جنبلاط يخرق الجمود في ملف المخطوفين.. وترقب استئناف المفاوضات

القضاء العسكري يصدر مذكرة وجاهية بتوقيف طليقة «البغدادي».. ويطلق سراح زوجة «الشيشاني»

رجل مسلح أمام قرية البزالية التي ينتمي لها العسكري اللبناني الذي أعدمته جبهة النصرة قبل أيام مما تسبب في تجميد الوساطة مع الخاطفين (رويترز)
رجل مسلح أمام قرية البزالية التي ينتمي لها العسكري اللبناني الذي أعدمته جبهة النصرة قبل أيام مما تسبب في تجميد الوساطة مع الخاطفين (رويترز)
TT

جنبلاط يخرق الجمود في ملف المخطوفين.. وترقب استئناف المفاوضات

رجل مسلح أمام قرية البزالية التي ينتمي لها العسكري اللبناني الذي أعدمته جبهة النصرة قبل أيام مما تسبب في تجميد الوساطة مع الخاطفين (رويترز)
رجل مسلح أمام قرية البزالية التي ينتمي لها العسكري اللبناني الذي أعدمته جبهة النصرة قبل أيام مما تسبب في تجميد الوساطة مع الخاطفين (رويترز)

ساهم دخول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين، في فتح نافذة في جدار العثرات التي حالت دون الإفراج عنهم، إذ جدد أمس، موقفه الداعي إلى مقايضتهم بموقوفين متشددين لدى السلطات اللبنانية، واستتبع ذلك بحراك على خط إيكال «هيئة العلماء المسلمين في لبنان» بتولي التفاوض مع الخاطفين.
وبموازاة ذلك، شهد الملف حراكا قضائيا تمثل في إخلاء سبيل الموقوفة علا العقيلي زوجة القيادي في تنظيم داعش أبو علي الشيشاني وتسليمها إلى الأمن العام اللبناني، بصفتها أجنبية دخلت الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وهو الجهاز الأمني الرسمي الموكل تحديد قانونية وجودها على الأراضي اللبنانية، تمهيدا لاتخاذ الإجراء القانوني بحقها.
وبدا المشهد أمس «إيجابيا» بحسب ما وصفته مصادر بارزة مواكبة للملف، على قاعدة أن الإفراج عن العقيلي «سيُستتبع بخطوات أخرى تحرك الجمود الحاصل». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأيام القليلة المقبلة «ستحمل حلولا هامة»، مشيرة إلى احتمال «الإفراج عن نساء وأطفال» زعيمين متشددين، موقوفين لدى الأجهزة اللبنانية الرسمية «تمهيدا لبدء المفاوضات مع الخاطفين لإطلاق العسكريين اللبنانيين» المحتجزين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» في تلال القلمون الحدودية مع سوريا، رغم أن القضاء اللبناني أصدر أمس مذكرة توقيف وجاهية في حق الزوجة السابقة لزعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي التي كانت اعتقلت قبل نحو 3 أسابيع، بتهمة انتمائها إلى «تنظيم إرهابي».
وتحرك النائب جنبلاط أمس، لكسر الجمود في الملف الذي تضاعف بعد إعلان الوسيط القطري انسحابه من الوساطة، وإعدام «جبهة النصرة» للعسكري علي البزال، وإغلاق الجيش اللبناني مداخل جرود عرسال من البلدة، بعد معارك معه. وأكد جنبلاط أن «موقفه من قضية العسكريين الرهائن واضح كموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري «المتمثل بالمقايضة دون قيد أو شرط»، موضحا في تصريح بعد زيارة قصيرة إلى أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح، أنه «يؤيد تكليف هيئه العلماء المسلمين بالتفاوض مع الخاطفين من أجل المقايضة»، مشيرا إلى أن «الهيئة ستزوره عصرا للتباحث في هذا الشأن».
ونقل عضو لجنة متابعة قضية العسكريين المخطوفين عمر حيدر عن جنبلاط تأكيده على المبادرة «وهي المقايضة دون شروط عبر وزير الصحة (المكلف من جنبلاط) وائل أبو فاعور»، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جنبلاط «يسعى للحصول على تفويض رسمي من الحكومة للوزير أبو فاعور بمتابعة الملف والتفاوض والمقايضة»، مشددا على أن ذلك «هو مطلبنا الأساسي، لأن أبو فاعور يتحرك على خط التهدئة منذ وقت طويل، وقد ساهم حراكه في حقن الدماء».
وبالتزامن، بدا أن العقبات المتمثلة بقرار الحكومة بشأن المقايضة، بدأت تتذلل، إذ أكد رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي، بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم: «إننا فهمنا أن الدولة مستعدة للتفاوض». كما أكد «إننا لم نتحدث مع المسلحين بعد والدولة لم تفوضنا بعد»، مشترطا تفويضا رسميا من الدولة بالتواصل مع الخاطفين «كي لا نتهم بدعمهم».
