كيف تشترون أجهزة تدوم سنوات؟

الإلكترونيات الاستهلاكية يمكن أن تعمل لزمن أطول

كيف تشترون أجهزة تدوم سنوات؟
TT

كيف تشترون أجهزة تدوم سنوات؟

كيف تشترون أجهزة تدوم سنوات؟

عندما نشتري جهازاً إلكترونياً هذه الأيّام، غالباً ما نفترض أنّه لن يدوم طويلاً؛ إذ يتوقّع الناس استخدام منصّة ألعاب الفيديو حتّى تتوقّف الشركة عن إنتاج ألعاب لها، والاستمرار في استخدام الهاتف الذكي أو اللابتوب حتّى تصاب البطارية بالتقادم أو توقف الشركة الجهاز عن العمل ببرنامج معيّن.
وفي مرحلة معيّنة، يشعر المستهلك بأنّه أصبح بحاجة للتجديد للحصول على أفضل وأحدث كاميرا، وتشغيل التطبيقات بسرعة أكبر، والاستمتاع بأكثر الشاشات تطوّراً.
ولكنّ كلّ ما ورد أعلاه هو من صنع محترفي التسويق، وقد أصبح مطبوعاً في حالة اللاوعي لدينا. والحقيقة هي أنّ الإلكترونيات الاستهلاكية كالهاتف والكومبيوتر والجهاز اللوحي يمكن أن تدوم لسنوات، وأن شراء التقنيات المتينة لا يحتاج إلا للقليل من البحث.
- الصيانة والبطارية
كلّ ما عليكم فعله هو شراء ما تحتاجونه وليس ما تقول الشركات إنّكم تحتاجونه.
فيما يلي، ستجدون بعض الأمور التي يجب أن تفكّروا بها قبل شراء جهاز جديد:
> سهولة الصيانة: في المرّة المقبلة التي تذهبون فيها لتبضّع جهاز إلكتروني، جرّبوا هذا التمرين: قبل شرائه، استفسروا عما إذا كانت صيانته سهلة من قبلكم أو لدى خبير تقني. وإذا كان كذلك، فاشتروه. أمّا إذا كانت صيانته صعبة، فابحثوا عن منتجٍ آخر.
يقدّم لكم فنسنت لاي، الذي يعمل في نادي «فيكست كولكتيف» الاجتماعي المختص بصيانة الأجهزة المتقادمة في نيويورك، مقاربات كثيرة لمعرفة من إذا كانت صيانة جهاز ما سلسة أم معقّدة:
- زوروا موقع «آي فيكست (iFixit)» الذي يزوّدكم بتعليمات حول صيانة الأجهزة. يلجأ الموقع إلى فصل قطع بعض أنواع الأجهزة لتقييم سهولة صيانتها. على سبيل المثال، منح الموقع هاتف «آيفون SE» من «أبل» تقييم «6 من 10» على مقياس سهولة الصيانة (10 هو الأسهل للصيانة)، مما يعني أنّه خيار جدير إذا كنتم تريدون شراء جهاز يدوم لفترة طويلة.
- تحققوا مما إذا كانت ورشات الصيانة المحيطة بكم قادرة على التعامل مع الجهاز الذي تريدون شراءه. يملك معظم التقنيين القطع والخبرة المطلوبة لصيانة الهواتف الشهيرة مثل «آيفون» و«سامسونغ غالاكسي»، ولكنّ الأمر أصعب مع الأجهزة الأقل شيوعاً مثل «وان بلاس» و«موتورولّا».
- تحققوا من وجود مجموعة من المتحمسين للجهاز الذي ترغبون في شرائه، لأنّكم قد لا تجدون خبراء صيانة محليين لتصليح بعض أنواع المنتجات.
> إمكانية استبدال البطارية: تعدّ إمكانية استبدال البطارية المؤشّر الأوضح على متانة الجهاز وطول عمره. تستمدّ الأجهزة اللاسلكية طاقتها من بطارية أيون الليثيوم التي يمكن شحنها مرّات كثيرة، ولكنها تنتهي بالتلف بعد مدّة محدّدة.
لحسن الحظّ، تعمل غالبية الأجهزة المتوفّرة اليوم في الأسواق من هواتف ذكية ولابتوبات ببطاريات قابلة للاستبدال لدى الخبراء التقنيين. ولكنّ الأجهزة الأصغر حجماً تحتوي على مكونات متصلة بعضها ببعض وغير قابلة للفصل، ما يحول دون استبدال بطاريتها.
تشكّل سماعات «إيربود» من «أبل» و«كوايت كومفورت 35 (QuietComfort 35)» من «بوز (Bose)» أشهر الأمثلة على المنتجات ذات البطاريات غير القابلة للاستبدال، مما يعني أنّكم ستضطرون إلى شراء زوج جديد من هذه السماعات فور تلف البطارية.
