لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

مبدعون ونقّاد: إغراء الجوائز وخلل سوق النشر شجعا على ذلك (1 ـ 2)

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
TT

لماذا يهرب الشعراء إلى الرواية؟

أماني فؤاد -  مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة
أماني فؤاد - مصطفى أبو مسلم - سهير المصادفة

عبر التاريخ الأدبي الحديث، تلاقحت الأجناس الأدبية، وتبادلت الأدوار، وظلت العلاقة بينها قابلة دوماً للتجاور والتقاطع؛ وثمة نماذج مبدعة مهمة في تاريخنا الثقافي، والعالمي، جمعت بين أكثر من صناعة أدبية. لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، وأصبح يرقى إلى مستوى الظاهرة الأدبية: لماذا يهجر قسم من الشعراء العرب الشعر، ويتفرغون لكتابة الرواية، هل الأمر يتعلق بضيق المساحة القرائية للشعر، وأيضاً قماشته، بينما هي متسعة في الرواية؟ هل لأن الأخيرة تحظى بجوائز وترجمات، وبالتالي تحقق شهرة أكبر لصاحبها؟ يعزز هذا السؤال أن أغلب ما قدمه الشعراء من أعمال روائية لم يضف جديداً للمنجز السردي... ثم، ألم يكن من الأجدى أن يذهب الشعراء إلى المسرح، الفن الأقرب لروح الشعر؟
هنا... آراء شاعرة وشاعر خاضا غمار هذه التجربة، وناقدة لها دورها في المشهد الأدبي:

- أماني فؤاد (ناقدة): إغراءات الرواية
أتعجب من تصريحات البعض في الصحافة الثقافية بكثير من الأحكام القطعية في الفن والأنواع الأدبية، فهناك من يصرح بموت الشعر، أو إفلاس الشعراء، دون رصد وتحليل حقيقي للمنتج من هذا اللون الإبداعي. تسعى تلك الأصوات لإطلاق العناوين اللافتة، لكنها في الحقيقة تلامس مجرد سطوح القضايا والظواهر، فلا يتعمقون في النظر إليها، ولا الوعي بطبيعة سياق اللحظة الزمنية التي نعيش تفاعلاتها، لا الشعر بإمكانه أن ينتحر، ولا أن يفلس الشعراء، فلكل نوع أدبي سماته الخاصة وتقنياته المميزة. والأكثر أهمية أن لكل نوع احتياجاً وطبيعة إبداعية تغطي نزوعاً في الإبداع وطريقاً للبوح، وفي ذائقة التلقي أيضاً، فكل من الأنواع الأدبية لا يشبه الآخر، وكل نوع يضيء منطقة من الإنسان: المنتج للفن، والمتلقي له. ولذا لا مجال للمنافسة أو لموت أحد الأنواع وانتهائه.
ميزة الشعر في التكثيف، والتقاط الشعرية من سردية الكون، له طبيعة الومضة الخاطفة التي تلتقط توتراً ما، في الحدث، أو داخل الإنسان، أو الموجودات، حيث الذبذبة العالية أو المغايرة للهاث في السرد والرغبة في الإحاطة بكل شيء. كما أن الشعر يقبض على الزمن اللحظي لا الممتد في معظمه. فحياتنا كما تسير في خط تتوالى فيه الساعات والأيام والسنوات والأحداث التي تشغل مبدعي الرواية، لكن تظل لحظاتها الومضية هي الأكثر وقعاً على الإنسان، ولها خاصية العيش في ذاكرته، تلك اللحظات التي تشبه البرق في الاختلاف، وسرعة الوجود ودلالته حتى وإن اتسمت بالهدوء. تتحرك الرواية أفقياً في زمن ممتد في الحاضر أو تقافزات حرة في الماضي أو المستقبل، وتشبع عند الكاتب مناطق إبداع مختلفة، وتزيح الستار عن رؤية ما، فلا تتنافس الأنواع الأدبية بقدر ما تحقق تكامل مواهب الكتابة والخلق الفني عند المبدع. اعتاد العرب على ما يشبه التخصص في الكتابة، في حين نرى تعدد أنواع الكتابة الأدبية وفنون أخرى مثل الفن التشكيلي عند المبدع الواحد في الغرب، وتبقى الظاهرة هناك لا تثير التساؤل. نلاحظ بالطبع تسيد الرواية في اللحظة الحاضرة التي نعيشها، وقلة إصدارات المجموعات القصصية نسبياً، وذلك لعديد من الأسباب، من أبرزها تعدد الجوائز التي رصدتها المؤسسات والدول العربية لكتابة الرواية، وهو ما أغرى بعض الشعراء للانتقال إليها على حساب الشعر، هذا عدا أن الروايات التي تفوز بالجوائز يتم ترجمتها، وهنا تستحوذ على الشعراء رغبات مشروعة في الانتشار والعالمية كما يتصورون. كما أن الشعر الفائق يحتاج لمبدع فائق المستوى؛ يلتقط شعرية الوجود، ويمتلك قدرة المغايرة والتجريب والتفرد، وناصية اللغة والموسيقى، والقدرة على تكثيف الوجود، وشطب وإزاحة كل ما تكتظ به السرديات، ودائماً يظل الشطب أصعب كثيراً من الاسترسال في حكي الأشياء كلها. أضف إلى ذلك أن دور النشر تقبل على طبع الروايات، وتعطي مقابلاً مادياً لمبدعيها، في حين تأخذ التكلفة المادية للإصدار من كاتب الديوان أو المجموعة القصصية، كما يتزايد إقبال القراء على الرواية أكثر من إقبالهم على الشعر والقصة القصيرة رغم مفارقة مقولات أننا بعصر السرعة، والتيك أواي. وأحسب أن مرجعية هذه الظاهرة تعود لإشباع الرواية لدى القراء، خصوصاً فئة طلبة الجامعة، قراءة يجدون فيها ذواتهم ويومياتهم العادية، يرون فيها أحلامهم وإخفاقاتهم ونوازعهم، أي أنها تمنحهم صوراً من حياتهم، أو ما يطمحون إليه من احتياجات بسيطة، بخاصة الروايات الأكثر مبيعاً، أو ما يطلقون عليه «البيست سيلر»، بغض النظر عن المستوى الفني والفكري، كما أنها في بعض الأحيان تقدم لهم وجبة مشوقة بوليسية، حيث التوق إلى المغامرة ولذة الكشف بعد الغموض. وفي ظني أن أسباب عدم ذهاب الشعراء لفن المسرح يعود لعدم وجود مواسم وعروض مسرحية في مجتمعاتنا كالغرب وأميركا، أو حتى في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كما أن الفترة التي زادت فيها العروض المسرحية في مصر كانت عروضاً تجارية تخضع لمعايير تسويقية لا تتلاءم مع الفن الراقي المحمل بالرؤى، إضافة إلى أن كتابة المسرح لا توفر لها المؤسسات جوائز عالية القيمة.

