زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

حقق هدفه الأسمى وأزاح برشلونة عن العرش الكروي وتُوج بالبطولة المحببة إليه

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
TT

زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)

بعد شهرين على الموعد الرسمي الذي كان من المفترض أن ينتهي عنده الدوري الإسباني الممتاز، وبعد ثوانٍ قليلة من انتهاء السباق على اللقب، صعد رجلان يعملان في المجلس المحلي إلى تمثال سيبيليس، وربطا وشاحاً يحمل اسم ريال مدريد حول عنقها، ولفا علم النادي فوق كتفيها، ثم نزلا. وكانت السيارات المارة تطلق الصفارات احتفالاً بفوز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن عدد رجال الشرطة كان أكثر من المشجعين الموجودين في الشوارع. وعادة ما نرى في احتفالات الفوز بلقب الدوري تجمع الآلاف من الجماهير السعيدة، لكن هذه المرة طُلب من المشجعين عدم التجمع بسبب تفشي فيروس كورونا، كما أن اللاعبين أنفسهم الذين حققوا هذا الإنجاز لم يأتوا للاحتفال مع الجماهير.
وكان اللاعبون على بُعد 15 كم بشمال شرقي البلاد. وقال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بعد حسم اللقب: «كنا نتمنى أن نكون هناك في ميدان سيبيليس مع المشجعين، لكن من المؤكد أننا سنقوم بذلك في وقت لاحق». وحول المدير الفني الفرنسي، سرعان ما تم تغطية الأرضية بقصاصات ملونة، وارتدى لاعبوه قمصاناً تذكارية للاحتفال بهذا الإنجاز، وتم إعداد مأدبة غداء أيضاً. لكن كل هذه الأشياء حدثت في ملعب التدريب، وليس في ملعب «سانتياغو برنابيو». وعندما رفع قائد الفريق الملكي، سيرخيو راموس، درع الدوري، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص لرؤية هذا الحدث: الموظفون، وأطفال جمع الكرات، وستة صحافيين، ولاعبو فياريال الذين كانوا يقفون بأدب جم، ويصفقون للاعبي ريال مدريد. وقال زيدان: «إنه أمر غريب على الجميع، كما كان الأمر مع الموسم برمته».
ولم تكن هناك احتفالات صاخبة بهذا الإنجاز، ولم نرَ لاعبي ريال مدريد وهم يستقلون حافلة مكشوفة ويحتفلون بين جماهيرهم، بسبب تفشي فيروس كورونا الذي حصد أرواح 30 ألف إسباني، وهناك قلق من زيادة هذه الحصيلة، في حال تجمع الجماهير بأعداد كبيرة. وأعلن زيدان عن شعوره بالرضا بشكل غير مسبوق، وقال: «في الحقيقة، أنا لا أجد الكلمات التي يمكنها أن تصف مشاعري، وأنا سعيد للغاية». ووصف المدير الفني الفرنسي هذا اليوم بأنه أحد أهم أيام حياته على الإطلاق. وبالنسبة لزيدان الذي يحقق بطولة كل 19 مباراة في المتوسط، بحساب عدد البطولات التي حصل عليها والمباريات التي خاضها، فإن اليوم الذي حصل فيه على لقب الدوري الإسباني الممتاز ربما كان أكثر أهمية من الفوز بالبطولات والألقاب الأوروبية، وذلك بسبب غياب هذه البطولة عن النادي لفترة طويلة، حيث لم يفز الريال بلقب الدوري الإسباني الممتاز سوى 3 مرات في آخر 12 عاماً.
وقال زيدان قبل عام تقريباً: «أنا مقتنع بأننا سنقدم موسماً جيداً»، لكن سرعان ما تحول التفاؤل المعتاد قبل بداية الموسم إلى وضع صعب على أرض الواقع، غير أن ذلك كان في نيويورك عندما خسر ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بـ7 مقابل 3 أهداف. وبعد هذه الخسارة الثقيلة، نشرت إحدى المجلات صورة لفريق ريال مدريد، وكتبت تقول: «فريق عظيم ومجموعة من الأنقاض. لم يلعب الفريق كرة قدم، ولم يقاتل، ولم تكن هناك أي خطة داخل الملعب». لكن البطولات تولد من رحم الصعوبات، فقد ظهرت ثقافة جديدة في النادي الذي سيطر على القارة الأوروبية لسنوات، ونجح زيدان في وضع خطة لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. يقول حارس مرمى ريال مدريد، تيبو كورتوا: «لقد كان الفوز بلقب الدوري هو هدفنا منذ البداية».
لكن يجب أن نعرف أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، غير أن زيدان نجح في تطوير أداء الفريق بشكل بطيء، حتى في ظل عدم وجود العناصر التي كان يريدها، حيث لم ينجح المدير الفني الفرنسي في ضم مواطنه بول بوغبا، كما لم يرحل جيمس رودريغيز وغاريث بيل، حيث توقف انتقالهما بعد هزيمة النادي الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد. ويجب أن نعرف أن هذا الفريق ليس جديداً، على الأقل من حيث الأسماء، حيث بدأ 8 لاعبين أكثر من 20 مباراة بالدوري الإسباني الممتاز، وكانوا جميعاً من لاعبي الفريق القدامى بالفعل.
