مدير مانشستر يونايتد لـ {الشرق الأوسط}: مبدأ «الريادة» جعل فريقنا الأكثر شعبية حول العالم

ريتشارد آرنولد نفى تغير سياسة ناديه خلال سوق الانتقالات الصيفية الماضية

جانب من حضور ورشة العمل بملعب أولد ترافورد («الشرق الأوسط»)
جانب من حضور ورشة العمل بملعب أولد ترافورد («الشرق الأوسط»)
TT

مدير مانشستر يونايتد لـ {الشرق الأوسط}: مبدأ «الريادة» جعل فريقنا الأكثر شعبية حول العالم

جانب من حضور ورشة العمل بملعب أولد ترافورد («الشرق الأوسط»)
جانب من حضور ورشة العمل بملعب أولد ترافورد («الشرق الأوسط»)

أقام نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي وشركة الاتصالات السعودية (STC) ورشة عمل قبل أيام بعنوان «الريادة»، وذلك بملعب النادي الشهير أولد ترافورد بمدينة مانشستر شمال إنجلترا، بحضور عدد من عملاء الشركة السعودية من القطاعين العام والخاص على حد سواء. تضمنت الورشة 5 متحدثين أساسيين، كان أبرزهم السير أليكس فيرغسون المدرب الأسطوري السابق للنادي الأحمر الشهير، والمدير المنتدب النادي ريتشارد آرنولد، واللاعب الكبير براين روبسون الذي قاد الفريق خلال التسعينات، إضافة إلى مدير مركز تدريبات النادي ومدير التسويق جوناثون ريغبي.
المدير المنتدب ريتشارد آرنولد استهل الورشة بالحديث عن النادي الإنجليزي الشهير بوصفه منظمة كبيرة تمكنت خلال القرن الماضي من البروز والتطور والوصول إلى خارج حدود إنجلترا والقارة الأوروبية، حتى أصبح مانشستر يونايتد الفريق الأكثر شعبية حول العالم في الوقت الحاضر. وسائل عدة أسهمت بهذا الانتشار العالمي كشاشات التلفزيون والراديو والصحافة الورقية، ومن ثم من خلال الهواتف المتحركة والإنترنت في السنوات الأخيرة، أدت بعد ذلك إلى وجود أكثر من 1.6 مليار مشجع للفريق حول القارات. وتحمل القارة الآسيوية وحدها 695.000.000 مشجع، أي ما يعادل أكثر من نصف عدد المنتمين للفريق في العالم، على حد تعبيره. وقد كان يونايتد من أوائل الأندية الأوروبية التي سلكت نهج الترويج لشعارها في شرق آسيا تحديدا، الأمر الذي أدى إلى كل هذا النجاح الحالي والمتوقع في المستقبل. يقول آرنولد: «امتداد نهضتنا كفريق انعكس أيضا على (أولد ترافورد)، حيث يُوصف ملعبنا الملقب بمسرح الأحلام كأكثر ملاعب العالم شعبية في السنوات الـ20 الأخيرة»، في إشارة من المدير المنتدب إلى دور الريادة الكبير الذي كان الأساس الذي بنت عليه الإدارة نهجها منذ البداية.
ومع هذا الانفتاح الحالي الذي تعيشه المعمورة، في ظل استحداث كل وسائل التواصل المنتشرة في معظم دول العالم عبر شبكة الإنترنت، أكد آرنولد أن النادي يستطيع الوصول إلى أكثر من 110.000.000 مشجع «مانشستراوي» بكبسة زر واحدة، وذلك من خلال الدور الريادي الذي انتهجته الإدارة عندما تم إنشاء معظم مواقع التواصل الإلكترونية قبل 10 سنوات تقريبا، حيث إن مانشستر يونايتد يملك الرقم الأعلى من المتابعين أو المهتمين بالأندية الكروية العالمية في حساب النادي على موقع «فيسبوك» الشهير، إضافة إلى المزيد من الأرقام العالية في باقي مواقع التواصل المشابهة.
