أحمد مبلغي لـ «الشرق الأوسط» : نرحب بأي حوار مع السعودية.. ونؤكد على قولها إن «داعش» خطر على الأمة

ممثل إيران بمؤتمر القاهرة وصف دعوة الأزهر لطهران بـ«الذكية والطيبة»

أحمد مبلغي
أحمد مبلغي
TT

أحمد مبلغي لـ «الشرق الأوسط» : نرحب بأي حوار مع السعودية.. ونؤكد على قولها إن «داعش» خطر على الأمة

أحمد مبلغي
أحمد مبلغي

شدد رئيس جامعة المذاهب الإسلامية في إيران الدكتور أحمد مبلغي، الممثل الرسمي عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف بالقاهرة، على أهمية المؤتمر، خاصة أن الداعي له مؤسسة عريقة لها ثقلها الديني في قلب العالم الإسلامي. وقال إن إقامته في هذا التوقيت مهمة جدا وموفقة، خاصة في ظل الأحداث الجارية التي تمر بها الدول الإسلامية والعربية.
وتوقع مبلغي في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، أمس، أن تشهد «الفترة المقبلة القريبة تعاونا بين القاهرة وطهران للقضاء على الإرهاب والعنف، وأن تكون الأيام المقبلة شاهدة على مقابلات وفهم مشترك بين مصر وإيران سواء على الصعيد السياسي والديني». مضيفا «علينا أن نفهم أن مقاومة الإرهاب ليست سهلة، لأن الإرهاب له جذور متجذرة في المنطقة، ويجب على المجتمع أن يتكاتف ويتوحد لمواجهته».
وأكد الدكتور مبلغي أن «إيران لا تدعم فصيلا معينا مطلقا، بل تدعم السلم والأمن للجميع، ونحن ندعم ما تختاره الشعوب العربية، ولا ندعم فصيلا معينا ولا نظاما معينا مطلقا»، لافتا إلى أن طهران ترحب بكل أوجه التقارب بين السنة والشيعة من أجل التفاهم والتقارب لا من أجل التباعد والتنافر، مضيفا «نرحب بأي حوار بين المملكة العربية السعودية وإيران حتى نجد طريقا للتوافق.. ونؤكد على ما قالته المملكة من أن تنظيم داعش خطر على الأمة».. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بداية، هذه أول دعوة توجه لإيران من الأزهر.. فكيف ترونها؟
- تلبية هذه الدعوة الكريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف جديرة بالتقدير والاحترام، وسرعة تلبيتها جاءت للخروج من النفق المظلم الذي تمر به البلاد الإسلامية، وهذه الدعوة تمثل قابلية لتوحيد الصفوف والجهود، لا أقول بشكل حاسم؛ ولكن فيها قابليات وبوادر لتوحيد الصفوف وتوحيد الجهود في الحوار المتكافئ بين الأزهر باعتباره المرجعية الإسلامية السنية وبين دولة إيران، التي تعد المرجع الشيعي. ولا بد لنا في البداية أن نثمن هذه الجهود التي يقوم بها الأزهر في فتح مجال أوسع للحوار الفعال والبناء، خاصة أنها تأتي لأول مرة، وسوف تكون هذه الدعوة أول خطوة في لم الشمل وفتح أواصر العلاقات البناءة، وسوف ندعو شيخ الأزهر لزيارة الجامعة الإسلامية بطهران من أجل توسيع العلاقات بين الجامعات الإسلامية والأزهر، ودعوة الأزهر لدولة إيران في هذا التوقيت تعتبر دعوة ذكية وطيبة لرأب الصدع بين الدول الإسلامية مع بعضها البعض، بجانب الدور المهم لدولة إيران في المنطقة العربية والعالمية، وكما أن لإيران دورا كبيرا ومهما، فإن لمصر أيضا دورا كبيرا مهما في العالمين العربي والإسلامي، والتواصل بين الدولتين في هذا التوقيت له دلالات كبيرة ومهمة. ويجب على حضور ممثلي الدول الإسلامية اغتنام فرصة انعقاد هذا المؤتمر والتوحد نحو وحدة فكرية واحدة ضد التكفير الذي أصاب الأمة الإسلامية.
