زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

حقق هدفه الأسمى وأزاح برشلونة عن العرش الكروي وتُوج بالبطولة المحببة إليه

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
TT

زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)

بعد شهرين على الموعد الرسمي الذي كان من المفترض أن ينتهي عنده الدوري الإسباني الممتاز، وبعد ثوانٍ قليلة من انتهاء السباق على اللقب، صعد رجلان يعملان في المجلس المحلي إلى تمثال سيبيليس، وربطا وشاحاً يحمل اسم ريال مدريد حول عنقها، ولفا علم النادي فوق كتفيها، ثم نزلا. وكانت السيارات المارة تطلق الصفارات احتفالاً بفوز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن عدد رجال الشرطة كان أكثر من المشجعين الموجودين في الشوارع. وعادة ما نرى في احتفالات الفوز بلقب الدوري تجمع الآلاف من الجماهير السعيدة، لكن هذه المرة طُلب من المشجعين عدم التجمع بسبب تفشي فيروس كورونا، كما أن اللاعبين أنفسهم الذين حققوا هذا الإنجاز لم يأتوا للاحتفال مع الجماهير.
وكان اللاعبون على بُعد 15 كم بشمال شرقي البلاد. وقال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بعد حسم اللقب: «كنا نتمنى أن نكون هناك في ميدان سيبيليس مع المشجعين، لكن من المؤكد أننا سنقوم بذلك في وقت لاحق». وحول المدير الفني الفرنسي، سرعان ما تم تغطية الأرضية بقصاصات ملونة، وارتدى لاعبوه قمصاناً تذكارية للاحتفال بهذا الإنجاز، وتم إعداد مأدبة غداء أيضاً. لكن كل هذه الأشياء حدثت في ملعب التدريب، وليس في ملعب «سانتياغو برنابيو». وعندما رفع قائد الفريق الملكي، سيرخيو راموس، درع الدوري، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص لرؤية هذا الحدث: الموظفون، وأطفال جمع الكرات، وستة صحافيين، ولاعبو فياريال الذين كانوا يقفون بأدب جم، ويصفقون للاعبي ريال مدريد. وقال زيدان: «إنه أمر غريب على الجميع، كما كان الأمر مع الموسم برمته».
ولم تكن هناك احتفالات صاخبة بهذا الإنجاز، ولم نرَ لاعبي ريال مدريد وهم يستقلون حافلة مكشوفة ويحتفلون بين جماهيرهم، بسبب تفشي فيروس كورونا الذي حصد أرواح 30 ألف إسباني، وهناك قلق من زيادة هذه الحصيلة، في حال تجمع الجماهير بأعداد كبيرة. وأعلن زيدان عن شعوره بالرضا بشكل غير مسبوق، وقال: «في الحقيقة، أنا لا أجد الكلمات التي يمكنها أن تصف مشاعري، وأنا سعيد للغاية». ووصف المدير الفني الفرنسي هذا اليوم بأنه أحد أهم أيام حياته على الإطلاق. وبالنسبة لزيدان الذي يحقق بطولة كل 19 مباراة في المتوسط، بحساب عدد البطولات التي حصل عليها والمباريات التي خاضها، فإن اليوم الذي حصل فيه على لقب الدوري الإسباني الممتاز ربما كان أكثر أهمية من الفوز بالبطولات والألقاب الأوروبية، وذلك بسبب غياب هذه البطولة عن النادي لفترة طويلة، حيث لم يفز الريال بلقب الدوري الإسباني الممتاز سوى 3 مرات في آخر 12 عاماً.
وقال زيدان قبل عام تقريباً: «أنا مقتنع بأننا سنقدم موسماً جيداً»، لكن سرعان ما تحول التفاؤل المعتاد قبل بداية الموسم إلى وضع صعب على أرض الواقع، غير أن ذلك كان في نيويورك عندما خسر ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بـ7 مقابل 3 أهداف. وبعد هذه الخسارة الثقيلة، نشرت إحدى المجلات صورة لفريق ريال مدريد، وكتبت تقول: «فريق عظيم ومجموعة من الأنقاض. لم يلعب الفريق كرة قدم، ولم يقاتل، ولم تكن هناك أي خطة داخل الملعب». لكن البطولات تولد من رحم الصعوبات، فقد ظهرت ثقافة جديدة في النادي الذي سيطر على القارة الأوروبية لسنوات، ونجح زيدان في وضع خطة لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. يقول حارس مرمى ريال مدريد، تيبو كورتوا: «لقد كان الفوز بلقب الدوري هو هدفنا منذ البداية».
لكن يجب أن نعرف أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، غير أن زيدان نجح في تطوير أداء الفريق بشكل بطيء، حتى في ظل عدم وجود العناصر التي كان يريدها، حيث لم ينجح المدير الفني الفرنسي في ضم مواطنه بول بوغبا، كما لم يرحل جيمس رودريغيز وغاريث بيل، حيث توقف انتقالهما بعد هزيمة النادي الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد. ويجب أن نعرف أن هذا الفريق ليس جديداً، على الأقل من حيث الأسماء، حيث بدأ 8 لاعبين أكثر من 20 مباراة بالدوري الإسباني الممتاز، وكانوا جميعاً من لاعبي الفريق القدامى بالفعل.
