطفال الطارئة، في حين ذكر 45.6 في المائة أن تدبير رعاية الأطفال بمفردهم يمثل مهمة صعبة.

وفي هذا السياق، أوضحت ما تشاي سوك، نائبة رئيس بلدية سيول لشؤون المرأة والأسرة، أن «مخصصات رعاية الأحفاد لا تقتصر على تخفيف الأعباء المالية عن الأسر فحسب؛ بل تسهم أيضاً في دعم النمو الصحي للأطفال وتطورهم، من خلال توفير الاستقرار النفسي الذي تمنحه الرعاية داخل الأسرة».

وتُعد هذه الإعانة جزءاً من برنامج أوسع لدعم رعاية الأطفال أطلقه عمدة سيول، أوه سي هون، عام 2023، ويتضمن مجموعة من السياسات الداعمة، مثل مدفوعات إجازة الوالدين، وخدمات رعاية الأطفال الطارئة، وإنشاء ملاعب داخلية تديرها المدينة تُعرف باسم «مقاهي الأطفال».

وقد أصبحت السياسات الرامية إلى تسهيل رعاية الأطفال أولوية متزايدة للحكومات في مختلف أنحاء شرق آسيا التي تواجه أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الانخفاض المستمر في معدلات المواليد. وبعد ما يقرب من عقد من التراجع المطرد، سجلت كوريا الجنوبية ارتفاعاً في عدد المواليد خلال عام 2025.

ففي العام الماضي وُلد 254 ألفاً و500 طفل، بزيادة قدرها 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية تُسجل منذ عام 2007.

ورغم أن المسؤولين يؤكدون صعوبة الجزم بالأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع، فإنهم يرجحون أن الحوافز الحكومية وبرامج دعم الأسرة قد تكون قد أسهمت في هذا التحسن.


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».