ويجب أن نعرف أن سيرخيو راموس ولوكا مودريتش قد وصلا إلى الرابعة والثلاثين من عمرهما، كما يبلغ مارسيلو وكريم بنزيمة 32 عاماً، وتوني كروس 30 عاماً، وهو ما يعني أن هؤلاء اللاعبين معاً قد قضوا 54 موسماً داخل النادي. وفي الحقيقة، لا يريد بعضهم استمرار هؤلاء اللاعبين مع النادي بعد الآن، لكن يجب أن نعرف أن «الحرس القديم» بالنادي هم أصحاب الفضل في تحقيق هذا الإنجاز، رغم أنه في وقت سابق من هذا الموسم كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن النادي يعتمد بشكل كبير على نجمه الشاب فيدي فالفيردي بنشاطه المعتاد، ورغم الدور الكبير الذي لعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة.
وقد بنى زيدان الفريق حول عدد من اللاعبين، واعتمد عليهم بشكل دائم في جميع المباريات تقريباً -تيبو كورتوا، وداني كارفاخال، وسيرخيو راموس، ورافاييل فاران، وميندي|مارسيلو، وكاسيميرو، وكروس، ومودريتش|فالفيردي، وكريم بنزيمة- وفاز بلقب الدوري بالحد الأدنى من مساهمات الوافدين الجدد (باستثناء ميندي)، وبأقل مساهمة ممكنة من أغلى 4 لاعبين في النادي، بما في ذلك أغلى 2 من اللاعبين في تاريخ النادي. فقد كلف غاريث بيل وإيدن هازارد ويوفيتش ورودريغيز خزينة النادي 336 مليون يورو، لكنهم لم يلعبوا سوى 8.75 مباراة، ولم يحرزوا سوى 1.5 هدف في المتوسط. وبينما كان هازارد يعاني من الإصابات المتلاحقة، قام بنزيمة بدور كبير، وسجل 21 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز، وهو العدد الذي يفوق جميع الأهداف التي سجلها مهاجمي الفرق الآخرين مجتمعين! وكان الهداف الثاني للفريق هو سيرخيو راموس، برصيد 11 هدفاً!
ومع ذلك، كانت كل خطوة تشهد مساهمات رئيسية في اللحظات الحاسمة، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 21 لاعباً مختلفاً سجلوا أهدافاً لريال مدريد هذا الموسم: من بين جميع اللاعبين -ما عدا حراس المرمى- كان اللاعبان الوحيدان اللذان لم يسجلا هما إيدر ميليتاو وإبراهيم دياز اللذان لم يلعبا سوى 39 دقيقة فقط. وقد ظهرت لمحات من شيء أكبر وأكثر اتساعاً أمام إيبار وليغانيس، وكان يبدو أن هناك شيئاً يتشكل في الأفق. ولم يعتمد زيدان على طريقة واحدة في اللعب، فرأيناه مرة يلعب بطريقة (4-3-3)، ومرة أخرى يلعب بطريقة (4-5-1)، ومرة ثالثة بطريقة (4-4-2)، وفقاً لأحداث كل مباراة.
وكان الشيء الأساسي الذي يعتمد عليه زيدان يتمثل في الصلابة والقوة والجدية، وهي العناصر التي ظهرت بشكل أكبر في أداء الفريق بعد استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز إثر توقفه. لكن هذا لا يعني أن هذه العناصر لم تكن موجودة منذ البداية أيضاً، فعندما أهدر ريال مدريد نقاطاً في الجولة الثانية من الموسم، خرج زيدان ليعلن أنه يتعين على اللاعبين أن يلعبوا بحماس وجدية أكبر. وفي الأسبوع الخامس، قام زيدان بشيء لم يكن يفعله من قبل، فعندما حقق الفريق الفوز على إشبيلية على ملعب «رامون سانشيز بيزخوان» بهدف دون رد، خرج المدير الفني الفرنسي بعد المباراة ليكرر كلمة «التضامن» أكثر من مرة، ويعلن عن أهمية هذه الصفة بين جميع اللاعبين من أجل تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب.
وبعد أسبوعين، تعادل ريال مدريد سلبياً في مباراة الديربي أمام برشلونة، ورد كورتوا على الأسئلة التي كانت تتهم ريال مدريد بأنه كان يلعب بشكل دفاعي حذر طوال المباراة، قائلاً: «كان يتعين علينا ألا نفقد أعصابنا». أما زيدان، فقال: «الصلابة مهمة جداً، وهي التي تجعلك تواصل الحياة. وإذا كنا أقوياء في النواحي الدفاعية، فإن ذلك سيساعدنا على القيام بشيء ما في الهجوم».
لكن ذلك لا يعني أن كل شيء كان مثالياً في ريال مدريد، حيث تعرض النادي الملكي للخسارة أمام مايوركا في الخريف، وكانت هناك شكوك حول قدرة الفريق على المنافسة على اللقب. وكان من الممكن أن يقال زيدان من منصبه، لو خسر ريال مدريد أمام غلطة سراي في إسطنبول، في دوري أبطال أوروبا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فاز ريال مدريد بهدف دون رد. لكن ريال مدريد تغلب على كل تلك التحديات، ونجح في الصعود لصدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز عندما فاز على برشلونة في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك كان هو الفوز الوحيد الذي حققه الريال خلال 4 مباريات بالدوري.
