خسائر للميليشيات في نهم... وضبط قارب يحمل ذخيرة قرب باب المندب

TT

خسائر للميليشيات في نهم... وضبط قارب يحمل ذخيرة قرب باب المندب

مُنيت الميليشيات الحوثية بخسائر بشرية ومادية كبيرة في مديرية نهم (شرق صنعاء) الجمعة، بعد قصف مدفعي وجوي من قبل مدفعية الجيش الوطني اليمني، ومقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، في الوقت الذي أعلنت فيه قوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر، مساء الخميس، ضبطها قارباً يحمل على متنه كميات من الذخيرة في باب المندب، غرب تعز، قبل وصوله إلى ميليشيات الحوثي الانقلابية، واستمرار الانقلابيين في تصعيد عملياتهم العسكرية شرق وجنوب محافظة الحديدة، والتي تركزت الجمعة في عدد من الأحياء بمدينة الحديدة؛ حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن.
تزامن ذلك مع سقوط عشرات القتلى والجرحى بصفوف الانقلابيين خلال اليومين الماضيين، في جبهات صرواح غرب مأرب (شمال غرب) وغرب مديرية قعطبة شمال الضالع (بجنوب البلاد)؛ حيث تكبدت الميليشيات خسائر بشرية كبيرة في الضالع، بينهم قيادات ميدانية بارزة.
ولليوم الثاني على التوالي، تخوض قوات الجيش الوطني معارك مستمرة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهتي نجد العتق وصلب بمديرية نهم، بحسب ما أكده مصدر عسكري رسمي نقل عنه المركز الإعلامي للقوات المسلحة قوله إن «قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية كبدت ميليشيات الحوثي الانقلابية خسائر بشرية ومادية كبيرة في جبهة نهم شرق صنعاء؛ حيث استهدفت مدفعية الجيش الوطني عدداً من المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات الحوثية، بينما استهدفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية بعدة غارات جوية، آليات ومعدات قتالية وتحصينات للميليشيات الحوثية في المنطقة ذاتها، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات وتدمير عدد من الآليات المتنوعة».
وفي غضون ذلك، نفذت قوات الجيش مسنودة برجال القبائل، خلال الأيام الماضية، عدة كمائن وعمليات استدراج نوعية وناجحة للميليشيا الحوثية في جبهة صرواح، غرب مأرب، ألحقت بها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد القتالي، في الوقت الذي تواصل فيه مقاتلات تحالف دعم الشرعية غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات وتعزيزات الميليشيات الحوثية الانقلابية بالجبهة ذاتها.
وقال رئيس عمليات «اللواء 203 مشاة ميكا» العقيد غالب الحيمي، إن «أبطال القوات المسلحة في جبهة صرواح يتمتعون بروح معنوية عالية تعانق السماء، يستمدونها من واجبهم الوطني الذي يحتم عليهم استعادة الدولة، وإسقاط انقلاب ميليشيا التمرد الحوثية»؛ مؤكداً - بحسب ما نقل عنه الموقع الإلكتروني الرسمي للجيش (سبتمبر.نت): «العزم على تحرير صنعاء من ميليشيا التمرد والانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، مهما كانت التحديات والصعاب».
وفي الحديدة الساحلية (غرب اليمن)، أعلنت قوات خفر السواحل، قطاع البحر الأحمر، عن ضبط قارب يحمل على متنه كميات من الذخيرة، كانت في طريقها للانقلابيين، في رابع عملية من نوعها خلال شهر.
وقال مدير عام خفر السواحل، قطاع البحر الأحمر، عقيد بحري عبد الجبار الزحزوح، في تصريح صحافي له، وزعه الإعلام العسكري للقوات المشتركة، إن «الدوريات البحرية مركز باب المندب، اشتبهت بقارب وتم اعتراضه وقطره مع طاقمه إلى منطقة آمنة، وإنه تم العثور على كميات كبيرة من الذخيرة (الذخيرة المخصصة للأسلحة الآلية)»؛ موضحاً أن «هذه العملية تعد الرابعة من نوعها خلال شهر؛ حيث تم ضبط قاربين إريتريين بمجرد اختراقهما المياه اليمنية، وقارب يحمل 40 كيلوغراماً مخدرات (كوكايين) وقارب آخر يحمل كمية مسدسات وذخائر متنوعة».
وعبَّر العقيد الزحزوح عن «شكره وتقديره لأبطال خفر السواحل وفخره بهم، على يقظتهم الدائمة وجهودهم في تأمين السواحل المحررة، وحرمان الميليشيات الحوثية من تدفق الأسلحة المهربة، وكذلك عمليات تهريب الممنوعات من مخدرات وغيرها».
