كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

ماذا يريد الكتّاب الشباب والقراء من الصفحات الثقافية؟ (1 ـ 2)

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
TT

كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة

يجمع كثير من الكتاب والشباب الذين استفتهم «الشرق الأوسط» حول الصفحات الثقافية، والمطلوب منها، وما إذا كانوا يتابعونها، أم لا، على أهمية هذه الصفحات كزاد ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن بشرط تطويرها شكلاً ومضموناً، وتحقيق العدالة الثقافية في النشر والدفع بالمواهب الشابة إلى دائرة الضوء.
وتقاربت آراء عدد من القراء معهم، خصوصاً في ضرورة عدم اختزال مفهوم الثقافة على الأدب فقط، بل يجب أن يشمل الفنون البصرية والموسيقى الغناء، التي ينبغي أن تكون لها مساحة معقولة لها في الصفحات الثقافية...
هنا آراء عدد من الكتاب والقراء المصريين:

- أحمد سعد سمير (مترجم وروائي): غياب الرؤية الواضحة
أظن أن الدور الرئيسي للصفحات الثقافية هو أن تكون جسراً بين القارئ والكاتب المبدع، بحيث تعني في الأساس بالتعريف بالوسط الثقافي؛ تنقل أخباره وأفكاره وفعالياته، وتكون مرآة صادقة لكل ما يدور فيه.
للصفحات الثقافية إيجابيات وسلبيات طبعاً. من إيجابياتها عنايتها بالنشر لبعض الكتاب الشباب والتعريف بهم وإجراء حوارات معهم، لكن أظن أن أكبر سلبياتها يكمن في انفصالها بعض الشيء عن جمهور القراء، ربما يرجع ذلك لظاهرة عامة حيث تزداد المسافة بين المثقفين والجمهور يوماً بعد يوم، وهي ظاهرة مركبة ومتشابكة وأسبابها كثيرة، بعضها يقع على عاتق المثقفين أنفسهم، حيث تغريهم رياضتهم العقلية وتبعدهم أحياناً عن نبض الشارع.
أتمنى أن تمثل هذه الصفحات أولوية للمطبوعات الصحفية، وأن يزداد عدد الدوريات التي تخصص صفحة للثقافة، ولا تكون أول صفحة يتم التضحية بها عند الرغبة في نشر مواد عاجلة أو إعلانية، كما أتمنى أن يعاد التفكير في طريقة العرض وأن تُطور بما يتلاءم مع العصر ويمثل عامل جذب للجمهور، ولا بد أن تستفيد خاصة على مستوى الشكل من تقنيات الطباعة الحديثة، وأن تتخلص من النسق الصحفي المعتاد.
ومن ناحية المضمون، أتمنى أن تنتظم تلك الصفحات رؤية واضحة، وأن تتبنى ملفات محددة بشكل منظم مع الإشارة إلى الجيد، وذلك عبر أقلام نقدية تكتب بلغة سلسة، غير مقعرة ولا تغرق في المصطلحات المتخصصة، فلكي تعبر تلك الصفحات عن جيلي عليها الاندماج أكثر مع القضايا الثقافية المطروحة ومع المشاكل التي تواجهنا ومع الحلول التي نطرحها أو الرؤى التي نتبناها.

- بسنت حسين (كاتبة): الثقافة أكبر من الأدب
مفهوم الثقافة أكبر بكثير من الأدب، فهناك فنون أخرى كالفن التشكيلي والنحت والموسيقى والغناء وغيرها لا تحظى بنفس الاهتمام بالأدب على الصفحات الثقافية... فأنا لا أجد مقالاً نقدياً عن مدارس الفن التشكيلي أو مقالاً لتحليل تمثال معين، في حين أن أغلب المساحة تذهب إلى الرواية والقصة والمسرح... فهل من الإنصاف أن نميز فناً عن الآخر؟ هل يمكن لمبدع أن يغلق إدراكه لباقي الفنون لينفرد فقط بقراءة أكبر كم من الروايات؟ علينا أن نعيد إدراكنا لبعض المفاهيم حتى يتسنى لنا إنتاج مُغاير من حيث الشكل والمضمون؛ ليحرك الركود الثقافي الذي نحياه.

- نورة بركة: آفة الشللية
نظراً لطبيعة اهتماماتي، فإن أول ما أسعى إليه في الجرائد الورقية هو الصفحات الثقافية، ولكني غالباً ما أعود صفر اليدين لمانشيتات الصفحة الأولى لأغرق في أهم الأخبار السياسية أو الرياضية أو حتى أخبار المطبخ. يفترض أن الصفحات الثقافية لها دور أكبر في تلبية الحاجة المعرفية والحضارية لشريحة واسعة من المجتمع. ولكن الواقع مختلف، فهي مهضوم حقها من قبل كل الأطراف. فالقارئ عازف عنها غالباً إذ لا يجد فيها غايته. تؤكد بركة أن ما نريده أن تشهد تلك الصفحات كتابات تستفز حراكاً ثقافياً، ومعالجات مختلفة أعمق، ومساجلات أدبية بناءة... «نحتاج أقلاماً تغير في المشهد الثقافي بشكل يجعله حياً أكثر.
أيضاً لا بد لتلك الصفحات أن تتخلص من آفة (الشللية) وجماعات المصالح التي تسيطر على الوسط الثقافي نفسه وتنفتح على تجارب الشباب خارج العاصمة وألا تقتصر على فئة بعينها فتستعيد دورها في اكتشاف المواهب الجديدة».