- سهير المصادفة: سفر للرواية بلا عودة
كان وسيظل الشعر دائماً ذروة الهرم الإبداعي؛ هرم أنواع الكتابة كلها، ولذلك لا نكاد نقرأ سيرة أحد الروائيين العالميين الكبار؛ خصوصاً مَن فازوا بجائزة نوبل، أكبر وأهم الجوائز الأدبية، إلا ونجد فيها إشارة إلى ديوان أو ديوانين أو حتى محاولة شعرية لم تُنشر، حتى الكولومبي ماركيز صاحب «نوبل» كتب في بداية حياته بعض القصائد الشعبية لتُغنى. الشعر عمود الكتابة بشكل عام، وكل رواية أو قصة أو مسرحية أو حتى مقالة تفتقد إلى روح الشعر لا يعول عليها كثيراً، وتظل مثل الحواديت الملقاة على الأرصفة، نقرأها ثم ننساها.
أصبحت الرواية الآن ليست في العالم العربي فحسب، ولكن أيضاً في الغرب، هي الأكثر انتشاراً وإنتاجاً وقراءةً، ويطلقون عليها الآن: «كتاب الحياة»، ربما لأن العالم غادر فترة مراهقته وفتوته وشبابه، وأصبح عجوزاً حكيماً، بعد أن فقد براءته ودهشته وعاطفته المشبوبة، وأصبح يتلعثم في استخدام المجاز، بل بصراحة أكثر بات يجد صعوبة في تقبله. صار العالم العجوز الحكيم يجلس الآنَ خلف حاسوب ليتابع عبر ذراته الإلكترونية أدق تفاصيل الكرة الأرضية، مقرباً أمام عينيه أحد الشواطئ المتجمدة في القطب الشمالي، ليشاهد يوميات دب بني صغير ابتداء من لحظة استيقاظه من النوم وحتى لحظة نومه، أو طقوس زواج نوع من الفراشات فوق نبتة نادرة في جنوب أفريقيا، ولم تعد لديه الرغبة أو الحماس، ليقف أمام الحشود قارئاً ألوان هزيمته بصوت منغم. نعم الرواية ابنة الهزيمة، وانسحاق الفرد أمام تعقيد المشاهد وتناسلها إلى درجة مخيفة لا تستطيع محاصرتها آلاف الصفحات، ولكنها في الوقت نفسه الجنس الأدبي الأكثر تسامحاً، حيث يمكنها استيعاب كل أشكال الكتابة الأخرى والفنون والعلوم والمعارف مثل: الشعر والأغنيات والفن التشكيلي والموسيقى والتاريخ والجغرافيا وتقريبا كل شيء، وهي لذلك مدونة الكتابة الآن وكتاب حياتها، ولأن العرب قديماً قالوا «إن النثر فضَّاح الشعراء»، فالرواية رغم آلاف العناوين التي تصدر مذيلة بتوقيعها تفضح كُتَّابها من غير الشعراء، لأنهم لن يكونوا روائيين جيدين أبداً، فالشاعر القادم من حدائق الشعر جاهز بأدواته اللغوية والأسلوبية ليكتب رواية فارقة. وعلى سبيل المثال لا الحصر الرواية البديعة: «في فمي لؤلؤة» للشاعرة الروائية الفنانة التشكيلية ميسون صقر.
وفي النهاية لا أظن أن الجوائز أو الشهرة أو التوزيع سبب هجرة الشعراء أو غيرهم إلى الرواية، فبعضهم وأنا منهم حصدوا الشهرة والمكانة والجوائز من الشعر أيضاً قبل أن يكتبوا الرواية.

