جو معلوف: «الرواية الكاملة»... ولا صفقة مالية مع نانسي عجرم أو زوجها

من يشاهد الفيلم يكتشف الحقيقة من وجهتي النظر

جو معلوف: «الرواية الكاملة»... ولا صفقة مالية مع نانسي عجرم أو زوجها
TT

جو معلوف: «الرواية الكاملة»... ولا صفقة مالية مع نانسي عجرم أو زوجها

جو معلوف: «الرواية الكاملة»... ولا صفقة مالية مع نانسي عجرم أو زوجها

لا يمت فيلم «الرواية الكاملة» بأي صلة للمؤلفة البريطانية أغاثا كريستي المعروفة بقصصها حول الجرائم الغامضة. كما أنه ليس واحداً من أعمال مخرج أفلام الرعب ألفرد هيتشكوك. فصحيح أن وقع اسمه يوحي أنه يندرج على لائحة الأفلام السينمائية من ذلك النوع، إلا أنه في الحقيقة ليس سوى وثائقي يلقي الضوء على قضية سرقة منزل نانسي عجرم التي جرت في 5 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي.
يشكل فيلم «الرواية الكاملة» محطة مهمة في قضية سرقة منزل الفنانة نانسي عجرم. من يشاهده عبر المنصة الإلكترونية «شاهد في آي بي» المحصور عرضه بها، لا بدّ أن يستشعر خطورة الحادثة وتداعياتها السلبية على عائلتي نانسي والقتيل. في ليلة الخامس من يناير انقلبت حياة الفنانة اللبنانية رأساً على عقب. وكذلك الأمر بالنسبة لعائلة الشاب محمد حسن الموسى الذي دخل منزلها خلسة في منطقة السهيلة بهدف السرقة.
يروي الفيلم الذي يستغرق عرضه نحو 90 دقيقة القصة الكاملة لحادثة هزّت الرأي العام، وشغلت الناس والإعلام لفترة طويلة. فمقتل السارق على يد زوج عجرم طبيب الأسنان الدكتور فادي الهاشم، فتحت الأبواب على احتمالات وتساؤلات كثيرة لم تجد يومها الأجوبة الشافية. ويأتي «الرواية الكاملة» ليرد على هذه الأسئلة بموضوعية، لا سيما أنه يعرض تفاصيل الحادثة على لسان الهاشم وزوجته، ويقف في الوقت نفسه على رأي عائلة القتيل.
يرصد الفيلم الذي هو من إعداد وحوار الإعلامي جو معلوف، وإنتاج شركة «سكوب برودكشن» بكاميرا مخرجه رامي زين الدين، وقائع الحادثة من ألفها إلى يائها.
كيف دخل اللص فيلا عجرم؟ ما حقيقة شائعة معرفته السابقة بها وبزوجها؟ كيف خطّط لاقتحام المنزل؟ ما هي قصة انتشار صورته عارياً على الأرض؟ لماذا أطلق فادي الهاشم الرصاص على السارق، وفي أي ظروف؟ وغيرها من الأسئلة يردّ عليها الفيلم بموضوعية، بحيث يمكن لمشاهده أن يستشف الحقيقة كاملة.
ونكتشف في سياق القصة أنّ لحظة استعمال فادي الهاشم لمسدسه كانت الأكثر خطورة. فالرصاص كان يخرج من فوهة المسدس من دون استطاعة فادي تحديد مكان السارق. كان يطلقه وهو يختبئ خلف حائط الغرفة جاهلاً تماماً موقع السارق الذي يقف في العتمة. وبين هذه الرصاصات ما أصاب خطأ سرير إحدى بناته وقدم نانسي عجرم.
