العلماء يحللون الوضع النفسي لرواد الفضاء المتجهين إلى المريخ

دراسة محاكاة أميركية للرحلات البعيدة وأثرها في السلوك

العلماء يحللون الوضع النفسي لرواد الفضاء المتجهين إلى المريخ
TT

العلماء يحللون الوضع النفسي لرواد الفضاء المتجهين إلى المريخ

العلماء يحللون الوضع النفسي لرواد الفضاء المتجهين إلى المريخ

في طريقه إلى المريخ، توقف نيل شيلبيلهت أمام محلات «وال - مارت» ليبتاع غسولا للفم، وبكرة خيوط لتنظيف الأسنان، ذاكرا عبر هاتفه الجوال: «نحن نتسوق آخر ما يلزمنا في الدقائق الأخيرة». وشيلبيلهت هذا ليس رائدا للفضاء على وشك مغادرة الأرض في رحلة فضائية، لكنه خلال ساعات من حديثه كان بصدد الدخول مع 5 آخرين إلى مبنى على شاكلة قبة تقع في بركان في جزر الهاواي ليعيشوا معا 8 أشهر ابتداء من نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بيئة تحاكي العيش على سطح كوكب المريخ.
والعملية هذه هي جزء من دراسة تمولها «ناسا» تحت عنوان «محاكاة تناظرية في هاواي لاكتشاف الفضاء»Hawaii Space Exploration Analog and Simulation،، أو «هاي - سيز» Hi - Seas اختصارا. والهدف من ذلك، تجربة كيفية سلوك مجموعة صغيرة من البشر، معزولين عن الحضارة والعالم، وطريقة تعاونهم وتعاملهم بعضهم مع بعض.

* رحلة موحشة

* وعندما سيتوجه رواد الفضاء أخيرا إلى المريخ في عام 2030 تقريبا، كما أشارت «ناسا»، ستكون الرحلة طويلة، وتشوبها الوحدة، وموحشة في الوقت ذاته، إذ ستستغرق الرحلة إلى الكوكب الأحمر 6 أشهر، مع إقامة على سطحه مدة 500 يوم، فضلا عن رحلة العودة التي ستستغرق أيضا 6 أشهر. وتقول كيمبرلي بينستيد، أستاذة المعلوماتية وعلوم الكومبيوتر في جامعة هاواي بمانوا، والباحثة الرئيسة للمشروع: «في الوقت الراهن، لا تزال المخاطر النفسية غير معروفة ومفهومة تماما، وليست مفهومة كما يجب»، وأضافت قائلة: «إن (ناسا) لن تذهب (إلى المريخ) حتى نحل هذه المعضلة».
وكانت جرت الكثير من الرحلات الوهمية خلال السنوات الأخيرة، منها رحلة محاكاة في روسيا عام 2010 و2011 دامت 520 يوما، غالبية أيامها كانت تقارب أيام الرحلة الفعلية. بيد أن 4 من المتطوعين الستة، ظهرت لديهم اضطرابات في النوم، وأصبحوا أقل إنتاجا مع تطور أيام التجربة. وكانت «جمعية المريخ»، وهي مجموعة غير ربحية، تقوم بالترويج للرحلات الفضائية المأهولة، أجرت عمليات محاكاة قصيرة في صحراء ولاية يوتاه بأميركا عام 2001، وتنظر الآن إلى تجربة محاكاة جديدة تدوم سنة كاملة في المنطقة القطبية الكندية عام 2015.
وكانت «هاي - سيز» أجرت سلفا رحلتين وهميتين دامت كل منهما 4 أشهر، كما إنه في العام المقبل سيسكن 6 أشخاص آخرين سنة كاملة داخل قبة مؤلفة من طابقين، يبلغ قطرها 36 قدما، ومساحتها 1500 قدم مربع، وستقبع في مقلع مهجور للحجارة على ارتفاع 8000 قدم من سطح البحر في منطقة مانوا لوا.
وبغية محاكاة التحديات الفعلية والعملية، سيكون أعضاء هذا الطاقم في قبة «هاي - سيز» معزولين عن سائر البشر. واتصالهم الوحيد بالعالم الخارجي خارج القبة، سيكون مقصورا على البريد الإلكتروني، إذ تتأخر كل رسالة مدة 20 دقيقة قبل إرسالها، مما يحاكي التأخير، أو الفارق الزمني في الاتصالات بين الأرض والمريخ. وفي كل مرة يقوم فيها أحد الرواد المفترضين، أو مركز التحكم بإرسال رسالة، ستنقضي 40 دقيقة قبل وصول الجواب، أما الاتصالات الكلامية بالزمن الحقيقي فهي غير ممكنة إطلاقا.
وفي الرحلات الحقيقية، فقد يقصر الفارق الزمني بنسبة ملحوظة مع اقتراب الأرض والمريخ بعضهما من بعض، لكن بينستيد تقول: «لقد اخترنا أسوأ السيناريوهات نظرا إلى أننا نحاول إيجاد الحلول».