- مصطفى أبو مسلم: الشعر عباءتي المفضلة
لا أؤمن بالتخصصات في الكتابة، فالكاتب يستطيع صياغة أفكاره في أي قالب، سواء في الشعر أو الرواية أو القصة، أو أي قالب آخر، لذلك ما يقال عن إفلاس الشعراء لا أراه تعبيراً صحيحاً يناسب تنقلات الكاتب بين الأصناف الأدبية المختلفة، فعلاقة الرواية بالشعر أو بالسرد عموما تظهر بشكل واضح عن طريق عدة مشاهد تكون فيها اللغة الشعرية محورها الرئيسي، ويصبح الشعر واضحاً من خلال السرد، أو من خلال الصور التي يستطيع الكاتب فيها تجسيد الحالة الإنسانية، فيتمكن من الخروج بالراوية من سراديب التراكيب والبناء التقليدي، الذي ينتج عنه سرد ممل ورتيب للمتلقي. كل رواية في رأيي هي قصيدة بشكل ما، وبعض القصائد في بعض الحالات نستطيع تصنيفها كقصة، فكل قالب فني بدون الشعر يعتبر باهتاً، وسيزول بمرور الوقت. فبعض شخصيات وأبطال الروايات قد يحولهم الكاتب لعصف شعري يمشي أمام العالم.
ما هي المبررات الفنية والموضوعية وراء ما يسميه البعض «اللهاث السردي»، وهل أصبحنا أمام ما يشبه القانون أو المعادلة الفنية: كلما ضاقت قماشة الشعر، اتسعت في الرواية؟ الكثير من الأفكار لدي لا يمكن صياغتها في قالب شعري، بل عن طريق أنماط كتابية مختلفة كالمسرح أو السيناريو أو الرواية، وقد منح الشعر الكثير من الجماليات للرواية كالتصوير والكثافة التعبيرية التي تلتقطها عين الكاتب وتصوغها كمشاهد فوتوغرافية لتحوّله لصورة إبداعية مختلفة في خصائصها عن الواقع اختلافاً قد يكون جذرياً أحياناً. أرى أن التواصل بين الشعر والرواية أصبح أمراً ملحاً لدى الكثير من الكتاب، خصوصاً الذين يكتبون من منطلق إيمانهم بوحدة الإبداع وعن طريق الرؤية التي أستطيع تسميتها بالتواصل اللاإرادي، فكل منهما يستطيع منح الآخر بعداً جديداً، فالشعر هو أسلوب التعبير الإنساني المرتبط بالوعي والإحساس والتفاعل الفردي أو الشخصي، أما الرواية فيتسع نطاقها ليتضمن الحياة بأبعادها المختلفة، ليعبر عن الوعي الجمعي عن طريق رؤية شخصية في بعض الأحيان.
صدقاً أعتبر الجوائز ما هي إلا مجرد مقابر للكاتب الذي يعتبرها هدفاً يستحق الكتابة لأجله، نعم، قد تخلق حالة من التنافسية بين الكتاب، لكن في النهاية تقييم الكتابة مبني على ذائقة لجان التحكيم بتلك الجوائز، ففوز رواية ما مثلاً دون أخرى لا يعكس أهميتها أو عدمها. وأستغرب، ولا أعلم ما هي أسباب الصراع القائم بين الأنماط الأدبية لدى الكتاب في الساحة الثقافية العربية، فالعديد من الشعراء أو الروائيين أو كتاب المسرح في إحدى مراحل حياتهم كتبوا الشعر، ومنهم فوكنر، وأورويل، وهمنغواي، وشكسبير، والماغوط الذي كتب الشعر والمسرح والرواية. لذلك أرى من الصعب، بل من التعسف، أن يتعمد الكثيرون الفصل بين الإبداع، ووضع جدران وحواجز بينها، الكتابة الأدبية مكملة لبعضها بعضا، والمهم تقييم مجمل تجربتك في هذا السياق. لدي العديد من المشاريع في الكتابة على المدى القصير بعد صدور روايتي الأولى «2030» عن «دار ميريت»، انتهيت من تجربتي الروائية الثانية، ولدي ديوانان شعر فصحى يصدران قريباً عن «الهيئة العامة المصرية للكتاب»، وعلى المدى الطويل لدي مشاريع في الرواية وسيناريوهات لأفلام قصيرة، أرى أني ما زال أمامي الكثير من العمل، ولا بد أن أبذل المزيد من الجهد، لكني في كل الأحوال مهما تنقلت بين الأصناف الأدبية سيظل الشعر هو عباءتي المفضلة وبيتي الذي لا أرتاح إلا فيه، أو كما قال والت ويتمان: الشعر هو ضوء نادر لا يمكن وصفه، يضيء الضوء نفسه متجاوزاً كل الإشارات واللغات والأوصاف.



موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
TT

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

سلط حديث الملحن المصري نادر نور، عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى، الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين، لا سيما بعد توقف مُلحنين وشعراء عن العمل رغم تعاونهم سابقاً مع مطربين كبار.

وكان نادر نور صاحب الرصيد الناجح من الأغنيات على غرار «خليني جنبك» لعمرو دياب، «لو على قلبي» لفضل شاكر، و«لو تعرفوه» لإليسا، و«مقدرش أنساك» لمحمد حماقي، وغيرها من الأغنيات المميزة، قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» اعتذاراً للمؤلفين الذين يرسلون إليه كلمات ليقوم بتلحينها، وقال: «ليس لدي مشاريع أعمل عليها ولا نجوم تسمع مني أغاني ولا عندي حاجة أقدر أساعد بها لأنني ببساطة أحتاج لمن يساعدني».

