روسيا تتوقع دخول اقتصادها في دائرة الركود العام المقبل.. والروبل يواصل الهبوط

مع تراجع أسعار النفط وتوقعات بنزوح الاستثمارات الأجنبية

روسيا تتوقع دخول اقتصادها في دائرة الركود العام المقبل.. والروبل يواصل الهبوط
TT

روسيا تتوقع دخول اقتصادها في دائرة الركود العام المقبل.. والروبل يواصل الهبوط

روسيا تتوقع دخول اقتصادها في دائرة الركود العام المقبل.. والروبل يواصل الهبوط

زاد هبوط أسعار النفط وتوقعات بنزوح الاستثمارات الأجنبية من مخاوف روسيا بشأن وتيرة نمو الاقتصاد في العام المقبل، حيث توقع مسؤول روسي كبير دخول الاقتصاد في دائرة الركود العام المقبل، للمرة الأولى منذ عام 2009.
وقال نائب وزير الاقتصاد الروسي أليكسي فيديف في تصريحات أمس الثلاثاء إن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا ينتظر أن ينكمش نحو 0.8 في المائة في العام المقبل. وأضاف فيديف في تصريحات للصحافيين بالعاصمة موسكو، نقلتها وكالة أنباء إنترفاكس، أن نزوح الاستثمارات الأجنبية ينتظر أن يبلغ نحو 125 مليار دولار العام الحالي من توقعات سابقة ببلوغه 100 مليار دولار فقط. وتابع فيديف: «قد تتراجع وتيرة الخروج العام المقبل إلى 90 مليار دولار فقط، ولكن نرى أن الاقتصاد سيدخل في دائرة الركود، وقد يهبط الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تبلغ 0.8 في المائة من توقعات سابقة بنمو نحو 1.2 في المائة».
وروسيا، التي تعتبر أكبر مصدر للطاقة في العالم، تعاني من عقوبات دولية فرضت عليها بسبب التدخل في الشأن الأوكراني، وتراجع حاد في إيرادات الصادرات مع انخفاض أسعار النفط بعد قرار «أوبك» بالإبقاء على مستوى الإنتاج دون تغيير.
وتعد تصريحات وزارة الاقتصاد الروسية هي الاعتراف الأول من نوعه بتأثر اقتصاد البلاد بهبوط أسعار النفط والعقوبات الأميركية والغربية.
وقالت آليسا نيكوليتي، محللة أسواق النفط لدى «آي إتش إس هيرولد»، لـ«الشرق الأوسط»: «كان شيئا متوقعا أن ينال هبوط أسعار النفط من أداء الاقتصاد الروسي في العام المقبل وسط ضبابية المشهد السياسي في ما يتعلق بالعلاقات مع الغرب والولايات المتحدة».
وتابعت نيكوليتي: «حينما تعترف روسيا بأن الاقتصاد سينكمش بنحو 0.8 العام المقبل، تأكد على الفور أن هذه النسبة قد تتضاعف. لطالما قللت روسيا من أثر تلك العقوبات على اقتصادها».
وقال بنك الاستثمار العالمي مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه يتوقع هبوط الناتج المحلي الإجمالي لروسيا إلى 0.4 في المائة فقط، من توقع سابق بلغ 0.8 في المائة.
أما في ما يتعلق بوتيرة النمو العام المقبل، فقد توقع البنك انكماش الاقتصاد الروسي، الذي يحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف أكبر اقتصادات العالم، بنسبة تبلغ 1.7 في المائة العام المقبل، من توقع سابق بانكماش تبلغ نسبته 0.5 في المائة فقط.
وأضاف البنك في مذكرته أنه يتوقع أن يقبل البنك المركزي الروسي على رفع أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة أساس، إلى 10 في المائة، في الربع الأول من العام المقبل مع توقعات بهبوط حاد في الإنفاق الحكومي.
وفي تلك الأثناء واصل الروبل هبوطه المدوي أمام الدولار واليورو في تعاملات أمس، وخسر نحو 10 في المائة من قيمته مع استمرار الهبوط في أسعار النفط. وفي الشهر الماضي خسر الروبل 26 في المائة من قيمته أمام اليورو و27 في المائة أمام الدولار، وفقا لحسابات «الشرق الأوسط».
وخسرت العملة الروسية التي استأنفت تدهورها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) أكثر من نحو 42 في المائة من قيمتها حتى الآن في مقابل الدولار، في ثاني أسوأ أداء للعملات على مستوى العالم وفقا لبيانات مستقاة من موقع «بلومبيرغ» وحسابات لـ«الشرق الأوسط».
وقال الكرملين في بيان أمس إنه يرى في هبوط أسعار الروبل عمليات مضاربية على العملة ليس أكثر، مستبعدا اتخاذ أي خطوة لدعم العملة المحلية في مقابل سلة العملات الرئيسية.
وفي مذكرة بحثية، نشرتها وكالة «إيتار سي» الرسمية أمس، قال بنك الاستثمار الروسي سبار بنك إن «روسيا أصبحت ضحية لقرار (أوبك) بعدم خفض الإنتاج الذي تم اتخاذه في أواخر الشهر الماضي. ولن تستقر الأسواق في روسيا ولا العملة المحلية إلا لو عاودت أسعار النفط ارتفاعها مرة أخرى».
ووفقا لبيانات مستقاة من موقع البنك الدولي، تسهم الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز، بنحو 21.5 في المائة من إجمالي الاقتصاد الروسي. وأظهر استطلاع نشر مركز «ليفادا» المستقل نتائجه أمس أن المواطنين الروس بدأوا يقلقون لتدهور الاقتصاد الروسي.
وفي تلك الأثناء أظهرت بيانات لوزارة الطاقة الروسية نشرت أمس الثلاثاء ارتفاع الإنتاج الشهري للنفط في روسيا على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليصل إلى 10.63 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له بعد الحقبة السوفياتية.
وقالت روسيا إنها لن تخفض الإنتاج لدعم الأسعار العالمية للنفط الذي يشكل مع الغاز الطبيعي جزءا كبيرا من الموازنة العامة للدولة.
ويقدر صندوق النقد الدولي احتياج روسيا إلى أسعار النفط عند مستوى 107 دولارات للبرميل لتحقيق التعادل في ميزانيتها.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».