* طاقم متجانس

* لكن، جرى منح أعضاء الطاقم بعض الاستثناءات، مما يمكنهم من فتح بعض المواقع القليلة على الشبكة، مثل حساباتهم في المصارف، لضمان استمرار حياتهم الأرضية وعدم انهيارها وهم بعيدون. كما يوجد هنالك هاتف جوال للاتصالات الطارئة، إذا ما هدد إعصار، (خلافا لما هو موجود على المريخ)، القابعين بداخل القبة، على غرار إعصار «أنّا» الذي ضرب أخيرا جنوب هاواي.
وقد تقدم 150 شخصا بطلبات للمشاركة في هذه التجربة، لكن تم اختيار 3 رجال و3 نساء، ليشكلوا طاقم «هاي - سيز» لأنهم يتشاركون في التجربة والخلفية ذاتهما، تماما كرواد الفضاء الحقيقيين من «ناسا»، كما أن الكثير منهم راودهم الطموح فعلا للانطلاق إلى الفضاء.
وقائدة الرحلة هذه هي مارثا لينيو (34 سنة)، وهي سيدة أعمال تطمح إلى تأسيس شركة استشارات للطاقة المتجددة، أما سائر أفراد الطاقم فهم جوسلين دن (27 سنة)، التي هي على وشك التخرج من جامعة بيردو، وصوفي ميلام (26 سنة)، التي هي أيضا على وشك التخرج من جامعة أيداهو، وألين ميركاديروف (35 سنة) مهندس فضاء وطيران يعمل في «ناسا»، وزاك ويلسون (28 سنة)، المهندس الميكانيكي الذي عمل على طائرة من دون طيار في شركة «جنرال أتوميكس» في سان دييغو. وتقول دن: «أحلم بأن أصبح رائدة فضاء، وهذا العمل قد يكون أقرب الأمور التي قد أحصل عليها».
وكان ويلسون قضى سابقا أسبوعين في بيئة شبيهة ببيئة المريخ في صحراء يوتاه، كما أن شيلبيلهت قد عمل في أول مهمة لـ«هاي - سيز» كجزء من طاقم ملاحي الدعم الأرضي. ويعلق على ذلك بقوله: «أعتقد أن من عوامل الجذب أن أكون جزءا مما يحصل في الداخل هناك». وبالنسبة إلى الوقت الذي سيقضونه في هذه المهمة، فقد تلقى كل واحد منهم تذكرة طائرة ذهابا وإيابا من هاوي، مع راتب قدره 11.500 دولار، فضلا عن الطعام والسكن طبعا.
ومن المظهر الخارجي، يبدو أن الأشخاص الستة هؤلاء يتوافقون فيما بينهم جيدا، «فهؤلاء مجموعة رائعة من الأشخاص»، كما يقول شيلبيلهت، «فحاليا تبدو الأمور جميعها على يرام».
وسينظر الباحثون أيضا في عوارض تنم عن «متلازمة الربع الثالث». ففي بداية الرحلة تكون التجربة جديدة ومثيرة، لكن في الربع الثاني منها، يقع المشتركون في شرك النمط الروتيني، لكن قرب النهاية يبدأ الأشخاص بالنظر الى الخلاص والعودة الى العالم الحقيقي. وفي نصف فترة الرحلة أو الإقامة هذه، قد يتحول هذا الروتين الى ملل من دون نهاية، «لكن في الربع الثالث قد تكمن المشكلة»، كما تقول بينستيد.
وتماما مثل رواد الفضاء الحقيقيين، سيكون ملاحو «هاي - سيز» مشغولين بالعمل العلمي، بما في ذلك رحلات خارج القبة بالبزات الفضائية. «فإذا رغبت في حجز أشخاص في علبة لمدة 8 أشهر، فعليك أن تستخرج أكثر ما يمكن من العلوم منهم» تقول بينستيد، «لكن ذلك يعني الكثير من المسؤولية الواقعة على عاتق (ناسا) أيضا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟
TT

