المبيعات «قاطرة» تعافي الاقتصاد البريطاني

الطريق طويلة رغم تفاؤل المتسوقين والشركات

قفزت مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى مستويات ما قبل العزل (رويترز)
قفزت مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى مستويات ما قبل العزل (رويترز)
TT

المبيعات «قاطرة» تعافي الاقتصاد البريطاني

قفزت مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى مستويات ما قبل العزل (رويترز)
قفزت مبيعات التجزئة في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى مستويات ما قبل العزل (رويترز)

أظهر مسح وبيانات نُشرت، أمس (الجمعة)، أن الشركات البريطانية أعلنت عن أسرع انتعاش في خمس سنوات، ودفع المتسوقون إنفاقهم مجدداً إلى قرب مستويات ما قبل فرض إجراءات العزل العام.
وارتفعت قراءة أولية مبكرة لمؤشر مديري المشتريات المجمع لـ«آي إتش إس ماركت - سي آي بي إس» إلى 57.1 نقطة في يوليو (تموز)، من 47.7 نقطة في يونيو (حزيران)، لتتجاوز عتبة الخمسين نقطة للنمو للمرة الأولى منذ بدء إجراءات العزل في مارس (آذار) الماضي. ويفوق الرقم، وهو الأعلى منذ يونيو 2015، ويزيد على القراءة المسجلة لمنطقة اليورو للشهر الحالي، جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء في الاقتصاد.
وقال كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين لدى «آي إتش إس ماركت» التي تُعِدّ التقرير، إن الارتفاع يشير إلى أن اقتصاد بريطانيا عاود النمو في الربع الثالث، بعد أن انكمش بأكثر من 25 في المائة في مارس وأبريل (نيسان) الماضيين.
وأضاف: «حتى مع الانتعاش في يوليو، هناك طريق طويلة قبل استعادة الإنتاج الذي فُقد بسبب الجائحة، وبينما يزيد تفاؤل الشركات أكثر بشأن الاثني عشر شهراً المقبلة، فإن حدوث تعافٍ مفاجئ بعد تراجع كبير غير مضمون على الإطلاق».وبينما يدل مؤشر مديري المشتريات على تسارع النمو، فإنه لا يشير إلى العودة إلى المستويات الطبيعية للإنتاج في شتى الشركات، وهي ما يعتقد بعض خبراء الاقتصاد أنها قد تستغرق سنوات.وتدهور مقياس مؤشر مديري المشتريات للتوظيف في يوليو، ليتماشى مع مؤشرات أخرى تدلل على أن هناك موجة أخرى من خفض الوظائف قادمة. وتحذر جهات حكومية تقدم توقعات بشأن الميزانية من أن معدل البطالة قد يرتفع لأعلى مستوى منذ منتصف الثمانينات في العام الحالي.
وكشف مسح منفصل في وقت سابق أن معنويات المستهلكين ما زالت دون مستواها قبل أن يضرب فيروس «كورونا» البلاد، لكن أرباب العمل تحولوا إلى التفاؤل بشأن التوظيف والاستثمار للمرة الأولى منذ فبراير (شباط) الماضي.وصعد مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، الذي يمثل معظم الاقتصاد البريطاني، إلى 56.6 نقطة في يوليو، من 47.1 نقطة الشهر الماضي، لكن «آي إتش إس ماركت» قالت إن الطلب أضعف من المتوقع لبعض الشركات بعد إنهاء إجراءات الإغلاق للحانات والمطاعم في الرابع من يوليو. وأظهرت بيانات منفصلة أن مبيعات التجزئة قفزت إلى مستويات ما قبل فرض إجراءات العزل العام بسبب فيروس «كورونا» في يونيو، حين أعادت متاجر السلع غير الأساسية في إنجلترا فتح أبوابها. وزادت مبيعات التجزئة في يونيو بنسبة 13.9 في المائة مقارنة مع مايو (أيار)، ما يزيد عن نمو متوقع بنسبة ثمانية في المائة في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء في الاقتصاد. ومقارنة مع يونيو 2019، انخفضت المبيعات 1.6 في المائة، وهو تراجع يقل عن 6.4 في المائة وهي النسبة التي توقعها استطلاع «رويترز». ومستوى المبيعات في الشهر الماضي منخفض بنسبة هامشية فقط قدرها 0.6 في المائة مقارنة مع فبراير، وهو الشهر الذي سبق تطبيق إجراءات العزل العام.وباستثناء مبيعات الوقود، التي تعرضت لضغوط بسبب قلة التنقل وبقية أنواع السفر، فإن مستوى المبيعات مرتفع (2.4 في المائة) مقارنة مع مستواه في فبراير.
وتظهر الأرقام أن مبيعات التجزئة انخفضت 9.5 في المائة في الربع الثاني مقارنة مع الثلاثة أشهر الأولى من العام. وانخفض الإنفاق عبر الإنترنت، الذي ارتفع في بداية تطبيق إجراءات العزل العام، كحصة من إجمالي الإنفاق؛ إذ استطاع المتسوقون في إنجلترا العودة إلى المتاجر اعتبارا من 15 يونيو فصاعداً. لكن نمو الإنفاق عبر الإنترنت عند نسبة 31.8 في المائة يظل مرتفعاً بكثير عن المستوى المسجل في فبراير البالغ 20 في المائة.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».