بايدن سيختار على الأرجح نائبة من أصول أفريقية

بايدن يحمل ورقة عليها ملاحظات تتضمن اسم كاميلا هاريس كنائبة محتملة له في السباق الرئاسي (رويترز)
بايدن يحمل ورقة عليها ملاحظات تتضمن اسم كاميلا هاريس كنائبة محتملة له في السباق الرئاسي (رويترز)
TT

بايدن سيختار على الأرجح نائبة من أصول أفريقية

بايدن يحمل ورقة عليها ملاحظات تتضمن اسم كاميلا هاريس كنائبة محتملة له في السباق الرئاسي (رويترز)
بايدن يحمل ورقة عليها ملاحظات تتضمن اسم كاميلا هاريس كنائبة محتملة له في السباق الرئاسي (رويترز)

أكّد المرشح الديمقراطي جو بايدن أنه سيعلن عن خياره لنائبة له الأسبوع المقبل. وقال بايدن لمجموعة من الصحافيين إنه اقترب جداً من اتخاذ قراره النهائي: «سوف أتوصل إلى قراري في أول أسبوع من شهر أغسطس (آب) وأعدكم بأني سأعلن عن خياري عند التوصل إليه».
ومع قرب الإعلان عن نائبة له، تتصدر لائحة المرشحات السيناتورة الديمقراطية كامالا هاريس، تتبعها مستشارة الأمن القومي السابق سوزان رايس، كما لا تزال السيناتورة التقدمية إليزابيث وارن على اللائحة، التي انضمت إليها مؤخراً النائبة كارن باس وهي رئيسة كتلة أعضاء الكونغرس من أصول أفريقية. لكن هذا لا يعني أن السباق محصور بهذه الأسماء فحسب، إذ إن بايدن يلعب ورقة التشويق في هذا الموضوع، فتحبس المرشحات أنفاسهن بانتظار تلقي الاتصال الهاتفي الذي يبلغهم ببشرى اختيارهن.
وردا على سؤال لصحافية عما إذا كان سيتمكن من لقاء مرشحته رغم انتشار وباء «كوفيد - 19» قال بايدن: «سنرى». وأوضح السياسي الديمقراطي البالغ من العمر 77 عاما، مازحا، أنه سيواجه صعوبة في لقاء هذه المرشحة سرا بسبب الصحافيين الذين يرصدون تحركاته أمام منزله في ويلمينغتون حيث يمضي الجزء الأكبر من وقته منذ أن أدت الأزمة الصحية إلى توقف غير مسبوق لحملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وكان الفائز في انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي اتسمت بتنوع غير مسبوق، وعد باختيار سيدة لتواكبه في حملته ضد دونالد ترمب (74 عاما) وتصبح أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة في حالة فوزه في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وبالتزامن مع حركة الاحتجاج التاريخية ضد عنف الشرطة والعنصرية، ازداد الضغط ليختار أميركية أفريقية لتكون مرشحة معه لمنصب نائب الرئيس. لكن خبراء يرون أنه يرتقب أن يختار سيدة من الولايات الريفية والصناعية لوسط الغرب أو ميدويست، كانت سمحت بترجيح الكفة لمصلحة دونالد ترمب في انتخابات 2016.
بين الأسماء الأخرى التي تطرح في التكهنات برلمانيات بينهن خصوصا السيناتورة إليزابيث وارن المرشحة الأخرى التي هزمت في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، زميلتاها في مجلس الشيوخ تامي داكوورث وتامي بالدوين. وترد كذلك أسماء النائبتين الأميركيتين الأفريقيتين فال ديمينغز وكارين باس، بالإضافة لحاكمتي ميشيغن غريتشن ويتمر ونيو مكسيكو ميشال لويجان غريشام ورئيسة بلدية أتلانتا كيشا لانس بوتومز.
