البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

مديره الإقليمي لـ «الشرق الأوسط» : قوة رأس المال ومتانة القطاع المصرفي وانخفاض الدين تعزز اقتصاديات الخليج

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يحذّر من تباطؤ تنفيذ استراتيجيات احتواء الجائحة

التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي  في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)
التوازن بين سلاسل الإمداد والتنافسية والابتكار تحديات لما بعد «كورونا»... وفي الإطار المدير الإقليمي للبنك الدولي في دول مجلس التعاون الدكتور عصام أبو سليمان (الشرق الأوسط)

حذّر البنك الدولي من صعوبة السيطرة الكاملة على جائحة كورونا، بالتباطؤ في وضع وتنفيذ استراتيجيات الاحتواء في الاقتصاد الدولي كافة، مشدداً على ضرورة أن تسرّع الحكومات الخليجية وتيرة إصلاحاتها، لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية، وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
وقال الدكتور عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن الجائحة أضعفت المنافسة، وخفّضت عدد الأسواق الإقليمية، وعزّزت حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة، من خلال التكاليف المرتفعة وغياب الابتكار، مؤكداً على صعوبة تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. وأوضح أن انخفاض مستويات الدين العام لبعض الدول الخليجية، سيفيدها استيعاب النمو السريع في الدين العام المشاهد في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن تمتع قطاعها المصرفي بسيولة ورأس مال قوي، لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت، سيتعين على أصحاب القرار مواجهة مسألة إنقاذ الشركات، على حد وصفه. وأضاف أبو سليمان: «سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة»، مشدداً على أهمية تمكين القطاعات الناشئة، بتعزيز قدرتها على التمويل أو امتلاكها المهارات اللازمة.
ووفق أبو سليمان، دعا البنك الدولي إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء، من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، منها تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ واعتماد تدابير خاصة لتيسير التجارة الآمنة عبر الحدود، ودعم تحسين استخدام إدارة المخاطر. وإلى تفاصيل الحوار...
> ما تقييمكم لآثار جائحة كورونا على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما طبيعة وحجم هذا التأثير؟
- تفيد تقديراتنا في البنك الدولي بأن أثار جائحة كورونا على دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في متوسط خسارة يبلغ 6 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى مستويات 2019. وهو ما يعادل 103 مليارات دولار. وبالتالي، نفترض أن الحدث الرئيسي الذي تسبب في التغيير الذي طرأ على توقعاتنا على مدى الشهور الماضية هو الجائحة. وتأثير هذه العوامل على الطلب العالمي على الطاقة، الذي يؤثر بدوره بشدة على دول مجلس التعاون بوصفها مصدراً رئيساً للنفط والغاز. نرى التأثيرات كبيرة بشكل خاص على كل من دولة الإمارات وعمان، ويرجع ذلك إلى اعتماد القطاعات المواد غير الهيدروكربونية على السياحة والتجارة، في حين أن الكويت لديها انخفاض كبير في إنتاج النفط الخام، ولكن النقص في القطاعات الأخرى يسهم في الركود.
من المهم أيضاً أن نشير إلى أننا نتوقع آثاراً سلبية إضافية في عام 2021؛ حيث توقعاتنا الحالية لعام 2021 أقل قليلاً من توقعاتنا السابقة، حتى مع افتراض أن التأثير الأكبر للفيروس سيكون ملموساً في عام 2020. وعلى الرغم من الانتعاش المتوقع في هذه المرحلة، فإنه سيظل هناك تأثير خطير على حجم الاقتصاد لبضع سنوات، حيث لا يمكن اللحاق سريعاً بالمستوى السابق.
> ما التدابير والنصائح التي يقدمها البنك الدولي لتعزيز الموقف الاقتصادي الخليجي لمواجهة «كورونا»؟
- مع استمرار أزمة جائحة كورونا، فمن السابق لأوانه معرفة جميع عناصر الوضع الاقتصادي لمواجهته. ففي هذه المرحلة يمكن القول إن دول مجلس التعاون الخليجي استفادت من انخفاض مستويات الدين العام عموماً، «باستثناء عمان والبحرين»، ما يسمح باستيعاب النمو السريع في الدين العام الذي نراه في مختلف أنحاء العالم. كما ساعد أيضاً وجود قطاع مصرفي في المنطقة يتمتع بسيولة ورأسمال متين، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي شهدها القطاع الخاص. ولا تزال هناك حاجة لربط العناصر الأساسية للاستجابة بالتدابير الصحية وتخفيف القيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية. كما أن التكاليف المالية المترتبة على هذا النهج ليست كبيرة، مقارنة بالتكاليف المتكبدة في المرحلة الأولى من الأزمة. ويتمثل التحدي في نشر تدابير الصحة العامة الخاصة بمواقع محددة، إلى جانب التكنولوجيا والموظفين من أجل التقصي السريع والشامل للمخالطين.
لكن لا بد من الإشارة إلى أنه مع مرور الوقت سيتعين على أصحاب القرار أن يواجهوا مسألة صعبة، وهي أي الشركات يجب «إنقاذها»، حيث انصب التفكير الأولي لكثير من الدول على إبقاء الشركات عاملة، كما كانت عليه في فبراير (شباط) الماضي، حتى انتهاء الجائحة، وبعدها سيعود عمل الشركات بشكل طبيعي، وتعود معها الآليات التي تحكم دخول وخروج الشركات من الأسواق.
> ما حال تلك الشركات مع استمرار تداعيات الوباء؟
- مع استمرار الوباء وعدم اليقين المصاحب لانتهائه، أصبح هناك إدراك متزايد بعدم إمكانية استمرار تطبيق نهج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، فكثير من تلك الشركات يدخل ويخرج من سوق العمل باستمرار، لذا فإن «تجميد» الوضع كما كان عليه في فبراير الماضي يعني إطالة بقاء شركات، ربما كانت ستخرج أصلاً من السوق، لكن الجائحة أبقتها على قيد الحياة من خلال دعم الحكومة لها. وكلما استمرت فترة الدعم لمدة أطول، كلما زاد وتعمق هذا التشوه الاقتصادي.
تتجلى هذه المشكلة في كثير من الدول التي كان تأثير الجائحة فيها عميقاً وعلى مستوى القطاع كله (التجارة والضيافة والسفر والسياحة)؛ حيث إن سياسات الدعم الحكومي لا تحجب آليات دخول وخروج الشركات من السوق فحسب، بل تدعم أيضاً قطاعاً كان عليه في الأساس أن يتقلص. تشكل هذه النقاط خيارات صعبة ومهمة لأصحاب القرار، خصوصاً عند إضافة البُعد المالي لهذه السياسات.
> ما تقييمكم للسياسات والتوصيات التي تُواجه بها آثار «كورونا»؟ وما أبرز التحديات التي ترونها في هذه المرحلة؟
- يناقش صناع السياسات ما إذا كانت التوصيات تحتاج إلى التركيز على دعم الشركات الصغيرة، مقابل الدعم الأكثر استهدافاً للشركات متوسطة الحجم، وهي الشركات التي تظهر بوضوح إمكانات النمو، لكنها ليست كبيرة بالقدر الكافي لتوفير هوامش الأمان والتنويع مقارنة بالشركات الكبيرة، لذلك تستحق هذه الشركات المتوسطة المساعدة. ولا يعني هذا الافتراض التخلي عن العمال في الشركات الصغيرة، ولكنه يرمي إلى دعمهم من خلال نظام الحماية الاجتماعية بدلاً من الحفاظ على ممارسة أصحاب العمل لأنشطتهم في سوق العمل عندما يفتقر سوق العمل للحيوية وقابلية العمل في الأوقات العادية.
ويتمثل التحدي الثاني في معرفة وقت الابتعاد عن تراكم الدين العام. على الصعيد العالمي وبالنظر إلى محاولات التصدي للأزمة، يوجد حالياً تسامح كبير مع تراكم الديون، ولكنه لن يستمر إلى الأبد. ومع ذلك، تحتاج الدول إلى تحديد الوقت الذي يجب أن تقوم فيه بتثبيت مستويات الديون أو تخفيضها. ولن تكون هذه العملية الحسابية بسيطة. ومع ذلك، يمكن البدء حالياً في إجراء التحليل اللازم لمعرفة الأمور المحتمل أن تسفر عن هذه المخاطر المالية، كالالتزامات الاجتماعية. ونظراً لاحتمالية تراكم «ديون خفية»، يلزم وقف تراكم الديون المعروفة عاجلاً، وليس آجلاً، لاحتمالية إدراك ديون مستقبلية تتجاوز تلك المعروفة حالياً.
وهناك التحديات التي تواجه الشركات ذات الصلة بالحكومة؛ حيث تعتبر شركات كبيرة لديها ضمانات حكومية ضمنية أو صريحة على ديونها. وبالتالي، فإن تأثير الأزمة على مواردها المالية قد يؤدي إلى تعقيد الوضع المالي العام. يعتبر الفهم الجيد لكيفية إعادة توازن هذه الشركات وتقدير التكاليف المالية المترتبة على ذلك أمراً أساسياً.
> ما توقعاتكم على المدى البعيد والمتوسط والقريب بشأن استعادة دول الخليج عموماً، والسعودية خصوصاً، قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي؟
- هذا السؤال هو الأكثر صعوبة، فلا نزال غير قادرين على السيطرة الكاملة على الوباء حيث يعتمد ذلك على وضع استراتيجيات احتواء في جميع أنحاء العالم. وحتى يتم الحصول على مناعة قوية من خلال التطعيم أو العدوى، ولا تزال حالات تفشي الوباء تمثل خطراً بالغاً. ولذلك، لا يمكننا تحديد وقت استعادة دول الخليج عموماً قدرتها على النمو بالشكل الطبيعي. والأهم من ذلك هو أن تقوم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بتسريع وتيرة إصلاحاتها لتحقيق اقتصاد أخضر ومتنوع، يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية وزيادة نسبة مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية.
> هل ترون إفرازات اقتصادية محتملة جراء تواصل الوباء؟
- سيسفر الوباء عن وجود تغيرات هيكلية في النشاط الاقتصادي، ويؤدي إلى التعجيل بتطبيق التكنولوجيا الرقمية. وقد تم إتاحة جميع الإمكانات المستخدمة حالياً في إجراء الأعمال عن بعد، بما في ذلك الخدمات الصحية والتعليمية. وعلاوة على ذلك، تعتقد بعض الشركات والقطاعات أن كفاءة العمل عن بعد كافية نظراً لعدم احتياجهم للعودة إلى نماذج التسليم السابقة، أو على الأقل ليس بالقدر ذاته. هناك عدد من القضايا التي تأثرت بشكل ملحوظ بسبب تفشي هذا الوباء، منها المنافسة حيث انخفاض عدد الأسواق، الإقليمية أو المحلية؛ حيث يرى الناس حدة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية المتكاملة. وبالتالي، يسود الضغط ويزداد القلق إزاء انعدام المنافسة (التكاليف المرتفعة، غياب الابتكار)، وتوجد صعوبة في تحقيق التوازن بين سلاسل الإمداد الأقل عرضة للمخاطر ودرجة كافية من المنافسة والابتكار. والابتكار بذاته تلفّه حالياً حاجة ماسة لتطويره حيث يسعى القطاع الخاص إلى معرفة كيفية قيام القطاعات الناشئة بمزاولة أعمالها، وهذا يُقصد به الابتكار وريادة الأعمال. على عكس المنشأة الصغيرة، من الأرجح أن تقوم بذلك الشركات المتوسطة نظراً لمرونتها الكافية وقدرتها على تكييف نماذج أعمالها. وبالتأكيد، سيكون الإفلاس هو النتيجة الحتمية لعملية تحريك رأس المال بين القطاعات المتدهورة والمتوسعة. وتعتبر محاولات دعم هذه القطاعات دون جدوى، سواء من خلال «تمديد القروض والتظاهر» أو تقديم الإعانات (كالطاقة والأراضي).
في المقابل، يمثل نموذج التمويل السائد في القطاع الخاص والهياكل الأساسية على الديون أداة قوية بالنظر إلى حجم الصدمة الواقعة بالفعل؛ حيث قررت عدة دول «تجميد» أنشطتها وتشجيع عمليات سداد الديون نظراً لإدراكها احتمالية انهيار الديون في حالة انتقال الصدمة على الفور. نحتاج إلى مزيد من رأس المال للقطاع الخاص والهياكل الأساسية العامة.
> هناك بعض الصعوبات المتعلقة بتدفق السلع المتبادلة بين البلدان، فماذا سيفعل البنك الدولي تجاه حلّ مثل هذه المعضلة؟
- منذ انتشار هذا المرض، بدأ البنك الدولي في الدعوة إلى إيجاد مبادرات مع البلدان الأعضاء من أجل دعم وتيسير حركة التجارة الدولية أثناء هذا الوباء، ترتكز على عنصرين، أولهما السياسات المتعلقة بدعم التجارة، وتتمثل في تعليق الرسوم الجمركية على الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية؛ وتيسير عملية الحصول على تراخيص للمنتجات الطبية ومراعاة الخطوات الممكنة في هذا الصدد لتيسير عملية التجارة في الخدمات المتعلقة بالصحة حيثما أمكن ذلك، من أجل مساعدة البلدان على معالجة هذه الأزمة والتخلص من بعض الضغوط القائمة على أنظمة الرعاية الصحية المحلية.
أما العنصر الثاني فهو يتعلق بالسياسات التجارية التي يتعين تجنبها، منها عدم فرض قيود إضافية على الصادرات بالنسبة للأدوية أو الغذاء أو غير ذلك من السلع الأساسية حيث تؤدي هذه القيود إلى رفع الأسعار وتقلل من توافر المنتجات لغير المنتجين. وإذا تم فرض قيود على الصادرات، فيتعين على البلدان أن تلتزم بأمرين، الأول إبلاغ قراراتها وتنفيذها بشفافية (لا توجد أشكال مستترة من القيود)؛ والأمر الثاني مراعاة التأثير على الاقتصادات المستوردة والسماح بوجود استثناءات للبلدان المستوردة والمتأثرة تأثراً خطيراً. وذلك مع أهمية عدم استخدام التعريفات لزيادة الإيرادات نظراً لأنها تقلل في النهاية من حركة الإنتاجية وعملية النمو.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».