كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

ماذا يريد الكتّاب الشباب والقراء من الصفحات الثقافية؟ (1 ـ 2)

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
TT

كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة

يجمع كثير من الكتاب والشباب الذين استفتهم «الشرق الأوسط» حول الصفحات الثقافية، والمطلوب منها، وما إذا كانوا يتابعونها، أم لا، على أهمية هذه الصفحات كزاد ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن بشرط تطويرها شكلاً ومضموناً، وتحقيق العدالة الثقافية في النشر والدفع بالمواهب الشابة إلى دائرة الضوء.
وتقاربت آراء عدد من القراء معهم، خصوصاً في ضرورة عدم اختزال مفهوم الثقافة على الأدب فقط، بل يجب أن يشمل الفنون البصرية والموسيقى الغناء، التي ينبغي أن تكون لها مساحة معقولة لها في الصفحات الثقافية...
هنا آراء عدد من الكتاب والقراء المصريين:

- أحمد سعد سمير (مترجم وروائي): غياب الرؤية الواضحة
أظن أن الدور الرئيسي للصفحات الثقافية هو أن تكون جسراً بين القارئ والكاتب المبدع، بحيث تعني في الأساس بالتعريف بالوسط الثقافي؛ تنقل أخباره وأفكاره وفعالياته، وتكون مرآة صادقة لكل ما يدور فيه.
للصفحات الثقافية إيجابيات وسلبيات طبعاً. من إيجابياتها عنايتها بالنشر لبعض الكتاب الشباب والتعريف بهم وإجراء حوارات معهم، لكن أظن أن أكبر سلبياتها يكمن في انفصالها بعض الشيء عن جمهور القراء، ربما يرجع ذلك لظاهرة عامة حيث تزداد المسافة بين المثقفين والجمهور يوماً بعد يوم، وهي ظاهرة مركبة ومتشابكة وأسبابها كثيرة، بعضها يقع على عاتق المثقفين أنفسهم، حيث تغريهم رياضتهم العقلية وتبعدهم أحياناً عن نبض الشارع.
أتمنى أن تمثل هذه الصفحات أولوية للمطبوعات الصحفية، وأن يزداد عدد الدوريات التي تخصص صفحة للثقافة، ولا تكون أول صفحة يتم التضحية بها عند الرغبة في نشر مواد عاجلة أو إعلانية، كما أتمنى أن يعاد التفكير في طريقة العرض وأن تُطور بما يتلاءم مع العصر ويمثل عامل جذب للجمهور، ولا بد أن تستفيد خاصة على مستوى الشكل من تقنيات الطباعة الحديثة، وأن تتخلص من النسق الصحفي المعتاد.
ومن ناحية المضمون، أتمنى أن تنتظم تلك الصفحات رؤية واضحة، وأن تتبنى ملفات محددة بشكل منظم مع الإشارة إلى الجيد، وذلك عبر أقلام نقدية تكتب بلغة سلسة، غير مقعرة ولا تغرق في المصطلحات المتخصصة، فلكي تعبر تلك الصفحات عن جيلي عليها الاندماج أكثر مع القضايا الثقافية المطروحة ومع المشاكل التي تواجهنا ومع الحلول التي نطرحها أو الرؤى التي نتبناها.

- بسنت حسين (كاتبة): الثقافة أكبر من الأدب
مفهوم الثقافة أكبر بكثير من الأدب، فهناك فنون أخرى كالفن التشكيلي والنحت والموسيقى والغناء وغيرها لا تحظى بنفس الاهتمام بالأدب على الصفحات الثقافية... فأنا لا أجد مقالاً نقدياً عن مدارس الفن التشكيلي أو مقالاً لتحليل تمثال معين، في حين أن أغلب المساحة تذهب إلى الرواية والقصة والمسرح... فهل من الإنصاف أن نميز فناً عن الآخر؟ هل يمكن لمبدع أن يغلق إدراكه لباقي الفنون لينفرد فقط بقراءة أكبر كم من الروايات؟ علينا أن نعيد إدراكنا لبعض المفاهيم حتى يتسنى لنا إنتاج مُغاير من حيث الشكل والمضمون؛ ليحرك الركود الثقافي الذي نحياه.

