«عباقرة ومنتحرون»... رد الاعتبار لأرواح طواها النسيان

خيري حسن يستعيدهم في كتاب جديد

«عباقرة ومنتحرون»... رد الاعتبار لأرواح طواها النسيان
TT

«عباقرة ومنتحرون»... رد الاعتبار لأرواح طواها النسيان

«عباقرة ومنتحرون»... رد الاعتبار لأرواح طواها النسيان

كمية كبيرة من الشجن والأسف أيضاً يثيرها هذا الكتاب في تناوله شخصيات تتمتع بمواهب كبيرة في الأدب والشعر والصحافة وكرة القدم، لكن النسيان طواها فسقطت من الذاكرة. اختار المؤلف خيري حسن عنواناً معبراً لهذا العمل «أرواح على الهامش - عباقرة ومنتحرون» الصادر حديثاً عن «دار ابن رشد» بالقاهرة، كما اختار له أسلوباً غير تقليدي في الصياغة، يستلهم تقنيات العمل الروائي مثل «الفلاش باك» والسرد المشهدي، فضلاً عن الانتقال برشاقة عبر الزمان والمكان مع توظيف مفردات التحقيق الصحافي، والبحث عن الشهود الأحياء ومقابلتهم والاستماع إلى شهادتهم حول أصحاب هذه المواهب.

القبح والرصاص
يستهل المؤلف كتابه بقصة محمد رجاء عليش، الأديب الذي شهد له الجميع بموهبته غير العادية عبر عمليه الوحيدين: رواية «كلهم أعدائي»، ومجموعته القصصية «لا تولد قبيحاً»، لكن هذه الشهادة جاءت متأخرة قليلاً، تحديداً بعد أن أطلق الرجل على رأسه عدة رصاصات من مسدسه، فتناثرت أشلاؤه بمكتبه الأنيق بحي مصر الجديدة الراقي. حتى أن هذين الكتابين لم يريا النور، إنما جاء الاحتفاء بهما، وهما مجرد مسودتين، وقبل أسابيع قليلة من واقعة الانتحار التي أنهت حياة عليش عام 1979عن عمر لم يتجاوز 47 عاماً.
كان قبح الملامح المأساة الحقيقية في حياة عليش، الرجل الذي كان يعاني من نفور الجميع منه: نقاداً ودور نشر وصحافيين! ويذكر المؤلف أنه في مقدمة مجموعته القصصية يقول واصفاً حاله «هذه صفحات عن أغرب مشكلة في حياتي، مشكلة القبح. يمكنك أن تتخيل أغرب رجل في العالم. أقبح وجه يمكنك أن تصادفه في أي مكان على الأرض؛ لتتأكد أنك تراني أمامك، الأضحوكة الدائمة، والغرابة الدائمة، أنا دائماً الأغرب، الأفظع، الأقبح»، كما كان يردد دائماً: «فليرحمني الله من قارئ يُسطّح كلماتي، ومن ناقد بلا ضمير، ومن مطبعة لا تدور، ومن مجتمع كبحيرة الزيت».

من الشعر إلى المعتقل
وإذا كان عليش انزوى في ركن من النسيان بسبب الانتحار، فإن شاعر العامية المصرية زكي عمر قد تم السطو على أشعاره، لا سيما تلك التي تحولت إلى أغانٍ شهيرة مثل:
«مدد.. مدد.. شدي حيلك يا بلد..
إن مات لك في يوم شهيد
ألف غيره بيتولد»
وبإجماع الآراء لم يكن عمر الذي رحل في1987، يقل في موهبته عن كبار شعراء العامية في مصر، غير أن الرجل لم يكن يملك شبكة علاقات تدعمه أو أصدقاء من ذوي النفوذ، وتعرض للاضطهاد على المستويين الأدبي والسياسي، حتى إنه دخل المعتقل في السبعينات وكان يلقب بـ«شاعر الريف»، نظراً لتأثره ونشأته بالقرية.
يشير المؤلف إلى أن زكي عمر تميز بإسهاماته في مجال المسرح الغنائي باللهجة العامية، فضلاً عن براعته كواحد من أهم الزجالين المعاصرين. ضاق عليه الوسط الثقافي المصري فيمم وجهه شطر اليمن، وهناك مات غريقاً في عدن دون أن يسمع به أحد!
ويورد المؤلف شهادة محمد الهادي، أحد زعماء الصف الثاني من الحركة الطلابية، الذي التقى زكي عمر في المعتقل، وركب معه عربة الترحيلات من سجن القلعة إلى سجن القناطر.
يقول الهادي: «في تلك السنوات، شهدت مصر حالة من الغليان السياسي في عامي 72 و73 بعد خطاب (الضباب) الشهير، الذي ألقاه الرئيس الراحل السادات متعللاً بعدم الوفاء بوعده للشعب، بأن يكون عام 71 هو عام الحسم، بأسباب لم تقنع الشعب، خصوصاً المثقفين والطلاب. بعد التسكين في القناطر، كنا نخرج نحن السجناء السياسيين من الزنازين مع شروق الشمس، ونعود إليها مع الغروب. وكنا طول اليوم ما بين تعارف، ونقاشات، وتريض في الشمس، وأحياناً تجمعنا أغنية، أو سماع قصيدة... وأول مرة أتحدث معه وأعرفه عن قرب كانت في تلك الأوقات».
يكمل الهادي: «كان يبدو لنا، وكأنه يقف على المسرح تحت الأضواء الكاشفة، بالجلباب الفلاحي، وقدماه بها آثار طين الحقول، من فرط صدقه وحماسه. وكان متحفزاً في حواراته مع النخب التي عاشت تحت أضواء القاهرة. في البداية لا تشعر معه بالارتياح، والألفة، إلا بعدما تتعامل معه بشكل شخصي، فتجده ودوداً جداً، وكأنه شجرة تضلل عليك؛ لكن إن لم تحسن تقديره، تجده جافاً كعود الحطب!».