وبينما تسري الشائعات، قام الموقع الإخباري الإلكتروني «بوليتيكو» الثلاثاء بتحديث مقال عن مختلف المرشحات، وأعلن أن بايدن سيختار «في الأول من أغسطس» كامالا هاريس ووصفها بأنها «مرشحة مميزة معه» لمنصب نائب الرئيس. وصحح الموقع المتخصص ذاك موضحا أنه «خطأ». وذكر ناطق باسم الموقع براد دايسبرينغ لوكالة الصحافة الفرنسية أنه نص مستخدم لإخراج الصفحة. من جهته كتب تي جي دوكلو الناطق باسم جو بايدن في تغريدة «هذا ليس صحيحا».
وسيعلن الحزب الديمقراطي ترشيح جو بايدن رسميا خلال مؤتمر ينظم في 17 أغسطس في ميلووكي بولاية ويسكونسين، وسيكون الجزء الأكبر منه افتراضيا.
ويقدم المرشح الديمقراطي نفسه على أنه «نقيض» دونالد ترمب، مدينا إدارة الملياردير الجمهوري للوباء الذي أودى بحياة حوالى 150 ألف شخص في الولايات المتحدة، وكذلك إدارته للمظاهرات ضد العنصرية. وقال بايدن إن ترمب «أثبت أنه لا يستطيع دحر الوباء وحمايتكم، ولا يمكنه إنعاش الاقتصاد وإعادة أميركا إلى العمل»، متهما الرئيس «بتأجيج لهب الانقسام والعنصرية في البلاد عمدا».
ومع احتدام المنافسة على مقعد الرئاسة، غيّر الرئيس الأميركي جذرياً بعض مواقفه السابقة خاصة فيما يتعلق بسياسته في مكافحة فيروس «كورونا»، كما بدأ بتسليط الضوء أكثر فأكثر على سياسات منافسه الداعمة لليسار المتطرف، على حد تعبيره. فأعاد تغريد مواقف لمناصريه تنتقد تعاطي بايدن مع عناصر الشرطة إثر أحداث بورتلاند، وغيرها من السياسات الداخلية، وتقول التغريدة: «أود توجيه سؤال لبايدن: خلال الأيام المائة السابقة لقد دعمت سياسات لإلغاء الشرطة المحلية ومسح الحدود وتقديم الاقتصاد للمتشددين البيئيين ورفع الضرائب بتريليونات الدولارات. في الأيام المائة القادمة ما هي السياسات اليسارية المتطرفة التي سترغم على اعتمادها؟». وتعكس هذه التغريدة سياسة حملة ترمب التي تهدف إلى تصوير بايدن بمظهر الألعوبة بيد اليسار المتطرف، وهو أمر غالباً ما يتحدث عنه ترمب في محاولة منه لتخويف الناخب الأميركي المعتدل من التصويت لصالح منافسه. ويعتمد ترمب على «تويتر» لبث الحماسة في صفوف مناصريه، وقد بدا هذا واضحاً عندما غرّد بشكل مكثف يوم الأحد مع دخول السباق في مرحلته الجديدة فقال في سلسلة من التغريدات: «١٠٠ يوم تفصلنا عن يوم الانتخابات! انضموا إلى فريق ترمب لنقول لكم ما هي الأسباب المائة لعدم التصويت لصالح جو بايدن!».
ومع تدهور شعبية ترمب المستمرة في استطلاعات الرأي، يصر الرئيس الأميركي على التشكيك بهذه الاستطلاعات التي تظهر تراجعه أمام منافسه في مختلف الولايات الأميركية.
وبدلاً من التركيز على الأرقام التي تشير إلى أن بايدن متقدم على ترمب بـ٩ نقاط على الأقل في مجموع اختصره موقع ريل كلير بوليتيكس ويشمل كل استطلاعات الرأي الأخيرة، يحاول الرئيس الأميركي تسليط الضوء على حماسة مناصريه مقارنة مع مناصري بايدن، فيقول إن «حملة ترمب الانتخابية تطغى عليها حماسة كبيرة أكثر من أي حملة في تاريخ بلدنا العظيم. بايدن لا يتمتع بأي حماسة! إن الغالبية الصامتة ستتحدث في الثالث من نوفمبر! استطلاعات الرأي الكاذبة والأخبار المزيفة لن تنقذ اليسار المتشدد».



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).