الصحافة الاستقصائية تغيب عن الكليات وتتألق على الشاشات

نشطت إثر الانتفاضة اللبنانية وشكلت مادة إعلامية دسمة

التظاهرات في لبنان دفعت الصحافة الاستقصائية لكشف ملفات الفساد في البلاد (إ.ب.أ)
التظاهرات في لبنان دفعت الصحافة الاستقصائية لكشف ملفات الفساد في البلاد (إ.ب.أ)
TT

الصحافة الاستقصائية تغيب عن الكليات وتتألق على الشاشات

التظاهرات في لبنان دفعت الصحافة الاستقصائية لكشف ملفات الفساد في البلاد (إ.ب.أ)
التظاهرات في لبنان دفعت الصحافة الاستقصائية لكشف ملفات الفساد في البلاد (إ.ب.أ)

تعد الصحافة الاستقصائية مادة إعلامية تجذب الناس لكشفها المستور وفضائح كثيرة حول ملفات فساد وجرائم إنسانية وبيئية وسياسية. أفلام سينمائية وأخرى وثائقية بنت موضوعاتها على إنجازات حققتها هذه الصحافة.
ولعل أبرز فضيحة كشفتها الصحافة الاستقصائية في أوائل سبعينات القرن الماضي، هي المعروفة بـ«ووترغيت». عندما تابع صحافيان من جريدة واشنطن بوست قرائن خلفتها سرقة في مبنى للمكاتب في «ووترغيت». وواصل الصحافيان تحرياتهما إلى أن أوصلتهما إلى البيت الأبيض. ودفعت التقارير الإخبارية الخاصة بالسرقة، الكونغرس الأميركي إلى بدء تحقيقات حثيثة أدت في نهاية الأمر إلى استقالة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون من منصبه بعد إدانته هو وكبار معاونيه عام 1974 بالتنصت على أعدائه في الحزب الديمقراطي.
في لبنان وبعيد اندلاع الثورة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، شقت الصحافة الاستقصائية طريقها بقوة، بانية ركائزها على مطالب شعب غاضب سرقه زعماؤه وسسياسيوه. ففاضت أخبار الفساد على أنواعها حتى بات تجنيد عشرات الصحافيين الاستقصائيين لاكتشاف المخفي، لا يكفي لتغطيتها كاملة. وراحت شاشات التلفزة كما وسائل إعلام أخرى مكتوبة تتنافس على تقديم معلومات جديدة حول هذه الفضيحة وتلك. وبرز مجهود صحافي لافت لإعلاميين أخذوا على عاتقهم إكمال تحقيقاتهم وأبحاثهم رغم تهديدات كثيرة يتلقونها لترهيبهم وإيقاف وتيرة عملهم. فكما رياض قبيسي وليال سعد وليال بو موسى وغيرهم في تلفزيون «الجديد» كذلك فتح كل من ادمون ساسين ومارون ناصيف في محطة «إل بي سي آي» ملفات فساد هزت الرأي العام اللبناني. وفي محطة «إم تي في» المحلية أيضا يبرز اسم رياض طوق الذي قدم برامج تلفزيونية كثيرة تتعاطى هذا الشأن وكان أحدثها «اللائحة السوداء».
ملفات فساد تتعلق ببواخر الفيول والتهريب، عبر مرفأ بيروت وكهرباء لبنان وغيرها، سلطت الصحافة الاستقصائية الضوء عليها فحولتها إلى حديث البلد.
وهو ما أحرج المسؤولين السياسيين في لبنان ودفعهم إلى أخذ العلم والخبر والتحقيق في هذه الملفات وملاحقة خيوطها. فالصحافة الاستقصائية وفي غياب تام لمبدأ المحاسبة في الدولة اللبنانية استطاعت أن تلعب دور المخبر ورجل البوليس والمحقق في آن. فصوبت أصابع الاتهام نحو مسؤولين كبار في البلاد، مدموغة بتقارير ومعلومات وافية تكفي لتحرك الدولة اللبنانية في هذا النطاق ووضعها أمام الأمر الواقع.