لهذا السبب، إذا كنتم تريدون شراء أي جهاز يعمل بالبطارية، كإطارات الصور الرقمية والكاميرات الأمنية ومكبرات الصوت البلوتوث، يفضّل أن تقوموا ببعض البحث لمعرفة ما إذا كانت بطاريته قابلة للتغيير، وإذا لم تكن كذلك، فاستعيضوا عنه بجهاز آخر.
- منتجات موثوقة
> موثوقية المنتج: من نقائص الأجهزة التقنية أن لها معدلات فشل، تماماً كما الأجهزة المنزلية، أو ما تعرف بـ«نسبة الفعالية» أو «العيب». تمنحكم هذه التصنيفات أو النسب فكرة عن فعالية الجهاز وموثوقيته.
يمكنكم مثلاً زيارة موقع «كونسيومر ريبورتس Consumer Reports (تقارير المستهلك)» الذي ينشر نسب الموثوقية الخاصة بالأجهزة المنزلية، ويجمع بيانات مماثلة خاصة بالهواتف الذكية واللابتوبات والأجهزة اللوحية والتلفزيونات والطابعات من خلال استطلاع آراء المشتركين الذين يملكون الأجهزة.
> إنفاق مزيد من المال: عند البحث عن جهاز جديد، يجب أن تراعوا قاعدة أساسية ومهمّة؛ هي إنفاق مبلغ أكبر لشراء منتج يدوم أكثر. ولكنّ هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن تبتاعوا أغلى هاتف ذكي أو كومبيوتر في السوق، بل الاستثمار بشراء تركيبة داخلية تكون مرضية لكم على المدى الطويل.
على سبيل المثال، إذا كنتم تبحثون عن جهاز «آيباد»، فيمكنكم شراء الموديل العادي منه بـ329 دولاراً للحصول على سعة تخزينية 32 غيغابايت. ولكنّ الفكرة الأفضل طبعاً هي إنفاق 429 دولاراً أعلى نموذج بسعة تخزينية تصل إلى 128 غيغابايت؛ أي أكبر بأربعة أضعاف يمكنكم استغلالها لتحميل مزيد من التطبيقات والألعاب والصور والفيديوهات لسنوات مقبلة.
- تحديث البرامج
سهولة تحديث البرامج: يفتقر معظم الأجهزة الحديثة، كالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، إلى الأجزاء المتحرّكة، مما يترك الدور الأكبر في تحديد مدّة صلاحيتها لبرامجها. بعد توقّف شركة ما عن تأمين تحديثات برمجية لجهاز معين، توقّعوا الاصطدام بمشكلات، كتوقف تطبيقاتكم المفضّلة عن العمل بشكل طبيعي.
وهنا يبرز تفوّق «آيفون» على «آندرويد». كلّ عام، تطلق شركة «أبل» نظاماً تشغيلياً جديداً لجهاز «آيفون» يعمل على جميع الهواتف الصادرة في السنوات الخمس التي سبقته (تفيد التقارير بأنّ برنامج «iOS 14» المزمع إطلاقه الخريف المقبل سيدعم الأجهزة من «آيفون 6S» الصادر عام 2015)، مما يعني أنّ شراء جهاز «آيفون» سيتيح لكم الحصول على ميزات جديدة وتحسينات مستمرّة لخمس سنوات مقبلة.
أمّا مستخدمو «آندرويد»، فسيواجهون صعوبات أكثر؛ لأنّ صانعي الأجهزة العاملة بهذا البرنامج يزوّدونه بتحديثات برمجية كلّ سنتين أو ثلاث.
لتفادي هذه المشكلات، يستطيع مستخدمو «آندرويد» اللجوء لجماعات مختصة تضمّ بعضاً من عشّاق «آندرويد» الذين يقدّمون أنظمة تشغيلية مطوّرة لتحميلها بشكل دوري وضمان حصول الجهاز على آخر التحديثات. زوروا موقع «إكس دي إي ديفيلوبر» لمعرفة ما إذا كان هؤلاء قد طوّروا برنامجاً تشغيلياً خاصاً لهاتف «آندرويد» الذي تنوون شراءه.
وتذكّروا أنّ الأمر يعتمد على حاجتكم، مما يعني أنّ منتجاً «غبياً» قد يفي بالغرض في بعض الأحيان.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».