زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

حقق هدفه الأسمى وأزاح برشلونة عن العرش الكروي وتُوج بالبطولة المحببة إليه

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
TT

زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)

بعد شهرين على الموعد الرسمي الذي كان من المفترض أن ينتهي عنده الدوري الإسباني الممتاز، وبعد ثوانٍ قليلة من انتهاء السباق على اللقب، صعد رجلان يعملان في المجلس المحلي إلى تمثال سيبيليس، وربطا وشاحاً يحمل اسم ريال مدريد حول عنقها، ولفا علم النادي فوق كتفيها، ثم نزلا. وكانت السيارات المارة تطلق الصفارات احتفالاً بفوز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن عدد رجال الشرطة كان أكثر من المشجعين الموجودين في الشوارع. وعادة ما نرى في احتفالات الفوز بلقب الدوري تجمع الآلاف من الجماهير السعيدة، لكن هذه المرة طُلب من المشجعين عدم التجمع بسبب تفشي فيروس كورونا، كما أن اللاعبين أنفسهم الذين حققوا هذا الإنجاز لم يأتوا للاحتفال مع الجماهير.
وكان اللاعبون على بُعد 15 كم بشمال شرقي البلاد. وقال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بعد حسم اللقب: «كنا نتمنى أن نكون هناك في ميدان سيبيليس مع المشجعين، لكن من المؤكد أننا سنقوم بذلك في وقت لاحق». وحول المدير الفني الفرنسي، سرعان ما تم تغطية الأرضية بقصاصات ملونة، وارتدى لاعبوه قمصاناً تذكارية للاحتفال بهذا الإنجاز، وتم إعداد مأدبة غداء أيضاً. لكن كل هذه الأشياء حدثت في ملعب التدريب، وليس في ملعب «سانتياغو برنابيو». وعندما رفع قائد الفريق الملكي، سيرخيو راموس، درع الدوري، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص لرؤية هذا الحدث: الموظفون، وأطفال جمع الكرات، وستة صحافيين، ولاعبو فياريال الذين كانوا يقفون بأدب جم، ويصفقون للاعبي ريال مدريد. وقال زيدان: «إنه أمر غريب على الجميع، كما كان الأمر مع الموسم برمته».
ولم تكن هناك احتفالات صاخبة بهذا الإنجاز، ولم نرَ لاعبي ريال مدريد وهم يستقلون حافلة مكشوفة ويحتفلون بين جماهيرهم، بسبب تفشي فيروس كورونا الذي حصد أرواح 30 ألف إسباني، وهناك قلق من زيادة هذه الحصيلة، في حال تجمع الجماهير بأعداد كبيرة. وأعلن زيدان عن شعوره بالرضا بشكل غير مسبوق، وقال: «في الحقيقة، أنا لا أجد الكلمات التي يمكنها أن تصف مشاعري، وأنا سعيد للغاية». ووصف المدير الفني الفرنسي هذا اليوم بأنه أحد أهم أيام حياته على الإطلاق. وبالنسبة لزيدان الذي يحقق بطولة كل 19 مباراة في المتوسط، بحساب عدد البطولات التي حصل عليها والمباريات التي خاضها، فإن اليوم الذي حصل فيه على لقب الدوري الإسباني الممتاز ربما كان أكثر أهمية من الفوز بالبطولات والألقاب الأوروبية، وذلك بسبب غياب هذه البطولة عن النادي لفترة طويلة، حيث لم يفز الريال بلقب الدوري الإسباني الممتاز سوى 3 مرات في آخر 12 عاماً.
وقال زيدان قبل عام تقريباً: «أنا مقتنع بأننا سنقدم موسماً جيداً»، لكن سرعان ما تحول التفاؤل المعتاد قبل بداية الموسم إلى وضع صعب على أرض الواقع، غير أن ذلك كان في نيويورك عندما خسر ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بـ7 مقابل 3 أهداف. وبعد هذه الخسارة الثقيلة، نشرت إحدى المجلات صورة لفريق ريال مدريد، وكتبت تقول: «فريق عظيم ومجموعة من الأنقاض. لم يلعب الفريق كرة قدم، ولم يقاتل، ولم تكن هناك أي خطة داخل الملعب». لكن البطولات تولد من رحم الصعوبات، فقد ظهرت ثقافة جديدة في النادي الذي سيطر على القارة الأوروبية لسنوات، ونجح زيدان في وضع خطة لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. يقول حارس مرمى ريال مدريد، تيبو كورتوا: «لقد كان الفوز بلقب الدوري هو هدفنا منذ البداية».
