المالكي ينفي ونائب للعبادي يؤكد منح الحكومة السابقة حصانة للمستشارين الأميركيين

رئيس الوزراء السابق: لا وجود لـ 50 ألف جندي «فضائي»

المالكي
المالكي
TT

المالكي ينفي ونائب للعبادي يؤكد منح الحكومة السابقة حصانة للمستشارين الأميركيين

المالكي
المالكي

رغم تبديد الحكومتين العراقية والأميركية سوء الفهم الناتج عن نقل «غير دقيق» لتصريح السفير الأميركي لدى العراق ستيوارت جونز جاء فيه أن حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي منحت المستشارين الأميركيين العاملين في العراق حصانة قانونية، دخل رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي على الخط نافيا منحه أي حصانة للأميركيين.
وأكد مكتب المالكي في بيان أنه لم يمنح أثناء فترة حكمه أي حصانة من أي نوع للمدربين الأميركيين. لكن نائب رئيس الوزراء الحالي، بهاء الأعرجي، أكد أن حكومة المالكي هي التي منحت الحصانة التي أشار إليها جونز. وقال الأعرجي في بيان إن «الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام بشأن منح الحكومة العراقية الحالية الحصانة للمستشارين الأميركيين عارية عن الصحة وإن الحكومة السابقة هي من وافقت عليهم، أما الحكومة الحالية فرفضت زيادة عددهم كما أنها ذكرت مرارا وتكرارا أنها ترفض قدوم أي قوات أجنبية برية إلى أرض العراق». وأضاف نائب رئيس الوزراء «أننا نطمئن أبناء الشعب العراقي وجميع الكتل السياسية بأن هذا الأمر لا صحة له وأن العراق ليس بحاجة إلى قوات أميركية أو مستشارين لإعطائهم الحصانة».
وكان المكتب الإعلامي للعبادي أفاد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأنه «لا جديد في الأمر وأن كل ما حصل هو أن عملية نقل غير دقيقة لتصريحات السفير الأميركي في العراق الأمر الذي جعل السفارة الأميركية تصحح الموقف»، معتبرا ما أثير «مجرد ضجة لا داعي لها». بدورها قالت السفارة الأميركية إن «ترتيبات كانت جرت في يونيو (حزيران) الماضي»، أي أيام كان المالكي في السلطة، بخصوص المستشارين.
في سياق ذلك، أكد الخبير القانوني والأكاديمي ماهر الجميلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحصانة القانونية تختلف عن الحصانة الدبلوماسية لأن الأولى تعني عدم ملاحقتهم قضائيا داخل العراق أو خارجه عن أي عمل يقومون به وهو ما لا نتوقع حصوله من قبل الحكومة العراقية بينما الحصانة الدبلوماسية فهي تمنح عادة للعاملين في السفارات وبما أن المستشارين قوة غير قتالية وأنهم ضمن طاقم السفارة فقد تم منحهم الحصانة الدبلوماسية». وأضاف: «وبصرف النظر عن كل ما يقال فإن العراق الآن ليس في وضع قادر على فرض الشروط لأننا بحاجة إلى وجود الأميركيين الآن كما أن طائراتهم تجوب سماء العراق وتضرب»، مؤكدا أن «الطائرات الأميركية الحليفة طالما قامت خلال الشهور الماضية بضرب أهداف عراقية وليس لـ(داعش) ما أدى إلى مقتل مواطنين عراقيين ومع ذلك لم ترتفع الأصوات بالضد من ذلك أو المطالبة بمحاسبة الطيارين الأميركيين».
من ناحية ثانية، جددت واشنطن التزامها بتسليح العشائر السنية لمحاربة «داعش». وقال بيان لمكتب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري أثناء استقباله السفير الأميركي في بغداد أمس إن «الطرفين بحثا آخر تطورات المشهد الأمني وسبل توحيد الجهود بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لإنهاء وجود تنظيم داعش في العراق». وأكد الجبوري على «الدور الكبير لدى العشائر العراقية في محاربة المجاميع الإرهابية»، مشيرا إلى أن «حسم المعركة مع تنظيم داعش يتطلب دعما أكبر لهم». من جانبه، أكد السفير الأميركي «استمرار بلاده في توفير الدعم العسكري اللازم للعراق في حربه ضد الإرهاب»، مشيرا إلى «التزام الولايات المتحدة بدعم العشائر في المحافظات الساخنة».
على صعيد آخر اعتبر المالكي أن ما ذكره العبادي حول وجود 50 ألف جندي وهمي في المؤسسة العسكرية التي قادها لـ8 سنوات «غير صحيح مطلقا». وقال المالكي في رده على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول ما أثير عن وجود 50 ألف جندي «فضائي» في 4 فرق عسكرية «لا صحة لهذه المعلومة مطلقا والجيش سليم من الفضائيين إلا من حالات نادرة تتم ملاحقتها ومعاقبة المسؤولين عنها».
وكان العبادي كشف في حديثه أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي «خلال فترة زمنية قياسية، خلال شهر واحد استطعت أن أكتشف من خلال التدقيق الورقي 50 ألف فضائي في 4 فرق عسكرية».
وأقر المالكي بوجود هذه الظاهرة في وزارة الداخلية، لكنه قال إنها «توجد غالبا في حمايات وأفواج المسؤولين والمحافظات، وتتم ملاحقتها أيضا ولا يزال يوجد عدد كبير منهم». ودعا رئيس الوزراء السابق المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين أن «يقدموا معلومات وأرقاما صحيحة حتى لا تحدث إرباكا في مجلس النواب أو الساحة الجماهيرية».
وتساءل المالكي الذي يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية حاليا قائلا إن «ملاك 4 فرق هو في أعلى توافر النصاب 48 ألف جندي وضابط، فكيف كان عدد الفضائيين أو الوهميين 50 ألفا؟».
وتابع: «يبدو أن هناك خلطا بين مصطلح فضائي وهو المسجل وغير موجود ويستلم هو أو نائبه راتبه، وبين متسرب وهارب من الخدمة». وتابع: «نعم في الفرق الـ4 حصل هروب وتسرب في الموصل وصلاح الدين بعد أحداث (داعش)، وهؤلاء قطعت رواتبهم فورا ولم يستلموا شيئا وهم تحت الملاحقة ولا يصح تسميتهم فضائيين إنما هاربين من المعركة، وملاحقين قانونيا وراتبهم مقطوع أصلا». ويشير المالكي إلى الفرق العسكرية التي انهارت في العاشر من يونيو (حزيران) إثر الهجوم الذي شنه تنظيم داعش وسيطر خلاله على الموصل وتكريت.
ولمح المالكي في حديثه إلى خلفه العبادي قائلا: «نتمنى على مصدر المعلومة الدقة والتحري قبل إطلاقها، حتى لا يسبب إرباكا يستغله من يريد الإساءة للدولة وأجهزتها الأمنية والمدنية». ودعا إلى «إحالة المتورطين عن الفضائيين حتى ولو بعدد قليل إلى القضاء لأنه مظهر خطير من مظاهر الفساد حاربناه بقوة ولا يزال يحتاج إلى مزيد من الملاحقة القانونية الجزائية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.