- نورة بركة: آفة الشللية
نظراً لطبيعة اهتماماتي، فإن أول ما أسعى إليه في الجرائد الورقية هو الصفحات الثقافية، ولكني غالباً ما أعود صفر اليدين لمانشيتات الصفحة الأولى لأغرق في أهم الأخبار السياسية أو الرياضية أو حتى أخبار المطبخ. يفترض أن الصفحات الثقافية لها دور أكبر في تلبية الحاجة المعرفية والحضارية لشريحة واسعة من المجتمع. ولكن الواقع مختلف، فهي مهضوم حقها من قبل كل الأطراف. فالقارئ عازف عنها غالباً إذ لا يجد فيها غايته. تؤكد بركة أن ما نريده أن تشهد تلك الصفحات كتابات تستفز حراكاً ثقافياً، ومعالجات مختلفة أعمق، ومساجلات أدبية بناءة... «نحتاج أقلاماً تغير في المشهد الثقافي بشكل يجعله حياً أكثر.
أيضاً لا بد لتلك الصفحات أن تتخلص من آفة (الشللية) وجماعات المصالح التي تسيطر على الوسط الثقافي نفسه وتنفتح على تجارب الشباب خارج العاصمة وألا تقتصر على فئة بعينها فتستعيد دورها في اكتشاف المواهب الجديدة».

- محمد الحديني (قاص): تكرار الأسماء المكرسة
ربما تكون أكثر النقائص شيوعاً هي إتاحة فرص النشر لأسماء بعينها نجدها تتكرر من حين لآخر، في مقابل الالتفات بنسبة أقل لمبدعين وكتاب آخرين، إما لأنهم حديثو العهد أو لأنهم أقل شهرة. أيضاً بعض المواد المرسلة قد تأخذ وقتاً كي تنشر، لكن ربما يكون السبب في ذلك كثرة المواد المرسلة، وهنا يأتي دور هيئة التحرير المحترفة التي تستطيع تحقيق التوازن كماً وكيفاً.

- تيسير النجار (قاصة): أين النقد التطبيقي؟
حين أجد أن الموهبة الحقيقية هى السبب الوحيد في نشر نص إبداعي في تلك الصفحات الثقافية أشعر بالسعادة، وأن هناك إضافة لي، وأجد ما يمثلني وأشعر بأنني جزء من هذا الكيان. بعض اللفتات تبرق بأمل لغد أفضل، وهناك نماذج جيدة، لكننا جميعاً نتمنى الأفضل، نحلم بالقضاء على آفة المجاملات في النشر وإعطاء الفرصة لمن لا يستحق، فهذا يسبب إحباطاً لأصحاب المواهب الحقيقية. كما أتمنى توفير مساحة أكبر للنقد التطبيقي، حتى يستفيد المبدع ويشعر بقيمته وتكون الصفحات الثقافية محل اهتمام متذوقي الأدب من القراء وليس الكتاب وحدهم.

- خالد حسان (شاعر): تكديس مواد
لم تعد أغلب هذه الصفحات تقدم ما يرضي المثقف، فما بالك بالكتاب والشعراء الذين ينتظرون منها ما هو أفضل! لم تعد في معظمها تضطلع بدورها الأساسي في تقديم أجيال جديدة أو التبشير بها بقدر ما تكتفي بتكدس المواد الأدبية والأسماء والوجوه المكررة فقط لتسويد البياض.
أذكر أنني - في سنوات غابرة - كنت متابعاً جيداً للصفحات الثقافية، ولكن مع مرور الوقت تناقص اهتمامي بها تدريجياً، لقد تغير المحتوى كثيراً وانعدمت الرؤية وصار الحرص على إرضاء الجميع هو الشعار الذي يرفعه الصحفيون والكتاب داخل هذه الجرائد، كما أنهم لا يرهقون أنفسهم في البحث عن النماذج الجيدة بقدر ما يقدمون - في استسهال واضح - ما يصل إلى أيديهم من هذه النماذج.
ولا يعني هذا خلو هذه الصفحات من النماذج الجيدة والمواد الثقافية المهمة، ولكني أتكلم عن الصورة في مجملها.

- عايدة السمنودي (محامية وقارئة): غياب الثقافات الأخرى
الصفحات الثقافية تواجه مأزقاً نظراً لطبيعتها التي تخاطب الخاصة من المهتمين بالأدب والقراءة بصفة عامة، وكلنا يعرف محدودية هذه الفئة وقلة عددها في المجتمعات العربية التي تأتي القراءة والقضايا الثقافية بصفة عامة في ذيل اهتماماتها.
إن ما يهم القارئ مواكبة وتقديم الأعمال والإصدارات الحديثة، خصوصاً تلك التي تثير جدلاً أو نقاشاً ثقافياً يرتبط بقضية مجتمعية على سبيل المثال، كما يهم القارئ أن تقدم له وجبات ثقافية غير تقليدية تتمثل في رؤية بشر وحضارات وعادات وتقاليد تختلف عما نألفه كالثقافات المهدور حقها؛ الأفريقية والصينية والهندية، كما يجب أن تزيد المساحة النقدية، ومحاولة تقديم مبادئ النقد المبسطة للجمهور لتحسين الذائقة العامة.

