انتخابات مجلس الشعب السوري: إقبال متواضع وانعدام ثقة

لا مفاجآت بعد عقدين على تولي الأسد الابن السلطة

بشار وأسماء الأسد داخل مركز اقتراع في دمشق أمس (أ.ب)
بشار وأسماء الأسد داخل مركز اقتراع في دمشق أمس (أ.ب)
TT

انتخابات مجلس الشعب السوري: إقبال متواضع وانعدام ثقة

بشار وأسماء الأسد داخل مركز اقتراع في دمشق أمس (أ.ب)
بشار وأسماء الأسد داخل مركز اقتراع في دمشق أمس (أ.ب)

لم يسبق لدمشق أن شهدت حالة من اللامبالاة في انتخابات مجلس الشعب كتلك التي شهدتها أمس، إذ تأتي في ظل أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية منهكة تماماً، لم تفلح معها الإعلانات الطرقية الضخمة للمرشحين من رجال المال، في حث الشارع على الاقتراع، وطغت أنباء التفجيرات، ووفيات الإصابة بفيروس «كورونا»، والفقر، وارتفاع الأسعار، وجرائم القتل المروعة بهدف السرقة، على المشهد السوري. وضاعت وسط كل ذلك، صور المرشحين التي بدت غريبة عن المشهد العام، لما فيها من مبالغة في تحسين المظهر، كشخصيات أنيقة منعمة تتطلع إلى بناء مستقبل واعد في سوريا المنكوبة بملايين المنازل المدمرة وازدياد الفقر الذي لامس، وفق التقارير الأممية، 85 في المائة من السكان. هذا إضافة إلى معاناة 9.3 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقديرات «برنامج الأغذية العالمي».
يذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لعام 2016 بلغت 57.56 في المائة من أصل 8.38 مليون ناخب، حسب الأرقام الرسمية آنذاك، وتوقع مراقبون أن تكون هذه الدورة أدنى بكثير، لأسباب كثيرة؛ أهمها انعدام الثقة بقدرة مجلس الشعب والحكومة المتهمين بالفساد، على وضع حد لمعاناة السوريين.
واشتدت الأزمة الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة مع فرض العقوبات الأميركية والأوروبية على النظام، وبدء تطبيق «قانون قيصر» الشهر الماضي، الذي تُعد إجراءاته الأكثر صعوبة على سوريا.
وفي بلدة دوما بالغوطة الشرقية بدمشق حيث أسهم هجوم عنيف لقوات النظام، في طرد المسلحين عام 2018، تدلت لافتات المرشحين أمام أكوام الحطام والأسقف المنهارة والمباني المليئة بآثار الرصاص. وتزاحم عشرات الأشخاص في مركز اقتراع، حيث غطت صورة للأسد وهو يبتسم، جداراً، بحسب «رويترز».
ومن غير المتوقع حدوث أي مفاجآت في التصويت الذي ينعقد بعد مرور 20 عاماً على تولي الأسد السلطة، وذلك في ظل عدم وجود معارضة حقيقية لحزب البعث الحاكم وحلفائه. ووصف «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، وهو تكتل معارض يحظى بدعم غربي، الانتخابات، بأنها «إجراءات مسرحية تتم تحت قبضة أمنية عسكرية، وكل ما تغير في الأمر اليوم هو أنها تجري وقد هجّر نصف الشعب».
وعشية الانتخابات، أفادت مصادر في درعا بقيام مجهولين بتفجير مركز اقتراع في بلدية بصر الحرير بمحافظ درعا، بالتزامن مع مقتل شخص وإصابة آخر بانفجار عبوتين قرب «جامع أنس بن مالك» في منطقة نهر عيشة جنوب دمشق، السبت، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) التي لم تذكر تفاصيل عن طبيعة الانفجارين. فيما ذكرت مصادر إعلامية معارضة أن الانفجارين استهدفا شقيقين من العاملين في جهاز المخابرات العامة بدمشق.