وشرح ريتشارد آرنولد عناصر الريادة التي اتبعها ناديه، والتي كان أبرزها «هاجس الأفضلية المطلقة»، بمعنى أن يكون هاجس كل من يعمل تحت غطاء النادي تحقيق كل الأهداف الممكنة للوصول بالنادي إلى القمة. العنصر الثاني تمثل في الاهتمام بالتواصل مع الجماهير بأفضل الوسائل المتاحة وبكل اللغات الممكنة لتسهيل وصول المعلومات إلى المتابعين بشكل واضح وسليم. العنصر الثالث الذي يعتمد عليه يونايتد بحسب مديره آرنولد هو الإحساس بالمسؤولية، الذي يجب أن يتحلى به كل العاملين بمانشستر يونايتد من الكبير حتى الصغير. «الإيمان» هو العنصر الرابع، وهو أحد شعارات النادي الشهيرة الذي انتشر بين أنصار الفريق منذ سنوات، حيث اتبع أنصار يونايتد هذا العنصر بالتحديد لتعزيز الإيمان بقدرات الفريق اللامحدودة، وقدرته على المنافسة القوية في كل المسابقات المتاحة داخل إنجلترا وخارجها على حد سواء. العنصر الخامس بحسب المدير المنتدب هو العمل كفريق واحد في كل أقسام النادي، مبدأ يسير عليه كل من يلتحق بالعمل في يونايتد، يقول آرنولد: «أول ما يُقال إلى الموظف الجديد جملة (لن تعمل وحدك أبدا)». آخر عناصر الريادة التي ذكرها ريتشارد هي الموهبة أو المهارة، حيث إن الفريق أو النادي بشكل عام يبحث بالمقام الأول عن المواهب، وذلك على جميع المستويات في مانشستر يونايتد، على حد قوله.
وعلى هامش المؤتمر، استطاعت «الشرق الأوسط» سؤال ريشارد آرنولد عن صفقات الصيف الماضي الكبيرة، التي وصفها متابعون بغير العادية، باعتبار أن مانشستر يونايتد لا يتبع سياسة شراء عقود اللاعبين النجوم أصحاب المبالغ الكبيرة على غرار تشيلسي وريال مدريد وغيرهم؟ فرد المدير المنتدب بقوله: «لم نقم بتغيير سياستنا، كما يصف البعض، لقد تم تصعيد 5 لاعبين شباب إلى الفريق الأول هذا العام، وذلك رقم كبير مقارنة بالموسم الماضي الذي لم يصعد في بدايته سوى لاعبين اثنين فقط، بالإضافة إلى مغادرة خط الدفاع بالكامل بعد رحيل الفرنسي إيفرا، والصربي فيديتش، والإنجليزي فيرديناند، مما أجبرنا على التعاقد مع لاعبين أكثر من المواسم السابقة، ويجب أن لا ننسى بيع عقود بعض اللاعبين كالمهاجم الإنجليزي ويلبيك، الذي كان خيار مدربنا الرابع في خط الهجوم».
بعدها بدأت الجلسة الخاصة لأسطورتي الفريق، المدرب الشهير السير أليكس فيرغسون وقائد الفريق المخضرم براين روبسون. لتكملة الحديث عن الريادة والقيادة في مانشستر يونايتد، وكيف أثرت على الفريق طوال مسيرته المتجددة. السير أليكس شدد في بداية حديثه على أهمية القدرة على التغيير والتطوير خلال العمل، وأنها أحد أهم صفات القيادي الناجح والقادر على مواكبة كل التطورات المحيطة، كما أبرز أهمية التخطيط والبناء للمستقبل وتجنب العمل لأهداف قصيرة الأمد، حيث إن مخرجاتها صغيرة ولا تواكب طموح الإنسان القيادي الباحث باستمرار عن النجاحات. هنا أكد اللاعب السابق براين روبسون هذه النقطة عندما استذكر ما دار بينه وبين السير أليكس بعد تتويج يونايتد بدوري أبطال أوروبا عام 2008، حيث قال: «كنا في قمة الفرح والسعادة بتحقيق اللقب الأوروبي الكبير وبعد دقائق فقط من التتويج بدأ السير أليكس بالحديث عن النسخة المقبلة! هنا أيقنت أن هذا الرجل لا يهدأ».