الملحن نادر نور الذي فجّر منشوره الأزمة (حسابه على فيسبوك)

وروى نادر نور أنه اضطر للتغيب لفترة عن العمل لأسباب شخصية ويحاول العودة منذ 3 سنوات، مؤكداً أنه لم يترك باباً لم يطرقه، وأنه فقد التواصل مع الأغلبية العظمى داخل الوسط الغنائي، وبينهم نجوم عمل معهم ونجحوا معاً ونجوم سعى للعمل معهم للمرة الأولى، مؤكداً أنه ليس بينه وبين أحد مشكلات وأنه لا يكتب هذا الكلام لكسب تعاطف الآخرين، الأمر الذي دفع بالمستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، ليرد عليه قائلاً: «أنت فنان كبير وأنا أحب أن أشتغل معك»، وعلق نادر نور موجهاً الشكر لـ«آل الشيخ» على دعمه للفن المصري والثقة الغالية.

وقد أثار هذا الموقف ضجة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لموسيقيين يواجهون الأزمة نفسها، ومن بينهم الملحن إسلام زكي الذي قدّم أعمالاً ناجحة لعدد كبير من نجوم الغناء من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وهيفاء وهبي، وكتب زكي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «أضم صوتي لصوت الملحن الكبير نادر نور لأجل الناس التي ترسل لي كلاماً وعشمها خير».

وأضاف موضحاً: «معظم المطربين وإن لم يكن كلهم لا يردون، ويتجاهلون جميع الرسائل والمكالمات، وأواجه صعوبة في التواصل معهم لعرض شغلي عليهم، والناس تسألني لماذا أنت غير موجود».

وانضم لهم المؤلف حسن مهران، وقال: «أضم صوتي لصوتهم بعدما كتبت أغنيات لتامر حسني ولبهاء سلطان وجنات»، وأضاف قائلاً إن «الشللية تؤثر علينا بدرجة لا يتخيلها بشر».

في السياق، فجّر تعليق المطرب رامي صبري على الأزمة جدلاً واسعاً، حيث قال إن «عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام هو عدم التجديد، وأنه لا توجد أفكار مختلفة».

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

ورد صبري على منتقديه عبر مقطع فيديو السبت، أكد فيه رؤيته لعدم الرد على الملحنين والمؤلفين.

وقال الشاعر فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإنتاج أحد أسباب هذه الأزمة، لافتاً إلى «أن عدد المطربين الذين يصدرون ألبومات لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة، وبعضهم يصدر ألبوماً كل 5 سنوات على غرار محمد حماقي، مؤكداً أنه في التسعينات كان يوجد 15 مطرباً من الكبار والصغار، وكان المنتجون يقدمون مطرباً جديداً كل عام، لذا كانت الفرص أكبر للشعراء والملحنين، وعندما تقلص العدد تضاءلت الفرص».

ويشير إبراهيم إلى تناقض غريب يحدث في قطاع الموسيقى: «في الوقت الذي تساعد فيه معطيات السوق على زيادة الإنتاج لأن طرح الأغنيات (ديجيتال) يُغطي تكلفة الإنتاج؛ فإن الشركات المنتجة باتت تحصل على حقوق الأداء العلني ولا تقدم جديداً ويستغل أصحابها ضعف ثقافة المجتمع بالملكية الفكرية ليتم السطو على حق المؤلف والملحن كأنهم يملكون كل الحقوق، لافتاً إلى تعرضه شخصياً لذلك في أغنيات كتبها للفنان جورج وسوف».

الملحن إسلام زكي (حسابه على فيسبوك)

ويقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الساحة الغنائية تعاني من شللية وخلل رهيب وقد خلت من فرسانها، وكانت تضم أطيافاً من كبار الملحنين والشعراء، بينما خلت الآن من أعضاء جيل التسعينات من شعراء كبار مثل جمال بخيت وعوض بدوي وغيرهما من أصحاب الكلمة المتفردة وغياب الملحنين الكبار، ومن بينهم صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي ومحمد ضياء، ما يؤكد الخلل وأن الركاكة في الأغنيات تعود للشللية والفساد المسيطر على الساحة الغنائية».

ولفت السماحي إلى أن «السبب الحقيقي للأزمة يعود إلى عدم وعي المطربين الذين يلهثون وراء الموضة الرائجة ولا يريدون كلمة أو نغمة مختلفة ولا يبحثون عن الغائب ليعيدوه».


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended