خطوات فعالة لإطالة عمر أجهزتكم الإلكترونية

نصائح لأصحاب الهواتف الذكية والكومبيوترات

خطوات فعالة لإطالة عمر أجهزتكم الإلكترونية
TT

خطوات فعالة لإطالة عمر أجهزتكم الإلكترونية

خطوات فعالة لإطالة عمر أجهزتكم الإلكترونية

الجميع يحتاج إلى إطالة عمر التقنيات التي يستخدمونها. إلا أن معظم المستهلكين يرتكبون الخطأ نفسه، ففور الشعور بأن أداء الهاتف الذكي بدأ بالتراجع، يستنتجون أن الوقت قد حان لشراء جهاز جديد ويحدثونه.
من جهتها، تساعد الشركات على تغذية هذا السلوك طبعاً، إذ يقدم صانعو الهواتف محفزات كثيرة تشجع الزبون على شراء الأجهزة الجديدة بشكل دوري مقابل تقديمهم معلومات قليلة حول الخطوات اللازمة للحفاظ على الأجهزة. وفيما يلي، سنقدم لكم بعضاً من النصائح الفعالة التي يمكنكم تطبيقها لإطالة عمر هواتفكم وأجهزتكم اللوحية وحتى كومبيوتراتكم دون دفع مبالغ طائلة:

عمر البطارية
ولكن إذا خصصنا بعض الوقت للاهتمام بأجهزتنا، لا شك أنها ستدوم إلى ما لا نهاية.
ابدأوا بالتفكير ببطارية الجهاز كما تفكرون بعجلات السيارة واستبدلوها عند الحاجة. ولأن البطاريات قابلة للشحن مرات لا تعد ولا تحصى قبل تدهور جودتها، لا بد أنها ستكون من أول الأشياء التي تحتاج إلى التغيير في الأجهزة المحمولة واللابتوبات.
ولكن عمر البطارية قد يختلف من جهاز إلى آخر حسب نوعه. ويقول كايل واينز، الرئيس التنفيذي لموقع «آي فيكسيت» iFixit الذي يقدم تعليمات لمساعدة المستهلك على صيانة أجهزته بنفسه، إن بطارية الهاتف الذكي بشكل عام تعيش لحوالي سنتين، بينما تدوم بطارية اللابتوب لثلاث أو أربع سنوات قبل أن تحتاج للاستبدال.
ولكن كيف تعرفون إذا كان وقت استبدال البطارية قد حان؟ توجد الكثير من الأدوات البرمجية التي تساعدكم في التحقق من صحة البطاريات:
> لمستخدمي آبل الذين يملكون أجهزة آيفون وآيباد، اذهبوا إلى قسم الإعدادات وانقروا على «بطارية» ثم «صحة البطارية».
> لمستخدمي أجهزة أندرويد، يمكنكم الاستعانة بتطبيق طرف ثالث كـ«أكيو باتيري» AccuBattery ليزودكم بالقراءات اللازمة حول صحة البطارية.
> لمستخدمي أجهزة ماك، انقروا على رمز آبل ومن ثم على «أباوت ذيس ماك» و«سيستم ريبورت». بعدها، انقروا على «باور» (طاقة) للاطلاع على القراءات الخاصة بصحة البطارية.
> لمستخدمي ويندوز، يمكنكم تحميل تطبيق «باتيري إنفو فيو» BatteryInfoView لتقييم صحة البطارية.
بشكل عام، يجب على المستخدم أن ينتبه إلى قوة البطارية. فكلما تراجعت هذه الأخيرة، قصُر عمر الجهاز أكثر. لذا، في حال وجدتُم أن القوة المتبقية للبطارية وصلت إلى 60 في المائة، يجب أن تستبدلوها.

تنظيف عميق
تحتاج الأجهزة إلى تنظيف دوري لأن الأوساخ والمخلفات التي تترسب فيها قد تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارتها ما يقصر حياتها.
لهذا السبب، ينصح واينز باتباع روتين التنظيف التالي:
> للأجهزة المحمولة، انظروا إلى المنافذ. إذ يتسرب التراب وفتافيت الطعام بسهولة إلى داخل منافذ الشحن ما يتسبب في تباطؤ عملية شحن الهاتف. شغلوا مصباحاً وقربوه من المنفذ، ثم استخدموا بخاخاً أو إبرة حياكة لإزالة المخلفات.
> لأجهزة الكومبيوتر، نظفوا المراوح مرة كل عام. افتحوا غطاء اللابتوب أو آلة الكومبيوتر المكتبي من جهة المراوح التي تجذب الكثير من التراب والشعر مع الوقت. وكلما زاد اتساخ المراوح، ارتفعت درجة الحرارة أكثر. استخدموا مكنسة كهربائية صغيرة أو بخاخاً للتخلص من الأوساخ.

