الشرطة الإسرائيلية تعد لمواجهة خطر عصيان مدني

مظاهرات مع استئناف محاكمة نتنياهو... وجدولتها بداية العام المقبل

خراطيم المياه بمواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد نتنياهو في القدس السبت (أ.ف.ب)
خراطيم المياه بمواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد نتنياهو في القدس السبت (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعد لمواجهة خطر عصيان مدني

خراطيم المياه بمواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد نتنياهو في القدس السبت (أ.ف.ب)
خراطيم المياه بمواجهة الاحتجاجات الشعبية ضد نتنياهو في القدس السبت (أ.ف.ب)

مع تجدد المظاهرات الصاخبة في تل أبيب والقدس، التي انطلقت مساء أول من أمس (السبت)، واستمرت حتى فجر أمس (الأحد)، احتجاجاً على سياسة الحكومة بشكل عام، والفشل في معالجة كورونا بشكل خاص، والمظاهرات التي أغلقت شوارع تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا، أمس، من قبل العاملين الاجتماعيين، والمظاهرات التي يطالب قسم منها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بالاستقالة والاعتزال، كشفت مصادر في الشرطة أنها أعدت خطة لمواجهة عصيان مدني في مرحلة ما من مراحل الاحتجاج الجماهيري. وأكدت أن الشرطة تأخذ بجدية تهديدات التنظيم الجديد لحركة الاحتجاج التي بدأت تتخذ طابعاً عنيفاً، وتهديدات «منظمة الأمل» التي أقامها عدد من لجان التجار والحرفيين وأصحاب المصالح الخاصة، وتحدثوا فيها بصراحة عن عصيان مدني.
كانت المظاهرات المستمرة منذ يوم الثلاثاء الماضي قد انقسمت إلى ثلاثة أقسام ليلة السبت: مظاهرة في تل أبيب، بمشاركة نحو 5 آلاف شخص، تركزت حول فشل الحكومة في معالجة أزمة انتشار وباء كورونا؛ ومظاهرة أخرى أمام مقر رئيس الوزراء، تركز على قضايا الفساد وتطالب نتنياهو بالاستقالة «لأن إسرائيل تستحق رئيس حكومة غير متورط بالفساد»؛ ومظاهرات كثيرة في شوارع وتقاطعات رئيسية بمدينة هرتسيليا (شمال تل أبيب) واللطرون (طريق القدس) والجليل الأعلى ومناطق أخرى، للمطالبة باستقالة نتنياهو. وقد استغلت الشرطة قيام بعض المتطرفين بإلقاء قنابل دخان على أفرادها، في تل أبيب والقدس، لتهاجم المظاهرتين في ساعات الفجر الأولى بقوات الخيالة وخراطيم المياه، وتعتقل نحو 40 متظاهراً. وصباح أمس، نظمت نقابة العاملين الاجتماعيين مظاهرات أمام مكاتب الحكومة في المدن الكبرى، احتجاجاً على سياسة الحكومة الاقتصادية التي لا تأخذ أوضاعهم بعين الاعتبار، وهم يطالبون بزيادة الرواتب.
وجاءت هذه المظاهرات تزامناً مع استئناف محاكمة نتنياهو، أمس (الأحد)، بثلاث تهم، هي: تلقي الرشا، وممارسة الاحتيال، وخيانة الأمانة. وقد خصصت الجلسة لوضع جدول زمني لهذه المحاكمة، فطلب محامو نتنياهو منحهم سنة كاملة لدراسة الملفات، وادعوا أن انشغال رئيس الوزراء في موضوع كورونا لن يتيح له الظهور في كل الجلسات، لكن القاضية رفضت، وقررت بدء الجلسات مطلع السنة؛ أي بعد 5 شهور.
وقالت رئيسة الهيئة القضائية، رفقة فريدمان فيلدمان، إن محامي نتنياهو يبالغون في طلباتهم، وهي لن تسمح بذلك، وقررت أنه ابتداء من أول يناير (كانون الثاني) المقبل، ستعقد المحكمة 3 جلسات في الأسبوع، أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، وسيكون على نتنياهو أن يحضرها جميعاً بصفته متهماً.
وتحظى المظاهرات بتأييد وتفهم جماهيري لافت، وتغطية إعلامية شاملة، رغم أنهم تجاوزا قيود التصاريح، وخرجوا عن المنطقة التي حددتها لهم الشرطة، وساروا في مظاهرات إلى شوارع أخرى، وأغلقوا تقاطعات وطرقات رئيسية، ومنعوا حركة السير، فيما توجه المحتجون في القدس باتجاه مقر إقامة رئيس الحكومة بعد أن أشعلوا المشاعل. وعندما أحضرت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، هاجمها عدد منهم، وقطعوا طريق إحدى خزانات المياه، واستولوا على الخراطيم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وبين عناصر الشرطة. ورفع المتظاهرون شعارات من بينها: «نتنياهو فاسد»، و«بيبي ارحل»، و«أخرج من هنا» و«يا أيها المنسلخون عن الشعب، مللناكم»، و«يا أيها الفاسدون، زهقنا منكم».
وعقب وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق النائب موشيه يعلون على المظاهرات بالقول إنها بداية النهاية لحكم نتنياهو «الذي يدير البلاد مثل رئيس العصابة»، على حد قوله. وأضاف يعلون في حوار مع صحيفة «معريب» العبرية، أمس (الأحد)، أن إسرائيل تعيش أزمة قيادة حقيقية، وهناك خطورة أيضاً ممثلة في عدم ثقة الرأي العام في القيادة.
وطالب بإقالة نتنياهو لعدم قدرته على مواجهة جائحة كورونا، ولتسببه في وجود أزمة اقتصادية حقيقية في البلاد، خاصة أنه قاد إسرائيل إلى 3 حملات انتخابية، كلفت البلاد 10 مليارات شيكل.
وأكد يعلون أنه في حال دخول إسرائيل في انتخابات برلمانية جديدة، فإن نتنياهو لن يصبح رئيساً للوزراء لأن الجمهور يدرك أنه أدخل إسرائيل إلى حالة من الفوضى، وتردي للأوضاع الاقتصادية، وسوء الأحوال الاجتماعية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.