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

«شهادة في الذكاء الاصطناعي»… هل ترغب في الحصول عليها؟

وصل هوس الذكاء الاصطناعي إلى قوائم البرامج الأكاديمية في الكليات والجامعات الأميركية، فقد بدأت عشرات الجامعات أخيراً بتقديم تخصصات رئيسية وفرعية وبرامج دراسات عليا في الذكاء الاصطناعي، مما جذب الطلاب من جهة وأثار في الوقت نفسه تساؤلات حول سرعة تطوير هذه البرامج الأكاديمية.

تعرف على الأهداف قبل التسجيل

إليك بعض الأمور التي اقترح الخبراء التدقيق فيها قبل التسجيل في برنامج الذكاء الاصطناعي.

* تعرّف على أهداف البرنامج الأكاديمي (إضافة إلى أهدافك أنت). قد تتشابه عناوين برامج الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تتشابه في المناهج الدراسية، ولا حتى في الطموحات.

جوانب نظرية وتطبيقات صناعية وطبية

على سبيل المثال، تركز جامعة كارنيجي ميلون، أول جامعة في الولايات المتحدة تقدم برنامجاً في الذكاء الاصطناعي، على الجانب النظري وكيفية بناء هذه التقنية. وقال ريد سيمونز، أستاذ علوم الحاسوب ومدير البرنامج: «هدفنا الرئيسي هو تعليم الطلاب كيفية فهم أسس تقنية الذكاء الاصطناعي، ليتمكنوا من الانطلاق في العالم وتصميم وبناء الجيل المقبل».

وفي كثير من الأحيان، تُدرّس الجامعات الطلاب كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات تتجاوز علوم الحاسوب. وأوضح رايان آدامز، عميد كلية الهندسة والمناجم في جامعة نورث داكوتا، التي تُقدّم درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي، أن الجامعة تُعلّم الطلاب كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل صناعة الطائرات والطب. وأضاف: «يمكننا معالجة هذه المشكلات المعقدة للغاية، واستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حلّها».

وقال مارشال هيبرت، عميد كلية علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون، إن كلا النهجين قد يكون قيّماً. وأكّد: «عليك فقط أن تعرف ما ستحصل عليه».

تعرف على «الجامعات المتميزة»

* انظر إلى سجل الإنجازات الجامعية. أثار التطور السريع للبرامج قلق بعض الأكاديميين. واقترح الخبراء على الطلاب التوجه إلى الجامعات المعروفة بتخصصها في علوم الحاسوب.

وقال تشارلز إيزبيل، عالم الحاسوب ورئيس جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين: «الجامعات التي برعت في هذا المجال ستبقى كذلك. أما الجامعات التي لا تملك سجلاً حافلاً في هذا المجال، فعليها بذل جهد كبير لبناء برنامج عالي الجودة. بعضها سينجح، والبعض الآخر لن ينجح». وأضاف، الذي لا تقدم جامعته شهادة مستقلة في الذكاء الاصطناعي: «عدّد أفضل 50 قسماً أكاديمياً/ من تلك التي لم تكتشف الذكاء الاصطناعي فحسب، بل كانت رائدة فيه، وكان لها تأثير كبير قبل أن يدرك عموم الجمهور حجم هذا التأثير».

شهادات الجامعات واحتمالات التوظيف

* راقب ما يفعله أصحاب العمل. يجتمع العمداء ورؤساء الأقسام بانتظام مع أصحاب العمل للاستماع إلى احتياجاتهم. وفي الوقت نفسه، تُقيّم الشركات البرامج الأكاديمية والطلاب المتخرجين فيها. ويرى مسؤولو الجامعات أن التوظيف مؤشر واقعي على جودة البرامج الأكاديمية. لذا، ومع تطور هذه البرامج الجديدة، اسأل عن فرص التوظيف واهتمام أصحاب العمل.

