ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

الصادرات للمنطقة تلامس 26 مليار يورو بزيادة 7.5 % في 9 أشهر

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
TT

ميزان التبادل التجاري بين ألمانيا والعالم العربي يشهد تراجعا ملموسا خلال 2014

التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا
التحولات السياسية في المنطقة أثرت على الصادرات وأخلت بالميزان التجاري مع ألمانيا

يشهد التبادل التجاري بين ألمانيا وبعض البلدان العربية استقرارا وانتعاشا، ويشهد مدا وجزرا مع بعضها الآخر، وذلك نتيجة التحولات السياسية فيها، والتي ما زالت ترمي بظلالها على الوضع الأمني مما جعل أيضا الاستثمارات الألمانية المباشرة وغير المباشرة في تراجع قد تكون نتائجه على المدى البعيد سلبية حسب تقدير خبراء اقتصاد ألمان، إذ إن المستثمرين الألمان قد يبحثون عن مواقع أخرى لهم في العالم.
وبناء على بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، فالصادرات الألمانية إلى الدول العربية خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2014 قد زادت 7.5 في المائة لتصل قيمتها إلى 26 مليار يورو، وفي الفترة نفسها من عام 2013 كانت 25.025 مليار يورو.
في المقابل انخفضت واردات ألمانيا من البلدان العربية بنسبة 26 في المائة وهي نسبة عالية جدا لم تشهد السنوات الماضية مثلها، ويعود السبب في ذلك إلى تراجع ما استوردته ألمانيا خاصة من البلدان التي تشهد تغييرات سياسية مثل ليبيا وتونس ومصر والعراق وسوريا، لكن بالدرجة الأولى إلى تراجع ما استوردته من النفط الليبي والسوري، عدا عن ذلك فإن المكتب لا يتوقع تغييرا في حركة التبادل التجاري لما تبقى من أشهر السنة.
لكن ما يجب ذكره أن حجم الصادرات الألمانية إلى البلدان العربية نما في الربع الثالث من 2014 بنسبة ملحوظة بعد أن ظل دون المتوقع وكان حتى يونيو (حزيران) 5.3 في المائة (بقيمة 17.8 مليار يورو) بعدها زاد بواقع 7.55 في المائة، ورجح الكفة زيادة مشتريات البلدان العربية من السلع الإلكترونية والسيارات على أنواعها والأجهزة الكهربائية. بينما أصيب حجم الصادرات العربية إلى ألمانيا بالتراجع الحاد وأحد الأسباب ليس فقط النفط بل سلع أخرى كانت تعبر إلى الأسواق الألمانية بناء على اتفاقيات تجارية بين الاتحاد الأوروبي وبلدان مثل المغرب وتونس.