ويجب أن نعرف أن سيرخيو راموس ولوكا مودريتش قد وصلا إلى الرابعة والثلاثين من عمرهما، كما يبلغ مارسيلو وكريم بنزيمة 32 عاماً، وتوني كروس 30 عاماً، وهو ما يعني أن هؤلاء اللاعبين معاً قد قضوا 54 موسماً داخل النادي. وفي الحقيقة، لا يريد بعضهم استمرار هؤلاء اللاعبين مع النادي بعد الآن، لكن يجب أن نعرف أن «الحرس القديم» بالنادي هم أصحاب الفضل في تحقيق هذا الإنجاز، رغم أنه في وقت سابق من هذا الموسم كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن النادي يعتمد بشكل كبير على نجمه الشاب فيدي فالفيردي بنشاطه المعتاد، ورغم الدور الكبير الذي لعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة.
وقد بنى زيدان الفريق حول عدد من اللاعبين، واعتمد عليهم بشكل دائم في جميع المباريات تقريباً -تيبو كورتوا، وداني كارفاخال، وسيرخيو راموس، ورافاييل فاران، وميندي|مارسيلو، وكاسيميرو، وكروس، ومودريتش|فالفيردي، وكريم بنزيمة- وفاز بلقب الدوري بالحد الأدنى من مساهمات الوافدين الجدد (باستثناء ميندي)، وبأقل مساهمة ممكنة من أغلى 4 لاعبين في النادي، بما في ذلك أغلى 2 من اللاعبين في تاريخ النادي. فقد كلف غاريث بيل وإيدن هازارد ويوفيتش ورودريغيز خزينة النادي 336 مليون يورو، لكنهم لم يلعبوا سوى 8.75 مباراة، ولم يحرزوا سوى 1.5 هدف في المتوسط. وبينما كان هازارد يعاني من الإصابات المتلاحقة، قام بنزيمة بدور كبير، وسجل 21 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز، وهو العدد الذي يفوق جميع الأهداف التي سجلها مهاجمي الفرق الآخرين مجتمعين! وكان الهداف الثاني للفريق هو سيرخيو راموس، برصيد 11 هدفاً!
ومع ذلك، كانت كل خطوة تشهد مساهمات رئيسية في اللحظات الحاسمة، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 21 لاعباً مختلفاً سجلوا أهدافاً لريال مدريد هذا الموسم: من بين جميع اللاعبين -ما عدا حراس المرمى- كان اللاعبان الوحيدان اللذان لم يسجلا هما إيدر ميليتاو وإبراهيم دياز اللذان لم يلعبا سوى 39 دقيقة فقط. وقد ظهرت لمحات من شيء أكبر وأكثر اتساعاً أمام إيبار وليغانيس، وكان يبدو أن هناك شيئاً يتشكل في الأفق. ولم يعتمد زيدان على طريقة واحدة في اللعب، فرأيناه مرة يلعب بطريقة (4-3-3)، ومرة أخرى يلعب بطريقة (4-5-1)، ومرة ثالثة بطريقة (4-4-2)، وفقاً لأحداث كل مباراة.
وكان الشيء الأساسي الذي يعتمد عليه زيدان يتمثل في الصلابة والقوة والجدية، وهي العناصر التي ظهرت بشكل أكبر في أداء الفريق بعد استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز إثر توقفه. لكن هذا لا يعني أن هذه العناصر لم تكن موجودة منذ البداية أيضاً، فعندما أهدر ريال مدريد نقاطاً في الجولة الثانية من الموسم، خرج زيدان ليعلن أنه يتعين على اللاعبين أن يلعبوا بحماس وجدية أكبر. وفي الأسبوع الخامس، قام زيدان بشيء لم يكن يفعله من قبل، فعندما حقق الفريق الفوز على إشبيلية على ملعب «رامون سانشيز بيزخوان» بهدف دون رد، خرج المدير الفني الفرنسي بعد المباراة ليكرر كلمة «التضامن» أكثر من مرة، ويعلن عن أهمية هذه الصفة بين جميع اللاعبين من أجل تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب.
وبعد أسبوعين، تعادل ريال مدريد سلبياً في مباراة الديربي أمام برشلونة، ورد كورتوا على الأسئلة التي كانت تتهم ريال مدريد بأنه كان يلعب بشكل دفاعي حذر طوال المباراة، قائلاً: «كان يتعين علينا ألا نفقد أعصابنا». أما زيدان، فقال: «الصلابة مهمة جداً، وهي التي تجعلك تواصل الحياة. وإذا كنا أقوياء في النواحي الدفاعية، فإن ذلك سيساعدنا على القيام بشيء ما في الهجوم».
لكن ذلك لا يعني أن كل شيء كان مثالياً في ريال مدريد، حيث تعرض النادي الملكي للخسارة أمام مايوركا في الخريف، وكانت هناك شكوك حول قدرة الفريق على المنافسة على اللقب. وكان من الممكن أن يقال زيدان من منصبه، لو خسر ريال مدريد أمام غلطة سراي في إسطنبول، في دوري أبطال أوروبا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فاز ريال مدريد بهدف دون رد. لكن ريال مدريد تغلب على كل تلك التحديات، ونجح في الصعود لصدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز عندما فاز على برشلونة في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك كان هو الفوز الوحيد الذي حققه الريال خلال 4 مباريات بالدوري.
