«معركة باريس»: ثلاث نساء يتنافسن للفوز برئاسة البلدية

جميعهن متحدرات من عائلات أجنبية

من اليسار إلى اليمين: رشيدة داتي، آن هيدالغو، أنياس بوزين (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: رشيدة داتي، آن هيدالغو، أنياس بوزين (أ.ف.ب)
TT

«معركة باريس»: ثلاث نساء يتنافسن للفوز برئاسة البلدية

من اليسار إلى اليمين: رشيدة داتي، آن هيدالغو، أنياس بوزين (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: رشيدة داتي، آن هيدالغو، أنياس بوزين (أ.ف.ب)

يعود قسم كبير من الفرنسيين اليوم إلى صناديق الاقتراع، في الجولة الثانية من الانتخابات المحلية التي أُجلت ثلاثة أشهر بسبب تفشي وباء «كوفيد - 19». ووسط توقعات بأن تعاني الدورة الثانية مما عانت منه الأولى، أي امتناع نسبة كبيرة من الناخبين عن أداء الواجب الانتخابي، بسبب الخوف المستمر من العدوى، فإن الأنظار تتركز على عدد من المدن الرئيسية كالعاصمة باريس ومرسيليا وليون وليل وتولوز وبوردو، وأيضاً مدينة لو هافر، حيث رئيس الحكومة إدوار فيليب الذي يتواجه مع خصم شيوعي عنيد. ومصير فيليب رئيساً للحكومة مرتبط جزئياً بمصير الانتخاب، خصوصاً أن الرئيس إيمانويل ماكرون يتأهب لإجراء تعديل حكومي واسع للعامين المتبقيين له في قصر الإليزيه.
وبما أن الانتخابات محلية الطابع، فإن لكل معركة خصوصيتها. إلا أن باريس ترتدي طابعاً استثنائياً. فبلدية العاصمة لها بعد محلي ودولي على السواء. فبرنامج كل زيارة دولة لرئيس أو ملك أو أمير يتضمن لقاء رئيس البلدية. وتتمتع البلدية بميزانية تصل إلى 5.209 مليار يورو، وباستثمارات سنوية تزيد على 1.5 مليار يورو. وتعد بلدية باريس من كبريات الجهات الموظفة، إذ يبلغ عديد موظفيها (لعام 2019) 50.5 ألف موظف ما يضاهي عديد موظفي مفوضية الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة. لكن بلدية باريس تعاني من ديون تقارب الـ7 مليارات يورو. يضاف إلى ذلك كله أن رئاسة بلدية باريس يمكن أن تكون منصة لمناصب أعلى، والدليل على ذلك أن جاك شيراك الذي احتل هذا المنصب من عام 1977 وحتى عام 1995 انتقل منها إلى قصر الإليزيه، حيث أمضى 12 عاماً.
تتنافس في باريس المقسمة إلى 17 دائرة انتخابية ثلاث لوائح: الأولى، لائحة رئيستها الحالية أن هيدالغو التي تشغل هذا المنصب منذ الانتخابات الأخيرة عام 2014. وهيدالغو، عضو الحزب الاشتراكي، نجحت في تشكيل لائحة تضم كافة مكونات اليسار والخضر. وحسب آخر استطلاعات الرأي، فإن حظوظ لوائحها بالفوز كبيرة، حيث يتوقع أن تحصل، وفق استطلاع أجري لصالح مجلة «جي دي دي»، على 44 في المائة من الأصوات، متقدمة على لائحة اليمين التقليدي التي تقودها الوزيرة السابقة رشيدة داتي، المقدر لها أن تحصل على 35 في المائة من الأصوات. أما اللائحة الثالثة التابعة للحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» فتقودها وزيرة الصحة السابقة أنياس بوزين. وبعكس الآمال السابقة التي كانت معلقة على «معركة باريس»، حيث حصل المرشح الرئاسي ماكرون على أعلى نسبة من الأصوات، فإن إدارة الحزب الرئاسي لها كانت بمثابة الكارثة السياسية. فمن جهة، اضطر بنجامين غريفو، الوزير السابق والمرشح الرسمي إلى الانسحاب، وسط المعمعة، بسبب فضيحة جنسية. واستدعيت بوزين للحلول مكانه في منتصف الطريق. إلا أنها لم تنجح في اجتذاب المرشح «الانفصالي» النائب سيدريك فيلاني، ولا وفرت الدفعة السياسية الضرورية لمسار جديد ما شتت الأصوات وجعل اللائحة الرئاسية في وضع بالغ الصعوبة إلى حد أن خمس من اقترعوا للائحة في الدورة الأولى ينوون التخلي عنها والتصويت للائحة اليمين.
بيد أن لمعركة باريس جانباً رئيسياً لا يقل أهمية عن الجانب السياسي، ويتناول الطابع الشخصي للمرشحات الثلاث، ولمسيرة كل منها. فالمرشحة الاشتراكية «والرئيسة الحالية» آن هيدالغو «واسمها الكامل آنا ماريا هيدالغو آلو» ولدت في مدينة سان فرناندو عام 1959 في إسبانيا من أب عامل كهربائي وأم خياطة، وانتقلت مع عائلتها إلى فرنسا في عام 1962 وهي في سن الرابعة من العمر. وحصلت هيدالغو على الجنسية الفرنسية وهي ابنة الـ14 ربيعاً. إلا أنها في عام 2003، استعادت جنسيتها الإسبانية، وهي بالتالي مزدوجة الجنسية. وبفضل دراستها الجامعية، وانتمائها إلى الحزب الاشتراكي الذي هيمن على الحياة السياسية والإدارية في عهد الرئيس فرنسوا ميتران، ولاحقاً في عهد رئيس الحكومة ليونيل جوسبان، فإن هيدالغو، التي كانت قريبة من أمين عام الحزب فرنسوا هولند، انتمت إلى عدة وزارات حتى اختارها رئيس بلدية باريس السابق الاشتراكي برتراند دولانويه مساعدة له، ودعمها لتتمكن من خلافته، وهو ما تحقق له ولها في عام 2014.
ما يجمع بين المرشحات الثلاث أنهن متحدرات من عائلات أجنبية، ما يدل أن الأبواب ليست مغلقة بوجه من يتمتع بالكفاءة والطموح. فمرشحة اليمين رشيدة داتي ولدت عام 1965 على التراب الفرنسي، وهي الابنة الثانية لعائلة مغربية من 11 ولداً. والدها، لمبارك داتي، عامل بناءً، وأمها زهرا من أصل جزائري. أمضت السنوات الأولى من حياتها في مدينة شالون سور سون (جنوب شرقي فرنسا)، وكانت سنوات دراستها الأولى في مدرسة كاثوليكية بعدها انتقلت إلى مدرسة حكومية. وبعد دراستها الجامعية في القانون وعملها في الحقل القضائي لسنوات، حصلت على مرتبة قاض.
وبفضل علاقات نسجتها مع متنفذين سياسيين واقتصاديين، تنقلت في العديد من المناصب. إلا أن الحظ ابتسم لها حقيقة عندما اختارها المرشح الرئاسي اليميني نيكولا ساركوزي ناطقة باسم حملته الانتخابية. وبعد فوزه بقصر الإليزيه، عينها في 2007 وزيرة للعدل وهي المرة الأولى التي تصل فيها شخصية من أصول مغاربية إلى منصب وزاري سيادي. وبقيت في هذا المنصب عامين بعدها أصبحت نائبة في البرلمان الأوروبي ورئيسة بلدية الدائرة السابعة البورجوازية في باريس، حيث أعيد انتخابها في الدورة الأولى يوم 15 مارس (آذار) الماضي.
أما أنياس بوزين، رئيسة لائحة «الجمهورية إلى الأمام»، فإنها متحدرة من عائلة يهودية بولندية الأصل هاجرت من مدينة لودز بعد احتلال الجيش الألماني لبولندا. وأرسل جدها وجدتها ووالدها، وكان عمره 14 عاماً، إلى معسكر أوشفيتز، وحده والدها واسمه أيلي بوزين عاد منه حياً بعد نهاية الحرب. وقد تنقل ما بين فلسطين التي تحت الانتداب البريطاني ومدينة وهران الجزائرية تحت الإدارة الفرنسية، قبل أن يستقر في فرنسا في عام 1956، حيث مارس الطب متخصصاً بالجراحة. ووالدة بوزين عالمة نفس وكاتبة.
ووزيرة الصحة السابقة التي ولدت في باريس في عام 1962 طبيبة ومحاضرة جامعية. وشغلت عدة مناصب صحية، وانتمت إلى هيئات ومجالس إدارية، فيما زوجها يشغل أيضاً منصباً صحياً رئيسياً. إلا أن بوزين لم تظهر على المسرح السياسي إلا بعد أن اختارها الرئيس ماكرون في 2017 وزيرة للصحة قبل أن تعهد إليها مهمة خوض معركة بلدية باريس.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.