* الواردات الألمانية من السعودية في تراجع

* ولقد تراجع حجم ما استوردته ألمانيا من البلدان العربية ما بين يناير ويونيو 2014 بنسبة 26.8 في المائة ليستقر التراجع على 26.09 في المائة في الربع الثالث (من يونيو وحتى سبتمبر).
ومن البلدان التي تراجعت مشتريات ألمانيا منها المملكة العربية السعودية بنسبة وصلت إلى 27.33 في المائة، وقبلها ليبيا ووصل التراجع إلى أعلى حد وهو 76.72 في المائة، ثم سوريا 55.32 في المائة (معظمها نفط)، والكويت 64.43 في المائة، لكن أيضا دولة الإمارات العربية المتحدة ونسبة التراجع كانت حتى سبتمبر 15.52 في المائة، وقطر 14.06 في المائة، وهذه النسب في التراجع لم تشهدها الأعوام الماضية بهذه الحدة.
إلا أن الجزائر عاكست الوضع؛ فما استوردته ألمانيا منها زاد بنسبة 45.57 في المائة، وأيضا ما صدرته ألمانيا إليها بزيادة 25.14 في المائة.
من جانب آخر تواصل الإمارات العربية المتحدة تصدر قائمة مستوردي السلع الألمانية من العالم العربي ووصل حجمها للفترة ما بين يناير وسبتمبر عام 2014 إلى 7642 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 4807.8 مليون يورو، تلتها المملكة العربية السعودية بما قيمته 6719.8 مليون يورو ووصلت ما بين يناير ويونيو 4585.2 مليون يورو، فجمهورية مصر العربية 2088.6 مليون يورو وكانت ما بين يناير ويونيو 1349.9 مليون يورو، والجزائر من 1330.4 مليون يورو ما بين شهر يناير ويونيو إلى 1834.8 مليون يورو حتى شهر سبتمبر.
بينما يميل ميزان التجارة لعام 2014 لصالح ألمانيا، أكد بدوره لـ«الشرق الأوسط» الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية السيد عبد العزيز المخلافي؛ حيث قال إن التراجع حتى شهر سبتمبر 2014 كان كبيرا ووصل إلى 26 في المائة، مما دفع إلى القول إن الميزان التجاري العربي الألماني بشكل عام يعاني من اختلال لأن العلاقات التجارية الصحيحة تعني أنه يجب أن يكون هناك توازن في المبادلات بين الصادرات والواردات. ألمانيا تصدر إلى البلدان العربية أكثر مما تستورد منها والأسباب كثيرة ولكن أهمها هو أن صادرات العالم العربي الرئيسية إلى الخارج النفط والغاز وكانت ألمانيا تستورد بشكل رئيسي النفط من ليبيا ونتيجة التحديات الموجود في هذا البلد تراجعت طبعا صادراته النفطية أيضا إلى ألمانيا وهذا يشكل السبب الرئيسي لتراجع الواردات من البلدان العربية. لذا من الأهمية بمكان أن تسعى كل المؤسسات التي تعمل في مجال التعاون العربي الألماني على تصحيح الخلل في الميزان التجاري. وكغرفة تجارة وصناعة عربية ألمانية تسعى عبر أنشطتها إلى التركيز على هذا المبدأ بشكل أساسي، رغم ذلك فإن هناك دولا عربية لديها توازن في المبادلات التجارية مع ألمانيا مثل تونس ويعود الأمر بشكل أساسي إلى وجود شركات ألمانية تستثمر وتصنع وتنتج هناك وبالتالي يتم إعادة الصادرات إلى السوق الأوروبية أو السوق الألمانية.
وعن سبب عدم تدفق السلع العربية إلى السوق الألمانية رغم أن بعض الدول العربية أصبحت تنتج سلعا عالية الجودة، نوه الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى أمر مهم. فبرأيه دون شك هناك سلع ومنتجات عربية وخليجية كثيرة بإمكانها أن تنافس سلعا في السوق الألمانية وفي السوق الأوروبية لكنها بحاجة إلى خطط ترويج جيدة، لذا يجب أن تكتمل جهود غرفة التجارة والصناعة الألمانية بجهود أخرى داخل هذه الدول من أجل الترويج للصناعات المحلية في الأسواق العالمية والسوق الألمانية بشكل أساسي. وفي زياراته ولقاءاته مع الفعاليات الاقتصادية الألمانية يؤكد دائما أن هناك صناعات محلية في بلدان مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وغيرها من البلدان العربية أصبحت قادرة على المنافسة عالميا نتيجة تطور الجودة وتطور المنتج، وبالتالي فإن ما ينقص هو التسويق والتعريف بهذه المنتجات في الأسواق العالمية.