وعلاوة على ذلك، ودع ريال مدريد بطولة كأس ملك إسبانيا، وخسر أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا. وفي المباراة التالية بعد الكلاسيكو، خسر ريال مدريد أمام ريال بيتيس، وبالتالي عاد برشلونة إلى صدارة جدول الترتيب مرة أخرى، وهو ما زاد الأمور تعقيداً في «سانتياغو برنابيو»، ثم توقف كل شيء بسبب تفشي فيروس كورونا.
وعندما تم استئناف الموسم، تغير الوضع تماماً. وفي الحقيقة، لم يكن برشلونة مقنعاً حتى عندما كان يتصدر جدول الترتيب، وكان الفريق يعمل جاهداً على التغلب على المشكلات التي يعاني منها النادي، لكنه انهار الآن، وأهدر 8 نقاط من آخر 30 نقطة متاحة في الدوري الإسباني الممتاز، لينهي الموسم بأقل عدد من النقاط منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت نفسه، استغل ريال مدريد هذه الفرصة جيداً، وأصبح أكثر قوة. وإذا كان زيدان قد نجح في تغيير ثقافة ريال مدريد، فمن المؤكد أن شيئاً ما قد تغير عندما أصبح الدوري الإسباني أشبه بدوري أبطال أوروبا، وبات الهدف على مسافة قريبة، وهو ما جعل زيدان ولاعبيه يركزون على شيء واحد الآن، وهو الفوز بلقب الدوري؛ لقد بات الفريق يعرف أنه سيلعب مباريات الدوري على مدار 5 أسابيع، ولن يشتت تركيزه أي شيء آخر، وأن أمامه 11 مباراة من أجل معانقة المجد.
وقال راموس عن ذلك: «لقد كانت فترة توقف النشاط الكروي جيدة بالنسبة لنا، حيث كان رد فعلنا جيداً، وتعاملنا مع الأمور بجدية كبيرة، وكنا نعرف جيداً أنه لا يوجد مجال لارتكاب أي خطأ». أما زيدان، فقال: «ما يجعل الأمر مختلفاً الآن هو أنه بعد الإغلاق، عاد اللاعبون بقوة، وأرادوا القيام بأشياء رائعة؛ يمكنكم رؤية ذلك في التدريبات. لقد أرادوا فعل المزيد، وهذا يخبركم بكل شيء». لقد تخلص الفريق من أي شيء آخر يشتت انتباهه، ومن الضغوط كافة لكي يركز على شيء واحد، وهو الفوز باللقب. وعلاوة على ذلك، كان الفريق يلعب بجماعية كبيرة، وبمنتهى إنكار الذات، ولا يوجد ما يعكس هذا الأمر جيداً أكثر من تصريحات المدير الفني لأتلتيك بلباو، غايتسكا جاريتانو، عندما قال: «لك أن تتخيل أن توني كروس كان هو التغيير الخامس لريال مدريد!». وأشار المدير الفني السابق لريال مدريد، بيرند شوستر، إلى أنه كان من الجيد بالنسبة لريال مدريد أن يلعب المباريات المتبقية من الموسم من دون جمهور، بعيداً عن الضغوط على ملعب «سانتياغو برنابيو». ويبدو أن شوستر كان محقا تماماً في ذلك، حيث فاز ريال مدريد في المباريات العشر التي لعبها، ولم تهتز شباكه سوى بـ4 أهداف فقط!
ومنذ استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز، لم يبتعد ريال مدريد عن صدارة جدول الترتيب على الإطلاق، حيث بدأ الفريق هذه الفترة وهو يتخلف عن المتصدر برشلونة بفارق نقطتين، لكنه أنهى الموسم في الصدارة بفارق 7 نقاط كاملة. بيد أن زيدان أكد أكثر من مرة أن المنافسة على لقب الدوري ستظل مشتعلة حتى الجولة الأخيرة، لكن اتضح أنه كان مخطئاً في ذلك لأن فريقه قد حسم الصراع على اللقب مبكراً، بعد الفوز على فياريال، ومن دون الحاجة إلى نقاط المباراة الأخيرة.
وبعد كل ما حدث، وبغض النظر عما يؤمن به زيدان، وكل الشكوك التي تنتابه، حتى بشأن ناديه نفسه، فإن هذه البطولة هي التي كان يحلم زيدان بالحصول عليها أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، لم يقدر أحد ألقاب الدوري التي حصل عليها برشلونة أكثر من زيدان، ولهذا السبب فهو يعرف تماماً قيمة اللقب الذي حصل عليه فريقه مؤخراً. وكان المدير الفني الفرنسي يؤكد دائماً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الفوز بلقب الدوري لأن ذلك هو ما يعني أنك الأفضل في إسبانيا. وقال زيدان في وقت متأخر: «دوري الأبطال هو دوري الأبطال، لكن الفوز بلقب الدوري الإسباني هو الأفضل بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

