تزايد قتلى الأفغان بسبب عدم اليقين من صفقة أميركا مع «طالبان»

استنفار أمني أمام مستشفى للولادة تعرض لهجوم إرهابي بالعاصمة كابل مايو الماضي (نيويورك تايمز)
استنفار أمني أمام مستشفى للولادة تعرض لهجوم إرهابي بالعاصمة كابل مايو الماضي (نيويورك تايمز)
TT

تزايد قتلى الأفغان بسبب عدم اليقين من صفقة أميركا مع «طالبان»

استنفار أمني أمام مستشفى للولادة تعرض لهجوم إرهابي بالعاصمة كابل مايو الماضي (نيويورك تايمز)
استنفار أمني أمام مستشفى للولادة تعرض لهجوم إرهابي بالعاصمة كابل مايو الماضي (نيويورك تايمز)

لقي موظفان من موظفي مفوضية حقوق الإنسان في أفغانستان مصرعهما في العاصمة كابل يوم السبت الماضي، إثر انفجار قنبلة كانت مثبتة في السيارة التي كانا يستقلانها، فيما تعد الحادثة الأخيرة في سلسلة متزايدة من عمليات الاغتيال المستهدفة داخل وخارج العاصمة الأفغانية.
ومن واقع اغتيالات علماء الدين إلى الاعتداءات ضد الشخصيات الفكرية والثقافية إلى الهجمات واسعة النطاق التي تنفذها حركة «طالبان» في كل أرجاء البلاد، يسفر تصاعد أعمال العنف عن استنزاف حالة التفاؤل الحذر الموجزة والناشئة عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة الأميركية وحركة «طالبان». وبموجب هذا الاتفاق، تعمل الولايات المتحدة على سحب قواتها العسكرية من البلاد، الأمر الذي يمهد الطريق أمام إجراء المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأفغانية بشأن إنهاء الحرب في تسوية سياسية مأمولة من مختلف الأطراف المعنية.
ولقد اصطدم اتفاق السلام بعقبة كؤود تمثلت في تبادل السجناء بين الطرفين الذي من المفترض أن يسمح بإجراء المحادثات المباشرة. وبدلاً من ذلك، اشتدت أعمال العنف في البلاد.
وأصدرت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان بياناً جاء فيه أن إحدى السيارات التابعة لها قد أصيبت بقنبلة مثبتة بمغناطيس في صباح السبت الماضي، ما أسفر عن مقتل اثنين من الموظفين كانا في طريقهما إلى العمل ذلك الصباح.
وجرى التعرف على الضحايا بأنهما السيدة فاطمة ناتاشا خليل، وتبلغ من العمر 24 عاماً، وتعمل منسقة الجهات المانحة لصالح اللجنة، التي كانت قد استكملت مؤخراً شهادة جامعية من الجامعة الأميركية في آسيا الوسطى في دولة قيرغيزستان، والموظف الآخر يُدعى جاويد فولاد، وهو يعمل سائقاً لدى اللجنة منذ فترة طويلة.
وجاء في بيان اللجنة: «لم تعلن أي جهة أو جماعة حتى الآن مسؤوليتها عن الحادث، غير أن مرتكبي هذا الهجوم الوحشي الغادر واضحين أمام الجميع».
وقال المسؤولون الأفغان والأميركيون إن الحرب في البلاد قد دخلت إلى فترة بالغة التعقيد من عدم اليقين، مع حالة من التمرد القوي التي تدعمها القوى الإقليمية المختلفة، التي تواصل ممارسة الضغوط الشديدة على الحكومة الأفغانية المتعثرة من خلال شن الهجمات الدموية المتعددة في كثير من الأحيان من دون الإعلان عن مسؤوليتها.
وفي إشارة واضحة إلى حالة التعقيد التي تتسم بها ساحات القتال في أفغانستان، خلص مجتمع الاستخبارات الأميركي في الآونة الأخيرة إلى أن حركة «طالبان» كانت تتلقى الأموال من أجهزة الاستخبارات الروسية بغرض استهداف القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي خلال العام الماضي، وحتى أثناء عقد مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة الأميركية.
ويتضمن الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه في فبراير (شباط) من العام الجاري، تبادل 5 آلاف سجين من حركة «طالبان» في مقابل 1000 سجين من القوات الأفغانية في غضون 10 أيام من التوقيع على الاتفاق. وهذا التبادل، الذي عارضته الحكومة الأفغانية معارضة شديدة، يقترب من الانتهاء مع إطلاق سراح ما يقرب من 4 آلاف سجين من حركة «طالبان».