- محمد الحديني (قاص): تكرار الأسماء المكرسة
ربما تكون أكثر النقائص شيوعاً هي إتاحة فرص النشر لأسماء بعينها نجدها تتكرر من حين لآخر، في مقابل الالتفات بنسبة أقل لمبدعين وكتاب آخرين، إما لأنهم حديثو العهد أو لأنهم أقل شهرة. أيضاً بعض المواد المرسلة قد تأخذ وقتاً كي تنشر، لكن ربما يكون السبب في ذلك كثرة المواد المرسلة، وهنا يأتي دور هيئة التحرير المحترفة التي تستطيع تحقيق التوازن كماً وكيفاً.

- تيسير النجار (قاصة): أين النقد التطبيقي؟
حين أجد أن الموهبة الحقيقية هى السبب الوحيد في نشر نص إبداعي في تلك الصفحات الثقافية أشعر بالسعادة، وأن هناك إضافة لي، وأجد ما يمثلني وأشعر بأنني جزء من هذا الكيان. بعض اللفتات تبرق بأمل لغد أفضل، وهناك نماذج جيدة، لكننا جميعاً نتمنى الأفضل، نحلم بالقضاء على آفة المجاملات في النشر وإعطاء الفرصة لمن لا يستحق، فهذا يسبب إحباطاً لأصحاب المواهب الحقيقية. كما أتمنى توفير مساحة أكبر للنقد التطبيقي، حتى يستفيد المبدع ويشعر بقيمته وتكون الصفحات الثقافية محل اهتمام متذوقي الأدب من القراء وليس الكتاب وحدهم.

- خالد حسان (شاعر): تكديس مواد
لم تعد أغلب هذه الصفحات تقدم ما يرضي المثقف، فما بالك بالكتاب والشعراء الذين ينتظرون منها ما هو أفضل! لم تعد في معظمها تضطلع بدورها الأساسي في تقديم أجيال جديدة أو التبشير بها بقدر ما تكتفي بتكدس المواد الأدبية والأسماء والوجوه المكررة فقط لتسويد البياض.
أذكر أنني - في سنوات غابرة - كنت متابعاً جيداً للصفحات الثقافية، ولكن مع مرور الوقت تناقص اهتمامي بها تدريجياً، لقد تغير المحتوى كثيراً وانعدمت الرؤية وصار الحرص على إرضاء الجميع هو الشعار الذي يرفعه الصحفيون والكتاب داخل هذه الجرائد، كما أنهم لا يرهقون أنفسهم في البحث عن النماذج الجيدة بقدر ما يقدمون - في استسهال واضح - ما يصل إلى أيديهم من هذه النماذج.
ولا يعني هذا خلو هذه الصفحات من النماذج الجيدة والمواد الثقافية المهمة، ولكني أتكلم عن الصورة في مجملها.

- عايدة السمنودي (محامية وقارئة): غياب الثقافات الأخرى
الصفحات الثقافية تواجه مأزقاً نظراً لطبيعتها التي تخاطب الخاصة من المهتمين بالأدب والقراءة بصفة عامة، وكلنا يعرف محدودية هذه الفئة وقلة عددها في المجتمعات العربية التي تأتي القراءة والقضايا الثقافية بصفة عامة في ذيل اهتماماتها.
إن ما يهم القارئ مواكبة وتقديم الأعمال والإصدارات الحديثة، خصوصاً تلك التي تثير جدلاً أو نقاشاً ثقافياً يرتبط بقضية مجتمعية على سبيل المثال، كما يهم القارئ أن تقدم له وجبات ثقافية غير تقليدية تتمثل في رؤية بشر وحضارات وعادات وتقاليد تختلف عما نألفه كالثقافات المهدور حقها؛ الأفريقية والصينية والهندية، كما يجب أن تزيد المساحة النقدية، ومحاولة تقديم مبادئ النقد المبسطة للجمهور لتحسين الذائقة العامة.

- محمد الشهاوي (قارئ): غياب الثقافة البصرية
مفهوم الثقافة يجب ألا يتم اختزاله في الشعر والقصة فقط، فالموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح لا يتم تمثيلها بشكل عادل على الصفحات الثقافية التي لا تلتفت إلى تقديم أسماء جديدة في سماء الثقافة من الأقاليم والقرى البعيدة. ثم، لماذا لا تستخدم هذه الصفحات فنوناً مختلفة مثل فن الكاريكاتير بهدف خلق حالة بصرية غير تقليدية؟

- علاء غاياتي (قارئ): الثقافة في خطر
الصفحات الثقافية في مجملها تعاني تدهوراً حاداً على مستويي المضمون والشكل، وتجد صعوبة بالغة في الاستمرار وسط تغول الصحافة الرياضية والإلكترونية بشكل عام. إن كثيراً منها سقط والمتبقي يعمل جاهداً من أجل البقاء، لكن المطلوب هو ثورة حقيقية علي الشكل التقليدي والكلاسيكي المتعارف عليه للثقافة. وذلك من خلال مواضيع جديدة مبتكرة، ومناقشات ثقافية ساخنة، وكشف ما هو مخبأ في طوايا العقول، وعرض كل ذلك بشكل إخراجي جديد ومتطور.
يكون عامل جذب حقيقياً، أيضاً ضرورة التوسع في نشر القصة والقصيدة ومحاولة البحث عن مدارس فنية وأصوات أدبية جديدة يمكنها الثورة على الشكل السائد.
يجب أن ننتبه إلى أن الثقافة في خطر والأمة بأكملها في خطر، ولذلك يتعين على الجميع الاصطفاف الثقافي من أجل مواجهة خطابات العنف والتطرف والكراهية.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.