* في رأيك.. هل سيكون هناك تعاون بين مصر وإيران في الفترة المقبلة؟
- أرى أن الفترة المقبلة القريبة ستشهد تعاونا بين القاهرة وطهران للقضاء على الإرهاب والعنف، كما يمكن أن تكون الأيام المقبلة شاهدة على مقابلات وفهم مشترك بين مصر وإيران سواء على الصعيد السياسي أو الديني، مما سينعكس على باقي الأمة وسيساعد على حل كثير من القضايا والمشاكل المطروحة على الساحة، كما أتمنى أن يحدث هذا قريبا مع تذويب الخلافات التي بيننا، واحترام كل منا لمعتقداته المذهبية، ويجب أن يعلم القائمون على الأمر أن قوى الاستكبار العالمية (العالم الغربي) لن تسعدها وحدة الأمة الإسلامية، وستسعى جاهدة لإفشال مثل هذه المؤتمرات والتقريب في ما بيننا، ويجب علينا أن نتوحد من أجل شعوبنا وبلادنا، ومؤتمر مثل هذا يجب أن تُفعّل توصياته وقراراته في جميع بلدان العالم الإسلامي.
* بصراحة.. هل السلطات الإيرانية رحبت بدعوة القاهرة للمؤتمر؟
- لا أخفيك سرا أن القائمين على الأمر في إيران رحبوا بدعوة الأزهر لهذا المؤتمر خاصة أن المؤتمر يحمل مثل هذا العنوان، وقد شاركنا بورقة عمل تحمل إيجابيات تصب في مصلحة العالم الإسلامي، وننتظر أن يكون هذا المؤتمر باكورة عمل مشترك في ما بيننا وبين دولة مصر الشقيق في المستقبل القريب.
* يرى الأزهر أن العالم الإسلامي بحاجة إلى التوحد من أجل محاربة الإرهاب.. في وجهة نظرك هل هذه الدعوة ستجمع صف الأمة، بسنيها وشيعيها؟
- كما قلت، فإن الدعوة التي وجهها الأزهر تمثل قابلية جيدة لالتقاء وحدة الصف، فهذه الدعوة تأتي في توقيت مهم جدا، وفي توقيت تحتاج فيه الأمة الإسلامية أن تتكاتف وأن تفتح مجالات عديدة للحوار لتوطيد العلاقات والتركيز في الأمور التي عليها اتفاق، وهذا هو الأهم، خاصة في هذه الظروف الطارئة التي اشتدت فيها الحركات المتطرفة والمخربة وانتشرت في المجتمعات الإسلامية والعربية بصفة خاصة، وعلينا أن نفهم أن مقاومة الإرهاب ليست سهلة، لأن الإرهاب له جذور متجذرة في المنطقة، ويجب على المجتمع أن يتكاتف ويتوحد لمواجهته؛ وإلا لن نتمكن من مقاومة هذا الفكر المتطرف.. وأرى أن مصر وإيران كدولتين عريقتين تمثلان مرجعيتين إسلاميتين كبيرتين هما المرجعية السنية والشيعية.. وهما مرجعيتان عميقتان، لا سيما أن الأزهر بعلمائه له باع طويل في تصحيح المفاهيم الإسلامية العميقة، وقد ترجمت كتب هؤلاء العلماء حتى للإيرانية، وكذلك للإيرانيين علماؤهم ولهم مثل هذا الدور.. فلو اقترب بعضنا من بعض في هذه المناطق التي بها تفاهم ومصالح مشتركة سنصل إلى التوحد في الصفوف، وأرى أنه لا بد أن ننتهز هذه الدعوة في أن تكون نقطة انطلاق لنا جميعا.
* من وجهة نظرك.. كيف يمكن أن نفعل أوجه التقارب بين السنة والشيعة؟
- لا بد أن نركز على المفاهيم المشتركة ونبتعد عن أوجه الخلاف، فمثلا من جملة الأساليب المفيدة في التفاهم المشترك الارتباطات العلمية، فالجامعات بؤرة العلم وفوق كل اختلاف، فيمكن أن يكون هناك تبادل ثقافي وتبادل علمي بين الأزهر والجامعة الإسلامية بطهران، وهذا مدخل مهم يسهل أمر التفاهم المشترك والتفاهم المثمر، وعلينا أن نقبل بهذه الأمور لأنها ستكون بناءة في إيجاد بقعة للتفاهم والتقارب.