وكانت حركة «طالبان» قد وافقت على عدم التعرض بالهجوم ضد الأهداف الأميركية في البلاد، ولكنها رفضت في الوقت نفسه وقف إطلاق النار تماماً مع القوات الحكومية الأفغانية، وتركت هذا الباب مفتوحاً للمناقشة ضمن مجريات المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأفغانية المعنية. ومع ذلك، صرح المسؤولون الأميركيون بأن هناك تفاهماً غير رسمي مع حركة «طالبان» مفاده أنهم سوف يخفضون من العمليات الهجومية بنسبة 80 في المائة خلال الفترة المقبلة.
ويشعر الشعب الأفغاني بحالة من الإحباط وخيبة الأمل، إذ إنهم لم يشهدوا هذا التراجع في أعمال العنف والهجمات حتى الآن، ولم تصنع الحكومة الأميركية - المعنية في الأساس بالتركيز على تنفيذ أوامر الرئيس دونالد ترمب الملحة بضرورة إتمام الانسحاب من أفغانستان ووقف الحرب هناك - ما يلزم لضمان التزام حركة «طالبان» بما جرى الاتفاق عليه.
وأعلن مجلس الأمن القومي الأفغاني أن شهر يونيو (حزيران) الجاري، قد شهد أكثر أيام الحرب الدائرة دموية مع سقوط أكثر من 291 جندياً أفغانياً صرعى الهجمات وعمليات العنف التي تشنها حركة «طالبان» في غضون أسبوع واحد فقط. وصرح جاويد فيصل الناطق الرسمي باسم مجلس الأمن القومي الأفغاني بأن هجمات حركة «طالبان» خلال الشهور الثلاثة المنقضية قد ارتفعت بنسبة بلغت 40 في المائة عند المقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وقال حيدر أفضلي، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الأفغاني: «كانت تساورنا الشكوك والقلق العميق منذ التوقيع على الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة (طالبان)، إذ كانت الجهة الوحيدة التي استفادت من ذلك الاتفاق هي الحركة المتمردة، التي تشعر بسعادة بالغة بسبب إطلاق سراح سجنائهم في الآونة الأخيرة»، وأضاف أن الحركة التي تعرضت لانتكاسات عسكرية فادحة بسبب الغارات الجوية المتكررة عليها منذ عام 2019 قد استعادت زخمها المفقود راهناً وتعمل على توسيع نطاق هجماتها في مختلف أنحاء البلاد.
ويقول المسؤولون الأفغان إن حركة «طالبان» تستغل المنطقة الرمادية الغامضة في ساحة المعركة لصالحها، التي زاد من تعقيدها وجود شراذم تنظيم «داعش» الإرهابي، مع مختلف الشبكات الإجرامية المنتشرة، فضلاً عن انتشار وباء كورونا المستجد الذي ألحق الأضرار البالغة باقتصاد البلاد المنهك للغاية.
وصرح مسؤول أمني أفغاني رفيع المستوى بأن حركة «طالبان» تعاقدت من الباطن على تنفيذ عمليات الاستهداف والاغتيال بصورة متزايدة مع مختلف الشبكات الإجرامية في المدن الأفغانية المختلفة، الأمر الذي أضاف مزيداً من الضغوط على أجهزة الاستخبارات وهيئات إنفاذ القانون في البلاد. كما تواصل الحركة تنفيذ الهجمات الدموية في المناطق المفتوحة، ولكنها أحجمت خلال الفترة الأخيرة عن إعلان المسؤولية المباشرة عن الهجمات، تفادياً للصدام المباشر مع الولايات المتحدة، حتى لا يؤثر ذلك على قرار انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وفي علامة تشير إلى تعقيد النزاع القائم، كان من بين الضحايا المستهدفين أخيراً في الاغتيالات المنسقة خمسة من المدعين العوام الأفغان الذين سقطوا جراء إطلاق الرصاص عليهم أثناء توجههم إلى سجن باغرام للمعاونة في إطلاق سراح سجناء حركة «طالبان».
وأضيفت تلك الحادثة إلى قائمة طويلة من عمليات الاغتيال، بما في ذلك سقوط اثنين من أبرز علماء الدين صرعى في العاصمة كابل، والذين لقوا حتفهم إثر انفجارات مدبرة داخل مساجدهم. وضرب انفجار آخر عائلة الكاتب والشاعر الأفغاني الشهير بأسد الله ولوالجي، ما أسفر عن مصرع زوجته وابنته الصغيرة.
* «نيويورك تايمز»



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.