طيلة مدة الفيلم الذي تطل فيه نانسي وزوجها يتحدثان عن الواقعة، كل من وجهة نظره، من دون أي لقطات تظهرهما معا إلّا في دقائقه الأخيرة، كان يحاول جو معلوف لعب دور الإعلامي والمشاهد معاً. فهو لم يترك أي ثغرة أو احتمال إلّا وتناولهما، محاولاً بذلك قطع الشك باليقين. فطرح أسئلة تداولها الإعلام كما الناس العاديون. بحث وتواصل مع طرفي الحادثة كما مع محاميهما، بحيث جمع المعلومات والأدلة والشهادات التي استطاعت أن تخرج إلى النور فيلماً وثائقياً متكاملاً.
ويقول معلوف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت في برامجي فتح ملفات كثيرة والغوص فيها حتى النهاية لاكتشاف الحقيقة، ولا بدّ لمشاهد الفيلم أن يلمسها، لأنّ الأمر نفسه اتبعته في (الرواية الكاملة). لقد قمت بواجبي، وأجريت تحقيقاتي وتحرياتي الخاصة حول الموضوع قبل تصوير الفيلم، وحاورت جميع أطراف الحادثة. وانطلاقاً من ائتماني إلى ضرورة كشف الحقيقة تأكدت من كل معلومة بحوزتي، كي أقوم بدوري في الفيلم على أكمل وجه».
الشركة المنتجة للفيلم، هي من اختارت معلوف للقيام بهذه المهمة، وتعاونت معه لإقناع عائلة نانسي، كما عائلة القتيل، بالتحدث في الفيلم. «الموضوع استغرق مني جهداً كبيراً للوصول إلى نتيجة إيجابية، أتاحت لي تنفيذ الحوار كما اشتهيت تماماً. فلم أرغب في تغييب أي طرف له علاقة بالحادثة. وكانت بدايتي مع عائلة القتيل. وتم هذا الأمر عبر مفاوضات أجريت معهم من خلال المحامين والمقربين منهم. وأصررت على محاورتهم والوقوف على أقوالهم ورأيهم بالموضوع من باب شمولية الموقف. كما أنّ مرور بعض الوقت على الحادثة أسهم في بلورة أمور كثيرة وانقشاع الرؤية أمام أهل القتيل، كما أمام نانسي وزوجها». وبالفعل يلمس المشاهد طراوة في موقف والد القتيل وعتباً من قبل والدته. «كان وقع الحادث عليهما كبيراً، لا سيما أّنهما لم يريا ابنهما منذ نحو 8 سنوات، ليعود إلى أحضانهما جثة هامدة. فالأمر كان صعباً جداً عليهما. برأيي فإنّ الطرفين ضحايا، وأنا شخصياً أتعاطف مع الاثنين معاً»، يعلق جو معلوف.
يأخذنا الفيلم إلى منزل نانسي، ونستطلع خلاله عدد مداخله ومخارجه، وكيفية دخول الشاب محمد إليه. كما يسرد بالتفصيل وقائع الحادثة على لسان فادي الهاشم ونانسي عجرم. إعادة تمثيل الجريمة من قبل فادي، وكيفية تعاطي نانسي مع الحادثة في لحظتها، يبرزان خطورة الموقف الذي عايشاه. فالخوف والتوتر كانا سيدي الموقف، وفي بعض لحظات الفيلم تنقطع أنفاس المشاهد لشدة انجذابه لأحداث واقعية لا تزال تداعياتها السلبية ظاهرة بوضوح على نانسي.
«لعب عنصر الثقة دوراً كبيراً لدى الطرفين، فلمسا منا أننا نرغب في كشف الحقيقة كاملة. وكانت هناك وجهات نظر مختلفة لديهما، ولكننا حرصنا على تقديم المحتوى بالدقة المطلوبة»، يوضح معلوف في سياق حديثه. ويتابع: «صوّرنا نحو 10 ساعات اختصرناها بـ90 دقيقة، وكان ذلك واحداً من التحديات التي واجهتنا. أمر آخر تطلّب منا الجهد ألا وهو إيصال الحقيقة كما هي. أمّا التحدي الأكبر فكان يكمن في ضرورة تقديم مادة جديدة تختلف عما تم تداوله في وسائل الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، إثر وقوع الحادثة».