وقالت سيمون لودفيغ، رئيسة قسم علوم الحاسوب في جامعة ولاية داكوتا الشمالية، إنه سيكون من الواضح للشركات أيّ الجامعات التي تُخرّج طلاباً غير مؤهلين.

شهادة خاصة بالذكاء الاصطناعي؟

تذكر أنه لا يوجد إجماع حول جدوى وجود شهادات في الذكاء الاصطناعي. لطالما كان موضوع ما إذا كان ينبغي أن يكون للذكاء الاصطناعي شهادة مستقلة بدلاً من وجوده ضمن تخصص علوم الحاسوب، موضوع نقاش واسع في الأوساط الأكاديمية. وصفت نشرة جمعية أبحاث الحوسبة نقاشاً حول هذا الموضوع في مؤتمر عُقد العام الماضي بأنه «أحد أكثر الأحداث ترقباً في ذلك الأسبوع».

وقالت ليزا ميدن أستاذة في كلية سوارثمور، التي شاركت في لجنة المؤتمر، في مقابلة أجريت معها هذا الربيع: «أنا متشككة في ضرورة وجود هذا المستوى من التخصص. أشعر أن هناك الكثير مما يجب فهمه حول علوم الحاسوب كعلم، أكثر بكثير مما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي - وأنا شخصياً أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي منذ 32 عاماً».

ابتكار بـ«طريقة أخلاقية»

مع ذلك، يجادل مؤيدو شهادات الذكاء الاصطناعي بأن البرامج المصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات المعاصرة ستخدم الطلاب والمجتمع بشكل أفضل.

قال أندرو أرماكوست، رئيس جامعة نورث داكوتا: «لا أعتقد أنها مجرد موضة عابرة». وأضاف أن الجامعات بحاجة إلى دور في مجال الذكاء الاصطناعي «لتحقيق التوازن، وللتأكيد على رغبتنا في المشاركة في ابتكار تقنيات جديدة، ولكن بطريقة أخلاقية ومدروسة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»
TT

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

تتبوأ الكليات والجامعات مكانة رائدة في مجال التصميم المبتكر، فالتعاون الذي يربط الطلاب والأساتذة والتقنيات الرائدة يُحوّل الأفكار التي تبدو مستحيلة إلى واقع ملموس، كما كتبت لويز إمبر(*).

ولا تقتصر إنجازات هذه المؤسسات التعليمية على تحقيق تقدم سريع في مجالات الاستدامة والتصميم والرعاية الصحية فحسب، بل إنها تُرسّخ أيضاً مساحاتٍ تُمكّن الطلاب من التجربة والتصميم من خلال مناهج عملية وأفكار مبتكرة، مما يُسهم في إعداد جيل جديد من صُنّاع التغيير.

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب

يُصاب نحو 805 آلاف أميركي بنوبة قلبية كل عام، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. ويعمل رواد الابتكار في مجال الطب الحيوي بجامعة «تكساس إيه آند إم» على علاج، وعكس الضرر طويل الأمد الناتج عن السكتة القلبية، باستخدام رقعة إبر دقيقة قابلة للتحلل الحيوي.

تُحسّن «رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب Microneedle patch for cardiac repair هذه، التي تُوصل جزيئاً مُعالجاً مباشرةً إلى أنسجة القلب المُصابة، شعور المرضى بعد النوبات القلبية من خلال تركيز العلاج واستدامته. وبالاقتران مع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الإحصائية، تُعالج الرقعة القلب وتمنع الإصابة بفشل القلب المزمن. وفي العام الماضي، تطورت الرقعة من مشروع بحثي إلى علاج مدعوم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأميركية.

أطراف صناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم (جامعة كاليفورنيا)

مشروع «إحياء الغابات الحضرية»

يُعيد مشروع «غروف Grove»، من ابتكار طلاب كلية سافانا للفنون والتصميم الأميركية، إحياء الغابات الحضرية من خلال نهج استباقي لتأمين صحة أشجار المدينة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التربة الذكية، تُراقب تقنيات «غروف» صحة التربة وأنماط النمو وأولويات الصيانة، مما يُساعد خبراء الأشجار على منع المشاكل قبل ظهورها. كما تُغني تقنيات عرض البيانات والتحليلات التنبؤية في «غروف» عن التخمين والتقارير اليدوية، مما يجعل المساحات الخضراء الحضرية فعّالة واقتصادية.

