لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

مبدعون ونقّاد: إغراء الجوائز وخلل سوق النشر شجعا على ذلك (1 ـ 2)

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
TT

لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة

عبر التاريخ الأدبي الحديث، تلاقحت الأجناس الأدبية، وتبادلت الأدوار، وظلت العلاقة بينها قابلة دوماً للتجاور والتقاطع؛ وثمة نماذج مبدعة مهمة في تاريخنا الثقافي، والعالمي، جمعت بين أكثر من صناعة أدبية. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، وأصبح يرقى إلى مستوى الظاهرة الأدبية: لماذا يهجر قسم من الشعراء العرب الشعر، ويتفرغون لكتابة الرواية، هل الأمر يتعلق بضيق المساحة القرائية للشعر، وأيضاً قماشته، بينما هي متسعة في الرواية؟ هل لأن الأخيرة تحظى بجوائز وترجمات، وبالتالي تحقق شهرة أكبر لصاحبها؟ يعزز هذا السؤال أن أغلب ما قدمه الشعراء من أعمال روائية لم يضف جديداً للمنجز السردي... ثم، ألم يكن من الأجدى أن يذهب الشعراء إلى المسرح، الفن الأقرب لروح الشعر؟
هنا... آراء شاعرة وشاعر خاضا غمار هذه التجربة، وناقدة لها دورها في المشهد الأدبي:

- أماني فؤاد (ناقدة): إغراءات الرواية
أتعجب من تصريحات البعض في الصحافة الثقافية بكثير من الأحكام القطعية في الفن والأنواع الأدبية، فهناك من يصرح بموت الشعر، أو إفلاس الشعراء، دون رصد وتحليل حقيقي للمنتج من هذا اللون الإبداعي. تسعى تلك الأصوات لإطلاق العناوين اللافتة، لكنها في الحقيقة تلامس مجرد سطوح القضايا والظواهر، فلا يتعمقون في النظر إليها، ولا الوعي بطبيعة سياق اللحظة الزمنية التي نعيش تفاعلاتها، لا الشعر بإمكانه أن ينتحر، ولا أن يفلس الشعراء، فلكل نوع أدبي سماته الخاصة وتقنياته المميزة. والأكثر أهمية أن لكل نوع احتياجاً وطبيعة إبداعية تغطي نزوعاً في الإبداع وطريقاً للبوح، وفي ذائقة التلقي أيضاً، فكل من الأنواع الأدبية لا يشبه الآخر، وكل نوع يضيء منطقة من الإنسان: المنتج للفن، والمتلقي له. ولذا لا مجال للمنافسة أو لموت أحد الأنواع وانتهائه.
ميزة الشعر في التكثيف، والتقاط الشعرية من سردية الكون، له طبيعة الومضة الخاطفة التي تلتقط توتراً ما، في الحدث، أو داخل الإنسان، أو الموجودات، حيث الذبذبة العالية أو المغايرة للهاث في السرد والرغبة في الإحاطة بكل شيء. كما أن الشعر يقبض على الزمن اللحظي لا الممتد في معظمه. فحياتنا كما تسير في خط تتوالى فيه الساعات والأيام والسنوات والأحداث التي تشغل مبدعي الرواية، لكن تظل لحظاتها الومضية هي الأكثر وقعاً على الإنسان، ولها خاصية العيش في ذاكرته، تلك اللحظات التي تشبه البرق في الاختلاف، وسرعة الوجود ودلالته حتى وإن اتسمت بالهدوء. تتحرك الرواية أفقياً في زمن ممتد في الحاضر أو تقافزات حرة في الماضي أو المستقبل، وتشبع عند الكاتب مناطق إبداع مختلفة، وتزيح الستار عن رؤية ما، فلا تتنافس الأنواع الأدبية بقدر ما تحقق تكامل مواهب الكتابة والخلق الفني عند المبدع. اعتاد العرب على ما يشبه التخصص في الكتابة، في حين نرى تعدد أنواع الكتابة الأدبية وفنون أخرى مثل الفن التشكيلي عند المبدع الواحد في الغرب، وتبقى الظاهرة هناك لا تثير التساؤل. نلاحظ بالطبع تسيد الرواية في اللحظة الحاضرة التي نعيشها، وقلة إصدارات المجموعات القصصية نسبياً، وذلك لعديد من الأسباب، من أبرزها تعدد الجوائز التي رصدتها المؤسسات والدول العربية لكتابة الرواية، وهو ما أغرى بعض الشعراء للانتقال إليها على حساب الشعر، هذا عدا أن الروايات التي تفوز بالجوائز يتم ترجمتها، وهنا تستحوذ على الشعراء رغبات مشروعة في الانتشار والعالمية كما يتصورون. كما أن الشعر الفائق يحتاج لمبدع فائق المستوى؛ يلتقط شعرية الوجود، ويمتلك قدرة المغايرة والتجريب والتفرد، وناصية اللغة والموسيقى، والقدرة على تكثيف الوجود، وشطب وإزاحة كل ما تكتظ به السرديات، ودائماً يظل الشطب أصعب كثيراً من الاسترسال في حكي الأشياء كلها. أضف إلى ذلك أن دور النشر تقبل على طبع الروايات، وتعطي مقابلاً مادياً لمبدعيها، في حين تأخذ التكلفة المادية للإصدار من كاتب الديوان أو المجموعة القصصية، كما يتزايد إقبال القراء على الرواية أكثر من إقبالهم على الشعر والقصة القصيرة رغم مفارقة مقولات أننا بعصر السرعة، والتيك أواي. وأحسب أن مرجعية هذه الظاهرة تعود لإشباع الرواية لدى القراء، خصوصاً فئة طلبة الجامعة، قراءة يجدون فيها ذواتهم ويومياتهم العادية، يرون فيها أحلامهم وإخفاقاتهم ونوازعهم، أي أنها تمنحهم صوراً من حياتهم، أو ما يطمحون إليه من احتياجات بسيطة، بخاصة الروايات الأكثر مبيعاً، أو ما يطلقون عليه «البيست سيلر»، بغض النظر عن المستوى الفني والفكري، كما أنها في بعض الأحيان تقدم لهم وجبة مشوقة بوليسية، حيث التوق إلى المغامرة ولذة الكشف بعد الغموض. وفي ظني أن أسباب عدم ذهاب الشعراء لفن المسرح يعود لعدم وجود مواسم وعروض مسرحية في مجتمعاتنا كالغرب وأميركا، أو حتى في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كما أن الفترة التي زادت فيها العروض المسرحية في مصر كانت عروضاً تجارية تخضع لمعايير تسويقية لا تتلاءم مع الفن الراقي المحمل بالرؤى، إضافة إلى أن كتابة المسرح لا توفر لها المؤسسات جوائز عالية القيمة.