* وهل يمكن أن تقبل الجامعات الإيرانية أساتذة أزهريين بها لتدريس المذهب السني؟
- الحقيقة أن هذه الجامعات الإيرانية أنشئت للغرض العلمي للطلاب الإيرانيين ولم نفتح المجال فيها للتدريس من الخارج، لكن لدينا مجلة بحثية ينشر فيها أساتذة مصريون، لكن نحن في هذه الجامعة الإسلامية بإيران نقوم بتدريس المذهب السني، فليست الجامعة مقتصرة على الطلاب الشيعة فقط؛ لكن مقتصرة على الإيرانيين فقط.
* على الجانب السياسي.. هل إيران تدعم فصيلا ونظاما معينا في المنطقة؟
- لا.. إيران لا تدعم فصيلا معينا مطلقا؛ بل تدعم السلم والأمن للجميع، ولا يمكن أن ندعم فصيلا دون آخر، لأن معنى أن ندعم يعني أننا نعطي أولوية لهذا الفصيل حتى وإن كان الفصيل هذا عدوا للدولة.. فهنا ستصبح إيران في عداء مع هذه الدولة؛ لكننا ندعم السلم لكل الدول ولا ندعم أي فصيل سياسي على حساب آخر أو على حساب دولة ما، وهذا من وجهة نظري لأن المجتمع العربي بحاجة إلى سلام وأمن، وأي اضطراب يحدث في المنطقة يؤثر علينا بشكل عام وكذلك الأنظمة، ولذلك نحن ندعم ما تختاره الشعوب العربية لا ندعم فصيلا معينا ولا نظاما معينا مطلقا.
* يشار إلى أن إيران تسعى لتمديد ونشر التشيع بالمنطقة خاصة دول الخليج العربي ومصر..
- هذا القول غير حقيقي.. نحن نسعى لأن نكون على وفاق لا على خلاف، ومن ثم نرحب بكل أوجه التقارب بين السنة والشيعة من أجل التفاهم والتقارب لا من أجل التباعد والتنافر.. فما يقال عن هذا غير صحيح، فالعلاقات بين دول المنطقة بصفة عامة وإيران جيدة في هذا التوقيت تحديدا؛ وإلا ما كان للأزهر أن يرسل دعوته لأجل حوار بناء مثل هذا.
* وماذا عن العلاقات الإيرانية بالمملكة العربية السعودية؟
- العلاقات السعودية الإيرانية فيها اختلافات عديدة مرتبطة بسياسة المنطقة ولا يمكن إنكارها، وأنا في هذا الجانب تحديدا لي رأي يتفق معه الكثيرون من كبار مسؤولي إيران، بأنه يمكن أن نتحاور مع المملكة العربية السعودية، فنحن نمد يدنا للجميع ونرحب بأي حوار بين المملكة وإيران حتى نجد طريقا للتوافق، فالمملكة العربية السعودية ارتأت مؤخرا أن تنظيم داعش خطر على الأمة ونحن كذلك.. فيمكن توحيد هذه المساحة المشتركة لنتفاهم فيها، والحقيقة أن الأزهر طرح هذه الجزئية المهمة في إيجاد صيغة للتفاهم بين المملكة وإيران.
* وهل يعني هذا أن الأزهر يلعب دورا وسيطا بين إيران والسعودية؟
- نعم.. فالأزهر يسعى إلى هذا الأمر جاهدا.. وتأتي هذه الدعوة لحضور المؤتمر بوجود المملكة العربية السعودية من أجل هذا الغرض أيضا، فنحن نرحب بأي تفاهم مشترك.
* في رأيك.. هل الخلاف بين المملكة وإيران خلاف سياسي أم آيديولوجي؟
- الخلاف بالطبع سياسي وليس آيديولوجيا بالمعنى الظاهر، ولهذا نحن نرحب ولا نزال نرحب بأي مبادرات يمكن أن توجد مساحة من التفاهم بيننا وبين المملكة العربية السعودية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».