«الجينوم السعودي».. أول مشروع من نوعه في المنطقة العربية

دراسات معمقة لرصد الطفرات الوراثية في الجينات المسببة للأمراض

الأمير مقرن بن عبدالعزيز مع فريق العمل
الأمير مقرن بن عبدالعزيز مع فريق العمل
TT

«الجينوم السعودي».. أول مشروع من نوعه في المنطقة العربية

الأمير مقرن بن عبدالعزيز مع فريق العمل
الأمير مقرن بن عبدالعزيز مع فريق العمل

يعد مشروع الجينوم البشري خطوة أولى نحو اكتشافات جديدة ومتنوعة تتعلق بالمتغيرات الوراثية الخاصة بمجتمعات مختلفة، كما تفرعت من هذا المشروع مشاريع بحثية أخرى تصب في ذات المجال، تبدأ كلها بفك أسرار الشفرة الوراثية ومعرفة المتغيرات الوراثية.
وإيمانا بأهمية البحث العلمي وتطوير مخرجاته وتحقيقا للتكامل المطلوب في نقل المعرفة وتوطينها، بادرت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتبني برنامج «الجينوم السعودي» الذي يهدف إلى دراسة المجتمع السعودي وراثيا باستخدام أحدث التقنيات المعملية للتعرف على الخريطة الوراثية للمجتمع السعودي، وتوفير قاعدة بيانات وراثية للاستفادة منها في الرعاية الصحية وفي المجال الطبي والتشخيصي لكثير من الأمراض مثل أمراض القلب والسكري والسرطان. كما يسعى المشروع إلى توفير هذه المعلومات للمجتمع الطبي للاستفادة منها في تكييف العلاج ليناسب المريض فيما يسمى بالعلاج الشخصي.

* ثورة تشخيصية
وتجدر الإشارة إلى أن المسودة الأولية لمشروع الجينوم البشري أعلنت في بداية الألفية الجديدة بحضور رئيس الولايات المتحدة الأميركية ورئيس الوزراء البريطاني، حيث تركز الحديث عن الأهمية العلمية للمشروع وفائدته الإنسانية. ويرجع تاريخ بداية الأبحاث المعمقة عن الجينات إلى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، حيث اعتمدت الاختبارات الجينية في المختبرات التشخيصية لكن تلك الاختبارات شملت أمراضا محددة تعد على أصابع اليد الواحدة حتى التسعينات من القرن الماضي.
وعد الإعلان عن المسودة النهائية للجينوم البشري في عام 2003 ثورة تقنية ملموسة لتطوير التقنيات الخاصة في كل ما يتعلق بالأبحاث الجينية وتطبيقاتها الطبية وبالأخص في مجال التشخيص الوراثي. وكشفت المسودة النهائية للجينوم البشري أن 23 في المائة فقط من التسلسل الجيني مسؤول عن صنع البروتينات. وعليه فإن معرفة تسلسل الحمض النووي يساعد العلماء في تجميع المعلومات حول هذه المركبات الخلوية البروتينية وكيف يمكنها أن تؤدي دورها داخل الخلية. وبالتالي فإن هذه المعلومات توفر أهمية طبية في التشخيص والعلاج. ومع التطور التقني والعلمي توفر المختبرات الآن أكثر من 12 ألف اختبار جيني معتمد لأكثر من 3500 حالة مرضية وراثية.
وتتلخص أهداف هذه الأبحاث في تطوير الاختبارات التشخيصية لتصبح سريعة ودقيقة وذات تكلفة أقل، كمعرفة ما إذا كان لدى الإنسان استعداد وراثي للإصابة بمرض السكري فيتم التدخل مبكرا باستخدام حماية خاصة كإجراء وقائي. وكذلك التعرف على الاستجابة الدوائية وعلاقتها بالموروث الجيني، فعلى سبيل المثال قد تكون استجابة بعض المرضى لجرعة معينة من عقار ما تختلف عن مرضى آخرين بسبب تكوينهم الجيني والعرقي. وأخيرا الانتقال لمرحلة الطب الشخصي والذي يعالج كل حالة بذاتها وليس ضمن تصنيف مرضي مما يزيد من جودة الخدمة الطبية، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق من دون الخطوة الأساسية وهي معرفة التركيب الجيني الخاص بكل مجتمع وكل فرد.

* برنامج الجينوم السعودي
أكد الأمير تركي بن محمد آل سعود، نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لمعاهد البحوث، على حرص المدينة على تعزيز فكرة التعاون البحثي بين مراكز البحوث المختلفة في السعودية، حيث حرصت المدينة على أن تتوفر أكثر من 10 مراكز طرفية في المرحلة الأولى من المشروع في مناطق مختلفة من المملكة بحيث يتسنى نقل وتوطين المعرفة عبر هذه المراكز. وبين الأمير تركي بن محمد بأن لهذا المشروع أهميته العلمية والطبية كون السعودية رائدة عالميا في هذا المجال، كما أنه أول مشروع من نوعه في المنطقة العربية، حيث يؤسس لثقافة البحث والتعاون العلمي داخليا وخارجيا كما أنه ينتقل بالبحث العلمي إلى مجالاته التطبيقية المفيدة في التشخيص والعلاج.
وحول آلية العمل القائمة لدراسة الجينوم البشري، ذكر الدكتور سلطان السديري، المدير التنفيذي لمركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي بأن برنامج الجينوم السعودي سيشمل مساري بحث رئيسين، الأول: معرفة التسلسل القاعدي البشري باستخدام تقنية الجيل الثالث المختبرية (الجينوم / الأكسوم) – ودراسة «تسلسل الأكسوم» هي دراسة التسلسل الجيني بطريقة انتقاء مواقع معينة من الجينوم تصنع فيها البروتينات. والثاني: توثيق جميع الطفرات الوراثية في كل الجينات المسببة للأمراض الوراثية، حيث يشمل الأول للدراسات العائلية لمعرفة الموروثات المسببة لبعض الأمراض الوراثية والتي لم تكتشف بعد وأيضا معرفة التسلسل القاعدي الطبيعي للأفراد الذين ليس لديهم أي أمراض وراثية. ويشمل الثاني دراسات متخصصة على 14 حزمة جينية تشمل ثلاثة آلاف جين (مورثات مسؤولة عن المرض) تم التعرف عليها سابقا كمسبب لأمراض وراثية وتشمل أمراض المناعة، والقلب والأوعية الدموية، والاعتلالات العصبية، وأمراض الكلى، والعيون، والصمم، والتشوهات الشكلية، وأمراض التمثيل الأيضي وغيرها.
في المسار الأول، سيتم التعرف على موروثات جديدة مسببة للأمراض وهذا سيكون له تأثيره في المجتمع العلمي عالميا، وفي المسار الثاني، سيتم تحديد جميع الطفرات الوراثية لدى المرضى السعوديين مما سيعود بالفائدة على الخدمات الصحية. ويقول الدكتور السديري: «هذا التصميم الفريد للمشروع يميزه عن بقية مشاريع الجينوم لأنه يصب في مسار الطب الشخصي».

* آلية المشاركة
يمكن لأي باحث لديه موافقة أخلاقية للبحث في المسببات الوراثية لأي مرض جيني أن يشارك بتقديم عيناته التي تحمل موافقة أخلاقية لدراستها بواسطة تقنية الجيل الثالث لتحليل التسلسل القاعدي عبر أي مركز من المراكز المشاركة، وهذا ما أشار له الدكتور عبد الله العواد، الباحث في مجال الخلايا الجذعية، مشيرا إلى أن المشروع يولي أهمية كبيرة في الحفاظ على خصوصية المشاركين وعدم الإفصاح عن معلوماتهم الشخصية، حيث يتم التعامل مع العينات المقدمة وفق أرقام معينة تحفظ سرية المعلومة. ويقول الدكتور العواد في هذا الصدد: «هناك قواعد وقوانين تحدد المشاركة البحثية بما فيها قوانين النشر واستخدام المعلومات، وكل هذا موضح في موقع المشروع، وللباحثين المشاركين فرصة الاستفادة من قاعدة البيانات الخاصة بالمشروع، وأيضا الاستفادة من خدمات قسم المعلومات الحيوية، والذي يعتمد في تحليل النتائج وتخزينها على أضخم جهاز حاسب آلي من نوعه تم تطويره وتخصيصه لهذا المشروع».
وبالحديث عن مخرجات مشروع «الجينوم السعودي»، فقد تم تدريب أول مجموعة من الفنيين السعوديين في مركز التدريب بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، مكون من 10 أفراد للتعامل مع هذه التقنية الحديثة بدءا من تحضير العينات وحتى تحليل النتائج، وبدأ الآن تدريب المجموعة الثانية من الفنيين. وأوضح الدكتور ممدوح البقمي، نائب مركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي أنه تم ترتيب كل الأمور التنظيمية باستلام العينات وتسجيلها عبر برنامج تسجيل خاص يقوم بمتابعة تطور العمل على العينة منذ استقبالها في وحدة الاستقبال الرئيسة للأحماض النووية في مستشفى الملك فيصل التخصصي وحتى الانتهاء منها والحصول على النتائج، وكل ذلك يتم إلكترونيا وبطريقة منظمة وذلك لتقليل فرصة الخطأ.
وبلغة الأرقام، أشار الدكتور البقمي، إلى أنه تم الانتهاء من تحليل التسلسل القاعدي لأكثر من 200 عينة في المسار الأول «الجينوم» ونحو 200 عينة في مسار دراسة المورثات المسببة، وتم اختبار الطرق التحليلية وتطوير بعض البرامج الحاسوبية للتعرف على الموروثات المسببة. ويعلق الدكتور البقمي: «يتوقع من هذا المشروع فوائد جمة، أهمها تأسيس قاعدة علمية للطب الشخصي، فهذه المعلومات حين تتوفر للمجتمع العلمي والطبي ستساعد في التشخيص وفي الدراسات الإكلينيكية الخاصة بالعقاقير والاستجابة لها، وهذا ما يميز البرنامج كونه متكاملا ويربط المعرفة بالتطبيق».



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».