وعن مدى إتقان المنتج العربي لتسويق سلعه قال: «نحن مجتمعات ناشئة صناعيا والصناعة كانت مركزة أولا على الأسواق المحلية وكانت معظم الصادرات العربية تتركز في العقود الماضية على سلع خام أولية كالنفط والغاز أو غيرهما من المعادن، لكن الآن حصل تطور في صناعات مختلفة وبدأت هذه الصناعات تأخذ مداها ليس فقط لإشباع الأسواق المحلية ولكن لدخول الأسواق الخارجية أيضا».
وذكّر المخلافي أن ألمانيا ورغم شهرتها العالمية فإن تسويق منتجها ما زال يعتمد على المشاركة المكثفة في المعارض الدولية المختلفة التي تقام في المدن الألمانية وتأتي إليها دول العالم، والغرفة لديها استراتيجية عمل تحاول عبرها بالتعاون مع الغرف المحلية في الدول العربية والمؤسسات الرسمية هناك نقل صورة إلى المنتجين العرب والمصدرين العرب والتركيز على أهمية الوجود في مثل هذه المعارض للتعريف بالمنتج والبحث عن أسواق. وتعمل الغرفة على أن يكون هناك إطار صحي وملائم للعلاقات وهذا يتشكل من خلال توازن في التبادل التجاري أيضا من خلال وجود أكثر للصناعات والشركات الألمانية في المنطقة العربية.
لكنه أضاف: «تشجع ألمانيا الصناعات المحلية وبالذات الشركات الصغيرة والمتوسطة للوجود في الأسواق الدولية سواء من خلال المعارض أو من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها الحكومة الألمانية وتدعم بها صغار المصنعين لكن هذا القطاع في العالم العربي ما زال في البداية رغم وجود دول عربية أصبحت تصنع سلعا بجودة عالمية وأصبحت موجودة في الأسواق الأوروبي الواسعة».
وكما حال الصادرات العربية إلى ألمانيا أيضا حال الاستثمارات الألمانية في البلدان العربية، ففي الوقت الذي زادت فيه الاستثمارات العربية في ألمانيا بشكل كبير في قطاعات كثيرة فإن قطاع الصناعة أو المال أو العقارات أو الصناديق السيادية أو الاستثمارات الخاصة تراجع مثل حجم الاستثمارات الألمانية في العالم العربي بشكل كبير، وهذا له أسباب كثيرة حسب تقدير السيد المخلافي من أهمها أن الكثير من الشركات الألمانية كانت تأخذ المنطقة العربية ككتلة واحدة، أي ككل من دون أن تنظر إلى الاستقرار الذي تشهده بلدان كثيرة. فإذا أخذنا اليوم مثلا دول مجلس التعاون الخليجي فإنها أصبحت من أهم المناطق جذبا للاقتصاد في العالم والكثير من الشركات العالمية توجد فيها بشكل مكثف. وحسب خبرة الغرفة التجارية فإن الشركات الألمانية وبالذات الشركات الكبيرة بدأت تفكر في استراتيجيات مختلفة، ففي السابق كانت تنظر إلى الأسواق من أجل تصريف السلع فقط واليوم تقول لا يمكن الاستمرار في هذه السياسة والوجود المباشر في الأسواق والإنتاج في الأسواق يجذب مزيدا من المنافع، ولذلك هناك الكثير من الشركات الكبيرة مثل «سيمنز» و«بي إس إف» وغيرهما من الشركات الحاضرة هناك والمثال على ذلك وجودها المكثف في المملكة العربية السعودية وهو وجود واعد.
ومع أن الوضع الأمني غير مستقر في بعض البلدان العربية حتى اليوم فإن غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية تواصل نشاطها إن في إقامة ورش عمل أو في مؤتمرات، وهنا يقول السيد المخلافي: «إن الأحداث القائمة لا يمكن لأحد إنكارها، وتشهد المنطقة تحديات سياسية وتنموية وتحديات مختلفة ولكن الحياة لم تتوقف بل تتواصل والنمو في المنطقة العربية يتواصل مع اختلاف الحال من بلد إلى آخر. لكن ما يستطيع الإنسان أن يؤكده بشكل أساسي أن مؤشرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن النمو في البلدان العربية على المدى الطويل إيجابي جدا، والأمثلة على ذلك اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي أو اقتصاديات المغرب أو الأردن أو غيرها من البلدان. فرغم التحديات تحقق اقتصادياتها نموا مرتفعا».



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended