مطالبة كردية بالإسراع في محاكمة إرهابيي «داعش»

مطالبة كردية بالإسراع في محاكمة إرهابيي «داعش»
TT

مطالبة كردية بالإسراع في محاكمة إرهابيي «داعش»

مطالبة كردية بالإسراع في محاكمة إرهابيي «داعش»

أكد نائب قوات التحالف الدولي في العراق الجنرال كينيث إيكمان بدء تسليم بعض معسكراته إلى القوات العراقية مع زوال خطر تنظيم داعش، فيما طالبت حكومة إقليم كردستان بضرورة مشاركة الإقليم في إجراءات محاكمة الدواعش.
وقال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني لدى استقباله في أربيل كريم أحمد خان المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب «داعش»، إن «إقليم كردستان أكثر المتضررين من تنظيم داعش»، داعياً إلى «ضرورة الإسراع في محاكمة مجرمي داعش»، ومؤكداً أن «هذه المحاكمة ستمثل خطوة جريئة لتحقيق العدالة ومنع تكرار ارتكاب مثل هذه الجرائم مستقبلا».

وأضاف بيان صادر عن مكتب بارزاني أمس (الخميس) أنه «جرى في اللقاء، بحث الاستعدادات الجارية لمحاكمة وإنزال القصاص العادل ضد مجرمي تنظيم داعش الإرهابي، فيما سلط المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق الأممي الضوء على الإجراءات القانونية والفنية لمحاكمة مجرمي داعش على ما اقترفت أيديهم من جرائم بحق الإنسانية، ولا سيما عملية جمع الأدلة والأرشفة الإلكترونية لتلك الجرائم».
إلى ذلك، أكد الجنرال إيكمان أن القوات الأمنية العراقية ستتسلم غدا السبت معسكراً ضخماً في بسماية جنوب شرقي بغداد. وقال إيكمان خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو مع صحافيين في البنتاغون إن «التحالف لم يعد يخشى عودة ظهور تنظيم داعش في العراق»، مضيفاً: «حتى إذا كان التحالف الدولي يدرك أنه لن يتم القضاء على تنظيم داعش بالكامل، فإن اضمحلال قوة التنظيم الجهادي سمحت لنا بخفض وجودنا هنا في العراق». وأضاف أن «التحالف بنى حتى الآن خططه على خطر عودة التنظيم لكن نحن نبتعد عن هذا الأمر، لأنه بكل بساطة لا يحدث»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وشدد إيكمان على أن «داعش يجد صعوبة في العثور على ملجأ حتى في المناطق الريفية، وإن قادته، وأمواله، ولوجيستياته، ووسائل إعلامه ليست سوى ظل لما كان عليه في السابق»، موضحاً أن «إحدى علامات النجاح هي قدرة التنظيم على السيطرة على أراضٍ». وتابع قائلاً: «عندما نصل إلى مرحلة لا يكون فيها سوى تمرد صغير يختبئ في مناطق ريفية، في كهوف وجبال، نكون قد نجحنا بشكل عام»، مشدداً على أن «الجيش العراقي هو أصلاً أقوى من داعش، مما سيسمح لقوات التحالف في العراق بتقليص عديدها على الأرض». ولفت الجنرال إيكمان إلى أن «التحالف سلم بالفعل عدداً من القواعد العسكرية إلى الجيش العراقي»، مشيراً إلى أن «معسكر بسماية التدريبي الضخم القريب من بغداد، حيث بُنيت قرية وهمية لتدريب الجنود على القتال الحضري، ستتسلمه القوات العراقية يوم السبت». وأوضح أن «القوات الأميركية التي تمثل الجزء الأكبر من قوة التحالف في العراق وسوريا، سيتم تقليصها ببطء، وسيكون بالتنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية».
وكانت قوات التحالف الدولي التي تتزعمها الولايات المتحدة الأميركية، قد سلمت عدداً من القواعد العسكرية للقوات العراقية، بينها قاعدة القيارة، وعدداً من القواعد في مناطق مختلفة بالعراق.
ووجه طيران التحالف الدولي بالفترة الأخيرة ضربات عدة ضد مواقع تنظيم «داعش»، كدعم وإسناد للجيش العراقي بمحاربة التنظيم، وكذلك كشف أماكن عناصر التنظيم.
إلى ذلك أعلن المتحدث باسم العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي أن «تواجد قوات التحالف كان لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، والتنظيم ما زال يشكل خطراً في العراق، ولكن الحاجة لوجود مثل هذه المعسكرات والمستشارين انتفت». وأضاف أن «قوات التحالف الدولي بدأت بتقليص تواجدها ومعسكراتها في العراق وفق برنامج متفق عليه بين التحالف الدولي والحكومة العراقية»، مشيراً إلى أن «الأشهر الأولى من هذه السنة شهدت تسليم عدد كبير من المعسكرات، والبرنامج يسير وفق ما خُطط له». وأوضح أن «معسكر بسماية متفق على تسليمه وفق الجدولة الزمنية»، لافتاً إلى «تسلم 6 مواقع لحد اللحظة من قوات التحالف الدولي، وموقع بسماية يعد الموقع السابع، وهناك مواقع أخرى ستُسلم». وبين أن «معسكر بسماية خاص للتدريب، وتتواجد به القوات الإسبانية البرتغالية لتدريب القوات العراقية، وسيتم التسليم والتسلم الرسمي في القريب العاجل».
وفي هذا السياق يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور معتز محيي الدين رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والأمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم داعش ووفقا لتقارير نشرت هذا العام (2020) أن تنظيم داعش أعاد هياكله المحلية في منطقتي العمليات في الجانبين السوري والعراقي وقد اشتملت على مناطق الجزيرة والأنبار في الجانب العراقي وحوض الفرات والحسكة إلى التنف والصحراء الغربية على امتداد الفرات في الجانب السوري». وأضاف محيي الدين أنه «طبقا لذلك فإن التنظيم أعاد تلك المناطق نظرا لأهميتها لداعش حيث يبلغ تعداد سكان المناطق الحدودية في الجانب العراقي حوالي 800 ألف نسمة منهم 500 ألف أكراد وإيزيديين و300 ألف عرب سنة»، مبينا أن «التقارير الأمنية تؤكد أن شبكات التهريب لبقايا داعش لا تزال قادرة على تهريب البضائع والمسلحين والنفط والأسلحة والمخدرات عبر الحدود مع سوريا بحيث يجنون من هذه العمليات بحدود 100 ألف دولار في اليوم». وأوضح أنه «استنادا إلى اعترافات لقيادات من داعش تم إلقاء القبض عليهم من قبل المخابرات والاستخبارات العسكرية فإن هذه الأموال تساعد على التسلل عبر الحدود العراقية ـ السورية حيث خلال 9 أشهر استطاع 1200 عنصر من داعش التسلل بمجاميع صغيرة وبمساعدة شبكة تهريب موجودة من فترة طويلة وعبر عمليات رشاوى تقدم لقيادات أمنية فاسدة وكذلك زعماء عشائريين حيث ساعد ذلك في تجنيد المزيد عبر مخيم الهول في سوريا».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.