- محمد الشهاوي (قارئ): غياب الثقافة البصرية
مفهوم الثقافة يجب ألا يتم اختزاله في الشعر والقصة فقط، فالموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح لا يتم تمثيلها بشكل عادل على الصفحات الثقافية التي لا تلتفت إلى تقديم أسماء جديدة في سماء الثقافة من الأقاليم والقرى البعيدة. ثم، لماذا لا تستخدم هذه الصفحات فنوناً مختلفة مثل فن الكاريكاتير بهدف خلق حالة بصرية غير تقليدية؟

- علاء غاياتي (قارئ): الثقافة في خطر
الصفحات الثقافية في مجملها تعاني تدهوراً حاداً على مستويي المضمون والشكل، وتجد صعوبة بالغة في الاستمرار وسط تغول الصحافة الرياضية والإلكترونية بشكل عام. إن كثيراً منها سقط والمتبقي يعمل جاهداً من أجل البقاء، لكن المطلوب هو ثورة حقيقية علي الشكل التقليدي والكلاسيكي المتعارف عليه للثقافة. وذلك من خلال مواضيع جديدة مبتكرة، ومناقشات ثقافية ساخنة، وكشف ما هو مخبأ في طوايا العقول، وعرض كل ذلك بشكل إخراجي جديد ومتطور.
يكون عامل جذب حقيقياً، أيضاً ضرورة التوسع في نشر القصة والقصيدة ومحاولة البحث عن مدارس فنية وأصوات أدبية جديدة يمكنها الثورة على الشكل السائد.
يجب أن ننتبه إلى أن الثقافة في خطر والأمة بأكملها في خطر، ولذلك يتعين على الجميع الاصطفاف الثقافي من أجل مواجهة خطابات العنف والتطرف والكراهية.



جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
TT

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

وقالت الممثلة البالغة من العمر 35 عاماً إنها خسرت ترشيحها لدور في فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» (Once Upon a Time In Hollywood) لأنها لم تُعتبر «جميلة بما فيه الكفاية»، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وقد تم اختيار روبي بدلاً من لورانس في الفيلم الذي صدر عام 2019 وأخرجه كوينتين تارانتينو وشارك في بطولته أيضاً ليوناردو دي كابريو وبراد بيت.

وزعمت لورانس خلال استضافتها في بودكاست «سعيد حزين مرتبك مع جوش هورويتز» أن تارانتينو أبدى اهتماماً بتجسيدها لشخصية الممثلة شارون تيت زوجة الممثل والمخرج رومان بولانسكي، الذي قُتل على يد أعضاء طائفة مانسون (طائفة دينية دموية) عام 1969.

وقالت لورانس: «حسناً، لقد فعل (تارانتينو) ذلك (رشحني)، ثم قال الجميع: إنها ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون تيت». وأضافت: «أنا متأكدة تماماً من صحة ذلك، أو ربما أنا أروي القصة بهذه الطريقة منذ زمن طويل حتى صدقتها. لا، لكنني متأكدة تماماً من حدوث ذلك. أو ربما لم يكن يفكر فيّ أصلاً للدور، واستغل رواد الإنترنت الفرصة ليصفوني بالقبيحة».

وقبل عرض الفيلم في 2019، صرّحت ديبرا تيت، شقيقة شارون، بأن روبي هي الأنسب للدور لأن لورانس «ليست جميلة بما يكفي». وقالت: «كلتاهما ممثلة بارعة للغاية، لكنني سأختار مارغوت، ببساطة لجمالها الخارجي وطريقة تصرفها، فهي تشبه شارون».

وأضافت: «لا أُفكّر كثيراً في جينيفر لورانس. ليس لديّ أي مشكلة معها. هي فقط، لا أعرف، ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون. قد يبدو هذا الكلام قاسياً، لكن لديّ معاييري الخاصة».

وبدلاً من إسناد دور شارون تيت إليها، قال تارانتينو عام 2021 إنه درس فكرة أن تُجسّد لورانس شخصية (سكوكي) إحدى أتباع تشارلز مانسون (مؤسس الطائفة). وأضاف أنها زارته في منزله وقرأت نصاً، «لكن في النهاية لم يُكتب لها النجاح، لكنها شخصية لطيفة للغاية، وأنا أُكنّ لها كل الاحترام كممثلة». وجسّدت داكوتا فانينغ هذا الدور.

وفاز فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» بثلاث جوائز «غولدن غلوب» وجائزتي «أوسكار».


على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.