يُطبّق المشروع أدواتٍ لإشراك المجتمع، مثل لوحة غروف Grove Plaque وتطبيق غروف سيتيزن Grove Citizen App، حيث يُمكن للسكان الإبلاغ عن مشكلات مثل الآفات والأضرار، ما يُضفي طابعاً تفاعلياً على رعاية الأشجار. وقد حظي المشروع بتقدير من إدارة الغابات الحضرية في نيويورك ومنظمة «تريز أتلانتا» لرفعه قيمة العقارات وتحسين جودة الهواء من خلال الاستثمار المدروس في البنية التحتية الخضراء.

أطراف اصطناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم

يعمل طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثبريدج، بالتعاون مع Autodesk، على تصميم طرف اصطناعي متطور للذراع Smart prosthetics design project، وبسعر معقول. يتميز تصميمهم الثوري بمجموعة واسعة من الإيماءات والميزات الفريدة.

تستخدم الأجهزة القابلة للارتداء التي طوَّرها فريق الذكاء الاصطناعي للتكيف مع عادات المستخدم، والتعرف البصري لتحديد المواد، ومستشعرات التغذية الراجعة لنقل الملمس. وفي العام الماضي، طوَّر الفريق نظاماً للتحكم بالقدم مخصصاً لمبتوري الأطراف الذين لا يملكون ما يكفي من العضلات المتبقية لاستخدام الأطراف الاصطناعية العضلية الكهربائية التقليدية.

يتميز المنتج بتصميمه الخفيف والقابل للفصل، مما يجعله مناسباً لمبتوري الأطراف والمصابين على حد سواء، وتبلغ تكلفة تصنيعه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد نحو 300 دولار.

ذراع روبوتية تنشئ نموذجاً صغيراً لمقعد بعد تلقيها أوامر صوتية بصنعه (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

يحوّل مشروع «تحويل الكلام إلى واقع»، الذي ابتكره باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الكلمات إلى أجسام مادية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاثي الأبعاد ونظام تجميع آلي. وعلى عكس مولدات النماذج ثلاثية الأبعاد الأخرى، التي تستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد تستهلك الكثير من الوقت والموارد، يعتمد مشروع «تحويل الكلام إلى واقع» على أجزاء معيارية قابلة لإعادة الاستخدام لإنشاء منتج في دقائق، مما يُعيد تشكيل التصميم والتجميع والاستهلاك.

يستطيع المستخدمون من جميع مستويات الخبرة في التصميم تحويل الطاولات والكراسي وحتى المنحوتات إلى واقع بمجرد التحدث، ويتوسع المشروع بسرعة ليشمل بناء أجسام متحركة متينة باستخدام المفصلات والسكك والخشب والزجاج.

* مجلة «فاست كومباني».


مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية
TT

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

أظهرت دراسة جديدة أنه كلما زاد اعتمادك على الذكاء الاصطناعي في التفكير، قلّت قدرتك على الاعتماد على نفسك، كما كتب جود كريمر(*).

في هذه المرة، اختبر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيّفة على قدرة المستخدمين على تحديد المعلومات المضللة بأنفسهم.

1 من كل 5 شبان أميركيين يحصلون على الأخبار من النماذج الذكية

يُعدّ استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار أمراً شائعاً بشكل متزايد، ولا سيما بين الشباب. تُشير تقارير حديثة من مركز بيو للأبحاث إلى أن واحداً من كل خمسة مراهقين في الولايات المتحدة يحصل على أخباره من روبوتات الدردشة، بينما أفاد واحد من كل خمسة بالغين دون سن الخمسين باستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار، في بعض الأحيان على الأقل.

تتبعت الدراسة، التي أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 67 مشاركاً، على مدار أربعة أسابيع، أثناء تقييمهم عناوين الأخبار والصور، وتحديد ما إذا كانوا يعتقدون أنها حقيقية أم مزيّفة، وذلك أحياناً بمساعدة روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يكتشف الأخبار المضللة... لكن

وعندما استعان المشاركون ببرنامج الدردشة الآلي، زادت دقة اكتشافهم الأخبار الكاذبة بنسبة 21 في المائة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن في نهاية الدراسة، ظهر أثر جانبي مُقلق.