ونقل الرافعي عن المشنوق تأكيده أنه لا ترحيل لأي أخت أو أخ سوري وهذا الأمر ممنوع في القانون اللبناني. وناشد المسلحين في جرود عرسال أن يعطوا لهيئة العلماء تعهدا بألا يقتلوا أي عسكري بعد اليوم، على أن تبقى المفاوضات سائرة مهما طال الوقت حتى ينتهي هذا الملف على خير. وأشار إلى أن «الهيئة حريصة على حياة العسكريين كما تحرص على إخراج الشباب من سجن رومية»، معتبرا أن «السجناء مظلومون والعسكريين المخطوفين مظلومون أيضا وإطلاقهم حق ولا يجوز قتلهم».
ودعا الرافعي إلى عودة المفاوضات إلى مسارها الأول، قائلا: «لسنا حريصين على أن يكون لنا دور في هذا المفاوضات، لكننا استجبنا إلى مطالبة أهالي العسكريين». وشدد على أن «اعتقال النساء وقتل العسكريين خطأ»، لافتا إلى أن «سجى الدليمي لا تزال في المحكمة العسكرية وعلا العقيلي في الأمن العام وقضيتها بسيطة بحاجة إلى بعض الوقت لكي تخرج».
وكانت «هيئة العلماء المسلمين» تقدمت بمبادرة تطالب بالإفراج الفوري عن النساء والأطفال، مقابل الدخول في وساطة مع الخاطفين لوقف عمليات القتل.
وباتت العقيلي، الموقوفة الثانية لدى الأمن العام اللبناني، بعد إصدار القضاء اللبناني إخلاء سبيل لها، وذلك إضافة إلى القيادي في الجيش السوري الحر في القلمون العقيد المنشق عبد الله الرفاعي. وكان الأمن العام تسلم الرفاعي بعد إحالته إليه من القضاء اللبناني، وقالت مديريته في بيان سابق إن مصيره «مرتبط بمجرى المفاوضات الهادفة إلى إطلاق العسكريين المخطوفين»، علما بأن مدير عام الأمن العام يعتبر من أبرز المكلفين من الحكومة اللبنانية لمتابعة قضية العسكريين الموقوفين.
والعقيلي، هي زوجة أنس شركس (أبو علي الشيشاني)، افرج عنها بعد أن تبين أن «ليست لديها أي نشاطات مشبوهة». وكانت العقيلي أوقفت مع ولديها، وهما ولدا الشيشاني، في منطقة أخرى شمالية أثناء وجودهم في منزل مع أهلها اللاجئين من سوريا. وأودع الأولاد كلهم في مركز عناية بالأطفال.
وفي سياق متصل بالموقوفتين لدى السلطات اللبنانية، اللتين كان تنظيما «النصرة» و«داعش» اشترطا الإفراج عنهما للبدء بالمفاوضات على إطلاق سراح العسكريين، أصدر القضاء العسكري اللبناني مذكرة توقيف وجاهية في حق طليقة زعيم «داعش» التي كانت اعتقلت قبل نحو 3 أسابيع، بتهمة انتمائها إلى «تنظيم إرهابي». وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية أن «مذكرة التوقيف الوجاهية في حق سجى حميد إبراهيم الدليمي والدتها أمل (عراقية)، صدرت عن قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا التي أصدرت أيضا مذكرة غيابية في حق زوج سجى المدعو كمال محمد خلف (فلسطيني)».
وكانت الدليمي أوقفت لدى مرورها على حاجز أمني في شمال لبنان مع أولادها الـ3. بينهم ابنة البغدادي. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أوضح الأسبوع الماضي أن الدليمي «تزوجت 3 مرات: المرة الأولى من شخص عراقي من حاشية النظام السابق ولها منه ولدان. ومنذ 6 سنوات، تزوجت أبو بكر البغدادي لمدة 3 أشهر وأنجبت منه فتاة. وهي الآن متزوجة بفلسطيني وهي حامل منه».
وتقول السلطات اللبنانية إن توقيف الدليمي جاء على خلفية الاشتباه باتصالات تقوم بها وارتباطات لها مع «مجموعات تكفيرية».
وبعد توقيف المرأتين، أقدمت جبهة النصرة التي تحتجز مع تنظيم داعش مجموعة من الجنود وعناصر الأمن اللبنانيين على قتل أحد المحتجزين لديها في سوريا، ما أثار غضبا وتوترا في البلاد.
وخطف العسكريون إثر معركة وقعت في منطقة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين داخل البلدة في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وقتل الخاطفون 4 منهم حتى الآن، ولا يزالون يحتجزون 26 شخصا.



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».