وإذا ما دققنا في مشهدية الصحافة الاستقصائية في لبنان نلاحظ أنها ليست وليدة البارحة. فدورات تدريبية محلية وخارجية، إضافة إلى شبكات تعليمية تروج على وسائل التواصل الاجتماعي عززت موقعها منذ نحو 15 عاما. كل ذلك أسهم في إتقان اللعبة من قبل صحافيين بينهم من كان انطلق في العمل الاستقصائي قبل سنوات، فيما آخرون تعلموا أسسها عن كثب حديثا لترجمتها على الأرض. ومن الإعلاميين اللبنانيين الذين يعملون في مجال الصحافة الاستقصائية ويعلمون مادتها في كلية الإعلام في «الجامعة الأنطونية» ادمون ساسين في محطة «إل بي سي آي». يقول ساسين «برأيي الصحافة الاستقصائية تتضمن أسلوبا ومنهجا مغايرا تماما عن الصحافة العادية. فالأخيرة تتناول تقارير إخبارية عادية تعتمد على مصادر السلطة ومؤسسات أخرى لإنجازها. أما الاستقصائية فهي ترتكز على مبادرات وجهود فردية يتكبدها المراسل للوصول إلى حقيقة ما يخفيها عن الأعين المتورطون فيها، بغض النظر عما إذا كانوا من أركان السلطة وغيرها». وعن كيفية سير العمل الاستقصائي بشكل عام يقول: «نبدأ دائما من حالة مريبة يزودنا بها شاهد عيان أو نكتشفها خلال تحقيقات نجريها على ملف ما. ومن هنا يبدأ مشوارا صعبا، يتخلله رصد حدث ما واستخدام مخبرين وفرضيات ممكنة وشخصيات مموهة تعمل خفية للمس خطوط الفضيحة عن قرب. كما نتواصل مع الناس ونقوم بأبحاث مكثفة كي نتزود بأكبر عدد من الفرضيات والإثباتات الممكنة. وغالبا ما يسير إيقاع العمل الاستقصائي، نتيجة معلومات تصلنا من أصدقاء أو شهود عيان ومخبرين».
نجح ادمون ساسين في لفت انتباه الدولة إلى أكثر من ملف فساد. ومن إنجازاته، فتح ملفات التهريب الجمركي، والتهريب عبر معابر غير شرعية بين لبنان وسوريا. وكذلك حقق هدفه في فتح ملفات الهدر في شركة كهرباء لبنان والخاص بمخالفات الأملاك البحرية وغيرها من الموضوعات التي تحرك القضاء للبت فيها، بعد أن اعتبرها أخبارا لملاحقة المخالفين. وعما إذا شعر مرة بالإحباط لعدم تحقيقه هدفا معينا يقول: «من النقطة الأولى للعمل الاستقصائي يجب على الإعلامي التمسك بما يقوم به مهما واجه من صعوبات. وإذا لاقى العمل النتيجة المرجوة كان به، والا فأنا شخصيا أحاول الإضاءة عليه من زاوية ثانية لاستكمل ما بدأته. وأحيانا كثيرة نعم أصاب بالإحباط لأن نزيفاً معيناً لمشكلة ما يبقى مستمرا إزاء عدم تحرك السلطة لتوقيف الجناة».
وبحسب ادمون ساسين فإن هذه المادة الصحافية لا تدخل على مناهج غالبية كليات الإعلام في لبنان. وهو ما يراه أمرا خاطئا تماما. «من الضروري تعليمها في كليات الإعلام، لأنها بمثابة مادة أساسية تعلم الصحافي كشف حقائق وإصلاح منظومة بأكملها».
الإعلامي رياض قبيسي مقدم برنامج «يسقط حكم الفاسد» على شاشة تلفزيون «الجديد» استطاع من خلال عمل دؤوب اتبعه في عمله الاستقصائي الإضاءة على أكثر من ملف فساد. كما حاول مع زميلته ليال سعد وغيرها تقديم مادة دسمة للمشاهد تتمثل بسرد دقيق ومفصل لثروات رجال سياسة وزعماء في لبنان.
ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الصحافة الاستقصائية شهدت بعد 17 أكتوبر (تاريخ اندلاع الثورة اللبنانية) انفلاشا لم يسبق أن حققته قبله. فالناس من ناحية صارت مهتمة أكثر بملفات الفساد ومن ناحية ثانية اتبعنا طريقة لتناول الموضوعات أبسط من ذي قبل. فصارت تستقطب اهتمام المشاهد الذي راح يتلقفها بصورة أسرع. كما أن هذا النوع من البرامج يتحرك نسب مشاهدته لتتفاوت بين وقت وآخر بشكل ملحوظ ويتعلق ذلك بمدى سخونة الموضوعات المتناولة».