وبحلول الأسبوع الرابع من الدراسة، انخفضت قدرة المشاركين على تحديد الأخبار الكاذبة دون مساعدة بنسبة 15 نقطة مئوية، مقارنةً بنتائجهم قبل بدء التجربة. ومع ذلك، ازدادت ثقتهم بأنفسهم، إذ قال ربع المشاركين إنهم شعروا بتحسن في قدراتهم على الكشف، حتى مع تراجع أدائهم.

صرحت أنكو راني، المؤلفة المشارِكة الرئيسية لورقة بحثية حول الدراسة، لموقع «MIT News»، بأن النتائج تعكس ثقة الناس المُفرطة في الذكاء الاصطناعي. وقالت راني: «يتحمس المستخدمون لهذه النماذج اللغوية (السحرية)، لكنهم ينسون أنها مجرد نماذج إحصائية تتنبأ بالرمز التالي في سلسلة من الأحداث. ويظهر عدد من السلوكيات المبهرة لهذه النماذج عند توسيع نطاقها، لكنها تأتي مع قيود حقيقية، سواء فيما يمكن للنموذج توليده بشكل موثوق أم في تأثيره الأوسع على مستخدميه».

الذكاء الاصطناعي والتدهور المعرفي

ليست هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على القدرات المعرفية، فقد أظهرت دراسة حديثة، أُجريت في مايو (أيار) الماضي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة عشر دقائق فقط جعل المشاركين أقل قدرة على حل مسائل الرياضيات وأسئلة القراءة المُشابهة لاختبارات امتحانات القبول الجامعية.

وهناك دراسات أخرى حول أطباء فقدوا قدرتهم على تشخيص السرطان بشكل مستقل، وعاملين في مجال البيانات تراجعت مهاراتهم في التفكير النقدي، وكُتاب مقالات انخفض نشاط أدمغتهم، كل ذلك بعد اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم.

المهارات تتحسن باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم تتراجع وتتدهور من دونه

تشير هذه الدراسات مجتمعةً إلى ما يُعرف بـ«مفارقة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي»، حيث تتحسن مهارات البشر مبدئياً عند استخدام الذكاء الاصطناعي، ثم تتراجع إلى ما دون مستواها السابق عند إزالة هذا الذكاء الاصطناعي.

طريقة أكثر ذكاءً لاستخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن هذه الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في اعتماد البعض على الذكاء الاصطناعي للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، لكنها تُشير إلى وجود طرق يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تقديم المساعدة دون المساس بمهارات التقييم الذاتي.

اقترح فالديمار دانري، المؤلف المشارِك الرئيسي الآخر للدراسة، أن المحادثات التي يُجريها الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«منهج سقراط» - وهي تفاعلات يطرح فيها الذكاء الاصطناعي أسئلة توجيهية لإرشاد المشاركين نحو الإجابة الصحيحة بدلاً من تقديمها بشكل مباشر - يمكن أن تساعد المشاركين على بناء مهاراتهم في كشف الأخبار الكاذبة بأنفسهم، حتى بعد إزالة الذكاء الاصطناعي.

نهج جديد لتحفيز المستخدم على إيجاد الحقائق بنفسه

قال دانري: «إن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُقدّم إجابات مباشرة تُعزز، على الأرجح، استمرار الاعتماد عليها. ومن جهة أخرى، فإن تلك النماذج التي تطرح الأسئلة عبر (منهج سقراط) تُجيد تحفيز الأفراد على تعلم كيفية تمييز الحقيقة بأنفسهم، لكن الأمر يتطلب موازنة دقيقة بين السرعة والجهد».

وأضاف: «لا يزال أمامنا كثير من العمل لضمان عدم تفويض المهام الحيوية التي نرغب في الاستمرار بأدائها بالكامل إلى هذه النماذج. نحن بحاجة إلى تطوير نوع جديد من الوعي بالذكاء الاصطناعي».

* مجلة «فاست كومباني»