لكن يجب أن نعرف أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، غير أن زيدان نجح في تطوير أداء الفريق بشكل بطيء، حتى في ظل عدم وجود العناصر التي كان يريدها، حيث لم ينجح المدير الفني الفرنسي في ضم مواطنه بول بوغبا، كما لم يرحل جيمس رودريغيز وغاريث بيل، حيث توقف انتقالهما بعد هزيمة النادي الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد. ويجب أن نعرف أن هذا الفريق ليس جديداً، على الأقل من حيث الأسماء، حيث بدأ 8 لاعبين أكثر من 20 مباراة بالدوري الإسباني الممتاز، وكانوا جميعاً من لاعبي الفريق القدامى بالفعل.
ويجب أن نعرف أن سيرخيو راموس ولوكا مودريتش قد وصلا إلى الرابعة والثلاثين من عمرهما، كما يبلغ مارسيلو وكريم بنزيمة 32 عاماً، وتوني كروس 30 عاماً، وهو ما يعني أن هؤلاء اللاعبين معاً قد قضوا 54 موسماً داخل النادي. وفي الحقيقة، لا يريد بعضهم استمرار هؤلاء اللاعبين مع النادي بعد الآن، لكن يجب أن نعرف أن «الحرس القديم» بالنادي هم أصحاب الفضل في تحقيق هذا الإنجاز، رغم أنه في وقت سابق من هذا الموسم كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن النادي يعتمد بشكل كبير على نجمه الشاب فيدي فالفيردي بنشاطه المعتاد، ورغم الدور الكبير الذي لعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة.
وقد بنى زيدان الفريق حول عدد من اللاعبين، واعتمد عليهم بشكل دائم في جميع المباريات تقريباً -تيبو كورتوا، وداني كارفاخال، وسيرخيو راموس، ورافاييل فاران، وميندي|مارسيلو، وكاسيميرو، وكروس، ومودريتش|فالفيردي، وكريم بنزيمة- وفاز بلقب الدوري بالحد الأدنى من مساهمات الوافدين الجدد (باستثناء ميندي)، وبأقل مساهمة ممكنة من أغلى 4 لاعبين في النادي، بما في ذلك أغلى 2 من اللاعبين في تاريخ النادي. فقد كلف غاريث بيل وإيدن هازارد ويوفيتش ورودريغيز خزينة النادي 336 مليون يورو، لكنهم لم يلعبوا سوى 8.75 مباراة، ولم يحرزوا سوى 1.5 هدف في المتوسط. وبينما كان هازارد يعاني من الإصابات المتلاحقة، قام بنزيمة بدور كبير، وسجل 21 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز، وهو العدد الذي يفوق جميع الأهداف التي سجلها مهاجمي الفرق الآخرين مجتمعين! وكان الهداف الثاني للفريق هو سيرخيو راموس، برصيد 11 هدفاً!
ومع ذلك، كانت كل خطوة تشهد مساهمات رئيسية في اللحظات الحاسمة، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 21 لاعباً مختلفاً سجلوا أهدافاً لريال مدريد هذا الموسم: من بين جميع اللاعبين -ما عدا حراس المرمى- كان اللاعبان الوحيدان اللذان لم يسجلا هما إيدر ميليتاو وإبراهيم دياز اللذان لم يلعبا سوى 39 دقيقة فقط. وقد ظهرت لمحات من شيء أكبر وأكثر اتساعاً أمام إيبار وليغانيس، وكان يبدو أن هناك شيئاً يتشكل في الأفق. ولم يعتمد زيدان على طريقة واحدة في اللعب، فرأيناه مرة يلعب بطريقة (4-3-3)، ومرة أخرى يلعب بطريقة (4-5-1)، ومرة ثالثة بطريقة (4-4-2)، وفقاً لأحداث كل مباراة.
وكان الشيء الأساسي الذي يعتمد عليه زيدان يتمثل في الصلابة والقوة والجدية، وهي العناصر التي ظهرت بشكل أكبر في أداء الفريق بعد استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز إثر توقفه. لكن هذا لا يعني أن هذه العناصر لم تكن موجودة منذ البداية أيضاً، فعندما أهدر ريال مدريد نقاطاً في الجولة الثانية من الموسم، خرج زيدان ليعلن أنه يتعين على اللاعبين أن يلعبوا بحماس وجدية أكبر. وفي الأسبوع الخامس، قام زيدان بشيء لم يكن يفعله من قبل، فعندما حقق الفريق الفوز على إشبيلية على ملعب «رامون سانشيز بيزخوان» بهدف دون رد، خرج المدير الفني الفرنسي بعد المباراة ليكرر كلمة «التضامن» أكثر من مرة، ويعلن عن أهمية هذه الصفة بين جميع اللاعبين من أجل تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب.
وبعد أسبوعين، تعادل ريال مدريد سلبياً في مباراة الديربي أمام برشلونة، ورد كورتوا على الأسئلة التي كانت تتهم ريال مدريد بأنه كان يلعب بشكل دفاعي حذر طوال المباراة، قائلاً: «كان يتعين علينا ألا نفقد أعصابنا». أما زيدان، فقال: «الصلابة مهمة جداً، وهي التي تجعلك تواصل الحياة. وإذا كنا أقوياء في النواحي الدفاعية، فإن ذلك سيساعدنا على القيام بشيء ما في الهجوم».
لكن ذلك لا يعني أن كل شيء كان مثالياً في ريال مدريد، حيث تعرض النادي الملكي للخسارة أمام مايوركا في الخريف، وكانت هناك شكوك حول قدرة الفريق على المنافسة على اللقب. وكان من الممكن أن يقال زيدان من منصبه، لو خسر ريال مدريد أمام غلطة سراي في إسطنبول، في دوري أبطال أوروبا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فاز ريال مدريد بهدف دون رد. لكن ريال مدريد تغلب على كل تلك التحديات، ونجح في الصعود لصدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز عندما فاز على برشلونة في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك كان هو الفوز الوحيد الذي حققه الريال خلال 4 مباريات بالدوري.
وعلاوة على ذلك، ودع ريال مدريد بطولة كأس ملك إسبانيا، وخسر أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا. وفي المباراة التالية بعد الكلاسيكو، خسر ريال مدريد أمام ريال بيتيس، وبالتالي عاد برشلونة إلى صدارة جدول الترتيب مرة أخرى، وهو ما زاد الأمور تعقيداً في «سانتياغو برنابيو»، ثم توقف كل شيء بسبب تفشي فيروس كورونا.
وعندما تم استئناف الموسم، تغير الوضع تماماً. وفي الحقيقة، لم يكن برشلونة مقنعاً حتى عندما كان يتصدر جدول الترتيب، وكان الفريق يعمل جاهداً على التغلب على المشكلات التي يعاني منها النادي، لكنه انهار الآن، وأهدر 8 نقاط من آخر 30 نقطة متاحة في الدوري الإسباني الممتاز، لينهي الموسم بأقل عدد من النقاط منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت نفسه، استغل ريال مدريد هذه الفرصة جيداً، وأصبح أكثر قوة. وإذا كان زيدان قد نجح في تغيير ثقافة ريال مدريد، فمن المؤكد أن شيئاً ما قد تغير عندما أصبح الدوري الإسباني أشبه بدوري أبطال أوروبا، وبات الهدف على مسافة قريبة، وهو ما جعل زيدان ولاعبيه يركزون على شيء واحد الآن، وهو الفوز بلقب الدوري؛ لقد بات الفريق يعرف أنه سيلعب مباريات الدوري على مدار 5 أسابيع، ولن يشتت تركيزه أي شيء آخر، وأن أمامه 11 مباراة من أجل معانقة المجد.