لماذا يتدرب لاعبو ريال مدريد وهم يضعون أقنعة؟

رياضة عالمية (موقع نادي ريال مدريد)

لماذا يتدرب لاعبو ريال مدريد وهم يضعون أقنعة؟

عاد ريال مدريد إلى التدريبات هذا الأسبوع بعد يومي راحة عقب فوزه على رايو فايكانو، لكن الحصة التدريبية التي أُقيمت يوم الأربعاء بدت مختلفة بشكل لافت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

المشجع الذي ألقى ثمرة موز باتجاه فينيسيوس يواجه عقوبات صارمة

اقترحت «اللجنة الحكومية لمناهضة العنف والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب بالرياضة» الإسبانية فرضَ غرامة مالية قدرها 5 آلاف يورو، ومنعاً من دخول الملاعب لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فرانكو ماستانتونو (أ.ف.ب)

موهبة تحت المجهر: لماذا لم يجد ماستانتونو مكانه بعد في ريال مدريد؟

لا يزال الأرجنتيني فرانكو ماستانتونو يبحث عن موطئ قدم واضح له في ريال مدريد، إذ لم ينجح حتى الآن في إقناع الجهاز الفني عندما يُستخدَم على الأطراف.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية كريم بنزيمة خلال ظهوره في تدريبات «الهلال» (نادي الهلال)

كريم بنزيمة: الهلال هو «ريال مدريد آسيا»

شبه المهاجم الفرنسي الدولي السابق كريم بنزيمة فريقه الجديد الهلال بريال مدريد الذي حمل ألوانه سابقاً، في تصريحه الأول بعد انضمامه إلى متصدر ترتيب الدوري السعودي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية جود بلينغهام سقط مصابا في مواجهة فاييكانو (د.ب.أ)

الإصابة تُبعد بلينغهام عن ريال مدريد لمدة شهر

أعلن ريال مدريد غياب جود بلينغهام عن الملاعب لمدة شهر واحد تقريبا بعد تعرضه لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.