وعلاوة على ذلك، ودع ريال مدريد بطولة كأس ملك إسبانيا، وخسر أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا. وفي المباراة التالية بعد الكلاسيكو، خسر ريال مدريد أمام ريال بيتيس، وبالتالي عاد برشلونة إلى صدارة جدول الترتيب مرة أخرى، وهو ما زاد الأمور تعقيداً في «سانتياغو برنابيو»، ثم توقف كل شيء بسبب تفشي فيروس كورونا.
وعندما تم استئناف الموسم، تغير الوضع تماماً. وفي الحقيقة، لم يكن برشلونة مقنعاً حتى عندما كان يتصدر جدول الترتيب، وكان الفريق يعمل جاهداً على التغلب على المشكلات التي يعاني منها النادي، لكنه انهار الآن، وأهدر 8 نقاط من آخر 30 نقطة متاحة في الدوري الإسباني الممتاز، لينهي الموسم بأقل عدد من النقاط منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت نفسه، استغل ريال مدريد هذه الفرصة جيداً، وأصبح أكثر قوة. وإذا كان زيدان قد نجح في تغيير ثقافة ريال مدريد، فمن المؤكد أن شيئاً ما قد تغير عندما أصبح الدوري الإسباني أشبه بدوري أبطال أوروبا، وبات الهدف على مسافة قريبة، وهو ما جعل زيدان ولاعبيه يركزون على شيء واحد الآن، وهو الفوز بلقب الدوري؛ لقد بات الفريق يعرف أنه سيلعب مباريات الدوري على مدار 5 أسابيع، ولن يشتت تركيزه أي شيء آخر، وأن أمامه 11 مباراة من أجل معانقة المجد.
وقال راموس عن ذلك: «لقد كانت فترة توقف النشاط الكروي جيدة بالنسبة لنا، حيث كان رد فعلنا جيداً، وتعاملنا مع الأمور بجدية كبيرة، وكنا نعرف جيداً أنه لا يوجد مجال لارتكاب أي خطأ». أما زيدان، فقال: «ما يجعل الأمر مختلفاً الآن هو أنه بعد الإغلاق، عاد اللاعبون بقوة، وأرادوا القيام بأشياء رائعة؛ يمكنكم رؤية ذلك في التدريبات. لقد أرادوا فعل المزيد، وهذا يخبركم بكل شيء». لقد تخلص الفريق من أي شيء آخر يشتت انتباهه، ومن الضغوط كافة لكي يركز على شيء واحد، وهو الفوز باللقب. وعلاوة على ذلك، كان الفريق يلعب بجماعية كبيرة، وبمنتهى إنكار الذات، ولا يوجد ما يعكس هذا الأمر جيداً أكثر من تصريحات المدير الفني لأتلتيك بلباو، غايتسكا جاريتانو، عندما قال: «لك أن تتخيل أن توني كروس كان هو التغيير الخامس لريال مدريد!». وأشار المدير الفني السابق لريال مدريد، بيرند شوستر، إلى أنه كان من الجيد بالنسبة لريال مدريد أن يلعب المباريات المتبقية من الموسم من دون جمهور، بعيداً عن الضغوط على ملعب «سانتياغو برنابيو». ويبدو أن شوستر كان محقا تماماً في ذلك، حيث فاز ريال مدريد في المباريات العشر التي لعبها، ولم تهتز شباكه سوى بـ4 أهداف فقط!
ومنذ استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز، لم يبتعد ريال مدريد عن صدارة جدول الترتيب على الإطلاق، حيث بدأ الفريق هذه الفترة وهو يتخلف عن المتصدر برشلونة بفارق نقطتين، لكنه أنهى الموسم في الصدارة بفارق 7 نقاط كاملة. بيد أن زيدان أكد أكثر من مرة أن المنافسة على لقب الدوري ستظل مشتعلة حتى الجولة الأخيرة، لكن اتضح أنه كان مخطئاً في ذلك لأن فريقه قد حسم الصراع على اللقب مبكراً، بعد الفوز على فياريال، ومن دون الحاجة إلى نقاط المباراة الأخيرة.
وبعد كل ما حدث، وبغض النظر عما يؤمن به زيدان، وكل الشكوك التي تنتابه، حتى بشأن ناديه نفسه، فإن هذه البطولة هي التي كان يحلم زيدان بالحصول عليها أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، لم يقدر أحد ألقاب الدوري التي حصل عليها برشلونة أكثر من زيدان، ولهذا السبب فهو يعرف تماماً قيمة اللقب الذي حصل عليه فريقه مؤخراً. وكان المدير الفني الفرنسي يؤكد دائماً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الفوز بلقب الدوري لأن ذلك هو ما يعني أنك الأفضل في إسبانيا. وقال زيدان في وقت متأخر: «دوري الأبطال هو دوري الأبطال، لكن الفوز بلقب الدوري الإسباني هو الأفضل بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