تنظيم البيانات
يؤدي استخدام قسم كبير من السعة التخزينية الموجودة في الهاتف إلى تباطؤ أدائه. لهذا السبب، ينصحكم الخبراء بتعيين موعد سنوي لتنظيم البيانات المخزنة والتخلص من غير الضروري منها.
> في هواتف آيفون، تقدم لكم شركة آبل أداة اسمها «آيفون ستورج» تعرض لكم لائحة التطبيقات التي تستهلك أكبر كمية من البيانات ومتى استخدمتموها آخر مرة.
> أما على أجهزة أندرويد، فتقدم غوغل أداة مماثلة اسمها «فايلز». استخدموا هاتين الأداتين لحذف التطبيقات التي لم تستخدموها في الأشهر الستة الأخيرة.
> لتطبيق عملية التنظيف هذه على أجهزة الكومبيوتر، افتحوا مجلدا صنفاً ورتبوا الملفات حسب تاريخ فتحها من الأقدم وحتى الأحدث. ومن هنا، يمكنكم التخلص من هذه الملفات والتطبيقات التي لم تستخدموها منذ سنوات بسرعة.
> خزن خارجي. وإذا شعرتم أن تنظيم الملفات يشكل عبئاً عليكم، توجد بعض الاختيارات التي يمكنكم الاستفادة منها.
تتضمن بعض أجهزة الأندرويد منافذ تتيح لكم وصل بطاقات ذاكرة لتحميل الألعاب ومقاطع الفيديو. وفي حالة الكومبيوتر أيضاً، يمكنكم وصل قرص صلب خارجي لتخزين الملفات الكبرى فيه. ويعتبر فنسنت لاي، مدير نادي «فيكسرز كوليكتف» الاجتماعي المعني بصيانة الأجهزة المتقادمة وإطالة عمرها في نيويورك، أنكم بهذه الطريقة، ستفرغون البعض من السعة التخزينية المشغولة ما سيزيد سرعة أداء البرنامج التشغيلي.

حماية وصيانة
> أغطية حماية خارجية. يعي مستخدمو الهواتف الذكية مدى أهمية وضع أجهزتهم في أغطية خاصة تحميها من السقطات... ولا شك أن هذه الخطوة حكيمة لأن الغطاء الجيد يحمي الهاتف من الخدوش ويمتص أي صدمة عند الزوايا والحواف وفي ظهر الجهاز.
وفي حال كنتم من المعرضين الدائمين للحوادث، ننصحكم باستخدام شريحة حماية للشاشة لأن الخدوش الصغيرة التي قد تصيبها تضعف زجاج الجهاز وتزيد احتمال تهشمه في السقطة التالية. ينصحكم موقع «واير كاتر» التابع لصحيفة نيويورك تايمز والمتخصص باختبار السلع، بإكسسوارات الحماية من علامتي «ماكس بوست» Maxboost و«تيك ميت» TechMatte التي تتراوح أسعارها بين 8 و14 دولاراً.
> الاستعانة بخبير للصيانة. في حال كنتم تفضلون عدم تطبيق أي واحدة من الخطوات المذكورة آنفاً، يمكنكم الاستعانة بخبير ليساعدكم.
منذ بضعة أسابيع، فتحتُ تطبيق الكاميرا في هاتفي من نوع آيفون ولاحظتُ أمراً غريباً. كانت الصورة تهتز رغم أن يدي ثابتة، فأدركتُ أن هاتفي يعاني من خلل.
بحثتُ عن متاجر صيانة متخصصة عبر الإنترنت ووجدتُ الكثير منها واستجاب معظمها لخدمتي خلال 24 ساعة، ولكنني تفاجأتُ باختلاف تقييمهم للمشكلة وكلفة صيانتها حيث إن بعضهم قال لي إن العملية قد تتطلب ساعة أو اثنتين وستكلف بين 80 و100 دولار، بينما قدر آخرون أن تتطلب يومين وتكلف بين 140 و180 دولارا.
أخيراً، اخترتُ متجراً اسمه «إيه.ز آر. طيب شوب» وقصدتُه. وهنا فتح الخبير التقني الهاتف ونظر إلى الكاميرا ووجد أن قسماً متحركاً في داخلها يتحكم بميزة التكبير البصري مكسور بسبب سقطة على الأرجح، وأنه يحتاج إلى التبديل. استبدل التقني القطعة المكسورة خلال دقائق مقابل 80 دولاراً. واليوم، عادت صور الهاتف لتبدو بالجودة نفسها التي كانت عليها عندما كان الهاتف جديداً.
الخلاصة والعبرة هنا هي أنكم عندما تجدون ورشة صيانة وخبير جيدين، يجب أن تبقوا أوفياء لهما.
- خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».