والمعروف أن رياض قبيسي هو من الصحافيين الاستقصائيين الأوائل في لبنان وحصد جائزة «الصحافي المتقصي» من قبل مؤسسة «تومسون فاوندايشن» البريطانية في عام 2006. وفي عام 2016 أنجز تحقيقا بإشراف شبكة أريج للصحافة الاستقصائية كشف فيه عن أسماء المسؤولين اللبنانيين في لائحة «سويس ليكس» وتوقف عند بعض الحسابات تبعا للتفاصيل التي فيها. وعن إنجازاته الحديثة في هذا المجال يقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أقف عند إنجازات معينة ففي كل مرة أرى فيها الطرف المتورط يتصبب عرقا أمامي أعد ذلك إنجازا لي». ويضيف: «أحيانا الطرف الآخر، إن كان يعرف كيفية القيام بعملية مواجهة جيدة فبإمكانه أن يحولك إلى شخص كاذب. ولذلك كلما تزود الصحافي الاستقصائي بأدلة دامغة تظهر مدى تورط هذا الشخص، يكون موقفه أفضل وأكثر ثباتا، فلا يعود للمتورط القدرة على الإنكار».
ويؤكد قبيسي أنه ليس كل من قام بتصوير سري بكاميرا خفية يمكن أن نسميه صحافيا استقصائيا. «التصوير السري يشكل نسبة 10 في المائة من عمل الاستقصاء و80 في المائة من هذا العمل يرتكز على مصادر منظورة. وهناك نسبة ضئيلة تتعلق بالعمل السري والميداني للصحافي».
وتعد آلات الكاميرا والتسجيل الصوتي، إضافة إلى وثائق رسمية والمعلومات والعمل السري، من أدوات الصحافي الاستقصائي. فهو يحملها معرضا نفسه لأخطار كثيرة لاكتشاف حقائق وفضائح مثيرة.
غياث يزبك مدير نشرات الأخبار في محطة «إم تي في» اللبنانية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن نسبة تقارير الصحافة الاستقصائية في لبنان لا تتجاوز الـ20 في المائة من مجمل التقارير الإخبارية الأخرى. ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قانون سن مؤخرا في لبنان يسمح لأي مواطن لبناني الوصول إلى أي معلومة يرغب بها. فبفضل هذا القانون له الحق بالاطلاع عليها وسحبها من أي مؤسسة رسمية وخاصة. ولكن المشكلة الأساسية التي نعاني منها تكمن بما نسميه «لبنان المطيف». فيصطدم الصحافي أو أي شخص آخر يرغب بالحصول على معلومة ما بشخصيات طائفية تقف بالمرصاد لمن يتجاوز صلاحياته معها، ضاربة عرض الحائط بالقانون. وهو ما ينعكس على المعلومات الخاصة برجال السياسة الموزعين على طوائف مختلفة». ويرى غياث يزبك أن تحايلا واستقواء يمارس على طالب المعلومة من قبل تلك الأطراف مما يشكل حاجزا لإكمال تقرير استقصائي معين.
«هذه المشكلة يمكن التخلص منها إذا ما كان الصحافي يتمتع بعلاقات قوية ومعارف قادرة على تخطي هذه الحواجز». ويوضح يزبك في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «فإذا أتتك المعلومة من ضابط مخابرات أو وزير أو نائب قد تستطيع تحقيق إنجاز ما في تقرير استقصائي، ودون ذلك فالحظ لن يكون حليفك. فلا زلنا في لبنان بعيدين كل البعد عن تقديم تقرير صحافي استقصائي بفضل مجهود فردي كما يجري في بلدان الغرب». وعن الدور الذي تلعبه التقارير الإخبارية المرتكزة على الصحافة الاستقصائية في نشرات الأخبار يقول: «إنها النشرة الإخبارية بحد ذاتها سيما إذا كانت تكشف عن فضائح وجرائم مختلفة غير معلن عنها، وللسلطة يد فيها. ويعزز أهمية هذه التقارير، معطيات صحيحة ترتكز على الكثير من البحث والتحري، وكذلك على أرقام ومعلومات ترفع من شأن التقرير وتزيد من أهميته. فتكون بمثابة قرائن مدموغة لا لبس فيها تفيدنا بأخبار استثنائية وحقيقية فادحة».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.