سرقة منزل ميليتاو خلال وجوده في كلاسيكو الريال وبرشلونة

رياضة عالمية ميليتاو خلال مشاركته في تدريبات الريال الأخيرة (إ.ب.أ)

سرقة منزل ميليتاو خلال وجوده في كلاسيكو الريال وبرشلونة

ذكرت صحيفة «إل موندو»، السبت، أن منزل إيدر ميليتاو، مدافع ريال مدريد، تعرض لعملية سطو خلال فوز فريقه 2 - 1 على برشلونة، الأحد الماضي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو (إ.ب.أ)

مورينيو يهنئ كين لكنه يشعر بـ«الإحباط» من أجل مبابي

هنأ مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو، السبت، الإنجليزي هاري كين، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب كرة قدم في العالم لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية فيليب ديالو (أ.ف.ب)

رئيس «الاتحاد الفرنسي»: الجدل حول تصريحات مبابي «مُبالغ فيه»

عدَّ رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، أن الجدل الذي أثارته تصريحات النجم كيليان مبابي بشأن الزعيم الصيني ماو تسي تونغ «مُبالغ فيه بعض الشيء».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مورينيو اختار نهجاً أقل ثباتاً في الشكل وأكثر ارتباطاً بخصائص اللاعبين بكل مباراة (أ.ف.ب)

مورينيو والفوضى... هل أُسيء فهم عبقرية مدرب ريال مدريد؟

لم تكن السخرية التي يواجهها جوزيه مورينيو من جماهير برشلونة، التي تطلق عليه لقب «المترجم» في إشارة إلى بداياته المهنية، كافية لحجب المسيرة التدريبية.

شوق الغامدي (الرياض)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.