عدم اليقين يطيح أنشطة الاندماج والاستحواذ العالمية لأدنى مستوى منذ 2009

إقبال على عودة المحادثات

TT

عدم اليقين يطيح أنشطة الاندماج والاستحواذ العالمية لأدنى مستوى منذ 2009

تراجعت أنشطة الاندماج والاستحواذ العالمية إلى أدنى مستوى لها في أكثر من عقد في الربع الثاني من العام، وفقاً لبيانات من «رفينيتيف»، مع تخلي الشركات عن خطط التوسع للتركيز على حماية ميزانياتها العمومية وموظفيها في أعقاب تفشي فيروس كورونا.
وقال مستشارو الصفقات إن الرؤساء التنفيذيين كانوا مترددين في استكشاف صفقات دون مزيد من اليقين بشأن التوقعات المالية لشركاتهم. وبدلاً من ذلك، استغلوا شروط تمويل مواتية لزيادة رأس المال عن طريق بيع الأسهم والاقتراض بفائدة رخيصة، وهو ما رفع أسعار إصدار الأسهم والسندات إلى مستويات قياسية.
وقال مايكل كار الرئيس العالمي المشارك في مجموعة «غولدمان ساكس» لشؤون عمليات الاندماج والاستحواذ: «كان فصلاً لنشاط سوق رأس المال، الشركات تريد التأكد من أن ميزانياتها قوية وقادرة على البقاء في مواجهة ما سيأتي بعد ذلك».
وبلغ إجمالي صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية 485.3 مليار دولار في الربع الثاني، بانخفاض 55 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثالث من 2009. وفقاً لبيانات «رفينيتيف». واستند هذا إلى 8272 صفقة، وهو أقل رقم ربع سنوي منذ الربع الثالث من عام 2004.
وقادت الولايات المتحدة التراجع حيث انخفضت صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 85 في المائة، مقارنة بمستويات العام السابق إلى 94.3 مليار دولار، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في أميركا. وهذه هي المرة الأولى منذ الربع الثالث من 2009 التي لا تتصدر فيها الولايات المتحدة التصنيف. وشهدت أوروبا وآسيا انخفاضاً أكثر تواضعاً عند أقل من 10 في المائة إلى 182 مليار دولار و150 مليار دولار على التوالي.
وقال صانعو الصفقات إن عدم اليقين الاقتصادي الذي أحدثه الوباء قلل من قدرة كثير من الشركات على بدء وإتمام مفاوضات الاندماج والاستحواذ بنجاح.
وقال ديرك ألبرزميير، الرئيس العالمي المشارك في «جيه بي مورغان تشيس» لشؤون الاندماج والاستحواذ: «التحدي الرئيسي لإنجاز الصفقات هو أن المشترين يجب أن يكونوا مستعدين لدفع ثمن كامل، بينما أداء الأعمال الحالي لا يزال أقل بكثير من مستوى (كوفيد - 19)».
وأكبر الصفقات للربع الحالي كانت في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
واتفقت «ليبرتي غلوبال» و«تليفونيكا» الشهر الماضي على دمج أنشطتهما البريطانية، «فيرجن ميديا» و«أو2» في صفقة بقيمة 38 مليار دولار، من شأنها تعزيز قطاعي الهواتف المحمولة والبرودباند (النطاق العريض).
وقال البنك الأهلي التجاري، أكبر مصرف في السعودية، الأسبوع الماضي، إنه سيشتري مجموعة سامبا المالية، مقابل 15.6 مليار دولار. وقال أندرو بيدنار، الرئيس المشارك لبنك الاستثمار «بيريلا واينبرغ بارتنرز»: «كثير من الصفقات التي تراها الآن هي بين شركات تعرف بعضها البعض بالفعل، أو كانت تتحدث قبل الوباء».
وقال نيك أودونيل، الشريك في مؤسسة «بيكر آند ماكينزي» للمحاماة: «القيام بصفقات عبر الحدود يتطلب مستوى من الثقة والتفاؤل، وهو ما تأثر بشدة هذا العام، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمعاملات عبر القارات».
حتى مع إعلان بعض الصفقات، فقد جرى توقيع صفقات أخرى لم يتم إتمامها بعد. وأعلنت مجموعة «سايمون بروبرتي»، أكبر مشغل للمراكز التجارية الكبرى في الولايات المتحدة، هذا الشهر عن إنهاء صفقة بقيمة 3.6 مليار دولار لشراء شركة «توبمان سنترز»، مشيرة إلى الخسائر التي تعرض لها قطاع التجزئة أثناء تفشي فيروس كورونا.
وخلال الشهر الماضي، أتمت شركة الأسهم الخاصة «سيكامور بارتنرز» صفقة بقيمة 525 مليون دولار، لشراء علامة الملابس الداخلية «فكتورياز سيكرت» من «إل براندز»، في حين ألغت مجموعة التكنولوجيا اليابانية «سوفت بنك» موافقتها على تمويل عرض مناقصة بقيمة 3 مليارات دولار لأسهم إضافية في شركة «وي وورك».
وقال إنو أيينجار، الرئيس المشارك لشركة «جيه بي مورغان» العالمية لعمليات الاندماج والاستحواذ: «يتطلب الأمر مزيداً من الشجاعة لإبرام صفقة في هذه البيئة. أنت بحاجة إلى رئيس تنفيذي يتمتع بقدر كبير من المصداقية مع المستثمرين الذين سيكون عليهم اتخاذ (قرار) استراتيجي جداً».

تعافٍ تدريجي
يقول بعض صانعي الصفقات إنهم يرون تعافياً تدريجياً في نشاط الاندماج والاستحواذ مع تكيف الشركات مع واقع ما بعد فيروس كورونا. وقال داستي فيليب، الرئيس العالمي المساعد لعمليات الاندماج والاستحواذ في «غولدمان ساكس»: «نشهد الآن إقبالاً كبيراً من العملاء على الحوار... في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية».
وأضاف قائلاً: «بدأ كثير من عملائنا يفكرون بشكل كبير وخارج الصندوق، ويسألون أنفسهم ما الذي تغير؟ وكيف يمكنني تعديل أولوياتي الاستراتيجية، بما يعكس تأثير الوباء الذي نعايشه جميعاً؟».
وتعمل الشركات ومستشاروها على مواكبة التفاوض وإجراء عمليات الفحص رقمياً.
وقال باتريك رامزي، رئيس قسم عمليات الاندماج والاستحواذ في بنك «أوف أميركا»: «تتم جميع العروض التقديمية الإدارية وجلسات الخبراء تقريباً... عن طريق مؤتمر بالفيديو. وينطبق ذلك على معظم اجتماعات مجلس الإدارة. كما نشهد أيضاً قيام الشركات بتوظيف طائرات مسيرة... بدلاً من زيارات المواقع».
وقال صانعو صفقات إنه بينما يكافح كثير من الشركات لاستعادة مكانتها، استفاد بعضها من التقدم في الابتكار التكنولوجي، وصارت على استعداد للخروج من الانكماش الأقوى وراغبة في متابعة عمليات الاستحواذ.
وقال كاري كوتشمان، الرئيس المشارك العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في «سيتي غروب»: «الشركات التي نجت من هذه الأزمة ستكون إلى حد كبير تلك الشركات التي لديها ميزانية عمومية وسيولة نقدية قوية، تضعها في موضع (يؤهلها لإتمام) الاندماج».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.