سقوط نجم الكرة
من أجواء الأدب والشعر إلى الساحرة المستديرة، حيث ينتقل بنا المؤلف إلى دراما لاعب حمل لقب «بيليه كرة القدم المصرية»، حسب وصف النقاد والجمهور له. هو محمد عباس صاحب البشرة السمراء والأسنان البيضاء والقذائف الصاروخية التي كانت تدك دفاعات كل الفرق المنافسة. كان أسطورة الملاعب في الثمانينيات لكنه سرعان ما اختفى وراء جدران السجن، وهو في عزه مجده وشبابه. فتى غض في بدايات العشرين من عمره، فما الذي حدث؟
يروي الكتاب أنه عاش سنواته الأولى هارباً من بيته إلى الشارع. ومن الشارع إلى أحد أندية المصانع الحربية، ومنه إلى النادي الأهلي وكان عمره 16 عاماً، حيث حقق فيه عدة بطولات، ونجومية طاغية، ثم تعددت مرات هروبه من النادي الأهلي واختفائه المستمر وابتعاده عن الانتظام في التمرين واللعب. ومن النادي الأهلي هرب إلى نادي المصري البورسعيدي. ثم واصل حبه - على حد تعبير المؤلف- في الهروب واختفى عن أنظار جمهور وإدارة النادي. ولتكتمل لديه أسطورة الهرب، فنجده يهرب من الزواج، ومن الاستقرار، ومن تحمل المسؤولية، ومن التمارين الرياضية، هارباً إلى المقاهي والحانات، والسهرات المخملية. رحلة الهروب تلك لم تتجاوز السنوات الثلاث هي عمر نجوميته الكبيرة في عالم كرة القدم؛ حتى سقط في شقة بحي مصر الجديدة يوم التاسع من شهر فبراير (شباط) عام 1986 وهو يتعاطى ويتاجر، طبقاً لأوراق القضية، في المخدرات. وبعد السجن يعود للحياة، ثم يخرج للمرة الأولى والأخيرة على وسائل الإعلام وحيداً بلا مورد رزق ولا بيت ولا عائلة، وإنما كتلة من الدموع والندم!

المكوجي والحب
عاش على الهامش ومات منسياً!... هكذا يعود بنا المؤلف إلى شعراء العامية ومؤلفي الأغاني، ليصف دراما واقعية بطلها الشاعر سيد مرسي، الذي غنى مشاهير الطرب المصري والعربي له مثل وردة الجزائرية وعفاف راضي ومحرم فؤاد وسعد عبد الوهاب وهاني شاكر.
قصة الشاعر يرويها للمؤلف ناجي مأمون الشناوي، نجل الشاعر المعروف، فذات يوم جاء المطرب عبد الغنى السيد والملحن محمود الشريف، في زيارة عادية للشناوي الكبير. في الصالون جلسا في انتظار الشاعر الشهير الذي كان في حجرته، بعد دقائق نهض ليرتدي ملابسه، وفتح دولابه ليرتدي أحد قمصانه. أثناء ذلك سقطت من بين الملابس ورقة بيضاء إلا من سطور قليلة. نظر فيها فوجدها عدة أبيات شعرية غنائية جميلة تقول:
«ع الحلوة والمرة..
مش كنا متواعدين..
ليه ننسى بالمرة عشرة بقالها سنين»،
وقف مأمون الشناوي مندهشاً بعض الشيء من جمال الكلمات، ثم استدعى الخادمة التي كانت منذ دقائق تضع الملابس في الدولاب.
جاءت الفتاة مرتبكة وخائفة.. سألها:
- من أين جاءت هذه الورقة؟ سألها بحدة، ردت وهي ترتعد: إنها تخص الولد سيد «المكوجي» الذي يعمل في الحي. وحين حاصرها بالأسئلة اعترفت بأنه يحبها، وكتب فيها تلك الكلمات.
ذهبت الخادمة تستدعي سيد - حسب تعليمات سيدها - وخرج مأمون الشناوي إلى الصالون، حيث يجلس عبد الغنى السيد ومحمود الشريف، الذي قدم إليه الأبيات المكتوبة. نظر فيها الشريف ثم قال: ولكن ليس هذا لونك في الكتابة يا مأمون. رد: نعم هي ليست لِي. وبعد دقائق سيأتي الشاعر الذي كتبها. وحين جاء «الولد سيد»، قرأ عليهم بقية كلمات الأغنية الشهيرة التي غناها فيما بعد عبد الغني السيد. وما إن استمع الشريف إلى بقية الكلمات حتى أمسك بعوده وبدأ تلحين العمل.
ومن هنا انطلق سيد مرسى إلى عالم الغناء، بعدما اعتمد في الإذاعة. ورغم عمره المديد من 1887 حتى 1995 ظل الرجل يعيش على الهامش بحي شعبي مخلصاً لمهنته، باعتباره «أسطى مكواة»، وحين توفى لم يتذكره أحد.
وتتوالى القصص والحكايات بالكتاب على هذا النحو في إيقاع لاهث وشيق يثير الدهشة في قلب وعقل القارئ.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.