مطالب بمحاكمة الفخفاخ وتجميد أمواله

البرلمان التونسي يحسم قضية سحب الثقة من الغنوشي خلال 3 أسابيع

TT

مطالب بمحاكمة الفخفاخ وتجميد أمواله

طالبت لجنة التحقيق البرلمانية، المكلفة متابعة ملف شبهة «تضارب المصالح والفساد» التي وجهت إلى رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، بمتابعته من قبل القضاء، وإصدار قرار بتجميد أمواله وحجز ممتلكاته، ومنعه من السفر تمهيداً لمحاكمته.
وقال عياض اللومي، قيادي حزب «قلب تونس» ورئيس اللجنة البرلمانية، لـ«الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي عقدته اللجنة في مقر البرلمان أمس، إن لجنة التحقيق أعدت تقريراً تفصيلياً عن الشبهات التي ترجح تورط الفخفاخ؛ موضحاً أنه من المقرر أن تحيله على رئاسة البرلمان، ثم على الجلسة العامة التي ستتولى مناقشته، وإصدار التوصيات بشأنه بحضور كل النواب.
وأوضح اللومي أن البت في الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة المكلف، يعود للقضاء وحده، وليس للجان التحقيق، مشيراً إلى أن الفخفاخ «يعتبر مجرد مشتبه بتورطه في الفساد المالي والإداري، وليس مجرماً. وهو بريء حتى تثبت إدانته، رغم حصول لجنة التحقيق البرلمانية على وثائق وحجج كثيرة ترجح مخالفة الفخفاخ للفصل 90 من الدستور الذي يمنع رئيس الحكومة، وكل الوزراء، من أن تكون لهم وظيفة ثانية إلى جانب وظيفتهم الحكومية».
واتهم اللومي وعدد من أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية الفخفاخ بـ«الجمع بين صفته على رأس الحكومة، وصفة (وكيل)، أي مدير عام لشركة خاصة تونسية – فرنسية، فازت بصفقات مالية كبرى مع الدولة»، إضافة إلى التمسك بملكية أسهم في عدة شركات تونسية وأجنبية تنشط في قطاع البيئة والنفايات، بمخالفة القانون الذي يمنع الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة من إبرام صفقات مع الدولة خلال الأعوام الخمسة المالية لمغادرتهم وظيفتهم الحكومية.
واتُّهم الفخفاخ الذي تولى حقيبتي السياحة والمالية عامي 2012 و2013، بإبرام عقود وصفقات قيمتها ملايين الدولارات، ووصلت قيمة إحداها إلى حوالي 15 مليون دولار، صرفت له من خزينة الدولة في شهر مارس (آذار) الماضي. كما تم الكشف عن إبرام اتفاقيات وصفقات أخرى خلال الأسابيع التي سبقت إثارة البرلمان والصحافة شبهة الفساد التي دفعته إلى الاستقالة.
كما أوضحت لجنة التحقيق البرلمانية أنها ستطالب بتدقيق الصفقات التي أبرمتها شركات الفخفاخ وشركاؤه مع الدولة منذ 2014، واتهمتها باستغلال أجهزة الدولة وشبهات فساد تعود إلى سنة 2014.
في سياق ذلك، أوضح اللومي أن تحقيقات فريقه البرلماني «كشفت أن الفخفاخ وبعض المقربين منه متورطون في تكوين شبكة شركات يشوبها غموض وعلامات استفهام، لا سيما فيما يتعلق برأس المال والمعاملات المالية، بما يعتبر خرقاً واضحاً للدستور والأحكام المنظمة لقانون تضارب المصالح للصفقات العمومية».
من جهة أخرى، صادق مكتب البرلمان على النظر في عريضة تقدم بها 89 نائباً، تدعو إلى سحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي، بعد اتهامه بسوء تسيير البرلمان، وتوظيفه حزبياً لصالح حركة «النهضة» وحلفائها؛ خصوصاً حزب «قلب تونس» الذي يرأسه رجل الأعمال نبيل القروي وكتلتي «ائتلاف الكرامة» و«المستقبل».
واعترض نواب من «الكتلة الديمقراطية» التي تضم حزبي «التيار الديمقراطي» و«الشعب»، على إدراج توقيعات نواب حزب «الدستوري» المعارض، بزعامة عبير موسي، مع لائحتهم؛ لكن مكتب المجلس وافق بالأغلبية على إدراجها. ومن المقرر أن تعقد جلسة عامة في ظرف ثلاثة أسابيع للبت في مطلب إقالة الغنوشي الذي ورد في العريضة، والذي يجب أن يصادق عليه 109 نواب على الأقل، من بين أعضاء البرلمان الـ217 لاعتماده.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.