كما قدَّم «جزيل شكره لقيادة التحالف العربي، ومصلحة خفر السواحل، على الدعم والمتابعة المتواصلة التي تكللت بإعادة بناء وتأهيل خفر السواحل، قطاع البحر الأحمر، وبالشكل الذي مكَّنها من تأدية مهامها في سياق معركة الشعب المفتوحة لبتر الذراع الإيرانية، واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة عصابة الحوثي الإجرامية».
وعلى وقع تصعيد الانتهاكات والعمليات العسكرية في مدينة الحديدة، وبشكل أعنف في المديريات الجنوبية للمحافظة بالساحل الغربي، باستهداف مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني من الأحياء والقرى السكنية، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية في أوساط المدنيين العُزل، ردت القوات المشتركة، الجمعة، على مصادر نيران الميليشيات الحوثية التي استهدفت الأحياء السكنية شرق مدينة الحديدة.
وقال مصدر عسكري في القوات المشتركة، إن «ميليشيات الحوثي استهدفت بقذائف المدفعية قرى سكنية في شارع الخمسين ومدينة الصالح شرق مدينة الحديدة، والقوات المشتركة ردت على مصادر النيران الحوثية بالسلاح المناسب، وحققت ضربات مركزة في صفوف الحوثيين».
وأحبطت القوات المشتركة، الجمعة، محاولة تسلل انتحارية للميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، في مديرية حيس جنوب الحديدة وكبدتها خسائر فادحة، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري، نقل عنه المركز الإعلامي لقوات «ألوية العمالقة» الحكومية، قوله إن «الميليشيات الحوثية نفذت محاولة تسلل انتحارية على مواقع القوات المشتركة غرب مديرية حيس، وأن وحدات (اللواء 11 عمالقة) المرابطة في أطراف شعب بني زهير شمال غربي منطقة بيت مغاري، خاضت مواجهات عنيفة مع العناصر الحوثية المتسللة، تمكنت خلالها من إحباط محاولة التسلل، وأجبرت الميليشيات الحوثية على الانسحاب والتراجع».
وذكر المصدر أن «قرى ومزارع المواطنين في بلدة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، تعرضت لعمليات استهداف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة من ميليشيات الحوثي». ولفت إلى أن «ميليشيات الحوثي قصفت بقذائف الهاون الثقيل القرى السكنية ومزارع المواطنين في الجبلية، في الوقت نفسه فتحت نيران أسلحتها الرشاشة عيار 12.7 وعيار 14.5 ومعدل البيكا، وتبع ذلك عمليات قنص حوثية على المواطنين المارين في الطرقات»، وإلى أن «الاستهداف كان بشكل هستيري، وخلَّف حالة من الرعب والهلع في صفوف المدنيين العزل، مما أدى إلى تعطيل أعمال المزارعين في الحقول الزراعية».
وفي سياق ميداني متصل، قال المركز الإعلامي لمحور الضالع العسكري، إن «الهدوء الحذر يسود مختلف جبهات القتال لمحور الضالع، بعد العمليات العسكرية التي نفذتها وحدات من القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة، الأربعاء، في قطاع هِجار - باب غلق، جنوبي بلدة العود، والتي استمرت حتى ساعات الليل».
وشهد شمال وغرب مديرية قعطبة، شمال الضالع، الأربعاء، معارك عنيفة خاضتها القوات المسلحة الجنوبية والمشتركة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، تكبدت فيها هذه الأخيرة خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد، وحققت القوات المشتركة تقدمات ميدانية في مسرح العمليات العسكرية، من خلال السيطرة على مواقع جديدة، كما تمكنت القوات الجنوبية من أسر عديد من عناصر الميليشيات الحوثية، بحسب ما ذكره المركز الإعلامي لمحور الضالع العسكري، الذي نقل أيضاً عن مصادر طبية من مدينة إب، أن «خسائر كبيرة بالأرواح تكبدتها الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً في صفوفها بمعارك الأربعاء، شمال غربي مديرية قعطبة، ممن استقبلتهم مشافي مدينة إب، وأن سيارات الإسعاف والأطقم العسكرية لم تتوقف عن نقل جُثث القتلى والجرحى من مسرح العمليات القتالية جنوبي محافظة إب؛ إثر مواجهات مسلحة هي الأعنف، وقصف متبادل بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة شهدته جبهتا قطاع باب غلق والفاخر شمال الضالع».
وقالت المصادر إن «من بين القتلى قيادات ميدانية من محافظات صعدة وذمار وإب، وبعض المصابين حالتهم حرجة تم نقلهم إلى مستشفيات ذمار وأمانة العاصمة، وسط تعتيم إعلامي شديد من قبل الميليشيات الحوثية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.