حسب الهاشم، كما ذكر في الوثائقي، كانت عنده ملاحظات عدة حول سير التحقيق في القضية. وممّا يقوله «لا أعلم كيف سُرّبت صورة القتيل، وهو عارٍ، وهو ما أثار فضولي. فالأجهزة المحمولة الخاصة بنا حُجزت من قبل القوى الأمنية بعد لحظات من حصول الحادثة. والقتيل عرّاه الطبيب الشرعي ليطّلع على إصابته من بعد أخذ أجهزتنا. كما تساءلت لماذا لم يحضر قاضي التحقيق إلى المنزل فور تبلغ القوى الأمنية بالحادثة. كان ذلك ليخفف الكثير من الشائعات التي دارت حول الموضوع، والتي شكّلت مادة دسمة ومسلية للبعض».
أمّا نانسي عجرم، فسردها لما حصل معها لحظة بلحظة إثر اقتحام السارق منزلها أعادها إلى نقطة الصفر. ولوحظ مدى تأثرها، خصوصاً عندما تروي كيفية سجن نفسها في الحمام لفترة. فكانت تصلها بعض أطراف الحديث بين محمد وزوجها من دون إمكانية مشاهدتها ما يجري بالفعل على الأرض. وممّا تقوله في الوثائقي: «رحت أسمع أزيز الرصاص، فخيّل لي أنّ زوجي مات، وأن بناتي أصبن، وأنّ هناك عصابة كبيرة تقف وراء كل ذلك. وبعدما اطمأننت على بناتي وتحدثت مع ميلا (ابنة العشر سنوات) التي هي عكس شقيقاتها استيقظت وسمعت ما حصل، رأيت زوجي سليماً معافى فرحت أتلمسه كي أتأكد أنه بخير وانهرت بكاء».
ولكن هل كان لنانسي وزوجها ملاحظات معينة على الفيلم؟ يردّ معلوف: «عندما أتمم واجباتي وأنهي العمل على ملف ما، عادة ما أقلب الصفحة لأبدأ البحث في ملف جديد. فمنذ تصوير الفيلم لم أتواصل مع نانسي وزوجها، ولا أعرف حقيقة انطباعهما حوله». وعمّا إذا كانت الشائعات التي تحدثت عن نيل عجرم أجراً مقابل القيام بهذا الفيلم يقول: «أؤكد أنّه لم تجر أي صفقة مالية مع الطرفين، ولم ينل أحد منهما أجراً مادياً في المقابل. شركة الإنتاج بالتأكيد دفعت كلفة إنتاج الفيلم، وهو المبلغ الوحيد الذي نستطيع أن نتحدث عنه. وعندما عرضته للبيع رسا الأمر على منصة (شاهد أي في بي)».
يلحظ مشاهد الفيلم، وأثناء إطلالة الزوجين مجتمعين لمرة واحدة فقط، اختلافاً في الرأي بينهما. فكان الاثنان يعلقان على الحادثة كل من وجهة نظره وعلى طريقته.
ويشرح معلوف: «لا شك أنّهما استرجعا تلك اللحظات العصيبة بجهد كبير، وهما ذكرا في الفيلم أنّهما كانا يجدان صعوبة في استذكار الحادثة والتكلم عنها. فكانت لحظات اختلافهما في رؤية الأمر لحظة تلفزيونية ذهبية. فهما كانا في الواقع يرغبان بمحو الحادثة من ذاكرتهما، لأنّها تشكل لهما منعطفاً خطيراً في حياتهما الزوجية. وفي استطاعتي القول إنّ أحداً لا يستطيع أن يعرف ماذا يجري داخل البيت الواحد. وممّا لا شك فيه، وحسب رؤيتي للموضوع، فإن عائلة نانسي عجرم تعرضت لمصاب كبير من الصّعب تجاوزه في فترة قصيرة. لقد ترك تداعياته وآثاره السلبية على جميع أفراد العائلة».



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.