- سهير المصادفة: سفر للرواية بلا عودة
كان وسيظل الشعر دائماً ذروة الهرم الإبداعي؛ هرم أنواع الكتابة كلها، ولذلك لا نكاد نقرأ سيرة أحد الروائيين العالميين الكبار؛ خصوصاً مَن فازوا بجائزة نوبل، أكبر وأهم الجوائز الأدبية، إلا ونجد فيها إشارة إلى ديوان أو ديوانين أو حتى محاولة شعرية لم تُنشر، حتى الكولومبي ماركيز صاحب «نوبل» كتب في بداية حياته بعض القصائد الشعبية لتُغنى. الشعر عمود الكتابة بشكل عام، وكل رواية أو قصة أو مسرحية أو حتى مقالة تفتقد إلى روح الشعر لا يعول عليها كثيراً، وتظل مثل الحواديت الملقاة على الأرصفة، نقرأها ثم ننساها.
أصبحت الرواية الآن ليست في العالم العربي فحسب، ولكن أيضاً في الغرب، هي الأكثر انتشاراً وإنتاجاً وقراءةً، ويطلقون عليها الآن: «كتاب الحياة»، ربما لأن العالم غادر فترة مراهقته وفتوته وشبابه، وأصبح عجوزاً حكيماً، بعد أن فقد براءته ودهشته وعاطفته المشبوبة، وأصبح يتلعثم في استخدام المجاز، بل بصراحة أكثر بات يجد صعوبة في تقبله. صار العالم العجوز الحكيم يجلس الآنَ خلف حاسوب ليتابع عبر ذراته الإلكترونية أدق تفاصيل الكرة الأرضية، مقرباً أمام عينيه أحد الشواطئ المتجمدة في القطب الشمالي، ليشاهد يوميات دب بني صغير ابتداء من لحظة استيقاظه من النوم وحتى لحظة نومه، أو طقوس زواج نوع من الفراشات فوق نبتة نادرة في جنوب أفريقيا، ولم تعد لديه الرغبة أو الحماس، ليقف أمام الحشود قارئاً ألوان هزيمته بصوت منغم. نعم الرواية ابنة الهزيمة، وانسحاق الفرد أمام تعقيد المشاهد وتناسلها إلى درجة مخيفة لا تستطيع محاصرتها آلاف الصفحات، ولكنها في الوقت نفسه الجنس الأدبي الأكثر تسامحاً، حيث يمكنها استيعاب كل أشكال الكتابة الأخرى والفنون والعلوم والمعارف مثل: الشعر والأغنيات والفن التشكيلي والموسيقى والتاريخ والجغرافيا وتقريبا كل شيء، وهي لذلك مدونة الكتابة الآن وكتاب حياتها، ولأن العرب قديماً قالوا «إن النثر فضَّاح الشعراء»، فالرواية رغم آلاف العناوين التي تصدر مذيلة بتوقيعها تفضح كُتَّابها من غير الشعراء، لأنهم لن يكونوا روائيين جيدين أبداً، فالشاعر القادم من حدائق الشعر جاهز بأدواته اللغوية والأسلوبية ليكتب رواية فارقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر الرواية البديعة: «في فمي لؤلؤة» للشاعرة الروائية الفنانة التشكيلية ميسون صقر.
وفي النهاية لا أظن أن الجوائز أو الشهرة أو التوزيع سبب هجرة الشعراء أو غيرهم إلى الرواية، فبعضهم وأنا منهم حصدوا الشهرة والمكانة والجوائز من الشعر أيضاً قبل أن يكتبوا الرواية.