ماجد (موظف 40 عاماً) من سكان دمشق، أكد أنه شارك في الانتخابات من منطلق «مجبر (أخاك) لا بطل»، لأنه موظف حكومي. وقال: «دخلت المركز وأعطيت أمين الصندوق بطاقتي الشخصية، ولم أكلف نفسي عناء قراءة أسماء المرشحين في الورقة، لأن النتيجة تحصيل حاصل. المهم بالنسبة لي تأكيد حضوري بالبطاقة الشخصية».
هذا؛ وبدت المراكز الانتخابية في دمشق شبه فارغة مع الساعات الأولى لفتح الصناديق، وكادت أعداد الناخبين تقتصر على الموظفين في الدوائر الحكومية التي اختيرت مراكز اقتراع. ورد أحد وكلاء المرشحين بدمشق ضعف المشاركة، إلى ارتفاع الحرارة التي تجاوزت أمس 40 درجة مئوية، وأيضاً، الخوف من وباء «كورونا»، بعد أنباء مخيفة عن ازدياد أعداد المتوفين جراء الإصابة، فخلال أسبوع، علم بوفاة 3 أطباء معروفين و6 علماء دين من علماء دمشق، في حين أكدت وزارة الصحة أن العدد الأكبر من الإصابات يتركز في محافظتي دمشق وريف دمشق.
وظهر الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء، صباح الأحد، وهما يدليان بصوتيهما في مركز وزارة شؤون الرئاسة ويرتديان الكمامة، تطبيقاً لتعليمات الإجراءات الوقائية؛ إذ تم التعميم على المراكز كافة بضرورة الالتزام بارتداء الكمامات والتباعد، وجلب الناخب قلمه معه، وعدم تبادل الأقلام داخل المراكز، بالإضافة لتعقيم الأيدي.
يذكر أنه قد تم تأجيل موعد الانتخابات مرتين منذ أبريل (نيسان) الماضي، بسبب فرض الحظر الصحي بعد انتشار فيروس «كورونا»، وسجلت مناطق سيطرة الحكومة 496 إصابة، فيما أصيب حتى الآن 23 شخصاً في مناطق خارج سيطرتها.
وفتحت مراكز الاقتراع، البالغ عددها أكثر من 7400 في مناطق سيطرة النظام، عند الساعة السابعة صباحاً بتوقيت دمشق ولغاية السابعة مساءً، وخصصت مراكز اقتراع لنازحين من مناطق لا تزال خارج سيطرة النظام. ولا يمكن للسوريين خارج البلاد، وبينهم ملايين اللاجئين، المشاركة في الاقتراع. في حين لا يشارك في هذه الانتخابات اللاجئون السوريون الذين يتجاوز عددهم الخمسة ملايين لاجئ.
وقالت عضو اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضية هبة فطوم: «هناك صناديق في الغوطة الشرقية وريف إدلب، ومناطق أخرى لم تكن فيها مراكز انتخابية في الدورة الماضية». وبلغ عدد المرشحين لانتخابات مجلس الشعب 1658 مرشحّاً، في دورة تجرى كل 4 سنوات. ودائماً تفوز «قائمة الوحدة الوطنية» المؤلفة من حزب البعث الحاكم الذي يترأسه الرئيس بشار الأسد وعدد من الأحزاب التقليدية المتحالفة معه، وفق عملية استئناس حزبي. كما يتدخل حزب البعث في قوائم المرشحين المستقلين أو الأحزاب الأخرى، وقد أعلن رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب لدورات عدة سابقة محمد حمشو، «انسحابه» من الانتخابات قبل يومين من بدء الاقتراع.
ويضم مجلس الشعب 250 مقعداً، ومع أن نصفها مخصص للعمال والفلاحين، والنصف الآخر لباقي فئات الشعب، فإن غالبية المرشحين المستقلين هم من رجال الأعمال وأمراء الحرب.
وينتخب البرلمان المقبل في أول جلسة يعقدها، رئيساً له، وتتحول الحكومة عندها إلى حكومة تسيير أعمال، إلى حين تعيين الأسد رئيساً جديداً للوزراء يكلف تشكيل حكومة جديدة.



الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
TT

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

شهدت الجبهات المحيطة بمدينة تعز اليمنية، الأحد، هدوءاً نسبياً، بعد أيام متتابعة من المواجهات والضربات الجوية والهجمات البرية التي استهدفت مواقع الجماعة الحوثية، في وقت تتواصل فيه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الجماعة إلى محيط المدينة، وسط مساعٍ متجددة للسيطرة عليها وتضييق الخناق على سكانها.

ويأتي هذا الهدوء بعد عمليات عسكرية، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها استهدفت خلال الساعات الماضية مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة والتحصينات وخطوط الإمداد الحوثية، ضمن عملية «فجر اليمن»، في حين تواصل الجماعة، وفق التقديرات الميدانية، محاولة إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها، بعد أن تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على مساحات واسعة من أرياف المحافظة.

وتعكس التطورات استمرار المعركة على تعز بوصفها واحدة من أبرز الجبهات، في ظل الحصار المفروض على المدينة ومحاولات الحوثيين تحقيق تقدم ميداني، مقابل عمليات عسكرية تستهدف الحد من قدرتهم على مواصلة الهجمات وتأمين خطوط الإمداد والتحرك، وسط تقديرات بتكبد الجماعة أكثر من 16 ألف قتيل وجريح خلال أسابيع.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الـ24 الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات استهدفت مركز القيادة والسيطرة ومرابض الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة في فندق «سوفياتل» المهجور بمحافظة تعز، الذي قال إن الجماعة حوَّلته إلى نقطة مراقبة ومصدر للنيران، لتهديد الأحياء السكنية ومواصلة حصار المدينة.

وأشار إلى أن الضربات تزامنت مع تنفيذ إغارات وأعمال هجومية، قال إنها أسهمت في إخماد مصادر النيران، مضيفاً أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 307 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانية، وتدمير وإعطاب 68 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث العسكري استمرار الضغط العملياتي على التشكيلات الحوثية؛ مشيراً إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية تخضع للرصد والمتابعة المستمرة، وأن القوات ستتعامل معها وفقاً للمعطيات الميدانية، بما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.

وشدد النزيلي على التزام القوات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وتأتي هذه العمليات بينما تحاول الجماعة، حسب التقديرات الميدانية، استعادة قدرتها على المبادرة في جبهات تعز، من خلال الدفع بتعزيزات جديدة وإعادة تنظيم مواقعها، في مسعى لتحقيق اختراق ميداني لم تتمكن من إنجازه رغم استمرار الهجمات والضغط العسكري.

عدن تحت نيران الصواريخ

بالتزامن مع التطورات الميدانية في تعز، تصاعدت الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع استهداف مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، في اعتداءات أثارت إدانات رسمية ومطالبات بتحرك دولي لحماية المرافق المدنية.

وأدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، وقالت إن الهجوم، الذي وصفته بأنه الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي، يأتي في إطار الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية التي تخدم المواطنين والمسافرين والمرضى.

وأكدت الوزارة أن المطار منشأة مدنية تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، نظراً إلى استخدامه في نقل المدنيين والمساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، محذرة من أن استهدافه يهدد سلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين فيه.

ولفتت إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الهجمات على المواطنين؛ خصوصاً المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين الذين يعتمدون على المطار في تنقلاتهم.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، بإدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لضمان حماية المطارات المدنية ومساءلة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر، محذرة من الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار.

استهداف خفر السواحل

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن الهجوم يأتي امتداداً لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرض -حسب البيان- لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تستهدف -وفق وصفها- زعزعة الأمن والاستقرار وترويع السكان والإضرار بالمؤسسات العامة والمنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأفادت الوزارة بأن الأجهزة المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، تمهيداً لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمنشآت العامة.


لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.