بعدها تحدث المدرب الاسكوتلندي الشهير عن أهمية الطاقة الإيجابية وتأثيرها على الجميع أثناء التدريبات أو المباريات، ثم انتقل للحديث عن الشخصيات القوية وحرصه على استقطاب لاعبين من ذوي تلك الشخصيات، كما الحارس الدنماركي بيتر شمايكل، والمهاجم الفرنسي إيريك كونتونا، وغيرهما من اللاعبين البارزين على مر السنين، ثم ربط قوة الشخصية باختيار قادة الفريق مع إضافة عنصري حسن الإدارة والسيطرة أثناء المواقف الصعبة داخل وخارج الملعب، وأنهما من أهم الصفات المطلوبة التي يحرص عليها كل مدرب يسعى إلى التفوق والنجاح. وأكد السير أليكس فيرغسون على قيمة الوقت من أجل استيعاب الجميع، خاصة اللاعبين القادمين من خارج إنجلترا أو أوروبا، حيث أكد المدير الفني أنه لم يواجه صعوبة تذكر في هذا الجانب قبل عقدين من الزمان، عندما كان معظم أعضاء الفريق من مانشستر وباقي المدن البريطانية، إذ إن تعدد الجنسيات داخل الفريق في السنوات الأخيرة أجبر المدرب الناجح على الصبر وأخذ الوقت الكافي لفهم عقلية هؤلاء اللاعبين وسرعة اندماجهم مع النادي والمدينة بشكل خاص.
بعدها تحول الحديث عن مخرجات مانشستر يونايتد وعدد المدربين الحاليين في بريطانيا، الذين سبق أن لعبوا ضمن صفوف يونايتد في مواسم سابقة مثل ستيف بروس ودينس إيروين ومارك هيوز، وغيرهم من الأسماء التي تعلمت على يد المدرب الشهير خلال سنوات طويلة. وتحدث براين روبسون عن أهمية الانضباط داخل وخارج أسوار النادي، حيث إن مهارات الاتصال مع اللاعبين هي الأهم، التي من خلالها يتم الخروج بالنتائج المطلوبة، وشدد السير أليكس على ضرورة إشراك جميع العاملين بالنادي في مجال تخصصهم، وعدم التعالي على أي من منسوبي هذه المؤسسة الرياضية الكبيرة، وجعلهم يشعرون بأهمية ما يقومون به أيا كان نوع عملهم، كي يشعر كل فرد منهم بأهمية دوره، ولم ينسَ السير أليكس مبدأ الإشادة بكل من يستحقها، لأنها أحد أهم الحوافز المؤدية إلى النتائج التي يطمح إليها فريق كمانشستر يونايتد.
وختم كل من السير أليكس فيرغسون واللاعب السابق براين روبسون حديثهما بأهمية الالتزام والتركيز للوصول إلى الأهداف المرجوة، وأن من لا يملك هذه الصفات يتوجب عليه مراجعة حساباته سريعا، والنهوض من جديد.
واستمرت ورشة العمل بالحديث عن الجوانب التسويقية للنادي العالمي، بحضور مدير التسويق جونثان ريغبي ومسؤول مركز التدريبات الخاص بالفريق في منطقة كارينغتون، إذ شرح كل منهما دوره القيادي المؤدي إلى المحصلة النهائية التي يتبعها نادي مانشستر يونايتد بجميع أقسامه وفروعه.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.