- مصطفى أبو مسلم: الشعر عباءتي المفضلة
لا أؤمن بالتخصصات في الكتابة، فالكاتب يستطيع صياغة أفكاره في أي قالب، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة، أو أي قالب آخر، لذلك ما يقال عن إفلاس الشعراء لا أراه تعبيراً صحيحاً يناسب تنقلات الكاتب بين الأصناف الأدبية المختلفة، فعلاقة الرواية بالشعر أو بالسرد عموما تظهر بشكل واضح عن طريق عدة مشاهد تكون فيها اللغة الشعرية محورها الرئيسي، ويصبح الشعر واضحاً من خلال السرد، أو من خلال الصور التي يستطيع الكاتب فيها تجسيد الحالة الإنسانية، فيتمكن من الخروج بالراوية من سراديب التراكيب والبناء التقليدي، الذي ينتج عنه سرد ممل ورتيب للمتلقي. كل رواية في رأيي هي قصيدة بشكل ما، وبعض القصائد في بعض الحالات نستطيع تصنيفها كقصة، فكل قالب فني بدون الشعر يعتبر باهتاً، وسيزول بمرور الوقت. فبعض شخصيات وأبطال الروايات قد يحولهم الكاتب لعصف شعري يمشي أمام العالم.
ما هي المبررات الفنية والموضوعية وراء ما يسميه البعض «اللهاث السردي»، وهل أصبحنا أمام ما يشبه القانون أو المعادلة الفنية: كلما ضاقت قماشة الشعر، اتسعت في الرواية؟ الكثير من الأفكار لدي لا يمكن صياغتها في قالب شعري، بل عن طريق أنماط كتابية مختلفة كالمسرح أو السيناريو أو الرواية، وقد منح الشعر الكثير من الجماليات للرواية كالتصوير والكثافة التعبيرية التي تلتقطها عين الكاتب وتصوغها كمشاهد فوتوغرافية لتحوّله لصورة إبداعية مختلفة في خصائصها عن الواقع اختلافاً قد يكون جذرياً أحياناً. أرى أن التواصل بين الشعر والرواية أصبح أمراً ملحاً لدى الكثير من الكتاب، خصوصاً الذين يكتبون من منطلق إيمانهم بوحدة الإبداع وعن طريق الرؤية التي أستطيع تسميتها بالتواصل اللاإرادي، فكل منهما يستطيع منح الآخر بعداً جديداً، فالشعر هو أسلوب التعبير الإنساني المرتبط بالوعي والإحساس والتفاعل الفردي أو الشخصي، أما الرواية فيتسع نطاقها ليتضمن الحياة بأبعادها المختلفة، ليعبر عن الوعي الجمعي عن طريق رؤية شخصية في بعض الأحيان.
صدقاً أعتبر الجوائز ما هي إلا مجرد مقابر للكاتب الذي يعتبرها هدفاً يستحق الكتابة لأجله، نعم، قد تخلق حالة من التنافسية بين الكتاب، لكن في النهاية تقييم الكتابة مبني على ذائقة لجان التحكيم بتلك الجوائز، ففوز رواية ما مثلاً دون أخرى لا يعكس أهميتها أو عدمها. وأستغرب، ولا أعلم ما هي أسباب الصراع القائم بين الأنماط الأدبية لدى الكتاب في الساحة الثقافية العربية، فالعديد من الشعراء أو الروائيين أو كتاب المسرح في إحدى مراحل حياتهم كتبوا الشعر، ومنهم فوكنر، وأورويل، وهمنغواي، وشكسبير، والماغوط الذي كتب الشعر والمسرح والرواية. لذلك أرى من الصعب، بل من التعسف، أن يتعمد الكثيرون الفصل بين الإبداع، ووضع جدران وحواجز بينها، الكتابة الأدبية مكملة لبعضها بعضا، والمهم تقييم مجمل تجربتك في هذا السياق. لدي العديد من المشاريع في الكتابة على المدى القصير بعد صدور روايتي الأولى «2030» عن «دار ميريت»، انتهيت من تجربتي الروائية الثانية، ولدي ديوانان شعر فصحى يصدران قريباً عن «الهيئة العامة المصرية للكتاب»، وعلى المدى الطويل لدي مشاريع في الرواية وسيناريوهات لأفلام قصيرة، أرى أني ما زال أمامي الكثير من العمل، ولا بد أن أبذل المزيد من الجهد، لكني في كل الأحوال مهما تنقلت بين الأصناف الأدبية سيظل الشعر هو عباءتي المفضلة وبيتي الذي لا أرتاح إلا فيه، أو كما قال والت ويتمان: الشعر هو ضوء نادر لا يمكن وصفه، يضيء الضوء نفسه متجاوزاً كل الإشارات واللغات والأوصاف.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.