وقال راموس عن ذلك: «لقد كانت فترة توقف النشاط الكروي جيدة بالنسبة لنا، حيث كان رد فعلنا جيداً، وتعاملنا مع الأمور بجدية كبيرة، وكنا نعرف جيداً أنه لا يوجد مجال لارتكاب أي خطأ». أما زيدان، فقال: «ما يجعل الأمر مختلفاً الآن هو أنه بعد الإغلاق، عاد اللاعبون بقوة، وأرادوا القيام بأشياء رائعة؛ يمكنكم رؤية ذلك في التدريبات. لقد أرادوا فعل المزيد، وهذا يخبركم بكل شيء». لقد تخلص الفريق من أي شيء آخر يشتت انتباهه، ومن الضغوط كافة لكي يركز على شيء واحد، وهو الفوز باللقب. وعلاوة على ذلك، كان الفريق يلعب بجماعية كبيرة، وبمنتهى إنكار الذات، ولا يوجد ما يعكس هذا الأمر جيداً أكثر من تصريحات المدير الفني لأتلتيك بلباو، غايتسكا جاريتانو، عندما قال: «لك أن تتخيل أن توني كروس كان هو التغيير الخامس لريال مدريد!». وأشار المدير الفني السابق لريال مدريد، بيرند شوستر، إلى أنه كان من الجيد بالنسبة لريال مدريد أن يلعب المباريات المتبقية من الموسم من دون جمهور، بعيداً عن الضغوط على ملعب «سانتياغو برنابيو». ويبدو أن شوستر كان محقا تماماً في ذلك، حيث فاز ريال مدريد في المباريات العشر التي لعبها، ولم تهتز شباكه سوى بـ4 أهداف فقط!
ومنذ استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز، لم يبتعد ريال مدريد عن صدارة جدول الترتيب على الإطلاق، حيث بدأ الفريق هذه الفترة وهو يتخلف عن المتصدر برشلونة بفارق نقطتين، لكنه أنهى الموسم في الصدارة بفارق 7 نقاط كاملة. بيد أن زيدان أكد أكثر من مرة أن المنافسة على لقب الدوري ستظل مشتعلة حتى الجولة الأخيرة، لكن اتضح أنه كان مخطئاً في ذلك لأن فريقه قد حسم الصراع على اللقب مبكراً، بعد الفوز على فياريال، ومن دون الحاجة إلى نقاط المباراة الأخيرة.
وبعد كل ما حدث، وبغض النظر عما يؤمن به زيدان، وكل الشكوك التي تنتابه، حتى بشأن ناديه نفسه، فإن هذه البطولة هي التي كان يحلم زيدان بالحصول عليها أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، لم يقدر أحد ألقاب الدوري التي حصل عليها برشلونة أكثر من زيدان، ولهذا السبب فهو يعرف تماماً قيمة اللقب الذي حصل عليه فريقه مؤخراً. وكان المدير الفني الفرنسي يؤكد دائماً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الفوز بلقب الدوري لأن ذلك هو ما يعني أنك الأفضل في إسبانيا. وقال زيدان في وقت متأخر: «دوري الأبطال هو دوري الأبطال، لكن الفوز بلقب الدوري الإسباني هو الأفضل بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

ليفربول ينافس برشلونة وريال مدريد على ضم غيلبرتو مورا

رياضة عالمية غيلبرتو مورا (أ.ف.ب)

ليفربول ينافس برشلونة وريال مدريد على ضم غيلبرتو مورا

ذكر تقرير إخباري، الجمعة، أن ليفربول الإنجليزي دخل في منافسة مع برشلونة وريال مدريد الإسبانيين، على ضم المكسيكي الدولي غيلبرتو مورا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تخصيص كرة من شركة «بوما» بتصميم حصري للمباراتين المرتقبتين في كلاسيكو الدوري الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة (د.ب.أ)

كرة خاصة من «بوما» لمباراتي الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، تخصيص كرة من شركة «بوما» بتصميم  حصري للمباراتين المرتقبتين في كلاسيكو الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية راؤول أسينسيو (أ.ب)

أسينسيو يخضع لجراحة في قصبة الساق

أعلن ريال مدريد، اليوم (الأربعاء)، أن مدافعه راؤول أسينسيو سيخضع لجراحة بعد تعرضه لكسر إجهادي في قصبة الساق اليمنى.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)

ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

بدأ نادي ريال مدريد الإسباني البحث من جديد عن تدعيمات لخط الوسط.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.